«اقتصاد البريكست».. قادة متفائلون ومواطنون خائفون من الغد

الزعماء يريدون «انفصالاً متحضرًا».. وثقة المستهلك البريطاني تنهار إلى «سالب 9»

مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني  (أ.ف.ب)
مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني (أ.ف.ب)
TT

«اقتصاد البريكست».. قادة متفائلون ومواطنون خائفون من الغد

مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني  (أ.ف.ب)
مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني (أ.ف.ب)

تتوالى تصريحات قادة العالم في محاولة دؤوبة لبث الطمأنة على المستوى الدولي عقب الزلزال المدوي الذي أحدثه إعلان نتيجة الاستفتاء البريطاني المؤدي إلى الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قبل نحو أسبوعين، وهو الحدث الذي فاقم متاعب الأسواق العالمية المثقلة أصلا بأعباء الركود وهبوط أسعار النفط والاضطرابات الاستثمارية الناجمة عن قلق أمني وسياسي في بقع كثيرة حول العالم.. لكن تلك «التصريحات الوردية» بدت خلال الفترة الماضية كجرعات مسكنة للألم، لا تشفي من العلة الأصلية، حيث استمرت الأسواق في أدائها السيئ وإن توقف عن الانحدار العنيف، وتواصل القلق الداخلي للمواطن البريطاني من المصير المقبل. وبالأمس، قال صندوق النقد الدولي إن الغموض الناتج عن الخطوة البريطانية سيتسبب في تقلص النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو إلى 1.4 في المائة في 2017. من 1.6 في المائة هذا العام، مشيرا إلى أن المخاطر النزولية «تتزايد».
وقال الصندوق في مراجعته السنوية بشأن المنطقة التي تضم 19 دولة إن استمرار التباطؤ في النمو العالمي قد يحبط التعافي الذي يقوده الطلب المحلي بالمنطقة، وإن النمو قد يتأثر أيضا بمزيد من آثار خروج بريطانيا وزيادة اللاجئين وتفاقم المخاوف الأمنية وضعف القطاع المصرفي. وقال محمود برادهان، نائب مدير الإدارة الأوروبية بالصندوق، إنه «إذا طال أجل مفاوضات الانفصال بين الاتحاد وبريطانيا، واستمرت في دفع المستثمرين للعزوف عن المخاطرة بالأسواق المالية، فإن النمو بمنطقة اليورو سيتباطأ أكثر».
وأضاف أن سيناريو النمو بنسبة 1.4 في المائة للعام 2017، يفترض مفاوضات سلسة نسبيا تحفظ لبريطانيا الوصول الكامل دون تعريفة جمركية لسوق الاتحاد الأوروبي. متابعا أنه حتى هذا السيناريو الذي يعد «أفضل تصور»، سيسبب تباطؤا في الاستثمار ويؤثر على ثقة المستهلكين والسوق.
* اقتصاد ما بعد الصدمة:
«اقتصاد ما بعد الصدمة» هو عنوان المرحلة بحسب كثير من المراقبين، الذين يرون الوضع حاليا مرتبكا على المدى القصير، لكنه مطمئن على المستوى البعيد. ويقول مايكل كارتر، وهو باحث اقتصادي في جامعة «إل إس إي» البريطانية، لـ«الشرق الأوسط» إن «ما نراه يحدث حاليا وكل ما تلا يوم الاستفتاء طبيعي إلى حد بعيد، الأسواق تأثرت، وبعضها تأثر بشدة، لكنها ما زالت متماسكة ولم تنهر.. وهذا في حد ذاته أمر جيد للغاية. الشيء الوحيد الذي كان غير منطقي في الأمر كان بدايته، حين غلب صوت الانفصال من أوروبا في الاستفتاء، هذه هي النقطة الوحيدة التي كانت غير متوقعة بشكل كبير على مستوى شعبي واسع، والتي لم يجر التمهيد لاحتماليتها القوية من قبل القادة بشكل جيد.. ولذلك حدثت الصدمة».
ويشير كارتر إلى أن أحد الأمور الهامة التي تفاقم حالة الوضع الاقتصادي الداخلي في بريطانيا حاليا وتجعله في وضع مضطرب، هو «شعور الخديعة» الذي أصاب الكثير من البريطانيين عقب الاستفتاء، خاصة مع تراجع أبرز قادة المعسكر المؤيد للانفصال عن تصريحات لهم أشعلت حماس تابعيهم، قائلين إنها «أسيء فهمها».. بل وانسحاب هؤلاء «القادة» رسميا من الحياة السياسية، و«خذلان» المواطنين في تحمل تبعات القرار.
ويرى الباحث الاقتصادي البريطاني أن «رد فعل الأسواق لا يتجاوز المعقول حتى الآن، وكذلك رد الفعل الشعبي خاصة في بريطانيا وأوروبا، من حذر استثماري واحتضان لرؤوس الأموال وتخوفات شعبية.. والكل ينتظر مرور الفترة العصيبة واستقرار الأوضاع للعودة مجددا إلى النشاط. أما على مستوى قادة العالم فهم يفعلون المطلوب منهم تماما لبث الثقة على قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمة ووقف الانحدار السوقي، ثم تجاوز الأزمة لاحقا».

