الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا

مسؤول أميركي: الخطوة في إطار توسيع محادثات «فصل النزاع» التي بدأها الجيشان الأميركي والروسي

الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا
TT

الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا

الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا

عرضت إدارة الرئيس أوباما مساعدة روسيا على تحسين استهدافها للجماعات الإرهابية في سوريا إذا ما توقفت موسكو عن قصف المدنيين ومقاتلي قوات المعارضة السورية التي وقعت على وقف إطلاق النار، واستخدام نفوذها في إجبار الرئيس السوري بشار الأسد على انتهاج نفس المسار.
والعرض الذي تقدمت به الإدارة الأميركية في وقت مبكر من هذا الأسبوع، والذي وصفه أحد المسؤولين الأميركيين بقوله «تعزيز تبادل المعلومات»، لا يتضمن التخطيط العسكري المشترك، أو الاستهداف، أو التنسيق مع الغارات الجوية الأميركية، أو غير ذلك من العمليات العسكرية في سوريا. ولكن من شأن العرض توسيع نطاق التعاون لما وراء محادثات «فصل النزاع» التي بدأها الجيشان الأميركي والروسي العام الماضي لضمان عدم التحام طائرات الجيشين في المجال الجوي السوري المزدحم بشكل متزايد.
وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أول من أمس، الذي عارض طويلا أي قدر من التعاون الإضافي مع الجانب الروسي، إنه «إذا قامت روسيا بالتصرف الصحيح في سوريا - وهذا شرط بالغ الأهمية - كما هو الحال في كافة المسائل الأخرى مع روسيا، فإننا مستعدون للعمل معهم». وأضاف الوزير كارتر يقول: «لقد حاز الروس على موطئ قدم خاطئ في سوريا». فالغرض المعلن من قبل روسيا لضرباتها الجوية أول الأمر والتي بدأت في الخريف الماضي كان: «من أجل محاربة داعش، والمساعدة في عملية الانتقال السياسي في سوريا في اتجاه حكومة ما بعد بشار الأسد». وتابع الوزير كارتر يقول: «لم ينفذ الجانب الروسي أيا من تلك الأهداف المعلنة».
ورفض كبار مسؤولي الإدارة الأميركية التعليق على تفاصيل المقترح الأميركي، قائلين إن الإفصاح علنا عن المحتويات الدبلوماسية الحساسة من شأنه أن يقوض نجاحها المحتمل. وقال جون كيربي الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية «إننا لم نتردد حيال حقيقة الأمر أنه إذا أعربت روسيا، في ظل وجدها العسكري الواضح في سوريا، عن استعدادها لتركيز جهودها على محاربة (داعش)، فتلك هي المحادثات التي نسعى لأن نعقدها معهم». وأضاف السيد كيربي يقول: «كانت هناك الكثير من المقترحات الواردة من مختلف الأطراف. ونحن بكل تأكيد لسنا عازمين على طرح كافة الأوراق علنا في الوقت الراهن».
تتشارك الولايات المتحدة وروسيا، رغم إسنادهما لمختلف الأطراف المتنازعة في الحرب الأهلية السورية، في قيادة قوة عمل دولية تلك التي وافقت في وقت مبكر من العام الحالي - إلى جانب الرئيس بشار الأسد وقوات المعارضة السورية - على إسناد قرار وقف الأعمال العدائية» والبدء في مفاوضات الوصول إلى حلول سياسية تسمح للمجتمع الدولي بتحويل انتباهه وتركيزه إلى محاربة تنظيم داعش الإرهابي. لقي أكثر من 400 ألف مواطن سوري مصرعهم في الحرب الأهلية الدائرة في البلاد، والتي أسفرت كذلك عن نزوح السكان داخليا وخارجيا مع ملايين اللاجئين الهاربين إلى الدول المجاورة وما وراءها.
لا يعتبر تنظيم داعش وجبهة النصرة، الذراع المتطرف الموالي لتنظيم القاعدة، أطرافا في الهدنة المعلنة في سوريا. وتتهم الإدارة الأميركية كل من الجانب الروسي ونظام الرئيس السوري بانتهاك الهدنة في حالات كثيرة عن طريق الاستمرار في شن الغارات الجوية وغيرها من الهجمات على قوات المعارضة المناوئة لنظام الأسد وعلى المدنيين العزل، تحت ستار استهداف الجماعات الإرهابية. وقال جوش ارنست السكرتير الصحافي للبيت الأبيض «كان المانع الرئيسي الذي حال دون قدرتنا على التنسيق الأكثر فعالية من الناحية العسكرية مع الجانب الروسي هو الإجراءات العسكرية الروسية الداعمة لنظام الأسد وعدم ملاحقة داعش».
ولقد دافعت روسيا عن موقفها، وعن موقف الرئيس الأسد كذلك، بالقول إن قوات المعارضة المدعومة من قبل الولايات المتحدة تتشابك مواقعها مع مواقع قوات جبهة النصرة، ولا سيما حول مدينة حلب الواقعة في شمال غربي البلاد. وفي حين أن انتهاكات الهدنة المعلنة قد تصاعدت في جميع أرجاء القطاع الغربي من سوريا والمكتظ بالسكان، كانت مدينة حلب بؤرة القتال الأكثر اشتعالا هناك. حيث تحتشد قوات جبهة النصرة بالأساس في الأجزاء الجنوبية من المدينة. وفي حين أن الإدارة الأميركية قد أقرت بوجود بعض التداخلات في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في الشمال، إلا أن مسؤولي الإدارة الأميركية يقولون إن الاهتمام الروسي الأول موجه إلى تنفيذ الغارات الجوية لمساندة قوات الأسد على إغلاق خطوط المعارضة والإغاثة الإنسانية الواصلة عبر الحدود التركية القريبة. وتسبب تقدم مقاتلي «داعش» من المناطق المتاخمة لمدينة حلب وغيرها من المناطق المأهولة بالسكان إلى اقتراب المقاتلات الأميركية والروسية من بعضهم البعض أعلى ميدان المعركة السورية المعقدة. ونادرا ما اشتبكت قوات «داعش» مع قوات الأسد الحكومية. وفي أوائل شهر مايو (أيار)، ومع اتجاه قرار وقف إطلاق النار ومحادثات السلام برعاية الأمم المتحدة نحو الانهيار، وافق وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على إرسال كبار ضباط الجيش للجلوس إلى نفس المائدة في جنيف، حيث يمكنهم إقامة مركز مشترك لمراقبة ومتابعة الانتهاكات.
وبعد عدة أسابيع اقترحت روسيا - التي سعت طويلا وراء المزيد من التنسيق مع الغرب في سوريا - تنفيذ الغارات الجوية المشتركة ضد مواقع جبهة النصرة بمصاحبة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي تنفذ الهجمات الجوية ضد مواقع تنظيم داعش.
ورغم رفض المسؤولين الأميركيين لذلك المقترح، فإن الاقتراح في حد ذاته سبب قلقا متزايدا لدى ممثلي قوات المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة، والذين يخشون من صفقات «الكواليس الخلفية» بين الولايات المتحدة وروسيا. وقالوا إنهم لن يعودوا إلى مائدة المفاوضات حتى تخف حدة الانتهاكات. وظل الوزير كيري وغيره من المسؤولين الأميركيين الآخرين على اتصال وثيق مع نظرائهم الروس، محاولين الخروج بسلسلة من المبادرات لإنعاش وقف إطلاق النار، بما في ذلك العرض الجديد بزيادة تبادل المعلومات والاستخبارات حول مواقع الجماعات الإرهابية. وقال السيد كيربي إن السيد كيري يتركز جُل اهتمامه على المسألة السورية، ولسوف يظل كذلك دائما.
ولقد دعا الوزير كيري، ولفترة طويلة، إلى إقامة استراتيجية قوية لمساعدة قوات المعارضة السورية لنظام الأسد، بما في ذلك تقديم نظم أسلحة إضافية والقصف المحتمل للمعدات العسكرية الحكومية السورية. ودفع الاستياء الداخلي من الاستراتيجية الأميركية الحالية إزاء سوريا، إلى جانب الكارثة الإنسانية التي تمخضت عنها الحرب الأهلي هناك بـ51 دبلوماسيا أميركيا إلى التوقيع على «مذكرة اعتراض» داخلية الشهر الماضي ورفعها إلى وزير الخارجية التماسا للتدخل العسكري الأميركي في الأزمة السورية. وفي حين أن إدارة الرئيس أوباما قد صعدت وبصورة مطردة من هجماتها ضد تنظيم داعش في سوريا، فلقد رفض الرئيس الأميركي الالتماسات بمزيد من التدخل العسكري الأميركي في الحرب الأهلية السورية، حيث قال إنه لا يرى كيف لذلك التدخل أن يحسن من الأوضاع على الأرض هناك. ولكن الرئيس أوباما قد بارك الجهود المبذولة لإقناع روسيا بتغيير سياساتها، بما في ذلك العرض الاستخباري المشار إليه. ويعتقد مسؤولو الإدارة الأميركية أن الجانب الروسي ليست لديه ارتباطات عميقة بشخص الرئيس الأسد ولكنهم يخشون أن الإطاحة به قد تؤدي إلى انهيار المؤسسات السورية وتسمح بتوسيع رقعة الإرهاب - وهو نفس الأمر الذي أعربت إدارة الرئيس أوباما عن مخاوفها من حدوثه إذا ما استمر الأسد في السلطة.
وفي خطاب ألقاه الرئيس بوتين يوم الخميس في اجتماع للسفراء من مختلف دول العالم في موسكو، قال إنه مستعد للعمل مع أي رئيس في المستقبل، وإنه مهتم بإقامة العلاقات والتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في مجال الشؤون الدولية. وأضاف الرئيس الروسي قائلا: «ومع ذلك، فإننا نعتبر أن المسار الذي تنتهجه الإدارة الأميركية غير مقبول، وهي التي تعتقد أن بإمكانها اتخاذ ما تشاء من القرارات حيال أي من القضايا التي يقوم فيها التعاون ما بيننا».



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.