زعيمة المعارضة الإيرانية: إسقاط نظام ولاية الفقيه في متناول اليد

مؤتمر باريس رصد التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية * عضو بالبرلمان الفرنسي: إيران مسؤولة عن نشر الأصولية في المنطقة

زعيمة منظمة مجاهدين خلق لدى وصولها إلى مقر المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية في لوبورجيه بضواحي باريس (أ.ف.ب)
زعيمة منظمة مجاهدين خلق لدى وصولها إلى مقر المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية في لوبورجيه بضواحي باريس (أ.ف.ب)
TT

زعيمة المعارضة الإيرانية: إسقاط نظام ولاية الفقيه في متناول اليد

زعيمة منظمة مجاهدين خلق لدى وصولها إلى مقر المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية في لوبورجيه بضواحي باريس (أ.ف.ب)
زعيمة منظمة مجاهدين خلق لدى وصولها إلى مقر المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية في لوبورجيه بضواحي باريس (أ.ف.ب)

قالت زعيمة منظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية إن أزمات النظام الإيراني «تفاقمت بعد تورط ولاية الفقيه في مستنقع الحرب» في سوريا، مضيفة أن حصاد إيران من إلغاء العقوبات وعودتها إلى سوق النفط «احترق في أتون الحرب السورية»، مشددة على أن النظام في إيران «يتواكب مع تنظيم داعش ويتّسق معه»، فيما أشارت مريم رجوي إلى الغليان في الشارع الإيراني، بسبب فشل سياسات النظام بعد الاتفاق النووي، مؤكدة أن «إسقاط نظام ولاية الفقيه أمر ممكن وفي متناول اليد».
وفيما أعلنت رجوي عن تضامن منظمة «مجاهدين خلق» مع الثورة السورية، أدانت بشدة التفجير الإرهابي الذي وقع بالقرب من المسجد النبوي الشريف في المدينة.
وفي أجواء حماسية، استضافت الضاحية الباريسية في لو بورجيه أمس، آلافا من أنصار منظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية وأجانب في مؤتمرها السنوي، وأعرب سياسيون وناشطون من دول مختلفة عن دعمهم مطالب الشعب الإيراني في الحرية، فيما تأثر المؤتمر بالقصف الصاروخي الذي تعرض له مخيم «ليبرتي» قرب مطار بغداد الدولي قبل أسبوع من المؤتمر، وسقط فيه العشرات بين قتيل وجريح.
وكالعادة سعت «مجاهدين خلق» خلال الأيام الأخيرة لحشد أكبر عدد من الإيرانيين المقيمين في الدول الأوروبية وشخصيات سياسية من دول مختلفة، لتسليط الضوء على ما يجري في إيران. وأعرب غالبية المشاركين عن وقوفهم إلى جانب مطالب الإيرانيين في البحث عن الحرية والكرامة، منددين بسياسة النظام الحاكم في طهران. وترشح منظمة «مجاهدين خلق» منذ سنوات نفسها على أنها بديل للنظام الحالي في طهران.
بدورها، شددت رجوي في خطابها إلى أن «الكرد والعرب والبلوش وأتباع الديانات المختلفة، لا سيما إخواننا السنة، يقولون إنهم تعرضوا للقمع والتمييز أكثر من ذي قبل، بدءا من حملات الاعتقال والإعدامات في الأحواز وإلى قصف القرى في كردستان»، واستعرضت رجوي أوضاع إيران خلال العام الأخير بذكرها ثلاث «حقائق أساسية» في إيران، وذكرت أن «الأولى هي أن الجناحين كلاهما قد فشل في إيجاد حل لبقاء النظام. كما أنه لا يمكن أن يلجأ الشعب الإيراني إلى التنين هربًا من الأفعى، لأن الشعب الإيراني قال لهذا النظام كلمة (لا.. لا لأصحاب العمائم السوداء ولا لأصحاب العمائم البيضاء)، ليسقط نظام ولاية الفقيه.. وأما الحقيقة الثانية فهي أنه وبسبب وجود الغليان الشعبي وتأهب المجتمع للحراك، فإن إسقاط نظام ولاية الفقيه أمر ممكن وفي متناول اليد. والحقيقة الثالثة هي حقيقة الحل الواقعي ولمعانه.. ليس هناك حل داخل الديكتاتورية الدينية، وبالتالي ما يتم إثباته هو الحل المقدّم من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أي إسقاط نظام الاستبداد الديني الحاكم في إيران».