* آمال غربية
وتناول الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقال له أمس بصحيفة «فايننشيال تايمز» الوضع البريطاني بعد الاستفتاء، معربا عن ثقته في «خروج منتظم» لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي حفاظا على الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي العالمي. وكتب أوباما: «أيا كانت المصاعب، لدي الثقة في قدرة بريطانيا والاتحاد الأوروبي على التفاوض من أجل تحقيق الانتقال بصورة منتظمة إلى علاقة جديدة، فيما تبقي بلداننا جميعها نصب أعينها الاستقرار المالي ونمو الاقتصاد العالمي».
وحذر أوباما من جهة أخرى خلال تواجده في وارسو، بأنه «ليس من مصلحة أي من كان أن تجري مفاوضات خلافية ومطولة»، متحدثا في ختام لقاء مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قبل قمة للحلف الأطلسي، ومضيفا أن «العلاقة المتميزة بين الولايات المتحدة وبريطانيا ستستمر. لا شك لدي في أن بريطانيا ستكون واحدة من أكثر الأعضاء فعالية في حلف شمال الأطلسي». ومن المحتمل أن يجتمع أوباما مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على هامش الاجتماعات، حيث سيستعرض القادة أيضا المفاوضات الجارية حول اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والمعروفة باسم «الشراكة التجارية والاستثمارية عبر المحيط الأطلسي»، وذلك في آخر زيارة أوروبية على أجندة أوباما قبل مغادرة منصبه في مطلع العام المقبل. وتأتي تصريحات أوباما المتفائلة بعملية انفصال ناعمة ومتحضرة لا تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، مؤازرة لتصريحات سبقتها بيوم واحد من المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، التي استبعدت حدوث انكماش اقتصادي عالمي نتيجة الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي، لكنها دعت بروكسل إلى توخي الشفافية إزاء خيبة أمل البريطانيين باختيارهم الخروج من الاتحاد.
وقالت لاغارد ردا على سؤال حول وطأة اختيار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي «إنه من مصادر المخاطر الرئيسية في الوقت الحاضر، لكننا نرى أن الاحتمال ضعيف بحصول انكماش عالمي». ورأت لاغارد أن التبعات «الآنية» للتوجه البريطاني ستظهر أولا في بريطانيا، مع «انعكاسات» في منطقة اليورو، وحضت البريطانيين والأوروبيين على التوصل في أسرع وقت ممكن إلى تفاهم حول جدول زمني للخروج من أجل إنهاء حالة الغموض. موضحة أن «الكلمة المفتاح في قضية بريكست هذه هي الغموض، وكلما استمر هذا الغموض، ازدادت المخاطر».
ورغم الغموض المحيط بالوضع الاقتصادي، أبدت لاغارد «تفاؤلا»، مشيرة إلى أن خروج بريطانيا قد يشكل «حافزا» يدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى ترسيخ تكاملها الاقتصادي.
وبدورها، أشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أن مساوئ الانفصال البريطاني بالنسبة للاقتصاد الألماني «يمكن احتواؤها». وذلك عقب أن عقدت اجتماعا يوم الأربعاء الماضي مع قيادة الرابطة الاتحادية لأرباب العمل في ألمانيا (بي دي إيه) للتشاور حول النتائج المترتبة على الاستفتاء البريطاني.
وأشارت تقديرات ميركل وإنجو كرامر رئيس الرابطة إلى أنها تعتقد أن حالة عدم الاستقرار جراء خروج بريطانيا «ستكون محدودة»، فيما قال كرامر إن التأثيرات الناجمة عن هذه الخطوة بالنسبة لألمانيا وللاتحاد الأوروبي ستكون أقل بصورة ملحوظة منها بالنسبة لبريطانيا نفسها.
وحذرت ميركل وكرامر من ردود الفعل المتعجلة على الخروج الوشيك لبريطانيا. وحث كرامر على إيجاد حلول تجعل الاتحاد الأوروبي ملما بالأمور على المدى السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. وفي خطوة عملية، قال وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله إن مجلس الوزراء برئاسة ميركل وافق الأربعاء على التمسك بخطط للاستمرار في ميزانية متعادلة على مدى السنوات الأربع القادمة رغم صدمة الاستفتاء.
وقال مسؤولون إنه في إطار خطة زيادة الإنفاق الحكومي تدريجيا من دون ديون جديدة حتى 2020 تريد الحكومة الألمانية أن ترسل رسالة «مصداقية واستمرارية» بعد قرار بريطانيا بالخروج من التكتل الذي يضم 28 دولة.
ويتعارض الاتجاه الألماني مع التوجه في بريطانيا، حيث قال وزير ماليتها جورج أوزبورن بعد الاستفتاء إنه تخلى عن هدفه بالقضاء على عجز الميزانية البريطانية بحلول 2020. والذي كان حجر الزاوية في سياسته المالية.
وقال شويبله في مؤتمر صحافي: «لا تزال ألمانيا جديرة بالثقة.. ونعزز قدرة الدولة على العمل من دون ديون جديدة»، مضيفا أن الحكومة تزيد الإنفاق على البنية التحتية والأمن ودمج المهاجرين. فيما تتوقع برلين خفض إجمالي الدين العام لأقل من 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2002، مستوفية المستوى المستهدف في معاهدة الاستقرار والنمو الأوروبية.

