خطة تجنيس السوريين في تركيا تفجر الانقسامات.. سياسيًا وشعبيًا

اتهامات لإردوغان بتوظيف قضيتهم لصالح «العدالة والتنمية»

سوريون في حي الفاتح بمدينة إسطنبول بتركيا وتظهر بعض المحلات التجارية بأحرف عربية (أ.ف.ب)
سوريون في حي الفاتح بمدينة إسطنبول بتركيا وتظهر بعض المحلات التجارية بأحرف عربية (أ.ف.ب)
TT

خطة تجنيس السوريين في تركيا تفجر الانقسامات.. سياسيًا وشعبيًا

سوريون في حي الفاتح بمدينة إسطنبول بتركيا وتظهر بعض المحلات التجارية بأحرف عربية (أ.ف.ب)
سوريون في حي الفاتح بمدينة إسطنبول بتركيا وتظهر بعض المحلات التجارية بأحرف عربية (أ.ف.ب)

فيما تتواصل حالة الجدل حول إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان منح الجنسية التركية للسوريين وانتقادات المعارضة للقرار ووصفها له بأنها محاولة لتجييش مزيد من الناخبين لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، دافع إردوغان عن اقتراحه بتوطين عدد كبير من اللاجئين السوريين في تركيا بعدما أثار جدلا كبيرا.
ونقلت وسائل الإعلام التركية عن إردوغان أمس، اقتراحه بأن يتمكن السوريون من الاستفادة من ازدواج الجنسية والبقاء في تركيا بعد انتهاء الحرب الأهلية في بلادهم. وتساءل «هل هو شرط أن يعود حاملو الجنسية المزدوجة إلى بلدهم الأم؟». وأعطى مثالا على ذلك بعشرات الآلاف من العمال الأتراك الذين ذهبوا إلى ألمانيا في أوائل الستينيات من القرن الماضي، قائلا إن «أحدا لم يسألهم ما إذا كانوا سيعودون إلى تركيا أم لا».
وفي محاولة لتهدئة المخاوف داخل تركيا حول مشروع لم تتضح معالمه بعدـ أكد إردوغان أن لدى بلاده مساحة كبيرة بما يكفي لاستيعاب السوريين، بحسب ما ذكرت صحيفة «حرييت».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الصحيفة أن إردوغان قال: «لا شيء نخشاه. هذا البلد موطن لأكثر من 79 مليون نسمة يعيشون على مساحة 780 ألف كيلومتر مربع»، مشيرا في المقابل إلى أن «85 مليونا يعيشون في ألمانيا على مساحة أصغر بمرتين».
واقترح إردوغان تحديدا استيعاب السوريين في مساكن فارغة بنتها الإدارة العامة للمساكن الجماعية في تركيا (توكي).
وأعلن إردوغان في الثاني من يوليو (تموز) الحالي أن الحكومة التركية تعمل على مشروع من شأنه السماح في نهاية المطاف للراغبين من اللاجئين السوريين الحصول على الجنسية التركية، وإن كان قد حدده بمن يستطيعون الإسهام في نهضة وتطوير تركيا من العقول والخبرات والكفاءات الموجودة بين السوريين.
ولجأ إلى تركيا نحو 2.7 مليون سوري منذ بداية النزاع في بلادهم في 2011 ولا يعيش سوى 10 في المائة منهم في مخيمات قريبة من الحدود، أما الباقون على مختلف انتماءاتهم الاجتماعية فيعانون من أجل الاندماج في المجتمع وفي سوق العمل.
وقال المتحدث باسم الحكومة التركية نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش أمس، إن المشروع الذي اقترحه الرئيس التركي لم توضع عليه اللمسات الأخيرة بعد.
وبحسب صحيفة «خبر تورك» التركية أثار مشروع إردوغان الذي قد يشمل توطين 300 ألف سوري موجة انتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي.
فبعد وقت قصير من إعلان إردوغان خطته لمنح الجنسية التركية للسوريين، وجهت الاتهامات له باستغلال الأزمة الإنسانية للاجئين لتحقيق مكاسب سياسية مستقبلا.
وأثارت تصريحات إردوغان عن تجنيس نحو 300 ألف لاجئ سوري كمرحلة أولى من أصل ما يقترب من 3 ملايين يعيشون في تركيا، موجة من الجدل داخل الأوساط الشعبية والسياسية في تركيا. وبعد أن قال إردوغان الأسبوع الماضي للصحافيين إن «الدول الغربية تفتح أبوابها لمثل هؤلاء الأفراد الموهوبين وليس لدى هؤلاء أي خيار سوى الذهاب للغرب عندما لا نفتح لهم أبواب المواطنة. نود أن ننتفع من علمهم». ردت أحزاب الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي والحركة القومية برفضها للخطة، مؤكدة أن الهدف منها هو تجنيس السوريين لزيادة أصوات العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة.
