الدولار يتصدر أسواق العملات.. والإسترليني الخاسر الأكبر

في تعاملات شديدة التقلبات.. والأعين على الاقتصاد العالمي

الدولار يتصدر أسواق العملات.. والإسترليني الخاسر الأكبر
TT

الدولار يتصدر أسواق العملات.. والإسترليني الخاسر الأكبر

الدولار يتصدر أسواق العملات.. والإسترليني الخاسر الأكبر

بدأت أسواق العملات العالمية تعود إلى الأساسيات، حيث مشاهدة أداء الاقتصاد الكلي بصورة أكبر من تابعة الأحداث السياسية حول العالم، لتحديد اتجاهات أسعار صرف العملات خلال الوقت الراهن. ومن الواضح أن الدولار الأميركي ما زال هو العملة الأكثر ترجيحًا لتصبح الأقوى، في حين أن الجنيه الإسترليني سيكون الخاسر الأكبر خلال العام.
وسجل الدولار الأميركي مكاسب أسبوعية بعدما أظهر تقرير تجاوز نمو الوظائف الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي التوقعات بأكثر من 100 ألف وظيفة، وهو الأمر الذي رفع من احتمال زيادة معدل الفائدة الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.
وأضاف الاقتصاد الأميركي 287 ألف وظيفة جديدة في يونيو الماضي، وفقًا لوزارة العمل ليتخطى توقعات تنبأت بارتفاع بنحو 175 ألف وظيفة فقط. وكان هذا أعلى مجموع في ثمانية أشهر؛ مما قضى على شكوك بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يخفض أسعار الفائدة الأميركية في الأشهر المقبلة.
وقال ألان راسكين، رئيس قسم أبحاث الصرف الأجنبي في «دويتشه بنك» بنيويورك: «إذا كانت البيانات قوية بما فيه الكفاية لسحب توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الأمام، فذلك من شأنه أن يحقق قوة أكبر للدولار». ويُضيف راسكين، أن «النقاش الذي يدور في السوق حاليًا هو: هل هذه البيانات قوية بما فيه الكفاية لسحب بنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة، أو أنها تشير فقط إلى أن الاقتصاد ينمو بوتيرة معقولة، ولكن بنك الاحتياطي الفيدرالي لن يتخذ قرارا برفع الفائدة في أي وقت قريب».
وكلما زادت فرص رفع الفائدة لمجلس الاحتياطي الاتحادي، أعيد إحياء تكهنات الارتفاع في الدولار على أساس سياسة نقدية أكثر تشددًا في الولايات المتحدة، في حين أن البنوك المركزية في أوروبا وآسيا ستضيف المزيد إلى إجراءات التحفيز لتحسين الأوضاع الاقتصادية بها. ويرى التجار، أن هناك احتمالا 21 في المائة أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة قبل نهاية العام، حيث يبدو أن اقتصاد الولايات المتحدة أصبح أكثر مرونة في مواجهة الرياح المعاكسة العالمية.
وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل 10 عملات رئيسية، بنسبة 0.3 في المائة هذا الأسبوع. وزاد الدولار 0.8 في المائة ليصل إلى 1.1051 دولار لكل يورو، في حين تراجع 1.9 في المائة أمام الين ليصل إلى 100.54 ين لكل دولار.
ويواصل الدولار ارتفاعه أمام الين بعدما جاء من اليابان بيان ميزانها التجاري الذي يظهر تحقيق فائض في مايو (أيار) الماضي بلغ 39.9 مليار ين فقط مقابل فائض بـ697.1 مليار ين في أبريل (نيسان) الماضي، والذي تلى فائضا بـ927.2 مليار ين في مارس (آذار). كما أظهر بيان الحساب الجاري الياباني غير المُعدل موسميًا تحقيق فائض بـ1809.1 مليار ين، في حين كان المُتوقع فائض بـ1750 مليار ين بعد فائض بـ1878.5 مليار ين في أبريل، وفائض في مارس بـ2980.4 مليار ين.
ورغم معاناة اليابان - ثالث أكبر قوة اقتصادية على مستوى العالم - من تباطؤ النمو الاقتصادي، فقد ارتفع الين بما يقرب من 20 في المائة خلال عام 2015، حيث يتجه المستثمرون نحو أصول الملاذ الآمن. وارتفع الين مقابل الدولار بأكثر من 5 في المائة منذ إعلان بريطانيا نتيجة استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو الماضي.
والين القوي يمثل أنباء سيئة بالنسبة لكثير من الشركات اليابانية والاقتصاد، فهذا يضر المصدرين عن طريق جعل السلع المنتجة في اليابان أكثر تكلفة في الخارج. ويجعل أسعار الواردات أرخص من السلع المحلية؛ مما يجعل من الصعب كثيرًا معالجة الانكماش الذي أصاب اقتصاد اليابان على مدى عقود.