* قلق داخلي
لكن على المستوى الشعبي، يظهر الجانب الآخر من الصورة، حيث الخوف من المستقبل هو الذي يغلب على الأسواق وحركة الأعمال. وأظهرت دراسة نشرها بالأمس مكتب «جي إف كيه» للأبحاث حول المستهلكين، تراجع حاد بثقة المستهلكين البريطانيين «بشكل غير مسبوق» منذ 21 عاما بعد قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الدراسة التي أجريت بين 30 يونيو (حزيران) الماضي و5 يوليو (تموز) الجاري لتقصي معنويات البريطانيين بعد قرار «بريكست»، فإن انتصار مؤيدي البريكست في الاستفتاء أدى إلى تراجع مؤشر الثقة بثماني نقاط، وصولا إلى «سالب 9». وقال مكتب الأبحاث «لم يحصل تراجع أكثر حدة منذ 21 عاما»، وتحديدا منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 1994.
وأشارت النتائج التفصيلية إلى أن البريطانيين الذين صوتوا للبقاء في الاتحاد هم «بالطبع» الأكثر إحباطا، محققين نسبة «سالب 13» نقطة، في حين أن أولئك الذين أيدوا الخروج كانوا أقل تشاؤما، بمعدل «سالب 5» نقاط.
وقال مسؤول ديناميات الأسواق في مكتب الدراسات جو ستاتون: «شهدنا في هذه الفترة من الغموض تراجعا كبيرا للثقة، مع هبوط كل العناصر الرئيسية في المؤشر، والتراجع الأشد يتعلق بالوضع الاقتصادي بصورة عامة للأشهر الـ12 المقبلة»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويتوقع 60 في المائة من الأشخاص المشمولين بالدراسة أن يتدهور الاقتصاد البريطاني خلال الأشهر الـ12 المقبلة، ارتفاعا من نسبة بلغت 46 في المائة في يونيو الماضي. كما أن نسبة الذين يعتقدون أن الأسعار ستسجل ارتفاعا سريعا ازدادت 20 نقطة من 13 إلى 33 في المائة.
وجاء في الدراسة: «تحليلنا يوحي بأن إحدى العواقب الفورية للاستفتاء هي أن قطاعات مثل السفر والأزياء والديكور والأشغال اليدوية والتوزيع، تتأثر بصورة خاصة بخفض إنفاق المستهلكين».