وقال رئيس حزب الشعب ‏الجمهوري كمال كليتتشدار أوغلو إنها «مسألة خطيرة تظهر الطريقة التي يتم بها ‏حكم تركيا. هدف هذه الخطوة ليس إنسانيا، بل إنها تهدف إلى تحقيق ميزة لحزب ‏العدالة والتنمية الحاكم».
وفي السياق ذاته، قال النائب المعارض والي أغبابا من حزب الشعب الجمهوري: «من الواضح أن الحزب الحاكم ليس مهتما بمستقبل هؤلاء الناس، بل هو مهتم بالمكاسب السياسية التي قد يجنيها» في الانتخابات المقبلة المقررة عام 2019.
ورأى محمد جونال النائب عن حزب الحركة القومية أن خطة إردوغان لتجنيس السوريين ستشجعهم على عدم العودة إلى بلادهم إذا استقرت أوضاعها، وستجعلهم يتمسكون بالبقاء في تركيا كمواطنين، معتبرا أنها خطة سياسية في الأساس من جانب إردوغان لزيادة أصوات حزب العدالة والتنمية في الانتخابات.
وحذر النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي إيهان بلجين من أن «إيجاد ناخبين جدد على أساس القوة ‏العاملة الرخيصة سيزيد من التحيز ضد اللاجئين وجرائم الكراهية ما سيؤدي إلى تغيير ‏حاسم في معدلات التمثيل».
وظهر أن إعلان خطة تجنيس السوريين أفرزت موجة من الكراهية ضد السوريين في تركيا، قبل البدء في أي إجراء يتعلق بها، واتضح ذلك في حوادث غريبة كان آخرها مقتل سوري وتركي في شجار بمدينة كونيا إحدى أهدأ المدن التركية وأكثرها محافظة في الوقت نفسه بسبب قتل سوريين لكلب في أحد الشوارع.
وانتشر على «تويتر» وسم «لا أريد سوريين في بلادي»، الرافض لخطة الرئيس التركي لتجنيس السوريين.
وقال مغردون أتراك إن «تركيا ليست معسكرا للاجئين»، محذرين من ارتفاع نسبة البطالة التي تبلغ حاليا 10 في المائة في تركيا، وسط مخاوف من قلاقل إثنية أو دينية على طريق التنافس على فرص العمل.
ويعيش نحو 260 ألف سوري فقط في مخيمات تديرها الحكومة التركية، بينما يعيش باقي السوريين في مدن بجميع أنحاء البلاد، التي يسكنها 79 مليون نسمة.
ورحب المثقفون السوريون بخطة إردوغان التي تستهدف في الأساس أصحاب المواهب وحملة المؤهلات العليا، وقال المخرج السوري فراس فياض الذي استطاع الفرار من الحرب في بلاده بعد أن قبض عليه مرتين، إن خطة إردوغان خطة عبقرية وإننا سنكون سعداء بأن نكون مواطنين في دولة قوية مثل تركيا.
من جانبه، أكد وزير الجمارك والتجارة التركي بولنت توفنكجي أمس، عدم وجود رقم معين لعدد السوريين الذين من الممكن منحهم الجنسية التركية، مشيرًا إلى أن التركيز في عملية التجنيس يتم في هذه المرحلة على الأشخاص من ذوي الكفاءات وغير المتورطين بجرائم.
وأضاف أن بإمكان أي سوري الحصول على الجنسية التركية في حال استيفائه المعايير والشروط المحددة.
وبين الوزير التركي أن الحكومة عاقدة العزم على تفعيل آلية منح السوريين الجنسية، للمساهمة في دخول أصحاب الكفاءات منهم إلى سوق العمل، وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم، وبالتالي إشراكهم في المساهمة بالاقتصاد التركي، انطلاقًا من تصريحات الرئيس رجب طيب إردوغان بهذا الصدد.
وفي رده على انتقادات المعارضة، أكد توفنكجي «ضرورة النظر إلى السوريين الذين سيتم تجنيسهم على أنهم قيمة مضافة ستسهم في الاقتصاد والقوى العاملة»، مشددًا على أهمية تجنب عمليات توجيه الرأي العام «القبيحة وغير الواقعية»، التي تسعى لإظهار تلك الشريحة من السوريين على أنها «ستسلب قوت يوم الأتراك». ولفت إلى أن المعارضة التركية لم تقدم أي مقترح بنّاء فيما يتعلق بوضع السوريين في تركيا، مؤكّدًا ضرورة ألا تكون هناك أي مفاهيم مغلوطة بخصوص حصول السوريين على الجنسية.
وجاء السوريون في المرتبة الأولى بين من يحصلون على تصاريح العمل في تركيا هذا العام مقارنة بالعام الماضي. وبحسب بيان لوزارة العمل والضمان الاجتماعي في تركيا، تقدم نحو 45 ألف شخص للحصول على تصاريح عمل في غضون الشهور الستة الأخيرة، منحت تصاريح لـ38 ألفا منهم فقط.
وذكر البيان أن السوريين هم الأكثر حصولا على تصاريح العمل، بينما أتى الجورجيون في المرتبة الثانية والأوكرانيون في المرتبة الثالثة، أما القيرغيزيون ففي المرتبة الرابعة.
وبحسب البيان، حصل 5 آلاف و502 سوري على تصاريح عمل من أصل 6 آلاف، بينما 686 لاجئا سوريا تقدموا بطلبات للحصول على تصاريح.



تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
TT

تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)

شهدت جبهات محافظة تعز اليمنية خلال الساعات الماضية موجة ضارية من القتال هي الأعنف منذ سنوات مع شن الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران هجمات متزامنة على محاور عدة، وفتحها جبهة جديدة من جهة مديرية سامع، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ضرباتها البرية والجوية واستهدفت تعزيزات وآليات ومواقع حوثية في تعز ولحج وشبوة ومحافظات أخرى.

وتزامن اتساع رقعة المواجهات مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ 468 عملية استهداف ضد عناصر وعتاد الحوثيين في الجبهات الشرقية والبيضاء ومنطقة المنصورة في الوازعية غربي تعز، قالت إنها أسفرت عن مقتل وجرح المئات وتدمير معدات وآليات عسكرية.

وتشير التطورات الميدانية إلى انتقال القتال في تعز إلى نمط أكثر اتساعاً، بعدما حاول الحوثيون الضغط على مواقع القوات الحكومية في أكثر من اتجاه، من الجبهة الشمالية للمدينة وشرقها، إلى محاور جبل حبشي ومقبنة والأقروض وسامع، بالتزامن مع استمرار المواجهات في الجبهات الغربية والجنوبية الغربية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري إن القوات الحكومية خاضت معارك عنيفة في بني بكاري بمديرية جبل حبشي، وحمير بمديرية مقبنة، والأقروض جنوب شرقي المحافظة، مؤكداً تكبيد الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد.

قوات الحكومة اليمنية تخوض مواجهات ضارية لمنع الحوثيين من التوغل في تعز (إعلام عسكري)

وفي الجبهة الشمالية، أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية تصدت لهجوم واسع للحوثيين في منطقة الأربعين، بالتزامن مع إحباط محاولات تسلل في الكريفات وعقبة منيف والتشريفات شرقي مدينة تعز.

وامتدت المواجهات إلى جبهة الشقب في مديرية صبر الموادم، بينما استمر القصف المدفعي المتبادل بكثافة على الجبهة الشرقية للمدينة.