وعن الأزمة السياسية التي يواجهها النظام الإيراني بعد عام من التوصل إلى الاتفاق النووي، قالت إن «جناح خامنئي الذي كان يجهز للبحث عن متنفس للتهرّب من الأزمات، قد مني بالفشل. فيما سقط جناح رفسنجاني وروحاني أيضًا من سلّم الصعود الذي حسبوه من هذا الاتفاق. والحكومات والشركات الغربية التي كانت ترى في منامها أحلام اليقظة في إيران، وجدت بدلا منها دمارا خلّفه نظام ولاية الفقيه».
في السياق ذاته، أضافت أن «موقف خامنئي ونظامه في خطر، ومن أجل إنقاذه لجأ إلى أميركا عبر أطراف محترمة في المنطقة». وتابعت رجوي أن النظام حاول «التستر على تراجعه من صناعة القنبلة النووية عبر استعراض القوة» قبل أن يتراجع بشكل مرحلي. وعن الرئيس الإيراني حسن روحاني قالت إنه «من خلال التمسك بشعار الاعتدال يقدم نفسه منقذا للنظام». وتعليقا على أهداف إيران من توقيع الاتفاق النووي، أوضحت: «كانوا يظنون أن جميع الأبواب ستنفتح على الملالي مباشرة بعقد الاتفاق النووي، وسيجدون طريقا لاحتواء الحراك الاحتجاجي الشعبي».
وتابعت رجوي أنه «تم استئناف إنتاج واختبار الصواريخ الباليستية، وزاد عدد الإعدامات السنوية ضعفين وثلاثة أضعاف بالمقارنة بولاية الرئيس السابق.. فلا خدعة الاعتدال ولا الصخب حول الاتفاق النووي تمكنا من فتح مجال أمام هذا النظام. إنه بقي عاجزًا ومعوزًا حتى مع توافر أكبر فرص دولية أمامه، لأن المجتمع يعيش حالة اضطراب من الأساس بسبب النقمة السائدة، الذي يكاد ينفجر، خصوصا أن النظام يرى أمامه وجود بديل متأهب ويقظ، ويعلم أن هذا البديل سيقود الوضع المتأزم إلى النهاية حتى سقوط النظام».
وحول عودة خروج طهران من العقوبات شرحت أن «عشرات من الوفود السياسية والتجارية الأوروبية تقاطرت إلى طهران، غير أنهم لم يجدوا هناك سوى نظام مفلس غير مستقرّ وغارق في الفساد حتى الأذنين».
بشأن ما يواجهه النظام في الداخل قالت إن «حكومة روحاني طبّقت ضد العمال خططا أمنية أكثر من أي حكومة أخرى. الفنّانون يقولون: حجم القيود والرقابة والمضايقات خلال هذه السنوات الثلاث كان غير مسبوق منذ الثورة حتى الآن».
على صعيد السياسة الإيرانية في الشرق الأوسط وأهداف الدول الكبرى من إبرام صفقات مع طهران خلال رئاسة روحاني، أفادت بأنه «لم يكن قليلا أولئك الذين كانوا يظنون أن الاتفاق النووي سيجلب الهدوء للمنطقة»، ورأت رجوي أن الاتفاق «جلب براميل الديناميت و70 ألفا من قوات الحرس. وللعراقيين التطهير القومي الذي طال السنة على يد قوة (القدس) الإرهابية ولكل المنطقة، وتوسع التطرف باسم الإسلام».
وأكدت رجوي وقوف منظمتها إلى «جانب الشعب السوري ومقاتليه الأبطال، وتعتز أنها هي صوت التضامن بين الشعبين».
في هذا الإطار نوهت بأن النظام الإيراني «يتواكب مع تنظيم داعش ويتّسق معه. لكليهما مسلك ظلامي مماثل ضد رسالة الإسلام الحنيف. كلاهما له أساليب مماثلة في البربرية والتوحش، وكلاهما حياته مرهونة بالآخر. لهذا السبب أن طريق محاربة (داعش) لا تنفتح ما دام لا ينتهي احتلال النظام الإيراني لسوريا والعراق واليمن». وتابعت: «الأمر الغريب هو تبرير التعاون العملي مع قوات (القدس) الإرهابية بذريعة محاربة (داعش).. إنني أحذّر من أن أي صمت ناهيك بالتعاون مع الملالي سيؤدي إلى فتح الباب على مصراعيه على (داعش)، وما شابهه للإبادة، ولخرق السيادة الوطنية لبلدان المنطقة».