* محاولات إنقاذ الموقف
وتسعى الحكومة البريطانية «الحالية» إلى محاولة تقليص الآثار الجانبية للاستفتاء إلى حدها الأدنى الممكن، قبل تسليم الدفة إلى رئيس الوزراء الجديد في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، للمضي قدما في إجراءات الانفصال؛ أو ربما التراجع عنها كلية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن حكومته وسفاراتها تبذل كل ما بوسعها لاستكشاف صفقات تجارية جديدة مع الأسواق في شتى أنحاء العالم بعد الاستفتاء، موضحا أمام البرلمان الأربعاء أن تعليمات واضحة صدرت لسفارات بريطانيا وكياناتها التجارية ببدء العمل لترتيب صفقات تجارية جديدة قبل أن تخرج البلاد من التكتل الذي يضم 28 دولة. وقال: «يجب فعل كل ما بوسعنا للتواصل قدر المستطاع مع العالم للبدء في التفكير بشأن الصفقات التجارية وصفقات الاستثمار والاستثمارات الداخلية التي نود أن نراها في بريطانيا».
ولا تزال مؤشرات الأسهم البريطانية تواصل هبوطها وتتكبد الخسائر، ولو تحسن الوضع قليلا عن الأسبوع الأول الذي تلا الاستفتاء، وبدأت الأمور في التحسن صباح أمس. وتأمل الأسواق في تخطي موجة الهبوط قليلا، لكن وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله وجه طعنة جديدة إلى بورصة لندن التي أثخنتها الجراح، مبديا تشككه حيال أن تصبح العاصمة البريطانية لندن المقر الرئيسي لبورصتي لندن وفرانكفورت بعد اندماجهما. وقال شويبله الأربعاء إنه في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا بد من ضمان تطبيق التعليمات التنظيمية الأوروبية بالنسبة للبورصة.
في الوقت نفسه، أكد شويبله أن مقر الشركة القابضة، بغض النظر عن القضايا التنظيمية، لا يمثل النقطة الأكثر أهمية من وجهة نظره لكن الشيء الأكثر أهمية من وجهة نظره هو مجالات الأعمال التي لا تزال متاحة في فرانكفورت أو لندن.
وتابع الوزير المنتمي إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي أن وزارته ستنتظر ما ستسفر عنه عملية المراجعة التي تقوم بها الهيئات الرقابية لخطط الاندماج، مؤكدا أن نجاح البورصة الألمانية مهم للغاية بالنسبة لألمانيا ولفرانكفورت كمركز مالي.
وعلى المستوى الصناعي، فإن الإعلان أول من أمس عن نمو الإنتاج الصناعي البريطاني بأسرع وتيرة له في ست سنوات خلال الأشهر الثلاثة حتى مايو (أيار)، كان بمثابة «الكوميديا السوداء»، حيث إنه كان من الواضح أن القطاع كان في طريقه إلى المساهمة بقوة في النمو الاقتصادي قبل التصويت، إلا أن قرار «الطلاق الأوروبي» يبدو أنه «أجهض» مثل هذه الطموحات، على الأقل في المستقبل القريب.
وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 1.9 في المائة في ثلاثة أشهر حتى مايو، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة عليها، وهي أعلى نسبة زيادة منذ مايو 2010 وتعكس نموا قويا شهده شهر أبريل (نيسان).



ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3 % خلال أبريل

متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3 % خلال أبريل

متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)

تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال أبريل (نيسان) 2026، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، وفق بيانات «مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)» الصادرة يوم الخميس؛ مما يعزز الضغوط على «البنك المركزي الأوروبي»، رغم أن تباطؤ المؤشرات الأساسية قد يحد من أي تحرك فوري في السياسة النقدية.

وارتفع معدل التضخم في الدول الـ21 التي تعتمد عملة اليورو إلى 3 في المائة خلال أبريل 2026، مقارنة بـ2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الذي سبقه، متجاوزاً هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة، مع إسهام رئيسي من ارتفاع تكاليف الطاقة، وفق «رويترز».

في المقابل، تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.2 مقابل 2.3 في المائة خلال الشهر السابق؛ مما يعكس ضغوطاً أقل في الاتجاهات السعرية الأساسية.

كما انخفض تضخم قطاع الخدمات، الذي ظل مرتفعاً خلال السنوات الماضية، إلى 3 من 3.2 في المائة، بينما ارتفع تضخم السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 0.8 في المائة؛ مما يعكس تبايناً في ديناميكيات الأسعار داخل الكتلة.

وتشير هذه البيانات إلى صورة مختلطة لصانعي السياسة في «البنك المركزي الأوروبي»، الذي يعقد اجتماعاً يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار الضغوط التضخمية.

ويعزز ارتفاع التضخم الرئيسي مبررات التشديد النقدي، في حين يشير تراجع التضخم الأساسي إلى أن الصدمة الأولية لأسعار الطاقة لم تنتقل بعد إلى ضغوط تضخمية أوسع.

ويرى «البنك المركزي الأوروبي» أنه غير قادر على احتواء صدمات الطاقة بشكل مباشر، لكنه قد يتدخل إذا ظهرت آثار ثانوية تهدد بتثبيت موجة تضخم أطول استدامة.

وفي هذا السياق، يتوقع المستثمرون أن يبدأ «البنك» خفض أو رفع مسار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل، مع احتمال تنفيذ خطوتين إضافيتين قبل نهاية العام، رغم أن هذه التوقعات تبقى مرهونة بتقلبات أسعار النفط وتطورات حرب إيران، حيث بلغ «خام برنت» أعلى مستوى في 4 سنوات عند 124 دولاراً للبرميل.


الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

وعلى صعيد المساهمة في معدل النمو، تصدّر القطاع غير النفطي المشهد بمساهمة بلغت 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية بمساهمة 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى المساهمات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بمساهمة سلبية بلغت 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية مساهمات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.