الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا

مسؤول أميركي: الخطوة في إطار توسيع محادثات «فصل النزاع» التي بدأها الجيشان الأميركي والروسي

الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا
TT

الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا

الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا

عرضت إدارة الرئيس أوباما مساعدة روسيا على تحسين استهدافها للجماعات الإرهابية في سوريا إذا ما توقفت موسكو عن قصف المدنيين ومقاتلي قوات المعارضة السورية التي وقعت على وقف إطلاق النار، واستخدام نفوذها في إجبار الرئيس السوري بشار الأسد على انتهاج نفس المسار.
والعرض الذي تقدمت به الإدارة الأميركية في وقت مبكر من هذا الأسبوع، والذي وصفه أحد المسؤولين الأميركيين بقوله «تعزيز تبادل المعلومات»، لا يتضمن التخطيط العسكري المشترك، أو الاستهداف، أو التنسيق مع الغارات الجوية الأميركية، أو غير ذلك من العمليات العسكرية في سوريا. ولكن من شأن العرض توسيع نطاق التعاون لما وراء محادثات «فصل النزاع» التي بدأها الجيشان الأميركي والروسي العام الماضي لضمان عدم التحام طائرات الجيشين في المجال الجوي السوري المزدحم بشكل متزايد.
وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أول من أمس، الذي عارض طويلا أي قدر من التعاون الإضافي مع الجانب الروسي، إنه «إذا قامت روسيا بالتصرف الصحيح في سوريا - وهذا شرط بالغ الأهمية - كما هو الحال في كافة المسائل الأخرى مع روسيا، فإننا مستعدون للعمل معهم». وأضاف الوزير كارتر يقول: «لقد حاز الروس على موطئ قدم خاطئ في سوريا». فالغرض المعلن من قبل روسيا لضرباتها الجوية أول الأمر والتي بدأت في الخريف الماضي كان: «من أجل محاربة داعش، والمساعدة في عملية الانتقال السياسي في سوريا في اتجاه حكومة ما بعد بشار الأسد». وتابع الوزير كارتر يقول: «لم ينفذ الجانب الروسي أيا من تلك الأهداف المعلنة».
ورفض كبار مسؤولي الإدارة الأميركية التعليق على تفاصيل المقترح الأميركي، قائلين إن الإفصاح علنا عن المحتويات الدبلوماسية الحساسة من شأنه أن يقوض نجاحها المحتمل. وقال جون كيربي الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية «إننا لم نتردد حيال حقيقة الأمر أنه إذا أعربت روسيا، في ظل وجدها العسكري الواضح في سوريا، عن استعدادها لتركيز جهودها على محاربة (داعش)، فتلك هي المحادثات التي نسعى لأن نعقدها معهم». وأضاف السيد كيربي يقول: «كانت هناك الكثير من المقترحات الواردة من مختلف الأطراف. ونحن بكل تأكيد لسنا عازمين على طرح كافة الأوراق علنا في الوقت الراهن».
تتشارك الولايات المتحدة وروسيا، رغم إسنادهما لمختلف الأطراف المتنازعة في الحرب الأهلية السورية، في قيادة قوة عمل دولية تلك التي وافقت في وقت مبكر من العام الحالي - إلى جانب الرئيس بشار الأسد وقوات المعارضة السورية - على إسناد قرار وقف الأعمال العدائية» والبدء في مفاوضات الوصول إلى حلول سياسية تسمح للمجتمع الدولي بتحويل انتباهه وتركيزه إلى محاربة تنظيم داعش الإرهابي. لقي أكثر من 400 ألف مواطن سوري مصرعهم في الحرب الأهلية الدائرة في البلاد، والتي أسفرت كذلك عن نزوح السكان داخليا وخارجيا مع ملايين اللاجئين الهاربين إلى الدول المجاورة وما وراءها.
لا يعتبر تنظيم داعش وجبهة النصرة، الذراع المتطرف الموالي لتنظيم القاعدة، أطرافا في الهدنة المعلنة في سوريا. وتتهم الإدارة الأميركية كل من الجانب الروسي ونظام الرئيس السوري بانتهاك الهدنة في حالات كثيرة عن طريق الاستمرار في شن الغارات الجوية وغيرها من الهجمات على قوات المعارضة المناوئة لنظام الأسد وعلى المدنيين العزل، تحت ستار استهداف الجماعات الإرهابية. وقال جوش ارنست السكرتير الصحافي للبيت الأبيض «كان المانع الرئيسي الذي حال دون قدرتنا على التنسيق الأكثر فعالية من الناحية العسكرية مع الجانب الروسي هو الإجراءات العسكرية الروسية الداعمة لنظام الأسد وعدم ملاحقة داعش».
