«اقتصاد البريكست».. قادة متفائلون ومواطنون خائفون من الغد

الزعماء يريدون «انفصالاً متحضرًا».. وثقة المستهلك البريطاني تنهار إلى «سالب 9»

مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني  (أ.ف.ب)
مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني (أ.ف.ب)
TT

«اقتصاد البريكست».. قادة متفائلون ومواطنون خائفون من الغد

مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني  (أ.ف.ب)
مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني (أ.ف.ب)

تتوالى تصريحات قادة العالم في محاولة دؤوبة لبث الطمأنة على المستوى الدولي عقب الزلزال المدوي الذي أحدثه إعلان نتيجة الاستفتاء البريطاني المؤدي إلى الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قبل نحو أسبوعين، وهو الحدث الذي فاقم متاعب الأسواق العالمية المثقلة أصلا بأعباء الركود وهبوط أسعار النفط والاضطرابات الاستثمارية الناجمة عن قلق أمني وسياسي في بقع كثيرة حول العالم.. لكن تلك «التصريحات الوردية» بدت خلال الفترة الماضية كجرعات مسكنة للألم، لا تشفي من العلة الأصلية، حيث استمرت الأسواق في أدائها السيئ وإن توقف عن الانحدار العنيف، وتواصل القلق الداخلي للمواطن البريطاني من المصير المقبل. وبالأمس، قال صندوق النقد الدولي إن الغموض الناتج عن الخطوة البريطانية سيتسبب في تقلص النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو إلى 1.4 في المائة في 2017. من 1.6 في المائة هذا العام، مشيرا إلى أن المخاطر النزولية «تتزايد».
وقال الصندوق في مراجعته السنوية بشأن المنطقة التي تضم 19 دولة إن استمرار التباطؤ في النمو العالمي قد يحبط التعافي الذي يقوده الطلب المحلي بالمنطقة، وإن النمو قد يتأثر أيضا بمزيد من آثار خروج بريطانيا وزيادة اللاجئين وتفاقم المخاوف الأمنية وضعف القطاع المصرفي. وقال محمود برادهان، نائب مدير الإدارة الأوروبية بالصندوق، إنه «إذا طال أجل مفاوضات الانفصال بين الاتحاد وبريطانيا، واستمرت في دفع المستثمرين للعزوف عن المخاطرة بالأسواق المالية، فإن النمو بمنطقة اليورو سيتباطأ أكثر».
وأضاف أن سيناريو النمو بنسبة 1.4 في المائة للعام 2017، يفترض مفاوضات سلسة نسبيا تحفظ لبريطانيا الوصول الكامل دون تعريفة جمركية لسوق الاتحاد الأوروبي. متابعا أنه حتى هذا السيناريو الذي يعد «أفضل تصور»، سيسبب تباطؤا في الاستثمار ويؤثر على ثقة المستهلكين والسوق.
* اقتصاد ما بعد الصدمة:
«اقتصاد ما بعد الصدمة» هو عنوان المرحلة بحسب كثير من المراقبين، الذين يرون الوضع حاليا مرتبكا على المدى القصير، لكنه مطمئن على المستوى البعيد. ويقول مايكل كارتر، وهو باحث اقتصادي في جامعة «إل إس إي» البريطانية، لـ«الشرق الأوسط» إن «ما نراه يحدث حاليا وكل ما تلا يوم الاستفتاء طبيعي إلى حد بعيد، الأسواق تأثرت، وبعضها تأثر بشدة، لكنها ما زالت متماسكة ولم تنهر.. وهذا في حد ذاته أمر جيد للغاية. الشيء الوحيد الذي كان غير منطقي في الأمر كان بدايته، حين غلب صوت الانفصال من أوروبا في الاستفتاء، هذه هي النقطة الوحيدة التي كانت غير متوقعة بشكل كبير على مستوى شعبي واسع، والتي لم يجر التمهيد لاحتماليتها القوية من قبل القادة بشكل جيد.. ولذلك حدثت الصدمة».
ويشير كارتر إلى أن أحد الأمور الهامة التي تفاقم حالة الوضع الاقتصادي الداخلي في بريطانيا حاليا وتجعله في وضع مضطرب، هو «شعور الخديعة» الذي أصاب الكثير من البريطانيين عقب الاستفتاء، خاصة مع تراجع أبرز قادة المعسكر المؤيد للانفصال عن تصريحات لهم أشعلت حماس تابعيهم، قائلين إنها «أسيء فهمها».. بل وانسحاب هؤلاء «القادة» رسميا من الحياة السياسية، و«خذلان» المواطنين في تحمل تبعات القرار.
ويرى الباحث الاقتصادي البريطاني أن «رد فعل الأسواق لا يتجاوز المعقول حتى الآن، وكذلك رد الفعل الشعبي خاصة في بريطانيا وأوروبا، من حذر استثماري واحتضان لرؤوس الأموال وتخوفات شعبية.. والكل ينتظر مرور الفترة العصيبة واستقرار الأوضاع للعودة مجددا إلى النشاط. أما على مستوى قادة العالم فهم يفعلون المطلوب منهم تماما لبث الثقة على قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمة ووقف الانحدار السوقي، ثم تجاوز الأزمة لاحقا».