وفي تطور لافت، دخلت جبهة سامع على خط المواجهات المكثفة، وسط إفادات محلية عن تراجع العناصر الحوثية بعد تعرضها لضربات برية، ومقتل وإصابة عشرات من عناصرها، إضافة إلى اغتنام القوات الحكومية بعض العتاد العسكري.

كما تعرضت مناطق مأهولة للقصف الحوثي، إذ قالت مصادر محلية إن الجماعة أطلقت 23 قذيفة هاون على قرى في منطقة الضباب غربي تعز، وسط حالة من الخوف بين السكان.

وفي المقابل، قال المركز الإعلامي لمحور تعز إن الطيران المسيّر استهدف مواقع حوثية في جبهة الكدحة، ودمر مدفعاً عيار 120 ملم وأحرق مخزناً للذخيرة، بينما قصفت القوات مواقع وتجمعات للجماعة في جبل غراب وتبة ياسين والأشروح وعصيفرة والصلو.

ضربات جوية واسعة

تزامنت المعارك مع تكثيف الغارات الجوية على مواقع الحوثيين في تعز ومناطق أخرى. وأفادت المصادر بأن الطيران الحربي نفذ غارات على مواقع وآليات حوثية في جبهات الأكبوش والأحكوم وحيفان جنوب شرقي تعز، بالتزامن مع ضربات استهدفت مواقع للجماعة في الوازعية غربي المحافظة.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية نفذت عمليات استهداف دقيقة طالت تعزيزات وأسلحة ومعدات حوثية، بينها ثلاث بطاريات مدفعية في جبهة الوازعية، ومنظومة دفاع جوي متنقلة قال إن خبراء إيرانيين طوروها في المخا، إضافة إلى استهداف قيادات وعناصر حوثية في المنصورة ومنطقة باب المندب.

قدرات الحوثيين تتعرض لضربات جوية مكثفة في جبهات القتال كافة (رويترز)

كما أعلن النزيلي في وقت سابق تنفيذ 468 عملية استهداف في ثلاث جبهات، بينها الوازعية، وقال إن العمليات أسفرت عن مقتل وجرح المئات من عناصر الحوثيين وتدمير معدات وآليات تابعة لهم.

وتأتي هذه الضربات ضمن تصعيد عسكري أوسع امتد إلى محافظات صعدة وعمران ومأرب والحديدة وتعز، مع تقارير عن استهداف مواقع ثابتة ومتحركة ومخازن أسلحة وبطاريات وشبكات اتصالات وتعزيزات حوثية.

جبهات ممتدة

لم تقتصر المواجهات على تعز، إذ شهدت الحدود الغربية لمحافظة لحج مع تعز اشتباكات في منطقة الأغبرة الواقعة على أطراف مديرية المضاربة والعارة، بالتزامن مع إعلان القوات العسكرية والقبائل استعادة أجزاء من منطقة المنصورة.

وفي شبوة، أعلنت «قوات دفاع شبوة» إحباط محاولات هجومية وعمليات تسلل حوثية في أربع جبهات هي حريب وعين وبيحان ومرخة العليا، وقالت إن الحوثيين تكبدوا خسائر وأجبروا على التراجع، بالتزامن مع ضربات نفذتها طائرات مسيّرة ضد مواقع وتحركات للجماعة.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية حيث تدور المعارك ضد الحوثيين في تعز (رويترز)

ويعكس تزامن هذه العمليات اتساع نطاق المواجهة خارج محاور تعز المباشرة، في وقت تستمر فيه القوات الحكومية في محاولة تثبيت خطوطها الدفاعية ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات جديدة على الجبهات المتصلة بالساحل الغربي ومداخل تعز ولحج.

وبالتوازي مع التطورات العسكرية، بدأت الحكومة اليمنية ترجمة توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن التعبئة العامة والنفير العام إلى ترتيبات عملية.

ففي عدن، عقد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي اجتماعاً عسكرياً لمناقشة الإجراءات المطلوبة ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين الجهات المعنية، مؤكداً أن مواجهة الحوثيين، وفق موقف الحكومة، تتطلب تكامل المؤسسة العسكرية مع مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.