ولقد دافعت روسيا عن موقفها، وعن موقف الرئيس الأسد كذلك، بالقول إن قوات المعارضة المدعومة من قبل الولايات المتحدة تتشابك مواقعها مع مواقع قوات جبهة النصرة، ولا سيما حول مدينة حلب الواقعة في شمال غربي البلاد. وفي حين أن انتهاكات الهدنة المعلنة قد تصاعدت في جميع أرجاء القطاع الغربي من سوريا والمكتظ بالسكان، كانت مدينة حلب بؤرة القتال الأكثر اشتعالا هناك. حيث تحتشد قوات جبهة النصرة بالأساس في الأجزاء الجنوبية من المدينة. وفي حين أن الإدارة الأميركية قد أقرت بوجود بعض التداخلات في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في الشمال، إلا أن مسؤولي الإدارة الأميركية يقولون إن الاهتمام الروسي الأول موجه إلى تنفيذ الغارات الجوية لمساندة قوات الأسد على إغلاق خطوط المعارضة والإغاثة الإنسانية الواصلة عبر الحدود التركية القريبة. وتسبب تقدم مقاتلي «داعش» من المناطق المتاخمة لمدينة حلب وغيرها من المناطق المأهولة بالسكان إلى اقتراب المقاتلات الأميركية والروسية من بعضهم البعض أعلى ميدان المعركة السورية المعقدة. ونادرا ما اشتبكت قوات «داعش» مع قوات الأسد الحكومية. وفي أوائل شهر مايو (أيار)، ومع اتجاه قرار وقف إطلاق النار ومحادثات السلام برعاية الأمم المتحدة نحو الانهيار، وافق وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على إرسال كبار ضباط الجيش للجلوس إلى نفس المائدة في جنيف، حيث يمكنهم إقامة مركز مشترك لمراقبة ومتابعة الانتهاكات.
وبعد عدة أسابيع اقترحت روسيا - التي سعت طويلا وراء المزيد من التنسيق مع الغرب في سوريا - تنفيذ الغارات الجوية المشتركة ضد مواقع جبهة النصرة بمصاحبة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي تنفذ الهجمات الجوية ضد مواقع تنظيم داعش.
ورغم رفض المسؤولين الأميركيين لذلك المقترح، فإن الاقتراح في حد ذاته سبب قلقا متزايدا لدى ممثلي قوات المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة، والذين يخشون من صفقات «الكواليس الخلفية» بين الولايات المتحدة وروسيا. وقالوا إنهم لن يعودوا إلى مائدة المفاوضات حتى تخف حدة الانتهاكات. وظل الوزير كيري وغيره من المسؤولين الأميركيين الآخرين على اتصال وثيق مع نظرائهم الروس، محاولين الخروج بسلسلة من المبادرات لإنعاش وقف إطلاق النار، بما في ذلك العرض الجديد بزيادة تبادل المعلومات والاستخبارات حول مواقع الجماعات الإرهابية. وقال السيد كيربي إن السيد كيري يتركز جُل اهتمامه على المسألة السورية، ولسوف يظل كذلك دائما.
ولقد دعا الوزير كيري، ولفترة طويلة، إلى إقامة استراتيجية قوية لمساعدة قوات المعارضة السورية لنظام الأسد، بما في ذلك تقديم نظم أسلحة إضافية والقصف المحتمل للمعدات العسكرية الحكومية السورية. ودفع الاستياء الداخلي من الاستراتيجية الأميركية الحالية إزاء سوريا، إلى جانب الكارثة الإنسانية التي تمخضت عنها الحرب الأهلي هناك بـ51 دبلوماسيا أميركيا إلى التوقيع على «مذكرة اعتراض» داخلية الشهر الماضي ورفعها إلى وزير الخارجية التماسا للتدخل العسكري الأميركي في الأزمة السورية. وفي حين أن إدارة الرئيس أوباما قد صعدت وبصورة مطردة من هجماتها ضد تنظيم داعش في سوريا، فلقد رفض الرئيس الأميركي الالتماسات بمزيد من التدخل العسكري الأميركي في الحرب الأهلية السورية، حيث قال إنه لا يرى كيف لذلك التدخل أن يحسن من الأوضاع على الأرض هناك. ولكن الرئيس أوباما قد بارك الجهود المبذولة لإقناع روسيا بتغيير سياساتها، بما في ذلك العرض الاستخباري المشار إليه. ويعتقد مسؤولو الإدارة الأميركية أن الجانب الروسي ليست لديه ارتباطات عميقة بشخص الرئيس الأسد ولكنهم يخشون أن الإطاحة به قد تؤدي إلى انهيار المؤسسات السورية وتسمح بتوسيع رقعة الإرهاب - وهو نفس الأمر الذي أعربت إدارة الرئيس أوباما عن مخاوفها من حدوثه إذا ما استمر الأسد في السلطة.
وفي خطاب ألقاه الرئيس بوتين يوم الخميس في اجتماع للسفراء من مختلف دول العالم في موسكو، قال إنه مستعد للعمل مع أي رئيس في المستقبل، وإنه مهتم بإقامة العلاقات والتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في مجال الشؤون الدولية. وأضاف الرئيس الروسي قائلا: «ومع ذلك، فإننا نعتبر أن المسار الذي تنتهجه الإدارة الأميركية غير مقبول، وهي التي تعتقد أن بإمكانها اتخاذ ما تشاء من القرارات حيال أي من القضايا التي يقوم فيها التعاون ما بيننا».



تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
TT

تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)

رفعت الحكومة اليمنية سقف مواجهتها مع إيران على خلفية تسيير رحلة جوية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية، ملوحة لأول مرة بخيارات عسكرية للتعامل مع أي اختراق جديد للأجواء اليمنية، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي يقوده رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، قبيل الجلسة الطارئة التي طلبتها الحكومة لمناقشة ما تصفه بانتهاك السيادة اليمنية.

وأعلن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي طيران وصفه بـ«المعادي» ينتهك الأجواء اليمنية «بجميع الوسائل المتاحة»، مؤكداً أن الحكومة استنفدت الوسائل القانونية والدبلوماسية لإقناع إيران والحوثيين بعدم تسيير رحلات خارج الأطر المعتمدة، إلا أن الرحلة الأخيرة مثلت، حسب تعبيره، «تحدياً للشرعية الدولية».

وقال العقيلي، في بيان وجّهه إلى القوات المسلحة والشعب اليمني، إن الحكومة، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، حاولت بكل الوسائل القانونية والدبلوماسية ثني طهران والجماعة الحوثية عن اختراق الأجواء اليمنية، عادّاً أن الاختراق الأخير يختلف عن سابقاته لأنه يمثل تحدياً مباشراً للشرعية الدولية.

وأضاف أن «الصبر نفد»، وأن القوات المسلحة «ستقوم بالرد المناسب على هذا العمل الغاشم، والتصدي للطيران المعادي المنتهك للأجواء والسيادة اليمنية بجميع الوسائل المتاحة حتى نلقن العدو درساً»، محملاً النظام الإيراني المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تصعيد قد تشهده المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري بالتزامن مع تحركات سياسية مكثفة يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الذي عقد، الأحد، لقاءين منفصلين مع القائم بأعمال السفارة الصينية في اليمن تشاو تشنغ، وسفير روسيا الاتحادية لدى اليمن يفغيني كودروف، في إطار المشاورات التي تجريها الحكومة مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن قبل الجلسة الطارئة المقررة، الاثنين.

تحرك دبلوماسي

وحسب الرئاسة اليمنية، ركزت مباحثات العليمي مع المسؤولين الصيني والروسي على العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالرحلة الإيرانية إلى مطار صنعاء، وما تعده الحكومة اليمنية انتهاكاً لاختصاصاتها السيادية.