وفي جانب آخر، قالت رجوي إن السياسة الأميركية اتخذت خطوات خاطئة منذ عهد محمد مصدق في 1953 في إيران والشرق الأوسط، مضيفة: «في يوم ما تقوم بتعزيز المعتدلين الموهومين، وفي يوم آخر تقوم بتصنيف (مجاهدين خلق) منظمة إرهابية، وتغلق طريق التغيير في إيران، وفي يوم ثالث تقف بوجه انتفاضة الشعب الإيراني في عام 2009.. يعني تفتح الطريق أمام الاستبداد الديني وتخلق مصائب لمجتمعاتنا وتخلق أزمات لنفسها».
وشهد المؤتمر مشاركة المئات من أنصار الثورة السورية الذين اجتمعوا من مختلف الدول للتعبير عن تضامنهم مع المعارضة الإيرانية، فيما طغى اللون الأصفر على محل المؤتمر، وبرز علم الثورة السورية إلى جانب العلم الإيراني الذي يحمل شعار «الشمس والأسد» في وسطه، وشهد المؤتمر أقساما مختلفة برزت فيها مشاركة وفود من مناطق مختلفة في العالم.
انطلاقة المؤتمر كانت مع كلمة المديرة الأسبق للعلاقات العامة في البيت الأبيض، ليندا تشافيز، حيث أشادت بالمؤتمر الذي يدعم المقاومة الإيرانية حسب زعمها. ودعت تشافيز المؤتمر إلى دعم أعضاء المنظمة في المخيمات العراقية، واعتبرت الهجوم المنظم على المخيمات التابعة للمنظمة يظهر خوف طهران من المعارضين. كما قالت إن طهران تتخوف من نقل أعضاء منظمة «مجاهدين خلق» إلى الدول الأخرى. في هذه الأثناء كشفت تشافيز عن لحظات مصورة تبث لأول مرة تظهر الدمار الكبير الذي لحق بمخيم ليبرتي الجمعة الماضي. يشار إلى أن الجهة التي هاجمت المخيم بصواريخ «كاتيوشا» ما زالت مجهولة.
في غضون ذلك شارك ممثلون عن فرنسا البلد الذي يستضيف سنويا أهم فعاليات منظمة «مجاهدين خلق»، ورحب ممثلون عن رؤساء بلديات في فرنسا ورئيس بلدية لو بورجيه، فنسنت كابو كانيلاس، بالمشاركين في المؤتمر، معلنا تأييده للمؤتمر في وقت يتعرض له السلام العالمي للتهديد، مشيرا إلى أن إيران تفتقر إلى قيم مثل حرية التعبير ومساواة المرأة والرجل والديمقراطية، معتبرا بلاده «شريكة» في نضال الإيرانيين حتى تحقق تلك القيم.
بدوره قال عضو البرلمان الفرنسي دومينيك لوفور، إن إيران «مسؤولة عن نشر الأصولية في المنطقة». وأضاف أن «النظام الديكتاتوري في طهران يمنع حق الانتخابات الحرة عن شعبه، ولا يكتفي بحدوده، ويمكن الإشارة إلى قتل معارضيه عبر إطلاق الصواريخ مثلما يحدث في مخيم ليبرتي».
كما وجه لوفور انتقادات إلى طهران، بسبب «لا مبالاتها في التعامل مع المواثيق والأعراف الدولية»، مشيرا إلى تعاملها «العنيف» مع السجناء السياسيين. وبهذا الخصوص أضاف أن «فرنسا كانت لها مواقف أفضل من الدول الأوروبية إزاء سلوك النظام الإيراني». وطالب الدول الأوروبية باتخاذ قرارات حازمة فيما يخص النظام في إيران.
