السعودية تستعد للإعلان عن انطلاق قطار «سار» قريبًا.. وسرعته التجريبية وصلت 136 كلم في الساعة

لأول مرة منذ بدء تجاربه بعد القطار الأول الذي انطلق قبل 65 عامًا

قطار «سار» للركاب نجح في الوصول إلى سرعة 136 كيلومترًا في الساعة خلال مرحلة تشغيلية تجريبية جديدة («الشرق الأوسط»)
قطار «سار» للركاب نجح في الوصول إلى سرعة 136 كيلومترًا في الساعة خلال مرحلة تشغيلية تجريبية جديدة («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تستعد للإعلان عن انطلاق قطار «سار» قريبًا.. وسرعته التجريبية وصلت 136 كلم في الساعة

قطار «سار» للركاب نجح في الوصول إلى سرعة 136 كيلومترًا في الساعة خلال مرحلة تشغيلية تجريبية جديدة («الشرق الأوسط»)
قطار «سار» للركاب نجح في الوصول إلى سرعة 136 كيلومترًا في الساعة خلال مرحلة تشغيلية تجريبية جديدة («الشرق الأوسط»)

تستعد السعودية خلال الفترة القريبة المقبلة، لإطلاق الشبكة الثانية من قطاراتها (سار)، حيث استكملت الشركة السعودية للخطوط الحديدية، البنى التحتية، ونجحت في مرحلة تشغيلية تجريبية جديدة، تربط العاصمة السعودية الرياض، مع آخر محطة في شمال البلاد في محافظة القريات في منطقة الجوف، وذلك بعد 65 عاما من انطلاق القطار الأول الذي يربط بين الرياض والدمام، الذي دشنه مؤسس البلاد، الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله) في عام 1951.
ونجح قطار «سار» للركاب في مراحله التشغيلية بالوصول إلى سرعة 136 كيلومترًا في الساعة يوم أمس الأربعاء، فيما تمت عملية التشغيل التجريبية في منطقة حائل (640 كيلومترا شمال غربي العاصمة الرياض)، سعيًا للوصول إلى السرعة القصوى للقطار 200 كيلومتر في الساعة.
ويهدف قطار «سار» إلى خدمة سكان المناطق الشمالية، الأكثر شغفًا في انتظار انطلاقه، حيث يقصر عليهم أكثر من نصف المسافة الزمنية، إذ تبلغ مسافة الرحلة بالقطار من العاصمة الرياض إلى آخر محافظة حدودية شمال البلاد نحو 8 ساعات، يستطيع فيها الركاب تجاوز المناطق والمحافظات عبر محطات تم تجهيزها هناك.
وكان القطار الأول قد انطلق في السعودية منذ 65 عامًا، عندما دعت الحاجة في حينها إلى إنشاء ميناء تجاري على ساحل الخليج، لنقل البضائع المستوردة عن طريقه إلى مستودعات شركة الزيت العربية الأميركية (أرامكو)، واشتملت فكرة إنشاء خط للسكة الحديد من الدمام إلى الرياض على إنشاء ميناء تجاري كبير يمكنه استقبال السفن الضخمة التي تنقل مستلزمات أعمال صناعة النفط ومعداتها، مبرزة ما سيجلبه هذا الميناء من فوائد جمة للاقتصاد الوطني. وأمر مؤسس البلاد، الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله)، بتنفيذ المشروع كاملا ليصل إلى العاصمة الرياض في 1947. وافتتح في حفل رسمي حضره الملك عبد العزيز في أكتوبر (تشرين الأول) 1951.
وبحسب معلومات توفرت لـ«الشرق الأوسط»، فإن السرعة المسجلة يوم أمس لقطار «سار» في السعودية، تعد هي الأعلى منذ بدء مراحل التشغيل التجريبي له.
في غضون ذلك تسعى الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)، إلى رفع معدل السرعة وزيادة المسافة في فصل الصيف بشكل تدريجي، وصولاً لسرعة 200 كيلومتر في الساعة.
وتستهدف الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار) التأكد التام من مدى سلامة القطارات قبل إطلاق الخدمة لنقل الركاب والبضائع، فيما تستعد الشركة حاليًا لاستكمال متطلبات المشروع الضخم الذي يربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة القريات على الحدود السعودية الأردنية، مرورًا بالمجمعة والقصيم وحائل والجوف، إذ يتجاوز طول الخط الحديدي المخصص لنقل الركاب والبضائع 1240 كيلومترا.
وبحسب بيانات تفصيلية، فإن لدى شركة «سار» نوعين من قطارات الركاب، «نهاري» و«ليلي»، وصل منها حتى الآن 3 قطارات وهي تحت التشغيل التجريبي، إذ يتسع القطار النهاري لـ444 مقعدا، ويتكون من قاطرتين و9 عربات مختلفة الأنواع: 4 عربات للدرجة الاقتصادية، و3 عربات لدرجة رجال الأعمال، وعربة مطعم، وعربة لنقل الأمتعة، فيما يبلغ طول القطار 280 مترا.
