مرحلتان لتحرير آخر معاقل «داعش».. وكارتر يعلن من بغداد إرسال 560 جنديًا

وزير الدفاع الأميركي يؤكد أن قاعدة القيارة منصة إطلاق تحرير الموصل

وزير الدفاع الأميركي ونظيره العراقي في بغداد أمس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي ونظيره العراقي في بغداد أمس (إ.ب.أ)
TT

مرحلتان لتحرير آخر معاقل «داعش».. وكارتر يعلن من بغداد إرسال 560 جنديًا

وزير الدفاع الأميركي ونظيره العراقي في بغداد أمس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي ونظيره العراقي في بغداد أمس (إ.ب.أ)

كشف محافظ نينوى السابق وقائد الحشد الوطني أثيل النجيفي أن «تنظيم داعش بدأ بحفر خطوط دفاعية عند تخوم مدينة الموصل، مما سيجعل معركة الاقتحام تمر بمرحلتين: الأولى خارجية، والثانية داخل المدينة، ومن خلال انتفاضة جماهيرية كبرى».
وقال النجيفي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «معركة الموصل لن تكون صعبة مثلما كان متوقعًا، سواء للتحضيرات العسكرية واللوجيستية القائمة حاليًا من قبل القوات العراقية أو لجدية الولايات المتحدة، التي تعتبر بدورها تحرير الموصل جزءًا من خطتها لمحاربة تنظيم داعش والقضاء عليه في كل من العراق وسوريا».
وتحدث النجيفي عن انتفاضة جماهيرية سوف تندلع من داخل الموصل، وقال إن هناك عملاً كبيرًا يجري في الداخل للثورة المضادة ضد التنظيم الإرهابي، وهو ما سوف يترك أثره على سرعة تحرير المدينة وهزيمة «داعش»، لكنه استدرك بالقول إن الوقت غير مناسب للقيام بفعاليات من قبل تلك القوى حتى لا ترصد وتكشف من قبل «داعش».
تأكيدات النجيفي بشأن الدور الأميركي في تحرير الموصل، تأتي في وقت حررت فيه قاعدة القيارة القريبة من مدينة الموصل، بالتزامن مع الزيارة التي بدأها أمس إلى بغداد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر وإعلانه للصحافيين قبيل وصوله بغداد أن «المستشارين الأميركيين مستعدون لمرافقة الكتائب العراقية إذا تطلب الأمر أثناء تحركها باتجاه الموصل».
وأضاف كارتر: «القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي ستستخدم القاعدة الجوية التي تمت استعادتها أخيرًا في القيارة منصة انطلاق لمعركة استعادة الموصل من عصابات (داعش) الإرهابية». ووصف كارتر، تحرير قاعدة القيارة بـ«الانتصار الاستراتيجي الرئيسي».
وأشار إلى أن «القاعدة ستكون أحد المحاور الرئيسية التي ستنطلق منها القوات العراقية التي تتقدم نحو تطويق القطاع الجنوبي للموصل.. وهذا هو الدور الاستراتيجي لقاعدة القيارة».
وأكد وزير الدفاع الأميركي أن «أهمية السيطرة على قاعدة القيارة الجوية تكمن في استطاعتنا لتأسيس منطلق إسناد لوجيستي إلى الجوار من مدينة الموصل، ولهذا فسيكون هناك دعم لوجيستي أميركي لعملية التحرير».
وكشف كارتر عن قيام بلاده بإرسال نحو 560 جنديًا إضافيًا إلى العراق لمساعدة القوات العراقية لتحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم داعش العام الحالي، معللاً ذلك لـ«تصعيد الحملة على تنظيم داعش، وتقديم المشورة للقوات المحلية في خطة استعادة الموصل هذا العام».
كما جدد كارتر خلال لقائه وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي استعدادات الولايات المتحدة لتقديم كل الدعم الممكن لاستعادة الموصل، طبقًا لما أعلنته وزارة الدفاع العراقية.
وتأتي زيادة القوات الأميركية بعد أقل من ثلاثة أشهر من إعلان واشنطن إرسال 200 من الجنود الأميركيين، لتقديم المساعدة والمشورة العسكرية للقوات العراقية في تقدمها نحو الموصل، وهو ما اعتبره الخبراء تصعيدا للحرب ضد «داعش»، والاستفادة من التقدم والانتصارات الأخيرة للقوات العراقية. فبعد انتصار الجيش العراقي في كل من تكريت والرمادي والفلوجة قد يبدو أن تحرير الموصل تعتبر «أم المعارك» في الحرب على تنظيم داعش المتطرف، وخصوصا أنها ثاني أكبر المدن العراقية وذات أهمية استراتيجية في الحرب ضد «داعش».