وأكد العليمي أن الحكومة اليمنية وحدها هي السلطة المختصة قانوناً بمنح تصاريح تشغيل الرحلات الدولية إلى الأراضي اليمنية، مشدداً على أن أي جماعة مسلحة، مهما كانت سيطرتها على الأرض، لا تمتلك حق ممارسة الاختصاصات السيادية أو إقامة علاقات خارجية باسم الدولة.

العليمي مجتمعاً مع السفير الروسي لدى اليمن (سبأ)

وحذّر من أن أي تعامل مباشر مع الجماعة الحوثية في هذا الملف يقوض قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران (2140) و(2216)، ويمنح سلطات الأمر الواقع صلاحيات لا يعترف بها القانون الدولي.

كما أبلغ الرئيس اليمني المسؤولين الصيني والروسي أن تكرار تسيير رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية سيشكل تصعيداً خطيراً، واختباراً جديداً لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية المبادئ التي قام عليها النظام الدولي منذ تأسيس الأمم المتحدة.

رسائل إلى بكين وموسكو

وخلال لقائه القائم بأعمال السفارة الصينية، جدد العليمي اعتزاز اليمن بعلاقاته التاريخية مع بكين، مشيداً بدورها في دعم التنمية والاستقرار، ومعرباً عن تطلعه إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين.

كما أشاد بالموقف الصيني القائم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، معرباً عن أمله في أن ينعكس هذا المبدأ على الموقف من القضية اليمنية، بوصفها اختباراً عملياً لاحترام سيادة الدول.

العليمي مجتمعاً مع القائم بأعمال السفير الصيني في اليمن (سبأ)

وجدّد العليمي، في المقابل، التزام بلاده الثابت بمبدأ «الصين الواحدة»، ورفضها أي خطوات تمس وحدة الأراضي الصينية أو سيادتها، معرباً عن تقدير حكومته للدعم الصيني المستمر لوحدة اليمن وسلامة أراضيه.

وفي لقائه السفير الروسي، أشاد العليمي بالعلاقات التاريخية بين البلدين، وبالدور الذي اضطلعت به موسكو في بناء مؤسسات الدولة اليمنية، مؤكداً أهمية مواصلة تطوير الشراكة بين الجانبين.

عرض بديل وطني للرحلات

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني للمسؤولين الروس أن الحكومة لم تكن تعارض تشغيل مطار صنعاء لأغراض مدنية، وإنما ترفض توظيفه في أنشطة تخالف الأطر القانونية أو استخدامه لأغراض عسكرية.

وأشار إلى أن الحكومة قدمت مبادرة تقضي باستمرار الرحلات عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها، مع توفير الضمانات اللازمة لتأمين الرحلات والطواقم الجوية، إضافة إلى إمكانية استئجار طائرة لنقل عناصر الجماعة الحوثية من طهران وفق الإجراءات القانونية.

وفد حوثي وصل إلى طهران عبر طائرة انتهكت الأجواء اليمنية (إكس)

وعدّ أن رفض هذه المبادرة كشف أن القضية لم تكن ذات طابع إنساني كما تروج الجماعة الحوثية، وإنما محاولة لإحلال الرحلات الإيرانية محل الناقل الوطني، وهو ما قال إنه لا يمكن لأي حكومة مسؤولة القبول به.

وأكد العليمي أن إدارة المجال الجوي والموافقة على الرحلات الدولية اختصاص سيادي خالص للدولة اليمنية، محذراً من أن أي تجاوز لهذا المبدأ لن يقتصر أثره على اليمن، بل سيؤسس لسابقة قد تستغلها جماعات مسلحة في مناطق أخرى من العالم لممارسة وظائف سيادية وإقامة علاقات دولية خارج إطار الدول المعترف بها.

واختتم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقاءاته بالتأكيد على حرص بلاده على إقامة علاقات متوازنة مع مختلف الدول، معرباً عن تطلعه إلى موقف دولي منسجم مع مبادئ الأمم المتحدة يحمي سيادة الدول ويمنع أي محاولات للمساس بمؤسساتها الشرعية.