من جهته، أعرب رئيس مؤسسة «دانييل ميتران»، جيلبرت ميتران، عن صداقته التاريخية مع رجوي على مدى 35 عاما الماضية، أي منذ قرار والده الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران بدعم المعارضين للنظام الإيراني، وفي إشارة إلى «الكارثة الإنسانية» في مخيم «ليبرتي»، قال ميتران إن «مصير المخيم ومن فيه في محور اهتمامهم، وهو الهدف الذي تابعته دانييل ميتران». في هذا الصدد أدان الهجوم الأخير الذي تعرض له مخيم «ليبرتي»، وطالب الأمم المتحدة بتوفير الحماية المطلوبة للمخيم.
في سياق متصل، أشاد ميتران بألبانيا على موقفها الإنساني في استضافة عناصر «مجاهدين خلق» الإيرانية، وعدها نموذجا لحقوق الإنسان، مضيفا أن «مثل تلك الجهود هو الذي سينجح الكفاح من أجل حقوق الإنسان والحرية وإيران ديمقراطية».
من جانبه، دعا رئيس منظمة البحث عن العدالة الدولية، الإسباني ألخو فيدال كوادراس، المنظمات الدولية إلى نصرة سكان مخيم «ليبرتي»، وأدان الهجوم الذي تعرض له المخيم قبل أيام.. كذلك حمل الإدارة الأميركية مسؤولية سلامة المعارضين الإيرانيين في المخيمات العراقية. في جزء آخر من كلمته أشار إلى «التجسس» الإيراني في ألمانيا، داعيا الحكومة الألمانية إلى «فضح جواسيس مرتبطين بالنظام الإيراني». ودعا كوادراس كل الدول الديمقراطية في العالم إلى الوقوف بجانب الإيرانيين في نضالهم من أجل الحرية، مضيفا أن الإيرانيين بحاجة إلى دعم وموقف من جميع الديمقراطيين في العالم.
في سياق مواز، قدم ممثل الأمم المتحدة الأسبق في العراق، آد ميلكرت، شهادته بشأن «معاناة» أعضاء «مجاهدين خلق» في مخيم «ليبرتي»، مطالبا الأمم المتحدة «بمنع الجرائم ضد المعارضين الإيرانيين في المخيم».
واستقبل الحاضرون الوفد العربي المشارك في المؤتمر بشعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، وندد المشاركون العرب بسياسة النظام الإيراني، خصوصا تدخلاته في الدول العربية. في هذا الصدد أدان رئيس الوزراء الجرائزي الأسبق، أحمد غزالي، الهجوم الصاروخي على معارضين عزل في مخيم «ليبرتي». غزالي أعلن تأييده للمقاومة الإيرانية، وذكر أن ثلاثة آلاف من شيوخ العراق أصدروا بيانا تعبيرا عن دعمهم للمنظمة. كذلك أشار إلى بيانات برلمانية في ثلاث دول عربية تدعم مقاومة الشعب الإيراني، وذكر أنها البرلمان المصري والأردني والبحريني.
مساعد البرلمان المصري، سليمان حميد عمارة، كان الشخصية العربية الثانية الذي مثل الوفد العربي. بدوره شدد وزير الإعلام الأردني الأسبق، صالح القلاب، على ضرورة إقامة المؤتمر المقبل في طهران، معربا عن أمله في «انتصار الشعب الإيراني على النظام الديكتاتوري الحالي».
وقال الوزير الأردني الأسبق، صالح القلاب، إن النظام في طهران «سرق الثورة من الإيرانيين». وقال القلاب مخاطبا الإيرانيين في المؤتمر: «الخونة سينهزمون وإيران حرة، وهي للشعب الإيراني». وأشار القلاب إلى تأييد العرب للثورة الإيرانية من أجل «الصداقة العربية الإيرانية» قبل «سرقتها على يد الرجعيين» على حد تعبيره. كما ندد القلاب بما وصفه بجرائم قاسم سليماني في العراق وسوريا واليمن ولبنان. كما ذكر أن الحضور العربي اللافت في المؤتمر يأتي تعبيرا «لوقوف العرب مع الإيرانيين ضد الديكتاتورية». وأنهى القلاب كلامه بأن «التعذيب الآن أسوأ مليون مرة من نظام الشاه في السجون»، معتبرا مخيم ليبرتي مؤشرا على معاناة الشعب الإيراني من تصرفات نظام طهران.



عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.