* آمال غربية
وتناول الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقال له أمس بصحيفة «فايننشيال تايمز» الوضع البريطاني بعد الاستفتاء، معربا عن ثقته في «خروج منتظم» لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي حفاظا على الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي العالمي. وكتب أوباما: «أيا كانت المصاعب، لدي الثقة في قدرة بريطانيا والاتحاد الأوروبي على التفاوض من أجل تحقيق الانتقال بصورة منتظمة إلى علاقة جديدة، فيما تبقي بلداننا جميعها نصب أعينها الاستقرار المالي ونمو الاقتصاد العالمي».
وحذر أوباما من جهة أخرى خلال تواجده في وارسو، بأنه «ليس من مصلحة أي من كان أن تجري مفاوضات خلافية ومطولة»، متحدثا في ختام لقاء مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قبل قمة للحلف الأطلسي، ومضيفا أن «العلاقة المتميزة بين الولايات المتحدة وبريطانيا ستستمر. لا شك لدي في أن بريطانيا ستكون واحدة من أكثر الأعضاء فعالية في حلف شمال الأطلسي». ومن المحتمل أن يجتمع أوباما مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على هامش الاجتماعات، حيث سيستعرض القادة أيضا المفاوضات الجارية حول اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والمعروفة باسم «الشراكة التجارية والاستثمارية عبر المحيط الأطلسي»، وذلك في آخر زيارة أوروبية على أجندة أوباما قبل مغادرة منصبه في مطلع العام المقبل. وتأتي تصريحات أوباما المتفائلة بعملية انفصال ناعمة ومتحضرة لا تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، مؤازرة لتصريحات سبقتها بيوم واحد من المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، التي استبعدت حدوث انكماش اقتصادي عالمي نتيجة الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي، لكنها دعت بروكسل إلى توخي الشفافية إزاء خيبة أمل البريطانيين باختيارهم الخروج من الاتحاد.
وقالت لاغارد ردا على سؤال حول وطأة اختيار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي «إنه من مصادر المخاطر الرئيسية في الوقت الحاضر، لكننا نرى أن الاحتمال ضعيف بحصول انكماش عالمي». ورأت لاغارد أن التبعات «الآنية» للتوجه البريطاني ستظهر أولا في بريطانيا، مع «انعكاسات» في منطقة اليورو، وحضت البريطانيين والأوروبيين على التوصل في أسرع وقت ممكن إلى تفاهم حول جدول زمني للخروج من أجل إنهاء حالة الغموض. موضحة أن «الكلمة المفتاح في قضية بريكست هذه هي الغموض، وكلما استمر هذا الغموض، ازدادت المخاطر».
ورغم الغموض المحيط بالوضع الاقتصادي، أبدت لاغارد «تفاؤلا»، مشيرة إلى أن خروج بريطانيا قد يشكل «حافزا» يدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى ترسيخ تكاملها الاقتصادي.
وبدورها، أشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أن مساوئ الانفصال البريطاني بالنسبة للاقتصاد الألماني «يمكن احتواؤها». وذلك عقب أن عقدت اجتماعا يوم الأربعاء الماضي مع قيادة الرابطة الاتحادية لأرباب العمل في ألمانيا (بي دي إيه) للتشاور حول النتائج المترتبة على الاستفتاء البريطاني.
وأشارت تقديرات ميركل وإنجو كرامر رئيس الرابطة إلى أنها تعتقد أن حالة عدم الاستقرار جراء خروج بريطانيا «ستكون محدودة»، فيما قال كرامر إن التأثيرات الناجمة عن هذه الخطوة بالنسبة لألمانيا وللاتحاد الأوروبي ستكون أقل بصورة ملحوظة منها بالنسبة لبريطانيا نفسها.
وحذرت ميركل وكرامر من ردود الفعل المتعجلة على الخروج الوشيك لبريطانيا. وحث كرامر على إيجاد حلول تجعل الاتحاد الأوروبي ملما بالأمور على المدى السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. وفي خطوة عملية، قال وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله إن مجلس الوزراء برئاسة ميركل وافق الأربعاء على التمسك بخطط للاستمرار في ميزانية متعادلة على مدى السنوات الأربع القادمة رغم صدمة الاستفتاء.
وقال مسؤولون إنه في إطار خطة زيادة الإنفاق الحكومي تدريجيا من دون ديون جديدة حتى 2020 تريد الحكومة الألمانية أن ترسل رسالة «مصداقية واستمرارية» بعد قرار بريطانيا بالخروج من التكتل الذي يضم 28 دولة.
ويتعارض الاتجاه الألماني مع التوجه في بريطانيا، حيث قال وزير ماليتها جورج أوزبورن بعد الاستفتاء إنه تخلى عن هدفه بالقضاء على عجز الميزانية البريطانية بحلول 2020. والذي كان حجر الزاوية في سياسته المالية.
وقال شويبله في مؤتمر صحافي: «لا تزال ألمانيا جديرة بالثقة.. ونعزز قدرة الدولة على العمل من دون ديون جديدة»، مضيفا أن الحكومة تزيد الإنفاق على البنية التحتية والأمن ودمج المهاجرين. فيما تتوقع برلين خفض إجمالي الدين العام لأقل من 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2002، مستوفية المستوى المستهدف في معاهدة الاستقرار والنمو الأوروبية.