كما عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر اجتماعاً مع اللجان التي شكلها وزير الدفاع، لمناقشة آليات تنفيذ توجيهات التعبئة العامة وتحديد المهام والمسؤوليات، بما يشمل حشد الموارد البشرية والمادية وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة.


ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
TT

ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)

اتسعت دائرة النزوح القسري في اليمن مع استمرار التصعيد العسكري الحوثي في مختلف الجبهات، وتدهور الأوضاع الأمنية، ما دفع آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، وسط احتياجات إنسانية متنامية وقدرة محدودة على الاستجابة.

وحسب التقرير الإنساني الموحد المحدث الصادر عن الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد النازحين المسجلين رسمياً حتى 29 سبتمبر (أيلول) إلى 29,519 أسرة، تضم 197,906 أفراد، يتحدرون من عشر محافظات شملها الرصد الميداني.

وتشير البيانات إلى أن الأسر النازحة لا تواجه فقدان مساكنها فحسب، بل تفقد أيضاً مصادر دخلها وممتلكاتها وسبل عيشها، فيما تصل بعض الأسر إلى مناطق النزوح وهي تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية.

أظهرت نتائج التتبع الميداني أن محافظة تعز تستضيف العدد الأكبر من النازحين، إذ بلغ عدد الأسر المسجلة فيها 13,925 أسرة، تضم 97,529 فرداً، موزعين على 15 مديرية. ولا تزال الفرق الميدانية تتابع حركة الأسر التي اضطرت إلى النزوح حديثاً، وترصد مسارات انتقالها واحتياجاتها المتغيرة.

وتأتي لحج في المرتبة الثانية، حيث تستضيف 7,179 أسرة تضم 50,253 فرداً موزعين على تسع مديريات، غالبيتهم قدموا من مناطق النزاع في تعز والحديدة.

موجة النزوح القسري مستمرة مع تصاعد الهجمات الحوثية في اليمن (إعلام محلي)

وفي العاصمة المؤقتة عدن، بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3,741 أسرة، تضم 17,782 فرداً، موزعين على مديريات المحافظة الثماني.

أما أبين، فسجلت 2,097 أسرة تضم 14,679 فرداً، معظمهم في مخيمات وتجمعات بمديريتي خنفر وزنجبار.

وفي الحديدة، تشير البيانات المتاحة إلى وجود 1,471 أسرة تضم 10,297 فرداً في مديريتي حيس والخوخة. وتتابع الفرق الميدانية مؤشرات على حركة نزوح ثانوية حديثة لبعض هذه الأسر باتجاه عدن، وسط حاجة إلى تقييم أوضاعها والاحتياجات التي فرضها انتقالها الجديد.

وتتوزع بقية الأسر المسجلة على محافظات أخرى، من بينها مأرب بـ412 أسرة، والضالع بـ240 أسرة، وحضرموت بـ214 أسرة، والمهرة بـ124 أسرة، وشبوة بـ116 أسرة.

وأكدت الوحدة المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن بيانات محافظة الحديدة ظلت عند آخر تحديث متاح في 8 سبتمبر (أيلول)، فيما تعكس بقية الأرقام التحديثات الميدانية الممتدة حتى 28 من الشهر ذاته.

احتياجات كثيرة

حسب الوحدة الحكومية اليمنية، فإن موجات النزوح الأخيرة جاءت في كثير من الحالات بصورة مفاجئة وتحت ظروف قاسية، ما أجبر أسراً على ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر دخلها خلال وقت قصير.

وأضافت أن الخطر لا ينتهي بالنسبة لهذه الأسر بمجرد الوصول إلى منطقة أكثر أمناً، إذ تبدأ رحلة أخرى من الاحتياجات المتعلقة بتوفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية.

فصول دراسية مؤقتة للأطفال النازحين في جنوب تعز (إعلام محلي)

ويزيد تدفق النازحين من الضغوط الواقعة أصلاً على المجتمعات المضيفة، التي تواجه بدورها تحديات اقتصادية وخدمية كثيرة، الأمر الذي يوسع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة للاستجابة لها.