لكن صناع السياسة قد يكونون عاجزين عن كبح جماح الضغوط الصعودية على العملة، وهذا ما ينظر إليه المستثمرون في العملة باعتباره رهانا آمنا في أوقات الاضطراب. وقد ارتفع الين بشدة مقابل جميع العملات الرئيسية منذ إعلان نتيجة استفتاء الـBrexit في 24 يونيو الماضي.
أما الجنيه الإسترليني؛ فمن المرجح أن يصبح الضحية الكبرى خلال العام الحالي ليفقد مكانته باعتباره العملة الأولى في العالم، وذلك هو الشيء الأكثر مأساوية بالنسبة للمملكة المتحدة منذ حافظت هذه العملة العالمية على قوتها من براثن الضعف في منطقة اليورو.
وقد تصبح قضية جانبية غير متوقعة، أن الانفصال البريطاني من الاتحاد الأوروبي قد لا يؤثر فقط في قيمة الجنيه باعتباره الدعامة الأساسية في أسواق العملات العالمية، ولكن سيرفع تكلفة الإقراض من رأس المال المستخدم بصفته احتياطي عملات في صندوق النقد الدولي. وهذا من المتوقع أن يؤدي إلى اتخاذ وكالة التصنيف الائتماني (ستاندرد آند بورز) قرارا بإزالة الجنيه الإسترليني من التصنيف الممتازAAA ، وانخفض إلى أقل من ذلك بكثير ويصل إلى - A.
واستقر سعر الجنيه الإسترليني بنهاية تداولات الجمعة الماضي، بعد أن وصل إلى أدنى سعر له في 31 عاما، بعدما سجل أسوأ أداء على مدى ثلاثة أسابيع كاملة عقب تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتضرر الجنيه بعد صدور بيانات قوية بشأن الوظائف في الولايات المتحدة. ولا يزال الجنيه الإسترليني منخفضًا 13 في المائة مقابل الدولار و10 في المائة مقابل اليورو منذ التصويت البريطاني. وهبط الإسترليني دون 1.30 دولار للمرة الأولى منذ 1985 في وقت سابق من الأسبوع الماضي، وظل إلى حد بعيد دون ذلك المستوى منذ ذلك الحين.
وعلى صعيد آخر، تراجع سعر الذهب عالميًا بشكل حاد نهاية تعاملات الجمعة، بعد نشر بيانات الوظائف الأميركية لشهر يونيو، التي جاءت أفضل من التوقعات، لكنه تعافى سريعًا مدعومًا بالمخاوف بشأن آفاق الأسواق المالية عقب تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبعد ارتفاعات متواصلة بأكثر من 100 دولار للأوقية، منذ الإعلان عن استفتاء بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي، هوى سعر الذهب إلى 1335.68 دولار للأوقية (الأونصة) عقب صدور البيانات التي أظهرت نمو الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بأكبر زيادة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015 في الشهر الماضي. ودفع ذلك الدولار للارتفاع لأعلى مستوى له في أسبوعين مقابل اليورو.
لكن الذهب استطاع تعويض التراجع وتعافى سريعًا ليغلق مرتفعًا عند مستوى 1366.09 دولار للأوقية. وهناك مراهنات من «بنك أوف أميركا ميريل لينش» تشير إلى أن الذهب سترتفع 10 في المائة من الآن وحتى نهاية العام المقبل، ويتوقع أن يقترب من 1500 دولار للأونصة. ولم يستبعد البنك إمكانية أن يختبر الذهب مستويات قياسية عند 1900 دولار للأونصة التي شهدتها أسعار الذهب في عام 2011. وغالبًا ما ينظر إلى الذهب بصفته ملاذا آمنا في أوقات الأزمات الاقتصادية، ذلك في الوقت الذي تلجأ فيه البنوك المركزية إلى تخفيف السياسات النقدية؛ مما يعني أسعار فائدة منخفضة أو فائدة سلبية.
ولمح «بنك إنجلترا» بالفعل إلى خفض معدل الفائدة خلال هذا الصيف، و«بنك اليابان» سيلجأ إلى تكثيف الحوافز الخاصة به مع الين المرتفع ليحد من ارتفاع العملة ليدعم الصادرات. ذلك يعني أن أسعار الفائدة عالميا ستظل منخفضة، وهذا بدوره يقلل من تكاليف الفرصة البديلة، وبالتالي زيادة المشتريات من الذهب.
وصغار المستثمرين يشترون الذهب أيضًا لحماية مدخراتهم من التضخم الذي يمكن أن يثير بعض القلق من برامج التيسير الكمي من البنوك المركزية. وسجل الذهب أعلى مستوى في أكثر من عامين الأربعاء الماضي، ليسجل سادس مكسب أسبوعي على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 7 يوليو (تموز) الحالي.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.