* قلق داخلي
لكن على المستوى الشعبي، يظهر الجانب الآخر من الصورة، حيث الخوف من المستقبل هو الذي يغلب على الأسواق وحركة الأعمال. وأظهرت دراسة نشرها بالأمس مكتب «جي إف كيه» للأبحاث حول المستهلكين، تراجع حاد بثقة المستهلكين البريطانيين «بشكل غير مسبوق» منذ 21 عاما بعد قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الدراسة التي أجريت بين 30 يونيو (حزيران) الماضي و5 يوليو (تموز) الجاري لتقصي معنويات البريطانيين بعد قرار «بريكست»، فإن انتصار مؤيدي البريكست في الاستفتاء أدى إلى تراجع مؤشر الثقة بثماني نقاط، وصولا إلى «سالب 9». وقال مكتب الأبحاث «لم يحصل تراجع أكثر حدة منذ 21 عاما»، وتحديدا منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 1994.
وأشارت النتائج التفصيلية إلى أن البريطانيين الذين صوتوا للبقاء في الاتحاد هم «بالطبع» الأكثر إحباطا، محققين نسبة «سالب 13» نقطة، في حين أن أولئك الذين أيدوا الخروج كانوا أقل تشاؤما، بمعدل «سالب 5» نقاط.
وقال مسؤول ديناميات الأسواق في مكتب الدراسات جو ستاتون: «شهدنا في هذه الفترة من الغموض تراجعا كبيرا للثقة، مع هبوط كل العناصر الرئيسية في المؤشر، والتراجع الأشد يتعلق بالوضع الاقتصادي بصورة عامة للأشهر الـ12 المقبلة»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويتوقع 60 في المائة من الأشخاص المشمولين بالدراسة أن يتدهور الاقتصاد البريطاني خلال الأشهر الـ12 المقبلة، ارتفاعا من نسبة بلغت 46 في المائة في يونيو الماضي. كما أن نسبة الذين يعتقدون أن الأسعار ستسجل ارتفاعا سريعا ازدادت 20 نقطة من 13 إلى 33 في المائة.
وجاء في الدراسة: «تحليلنا يوحي بأن إحدى العواقب الفورية للاستفتاء هي أن قطاعات مثل السفر والأزياء والديكور والأشغال اليدوية والتوزيع، تتأثر بصورة خاصة بخفض إنفاق المستهلكين».