وتبلغ سعة القطار الليلي نحو 377 مقعدا، ويتكون من قاطرتين و13عربة مختلفة الأنواع: 3 عربات للدرجة الاقتصادية، وعربة واحدة لدرجة رجال الأعمال، و3 عربات لغرف النوم (8 غرف نوم لكل عربة، الغرفة تحتوي على 4 أسرّة نوم، كما يمكن للمسافرين استخدامها غرفة للجلوس بسعة 4 مقاعد)، و4 عربات لنقل السيارات، وعربة مطعم، وعربة لنقل الأمتعة، بطول إجمالي للقطار 380 مترًا.
ومن المرتقب أن تتوزع على طول الخط الحديدي 6 محطات للركاب، يتم تأسيسها حاليا، في كل من الرياض، والمجمعة، وبريدة، وحائل، والجوف، والقريات. وتبدأ رحلات قطار الركاب في المرحلة الأولى للتشغيل من الرياض وصولاً إلى القصيم مرورًا بمحطة المجمعة، على أن تصل قطارات الركاب إلى حائل في المرحلة الثانية، فيما ستستكمل الرحلات إلى آخر المحطات في القريات بالمرحلة الأخيرة للتشغيل.
وتتكون كل محطة من محطات الركاب من 3 أدوار يتوفر بها صالة للوصول وأخرى للمغادرة، ومنطقة لشحن الحقائب، وساحة للمطاعم والمحلات التجارية، ومكاتب لخدمات السياحة وتأجير السيارات والبريد، ومركز للاتصالات والتحكم لمتابعة القطارات، ومكاتب إدارية وأمنية، ورصيفان للركاب، ومسجد يتسع لـ300 مصلٍ. في حين أن الطاقة الاستيعابية للمحطة تصل إلى 2000 شخص في وقت الذروة.
وتأتي هذه التطورات في وقت نفذت فيه «سار» خط التعدين، ودشنت باكورة رحلات قطارات المعادن، بنقل أول شحنة في عام 2011، فيما وصل مجموع ما تم نقله من المناجم إلى معامل التكرير في ميناء رأس الخير على ساحل الخليج العربي حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي نحو 15 مليون طن من الفوسفات والبوكسايت من منجمي «حزم الجلاميد» في شمال السعودية و«البعيثة» بمنطقة القصيم.
وتمتلك «سار» إضافة إلى خط قطار الشمال للركاب، خط سكك تعديني يبلغ طوله نحو 1400 كيلومتر، ويمتد من منجم «حزم الجلاميد» شمال السعودية للفوسفات، إلى معامل التكرير العائدة لشركة «معادن» في ميناء رأس الخير، وأيضا الخط الحديدي الذي يصل ميناء رأس الخير بمنجم «البعيثة» بالقصيم للبوكسيت، والذي يعد أكبر منجم في الشرق الأوسط، وتم اكتشافه منذ أكثر من ربع قرن تقريبًا.
وفيما يخص مسار الخط الحديدي بين الجبيل والدمام (CTW120) ستقوم شركة «سار» بربط مدينتي الجبيل والدمام بشبكة قطارات للركاب وربطها مع خط الدمام – الرياض، والنقل التجاري بين موانئ الجبيل الصناعية ومناطق الشحن بالمؤسسة العامة للخطوط الحديدية، وبربط مصانع مدينة الجبيل الصناعية بميناء الملك فهد الصناعي.
وستقوم شركة «سار» بالتنسيق مع الهيئة الملكية للجبيل وينبع، بربط مصانع مدينة الجبيل بمينائها التجاري وبميناء الملك فهد الصناعي، وربطها كذلك بميناء الملك عبد العزيز بالدمام وبمصانع رأس الخير.
من جهة أخرى، أعلن الشهر الماضي، أن الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار»، تندرج تحت أعمالها البنى التحتية، والمحطات والسكك الحديدية، وإشارات التحكم بين المناطق والمحافظات، للقطار الأول الذي يربط بين الرياض والدمام، وكذلك قطار الحرمين.
يذكر أن الشركات المنفذة أعمالها بمشروع قطار الحرمين الرابط بين مكة المكرمة ومحافظة جدة والمدينة المنورة، أعلنت عن إنجاز 90 في المائة من أعمال المشروع المتوقع إتمامه بنهاية العام الجاري، حيث تعمل شركات إسبانية على تركيب أعمدة الكهرباء، وتمديد خطوط الكوابل الأرضية، ثم تركيب القضبان على الجسور المعلقة، إلى جانب جسرين يربطان محطة القطار بمطار الملك عبد العزيز الجديد بجدة، مع مسار القطار القادم من المدينة المنورة والعكس، والجسر الآخر يخرج القطار من خلاله إلى مكة المكرمة. ويبلغ مسار قطار الحرمين 447 كيلومترا، وهي المسافة التي يقطعها من مكة المكرمة مارًا بجدة ورابغ، حتى يصل المدينة المنورة.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.