تدهور صحة قيادي نقابي معتقل لدى الحوثيين

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
TT

تدهور صحة قيادي نقابي معتقل لدى الحوثيين

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)

أبدت نقابة الصحافيين اليمنيين قلقاً بالغاً إزاء التدهور الخطير في الحالة الصحية لنائب رئيس فرعها بمحافظة الحديدة (غرب)، وليد علي غالب، والمعتقل لدى الجماعة الحوثية منذ أكثر من عام، محملة الجماعة مسؤولية سلامته في ظل استمرار حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، ومنع وصول الأدوية إليه رغم معاناته من أمراض مزمنة.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه القيود والإجراءات القمعية التي تفرضها الجماعة الحوثية على الصحافيين، والعاملين في قطاع الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، وسط استمرار احتجاز عشرة صحافيين، وإعلاميين، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من 11 عاماً، وفقاً لنقابة الصحافيين اليمنيين.

وكانت الجماعة قد أفرجت أخيراً عن الناشط الإعلامي خالد الأنس في مدينة إب، بعد أربعة أيام من اعتقاله على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي، كما أطلقت سراح نائب رئيس فرع اتحاد الأدباء والكتاب في المحافظة أحمد خرصان بعد احتجازه للأسباب ذاتها، فيما لا يزال عدد من الصحافيين رهن الاحتجاز في ظروف صحية وإنسانية صعبة.

وقالت نقابة الصحافيين اليمنيين، في بيان، إن وليد علي غالب، المحتجز لدى مخابرات الحوثيين منذ أكثر من عام، يعاني من مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض مزمنة أخرى، وإن حالته الصحية شهدت تدهوراً خطيراً نتيجة استمرار حرمانه من العلاج، والرعاية الطبية.

منع الحوثيون الأدوية عن القيادي في نقابة الصحافيين وليد علي غالب (إعلام محلي)

وأكدت النقابة أن استمرار احتجاز غالب ومنعه من الحصول على الأدوية اللازمة يمثلان انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، والقوانين الوطنية، والمواثيق الدولية، محذرة من أن حياته باتت معرضة لخطر حقيقي، وحمّلت الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات صحية قد تترتب على استمرار احتجازه.

وطالبت النقابة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن غالب، وجميع الصحافيين المعتقلين بسبب عملهم المهني، داعية إلى وقف استهداف العاملين في المجال الإعلامي، وعدم استخدام الاعتقال والتضييق الأمني وسيلة لمعاقبة الصحافيين على آرائهم، أو نشاطهم المهني.

كما دعت الاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل، والضغط من أجل ضمان سلامة الصحافيين المعتقلين، وتمكينهم من الحصول على الرعاية الصحية، والعمل على إطلاق سراحهم.

أوضاع صحية مقلقة

وأعادت النقابة اليمنية التأكيد على قلقها إزاء أوضاع جميع الصحافيين والإعلاميين المحتجزين، مشيرة إلى ورود معلومات متكررة عن تدهور أوضاعهم الصحية، واستمرار حرمان بعضهم من العلاج، والزيارات، ما يزيد من معاناة المعتقلين وأسرهم التي تنتظر منذ سنوات انفراج قضيتهم.

وذكرت النقابة أن عشرة صحافيين لا يزالون رهن الاحتجاز، بينهم وحيد الصوفي المخفي قسراً منذ أبريل (نيسان) 2015، ونبيل السداوي المعتقل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، ووليد علي غالب نائب رئيس فرع النقابة في الحديدة، إضافة إلى عبد العزيز النوم، وعبد الجبار زياد، وحسن زياد، وعبد المجيد الزيلعي، وعاصم محمد.

صحافيون من دول مختلفة يتضامنون مع الصحافيين اليمنيين المعتقلين (إعلام محلي)

كما أشارت إلى استمرار احتجاز الصحافي ناصح شاكر منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 لدى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مطالبة جميع الأطراف بالإفراج عن الصحافيين المحتجزين، واحترام حرية العمل الإعلامي.