وتبرز الحاجة بصورة خاصة إلى حماية الفئات الأكثر عُرضة للمخاطر، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، إلى جانب توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية والمياه والإصحاح البيئي وإدارة النفايات.

استجابة عاجلة

في مواجهة اتساع حركة النزوح، تواصل فرق وحدة إدارة المخيمات وغرف عملياتها تسجيل الأسر النازحة والتحقق من بياناتها وتحديث قواعد المعلومات، إلى جانب إحالة الحالات الأكثر احتياجاً إلى الشركاء الإنسانيين.

وجددت الوحدة الحكومية دعوتها السلطات المحلية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد بصورة عاجلة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة، دون انتظار اكتمال جميع التقييمات التفصيلية.

فارون من جحيم الحوثيين لا يمتلكون أي مقومات للحياة (إعلام محلي)

ورأت أن المساعدات المنقذة للحياة ينبغي أن تسير بالتوازي مع عمليات المسح والتقييم الميداني، مع إعطاء الأولوية للأسر التي نزحت حديثاً ولم تحصل بعد على أي مساعدات.

ومع استمرار حركة النزوح، تبدو الحاجة إلى تنسيق أكثر فاعلية بين الجهات الإنسانية ملحة، ليس فقط لتسريع وصول المساعدات، وإنما أيضاً لضمان عدم ترك أسر خارج نطاق الاستجابة أو تكرار المساعدات في مناطق على حساب أخرى.

وتكشف أرقام النزوح اتساع الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالمواجهات، في وقت تجد فيه الأسر التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها نفسها أمام رحلة جديدة من البحث عن المأوى والغذاء والخدمات الأساسية.


تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

تزامنت تحذيرات حكومية يمنية من تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية مع اتهامات للجماعة بتوسيع أنشطتها العسكرية والأمنية إلى ما وراء الحدود اليمنية، وصولاً إلى القرن الأفريقي وتهديد الملاحة والطيران المدني في جنوب البحر الأحمر، في صورة تقول الحكومة إنها تعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالجماعة وداعميها.

وفي أحدث هذه التحذيرات، دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى حماية أطفالها من الاستدراج والتجنيد والزج بهم في جبهات القتال، وقالت إنها وثَّقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال المواجهات التي شهدها سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الرقم استند إلى أسماء ومعلومات وصور جرى التحقق منها، وإنه يمثل الحالات التي تمكنت من توثيقها، بينما تشير المعطيات المتوفرة، وفق روايتها، إلى احتمال أن تكون الأعداد الفعلية أكبر.

طلبة مدارس في صنعاء قام الحوثيون بتجنيدهم في صفوف الجماعة (إ.ب.أ)

وأوضحت أن عمليات الاستقطاب شملت، بحسب ما وثَّقته، حالات اختطاف واستدراج لأطفال في محافظات عدة، قبل نقلهم إلى معسكرات التعبئة والزج بهم في جبهات القتال. وحذرت من استخدام ما تسميه الجماعة «الدورات الثقافية» و«المراكز الصيفية» و«برامج التعبئة العامة» في عمليات الاستقطاب، إلى جانب استغلال الظروف الاقتصادية والمعيشية للأسر.

ودعت الوزارة الآباء والأمهات إلى عدم تسليم أبنائهم لأي جهات أو أفراد يعملون على استقطابهم أو إبعادهم عن أسرهم ومقاعد الدراسة، كما طالبت المشايخ والوجهاء والتربويين والشخصيات الاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين برفض تجنيد الأطفال والعمل على إعادة من جرى استقطابهم إلى أسرهم ومؤسساتهم التعليمية.

وحمّلت الوزارة قيادات الحوثيين والقائمين على عمليات الاستقطاب والتعبئة والتدريب والزج بالأطفال في الأعمال القتالية المسؤولية القانونية عن سلامتهم، معتبرة أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة.