وبهذه الزيادة في عدد الجنود الأميركيين يصل إجمالي القوات الأميركية الموجودة في العراق إلى 4647 جنديا.
وأشار الجنرال شون مكفارلاند، القائد الأميركي الأعلى في العراق، إلى أن القوات الأميركية الإضافية ستعمل في القاعدة الجوية القيارة التي يتكون قاعدة انطلاق لاستعادة الموصل.
هذه الزيارة تعد الرابعة لكارتر إلى العراق منذ تولية منصب وزير الدفاع الأميركي في فبراير (شباط) 2015، وتأتي بعد يومين فقط من سيطرة الجيش العراقي على قاعدة القيارة الجوية جنوب الموصل، التي تعتبر خطوة مهمة للجيش العراقي إذا ما أراد السيطرة على مدينة الموصل والبدء الفعلي لعملية تحرير المدينة، التي سيطرت عليها «داعش» منذ منتصف عام 2014.
ويجدر الإشارة إلى أن القوات الأميركية قد أسست قاعدة مؤقتة جنوب شرقي الموصل في مدينة مخمور، لكن قاعدة القيارة ستكون أهم لقربها من الموصل؛ حيث تقع على بعد 30 كيلومترا فقط من الموصل. وتعتبر قاعدة جوية كبيرة، بها مهبط طائرات كاف لهبوط طائرات ناقلة للمساعدات، وقد اعتاد الجيش الأميركي على استخدامها خلال حرب العراق الأخيرة.
بيد أن محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي أكد أن «هناك مؤشرات تفيد بأن الأميركيين ينوون البقاء في قاعدة القيارة جنوب الموصل لأطول فترة ممكنة حتى تستقر المنطقة»، مبينًا «وجود مخاوف لديهم بأن هناك مخاطر بهذا الشأن، وهو ما يجعل عملية استخدامهم قاعدة القيارة لن يتوقف عند حدود معركة الموصل».
وبشأن سكان الموصل الموجودين داخل المدينة، قال النجيفي: «إنهم يزدادون ولا ينقصون، وذلك بسبب عمليات النزوح من القرى المحيطة بها»، مشيرًا إلى أن «نحو 100 ألف مواطن نزح من القيارة خلال الأيام الأخيرة باتجاه الموصل، حيث تم إيقافهم عند السيطرات (نقاط التفتيش) قبيل مدخل المدينة، وتم إيقافهم لساعات ثم سمح لهم بالدخول كونهم حشودًا جماهيرية كبيرة».
إلى ذلك أكد رئيس ائتلاف «متحدون للإصلاح» أسامة النجيفي، الشقيق الأكبر لأثيل النجيفي أن المعركة الأكبر مع تنظيم داعش الإرهابي ستكون في الموصل.
وقال أسامة النجيفي في بيان إن «العدو الأول والأخطر الذي يواجه العراق هو الإرهاب، لذلك تكون مواجهته والقضاء عليه واجبًا وطنيًا ذا أبعاد دولية وإنسانية»، مشيرًا إلى أن «المعركة الأكبر مع تنظيم داعش الإرهابي ستكون في الموصل». وأضاف النجيفي: «بسبب من رمزية المدينة وحجمها ووجود أكثر من مليون ونصف المليون مواطن ما زالوا داخلها، فإنها تتطلب خططًا جديدة واستراتيجيات قوامها الحفاظ على المواطن وتراث المدينة وبنيتها التحتية»، مؤكدًا أن «القوات المحررة لا بد أن تكون ذات قبول عالٍ لأهل المدينة، لمنع أي محاولة لـ(داعش) من استغلال الثغرات بما يقوي ويطيل احتلاله».
جاء ذلك، خلال استقبال النجيفي، القائم بالأعمال الإماراتي في بغداد، لبحث سبل الدعم العربي لمعركة الموصل.
وأوضح رئيس ائتلاف «متحدون للإصلاح» أن «قرار أهل نينوى بعدم مشاركة الحشد الشعبي في معركة التحرير يأتي ضمن سياق يؤكد أن أهل المدينة أولى بتحرير مدينتهم، وهم في غنى عن إشكالات غير ضرورية يمكن أن تخدم خصمهم»، مؤكدًا «ترحيبهم بالجيش العراقي والقوات الرسمية الأخرى للشرطة الوطنية والحشد الوطني والعشائري وقوات البيشمركة، وبدعم من التحالف الدولي المضاد للإرهاب».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended