هل تورط اقتصاد ألمانيا بعد انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}؟

ميركل تجاهد للطمأنة.. وبرلين لا ترغب في «كرة النار» الأوروبية

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين  أمس إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين أمس إ.ب.أ)
TT

هل تورط اقتصاد ألمانيا بعد انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}؟

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين  أمس إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين أمس إ.ب.أ)

تحاول المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل طمأنة مواطنيها ودول العالم من أجل امتصاص صدمة اختيار نحو 52 في المائة من البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وذلك وسط مخاوف متنامية من آثار كبرى على الاقتصاد الألماني، سواء على المستوى الداخلي؛ أو على مستوى الأثقال الاقتصادية التي ستلقى على كاهله عقب مغادرة بريطانيا لدورها الاقتصادي والمعنوي في الاتحاد.
ورغم أن فكرة الاتحاد الأوروبي نشأت في الأساس لتشكيل أوروبا موحدة قوية سياسيا واقتصاديا، وتقليص احتمالات نشوب صراعات داخلية جديدة في محاولة لتحييد الاقتصاد الألماني «المهزوم» في ذلك الحين عقب الحرب العالمية الثانية، إلا أن العقد الأخير شهد تفوقا جديدا للاقتصاد الألماني الذي يحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث الناتج المحلي الإجمالي بقيمة نحو 3.36 تريليون دولار في عام 2015، وفقا لصندوق النقد والبنك الدوليين.
ويرى كثير من المحللين السياسيين والاقتصاديين، أن ألمانيا لا تريد أن تحمل الشعلة الأوروبية «منفردة»، لأنها تبدو كـ«كرة النار»، ولذلك تبعات كبيرة على أوضاعها الداخلية، لكن برلين لا تمانع أن تلعب دور «القائد» في وسط مجموعة من «الكبار»، الذين يمكنهم القيام بأدوار كبرى في حال دعت الحاجة إلى ذلك.
ورغم المخاوف التي تتزايد يوما بعد يوم من آثار الانفصال البريطاني على ألمانيا، علقت ميركل الأربعاء، بأن تلك الخطوة ستؤدي فقط إلى غموض اقتصادي محدود في ألمانيا. وأضافت، أنه ينبغي للدول الأخرى الباقية في الاتحاد، وعددها 27، العمل على ضمان احتفاظ التكتل الاقتصادي بقدرته على المنافسة وخلق الوظائف ودعم النمو. وقالت ميركل في إشارة إلى الأثر الاقتصادي على ألمانيا: «أعتقد أيضًا أن الغموض سيكون محدودًا».
وفي محاولة للملمة التبعات، يحاول وزير المالية الألماني، فولفغانغ شويبله، تعزيز التضامن بين دول الاتحاد الأوروبي عقب تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد، وذلك عبر سعيه إلى إتمام السوق المشتركة، وانتقال رؤوس الأموال عبر دول الاتحاد دون قيود.
ويرى شويبله، أنه من الضروري أيضا إصدار قانون إفلاس موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي للشركات، وأكدت متحدثة باسم وزارته الأسبوع الماضي أن «الأمر لا يتعلق الآن بتدعيم منطقة اليورو، بل بتدعيم الدول السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي».
* أعباء كبرى
من جهة أخرى، يرى وزير مالية ولاية بافاريا الألمانية، ماركوس سودر، أنه ينبغي عدم تحميل ألمانيا «التكاليف الإضافية» الناتجة من انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال سودر، الذي يحكم حزبه الاتحاد الاجتماعي المسيحي ولاية بافاريا الجنوبية وحليف ميركل، يوم الخميس الماضي لصحيفة «دي فيلت»: إن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يعوض غياب المدفوعات البريطانية في ميزانيته عن طريق خفض التكاليف. وأضاف: «يقول الناس قد نحتاج إلى نحو مليار يورو مساهمات إضافية. ونحن الألمان نحتاج إلى التحقق من أنه بعد خروج بريطانيا لن تنقل المساهمات البريطانية ببساطة إلى ألمانيا وبقية الدول المساهمة».
وحذر سودر من تحويل ميزان الاتحاد باتجاه دول الجنوب الأوروبي؛ نظرا لقلة عدد الدول الأعضاء في منطقة بحر الشمال الآن، مضيفا أن السياسة المالية للاتحاد الأوروبي القائمة على الاستقرار ليست محل تفاوض.
وقالت صحيفة «هاندلسبلات» اليومية: «إن تشديد قواعد الميزانية لدول الاتحاد الأوروبي وتقليص حجم المفوضية الأوروبية هما جزء من خطة إصلاح الاتحاد بعد خروج بريطانيا التي صاغها مساعدو شويبله».