* محاولات إنقاذ الموقف
وتسعى الحكومة البريطانية «الحالية» إلى محاولة تقليص الآثار الجانبية للاستفتاء إلى حدها الأدنى الممكن، قبل تسليم الدفة إلى رئيس الوزراء الجديد في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، للمضي قدما في إجراءات الانفصال؛ أو ربما التراجع عنها كلية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن حكومته وسفاراتها تبذل كل ما بوسعها لاستكشاف صفقات تجارية جديدة مع الأسواق في شتى أنحاء العالم بعد الاستفتاء، موضحا أمام البرلمان الأربعاء أن تعليمات واضحة صدرت لسفارات بريطانيا وكياناتها التجارية ببدء العمل لترتيب صفقات تجارية جديدة قبل أن تخرج البلاد من التكتل الذي يضم 28 دولة. وقال: «يجب فعل كل ما بوسعنا للتواصل قدر المستطاع مع العالم للبدء في التفكير بشأن الصفقات التجارية وصفقات الاستثمار والاستثمارات الداخلية التي نود أن نراها في بريطانيا».
ولا تزال مؤشرات الأسهم البريطانية تواصل هبوطها وتتكبد الخسائر، ولو تحسن الوضع قليلا عن الأسبوع الأول الذي تلا الاستفتاء، وبدأت الأمور في التحسن صباح أمس. وتأمل الأسواق في تخطي موجة الهبوط قليلا، لكن وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله وجه طعنة جديدة إلى بورصة لندن التي أثخنتها الجراح، مبديا تشككه حيال أن تصبح العاصمة البريطانية لندن المقر الرئيسي لبورصتي لندن وفرانكفورت بعد اندماجهما. وقال شويبله الأربعاء إنه في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا بد من ضمان تطبيق التعليمات التنظيمية الأوروبية بالنسبة للبورصة.
في الوقت نفسه، أكد شويبله أن مقر الشركة القابضة، بغض النظر عن القضايا التنظيمية، لا يمثل النقطة الأكثر أهمية من وجهة نظره لكن الشيء الأكثر أهمية من وجهة نظره هو مجالات الأعمال التي لا تزال متاحة في فرانكفورت أو لندن.
وتابع الوزير المنتمي إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي أن وزارته ستنتظر ما ستسفر عنه عملية المراجعة التي تقوم بها الهيئات الرقابية لخطط الاندماج، مؤكدا أن نجاح البورصة الألمانية مهم للغاية بالنسبة لألمانيا ولفرانكفورت كمركز مالي.
وعلى المستوى الصناعي، فإن الإعلان أول من أمس عن نمو الإنتاج الصناعي البريطاني بأسرع وتيرة له في ست سنوات خلال الأشهر الثلاثة حتى مايو (أيار)، كان بمثابة «الكوميديا السوداء»، حيث إنه كان من الواضح أن القطاع كان في طريقه إلى المساهمة بقوة في النمو الاقتصادي قبل التصويت، إلا أن قرار «الطلاق الأوروبي» يبدو أنه «أجهض» مثل هذه الطموحات، على الأقل في المستقبل القريب.
وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 1.9 في المائة في ثلاثة أشهر حتى مايو، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة عليها، وهي أعلى نسبة زيادة منذ مايو 2010 وتعكس نموا قويا شهده شهر أبريل (نيسان).



«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15 في المائة، الجمعة، كما كان متوقعاً، عازياً ذلك إلى تباطؤ التضخم، لكنه حذّر من ازدياد حالة عدم اليقين الخارجية بشكل ملحوظ.

وقال البنك المركزي في بيان: «في فبراير (شباط)، تباطأ نمو الأسعار كما كان متوقعاً بعد تسارع مؤقت في يناير (كانون الثاني)... ومع ذلك، ازدادت حالة عدم اليقين بشأن البيئة الخارجية بشكل كبير».

وقد استفادت روسيا من أزمة الشرق الأوسط، حيث ارتفعت أسعار النفط والسلع الأخرى التي تبيعها، كما رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي لأول مرة منذ بدء الصراع الأوكراني.

ويجعل قرار خفض سعر الفائدة روسيا حالةً استثنائية؛ إذ حذَّرت البنوك المركزية في اقتصادات كبرى أخرى من مخاطر التضخم المتزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمداد العالمية الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم لعام 2026 إلى ما بين 4.5 في المائة و5.5 في المائة خلال اجتماع عُقد في فبراير، لكنه يتوقع عودة التضخم إلى هدفه البالغ 4 في المائة في عام 2027. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 5.79 في المائة في 16 مارس (آذار)، بانخفاض عن 5.84 في المائة قبل أسبوع.

وقبل الارتفاع الحاد في أسعار النفط، كانت الحكومة الروسية تعمل على حزمة تقشفية قد تشمل خفضاً بنسبة 10 في المائة في الإنفاق غير الضروري على الميزانية. وقد يؤدي ارتفاع عائدات النفط إلى تعليق هذه الخطط.وانخفض الروبل بنسبة 9 في المائة منذ بداية مارس، وهي خطوة عدَّها المحللون وكبار رجال الأعمال متأخرة. وسيؤدي انخفاض قيمة الروبل إلى تعزيز إيرادات الدولة والشركات الكبرى من الصادرات.

وسيدعم خفض سعر الفائدة النمو الاقتصادي الروسي المتعثر، الذي انخفض إلى 1 في المائة في عام 2025 من 4.3 في المائة في عام 2024. ومع ذلك، أكد كبار رجال الأعمال على ضرورة الوصول إلى سعر فائدة رئيسي عند 12 في المائة لتسريع وتيرة الاستثمار والنمو.


رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكَّد وزير الدولة لشؤون الطاقة، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، التزام بلاده بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، وذلك غداة إعلانه أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات الإيرانية على منشآت قطرية.

موقف الكعبي جاء خلال استقباله وزير التجارة والصناعة والموارد في كوريا الجنوبية جونغ كون كيم.

وذكر بيان أن الكعبي أكَّد للوزير الكوري الجنوبي التزام قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معبّراً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز التعاون طويل الأمد مع كوريا في مجال الطاقة.

وكان استهداف مرافق الطاقة القطرية أثار قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدَّت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وتُعدُّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.


«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أنهت أسهم البر الرئيسي الصيني تداولاتها يوم الجمعة على انخفاض، مسجلةً أكبر تراجع أسبوعي لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على معنويات المستثمرين.

وأغلق مؤشر شنغهاي المركب القياسي منخفضاً بنسبة 1.24 في المائة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) 2025. كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.35 في المائة. وعلى مدار الأسبوع، تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.4 في المائة، وخسر مؤشر «سي إس آي 300» نسبة 2.2 في المائة، وهو أسوأ أداء لهما منذ منتصف نوفمبر.