ويعود اعتقال غالب إلى حملة أمنية شنتها الجماعة الحوثية في محافظة الحديدة في مايو (أيار) 2025، واستهدفت ستة صحافيين وإعلاميين، بينهم قياديون وناشطون في المجال الإعلامي، وهم حسن زياد، والمصوران عبد الجبار زياد، وعبد العزيز النوم، إلى جانب الناشطين عاصم محمد، وعبد المجيد الزيلعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أفرجت الجماعة عن الصحافي هيثم داود، والإعلامي قيس الشدادي بعد نحو عشرة أشهر من الاحتجاز، بينما أبقت آخرين رهن الاعتقال، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بإنهاء استهداف الصحافيين.

تضييق ممنهج على الإعلام

ومنذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء، فرضت الجماعة الحوثية قيوداً واسعة على العمل الصحافي، شملت إغلاق صحف معارضة، ومستقلة، وإنهاء نشاط مكاتب وسائل إعلام عربية ودولية كانت تعمل في اليمن لعقود.

كما فرضت على الصحافيين المتبقين في مناطق سيطرتها إجراءات مشددة، من بينها الحصول على تصاريح مسبقة لكل مهمة صحافية، ووجود مرافقين أمنيين خلال تنفيذ بعض التغطيات، إضافة إلى فرض مواد إعلامية معدة مسبقاً عبر الأجهزة التابعة للجماعة بما يتوافق مع توجهاتها السياسية.

اتهامات للحوثيين بالضلوع في التضييق على الصحافيين في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

ودفعت هذه القيود نقابة الصحافيين اليمنيين إلى نقل جزء كبير من أنشطتها إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، في ظل صعوبة ممارسة دورها داخل المناطق الخاضعة للحوثيين، واستمرار تعرض الصحافيين والناشطين للملاحقة، والاحتجاز.

وترى أوساط حقوقية أن استمرار احتجاز الصحافيين، ومنعهم من العلاج أو التواصل مع أسرهم، يعكسان تصاعد الضغوط على حرية الصحافة في اليمن، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لحماية العاملين في المجال الإعلامي، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بحق المعتدين عليهم.


القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
TT

القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الاثنين، استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، قالت إنها أصرت على انتهاك الأجواء اليمنية، وذلك بعد وقت قصير من تحذيرات أطلقتها وزارة الدفاع بإخلاء المطار ومحيطه.

وقالت القوات المسلحة، في بيان، إنها نفَّذت عملية استهدفت مدرج مطار صنعاء بهدف منع طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية من الهبوط، مؤكدة أن الخطوة جاءت بعد إصرار إيران، حسب البيان، على تسيير الرحلة رغم التحذيرات السابقة وما وصفته بانتهاك السيادة اليمنية.

وسبق العملية إعلان وزارة الدفاع اليمنية مطالبة المواطنين والعاملين والمنظمات الإنسانية بإخلاء مطار صنعاء والابتعاد عن محيطه، مؤكدة أن سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني تمثل «أولوية قصوى»، في حين دعت إلى عدم الوجود في المنطقة حتى إشعار آخر.

وبالتزامن مع ذلك، أفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن شهود بسماع دوي انفجارات قرب مطار صنعاء، دون أن يتسنَّى التحقق بصورة مستقلة من حجم الأضرار ولا طبيعتها.

وأظهرت بيانات تتبع الملاحة الجوية المتداولة أن طائرة من طراز «إيرباصA340» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية كانت في طريقها من طهران باتجاه صنعاء، وسط متابعة واسعة لمسار الرحلة، بعد التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية في وقت سابق.

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي اختراق للمجال الجوي اليمني، مؤكدة أن الحكومة استنفدت المسارات السياسية والدبلوماسية قبل اللجوء إلى الإجراءات العسكرية. كما سبقه بيان لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، حمَّل فيه جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد، واتهمها برفض المبادرات الحكومية الرامية إلى تنظيم الرحلات الجوية عبر الناقل الوطني واحترام سيادة الدولة.

ويمثل استهداف مدرج مطار صنعاء تطوراً لافتاً في مسار الأزمة؛ إذ ينقل المواجهة من مستوى التحذيرات السياسية والعسكرية إلى تنفيذ إجراءات ميدانية مباشرة لمنع هبوط الرحلات التي تقول الحكومة اليمنية إنها تتم خارج الأطر القانونية والسيادية.