كما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة إلى تكثيف الرصد والتوثيق، والضغط لوقف عمليات التجنيد، والعمل على الإفراج عن الأطفال المجندين ودعم برامج إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

شبكة تتجاوز اليمن

في سياق التحذيرات الحكومية اليمنية دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، المجتمع الدولي إلى التعامل مع ما وصفته بنشوء محور تقوده جماعة الحوثيين المدعومة من إيران ويمتد على ضفتي البحر الأحمر وصولاً إلى القرن الأفريقي، باعتباره شبكة مترابطة.

وقالت أفراح الزوبة، في تصريحات رسمية، إن تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وثَّقت تعاوناً بين الحوثيين وحركة «الشباب» في الصومال يتجاوز تهريب الأسلحة، ليشمل، وفق ما نقلته، نقل الخبرات والتنسيق العملياتي وإرسال مهندسين تابعين للجماعة إلى الصومال للتدريب على تعديل الطائرات المسيَّرة، إلى جانب تدريب مقاتلين من الحركة في معسكرات الحوثيين.

وأضافت أن هذا التعاون، بحسب تقديرها، يعكس سعياً إلى توسيع النفوذ الإقليمي، مشيرة إلى أن تهديد باب المندب يفرض كلفة إضافية على التجارة العالمية، من خلال تغيير مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

مسلحون من حركة الشباب الصومالية (أرشيفية - أ.ب)

وأشارت الوزيرة كذلك إلى اعتراض الاستخبارات الصومالية اتصالات بين الحوثيين وحركة «الشباب» وتنظيم «داعش»، وإلى تعاون عناصر من تنظيم «القاعدة» مع استخبارات الجماعة، وقالت إن الاختلافات المذهبية والآيديولوجية لم تمنع هذه الأطراف من التعاون لتحقيق أهداف مشتركة.

وحددت أربع أولويات للتحرك الدولي، تشمل التعامل مع هذه الشبكات في الأطر القانونية وقوائم العقوبات، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن أنشطتها في اليمن والقرن الأفريقي، ودعم القوات الحكومية التي تواجه الحوثيين، إضافة إلى إنهاء التعامل مع الحكومة اليمنية والجماعة المسلحة على قدم المساواة.

خطر جديد في الأجواء

بالتوازي مع التحذير من المخاطر البحرية والإقليمية، صعّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من تهديد تقول إنه يستهدف سلامة الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر.

وفي رسالة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، قالت المندوبية الدائمة لليمن لدى المنظمة الدولية إنها وثقت استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية المنشأ أُطلقت من مناطق سيطرة الجماعة في محافظة الحديدة باتجاه مسارات جوية دولية.

ووفق الرسالة، جرى تعديل هذه الأسلحة داخل اليمن بمشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، وتحويلها إلى صواريخ يمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة، بينما تستخدم أنظمة تتبع حراري.

وقالت الحكومة إن إطلاق هذه الأسلحة بالقرب من المسارات الجوية الدولية يمثل، وفق تقييمها، تهديداً مباشراً للطائرات المدنية وركابها، بما في ذلك رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية العاملة في اليمن والمنطقة.

وربطت الرسالة بين هذا التطور والهجمات السابقة على السفن التجارية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، معتبرة أن الجماعة تطور قدراتها لتوسيع نطاق التهديد من المجال البحري إلى المجال الجوي.

وطالبت الحكومة اليمنية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتنفيذ الكامل لحظر السلاح المفروض على الحوثيين بموجب قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 لعام 2015، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع نقل الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

صواريخ حوثية ضمن شحنة اعترضتها البحرية اليمنية في وقت سابق (إعلام عسكري)

كما طلبت الحكومة اليمنية تحركاً عاجلاً بالتنسيق مع منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» والهيئات الدولية المعنية بالطيران لتقييم المخاطر التي تواجه الطائرات والمسارات الجوية فوق جنوب البحر الأحمر واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطيران المدني.

وأبدت استعدادها لتزويد فريق الخبراء المعني باليمن والجهات الدولية المختصة بالأدلة الفنية والمعلومات المتاحة، بما فيها بيانات مواقع الإطلاق ومسارات المقذوفات، مطالبة بفحصها لتحديد طبيعة الأسلحة ومنشأها وآلية عملها والشبكات المتورطة في نقلها وتطويرها.