وتصدرت أسهم المعادن غير الحديدية قائمة الخاسرين، حيث انخفضت بنسبة 1.1 في المائة يوم الجمعة، و12.2 في المائة على مدار الأسبوع. تعرّضت الأسواق لضغوط نتيجة انخفاض أسعار الذهب عقب قوة الدولار الأميركي وتصريحات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) المتشددة، مما أدى إلى تراجع الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأعلن البنك المركزي الصيني، في بيان صدر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية». وأكَّدت كبرى البنوك المركزية، يوم الخميس، استعدادها لمواجهة أي ارتفاع في التضخم، في ظل تصاعد التوترات الناجمة عن الحرب مع إيران التي وضعت البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط في مرمى النيران.

وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على قروضها المرجعية لشهر مارس دون تغيير للشهر العاشر على التوالي. وقال بايرون لام، الخبير الاقتصادي في بنك «دي بي إس»: «مع تقييد (الاحتياطي الفيدرالي) لدورة التيسير النقدي، وثبات الدولار الأميركي، يواجه بنك الشعب الصيني (المركزي) هامشاً أضيق لسياساته، حيث يوازن بين دعم النمو المحلي واستقرار سعر الصرف».

وأضاف: «قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة إلى زيادة تعقيد عملية التيسير النقدي، حيث يوازن صناع السياسات بين دعم النمو ومخاطر التضخم المستورد». وفي غضون ذلك، حقَّقت أسهم شركات الطاقة الشمسية الكهروضوئية أداءً متميزاً، إذ قفزت بنسبة 2.9 في المائة بعد أن أفادت التقارير بأن شركة «تسلا» تسعى لشراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار من موردين صينيين.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.88 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 2.48 في المائة. وهوت أسهم شركة «علي بابا» في هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب)، بعد أن جاءت نتائج الربع الثالث مخيبة لتوقعات المحللين، حيث فشل الإنفاق الكبير على خدمة التوصيل خلال ساعة واحدة والعروض الترويجية خلال فترات ذروة التسوق في تحفيز الطلب.

مكاسب اليوان

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة، لكنه اتَّجه نحو تحقيق مكاسب طفيفة للأسبوع، مدعوماً بدعم ثابت من البنك المركزي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية جرَّاء الحرب في الشرق الأوسط. وأعلن بنك الشعب الصيني، في بيان نُشر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية».

وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في نومورا: «من الواضح أن هذا رد فعل على الصراعات العسكرية الدائرة في الشرق الأوسط، من وجهة نظرنا». وقد أثارت الحرب في إيران مخاوف بشأن مخاطر التضخم، وأدت إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر صرف اليوان عند 6.8898 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023، وإن كان أقل بـ 125 نقطة أساسية من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8773 يوان.

وفي السوق الفورية، بلغ سعر صرف اليوان المحلي 6.8941 يوان للدولار بحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينتش، بانخفاض قدره 0.1 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة. وإذا أنهى اليوان جلسة التداول عند مستوى منتصف النهار، فسيكون قد ارتفع بنسبة 0.15 في المائة مقابل الدولار خلال الأسبوع، مسجَّلاً بذلك ثاني ارتفاع أسبوعي متتالٍ.

أما سعر صرف اليوان في السوق الخارجية فبلغ 6.8963 يوان للدولار. وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على القروض لشهر مارس (آذار) دون تغيير، للشهر العاشر على التوالي، بما يتماشى مع توقعات السوق، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب التي تُلقي بظلالها على توقعات التضخم.

وقالت سيرينا تشو، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في ميزوهو للأوراق المالية: «على الرغم من أننا نعتقد أن احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام لا تزال قائمة، فإننا نؤجِّل التوقيت بمقدار ربع سنة، ونتوقع الآن خفضاً بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثاني من عام 2026، وخفضاً آخر بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثالث من العام نفسه».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، نتوقع أن يتخذ بنك الشعب الصيني المزيد من إجراءات تيسير السيولة، بما في ذلك خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وشراء السندات، لتثبيت توقعات أسعار الفائدة عند آجال الاستحقاق الطويلة جداً، والحد من تكاليف إعادة التمويل للحكومات المحلية».