لكن، من وجهة نظر الحكومة الألمانية، فإن انسحاب بريطانيا يعني أن برلين ستبقى من دون شريك مؤيد للسوق الأوروبية المشتركة بين الدول، التي تملك أكبر اقتصاديات في الاتحاد الأوروبي، وأن المشكلات الاقتصادية الرئيسية في أوروبا ومنطقة اليورو ستبقى من دون معالجة.
فمع اليونان والبرتغال اللتين تواجهان شبح الإفلاس، واضطراب اقتصادي في إسبانيا، ومحاذير في إيطاليا نتيجة أزمة مصرفية، فإن الوضع الأوروبي الاقتصادي لا يحتمل انفصال إحدى القوى الكبرى عنه في هذه المرحلة. وبينما كانت ألمانيا تتحمل بشكل كبير معظم هذه الأعباء، إلا أن وجود ثقل متمثل في بريطانيا وفرنسا كان ركيزة أساسية لمحاولة السعي لحلحلة الأزمات الأوروبية، ولو عن طريق الإجراءات المسكنة.
وقد أظهر استطلاع للرأي، أجراه معهد «إنفراتيست ديماب» الألماني قبل الاستفتاء، أن ألمانيا هي الدولة الأوروبية الأكثر اعتراضا على مسألة الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي، بنسبة 78 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع. وبحسب ميشيل كونيرت، المتحدث باسم معهد الاستطلاعات، فإن «كثيرا من الألمان يشعرون بأن الانفصال يعدُّ مؤشرا سيؤدي إلى تفكك الاتحاد الأوروبي».
وردد هذه المخاوف كبار الساسة في ألمانيا؛ حيث حذر نائب المستشارة ميركل وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي زيغمار غابرييل من «العواقب الاقتصادية والسياسية الدراماتيكية» على كل من بريطانيا وألمانيا، إضافة إلى تراجع القوة العسكرية والدبلوماسية للاتحاد الأوروبي من دون المملكة المتحدة.
* آراء متضادة
وصبيحة اليوم التالي لإعلان نتيجة الاستفتاء البريطاني، الذي جرى في 23 يونيو (حزيران) الماضي، قال كلاوس فولرابه، الخبير الاقتصادي بمعهد إيفو الألماني: «إن تأثير تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي على ألمانيا في الأمد القريب لا يدعو للقلق»، مضيفا أنه «لا يرى ضرورة لتعديل توقعات النمو الاقتصادي الألماني هذا العام».
وقال فولرابه في تصريح إعلامي: «لا يوجد سبب في الوقت الحالي يدعو لتعديل توقعاتنا الاقتصادية لعام 2016.. ولا يمكن إعادة تقييم توقعات 2017 إلا بعد شهرين أو ثلاثة أشهر على أقل تقدير؛ عقب اتخاذ القرارات السياسية التالية». ويتوقع معهد إيفو الاقتصادي حاليا نمو الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في أوروبا، بنسبة 1.8 في المائة هذا العام و1.6 في المائة في 2017.
لكن بالأمس، أظهرت بيانات أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا هبط بشكل غير متوقع في مايو (أيار) مسجلا أسرع وتيرة انخفاض شهري له منذ أغسطس (آب) 2014، وهو ما يشير إلى أن أكبر اقتصاد في أوروبا فقد قوة الدفع في الربع الثاني بعدما استهل العام بأداء قوي مفاجئ.
ورغم أن تلك النتائج تتعلق بفترة «ما قبل الاستفتاء البريطاني»، إلا أن محللين يرون أنها تزيد من وطأة المخاطر التي قد يتعرض لها الاقتصاد الألماني، وتظهر أنه أقل قوة من «الثقة الكبرى» التي يبديها المعسكر الذي يرى أن تبعات الانفصال البريطاني ستكون «محدودة».
وأظهرت بيانات من وزارة الاقتصاد أن الإنتاج الصناعي تراجع 1.3 في المائة في مايو، وهو ما جاء دون متوسط التوقعات في استطلاع لـ«رويترز» بعدم تسجيل تغير في القراءة. وقالت متحدثة باسم الوزارة: إن «تلك أسرع وتيرة هبوط منذ أغسطس 2014». وجرى تعديل قراءة أبريل (نيسان) نزولا إلى ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، من زيادة بلغت 0.8 في المائة في القراءة السابقة.
وقالت الوزارة: «إن البيانات تشير إلى ضعف طفيف في الإنتاج الصناعي في الربع الثاني، ورغم ذلك فإن معنويات الشركات في القطاع تحسنت في الآونة الأخيرة، ومن المتوقع أن يواصل الإنتاج صعوده بشكل متوسط».
وعلى الجانب المتشائم، وقبل الاستفتاء البريطاني بأيام معدودة، قال كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة «ديكابنك» الألمانية أولريش كاتير: «إن انسحاب بريطانيا من عضوية الأوروبي، سيخلّف آثارا سلبية على اقتصاد ألمانيا وبريطانيا».
وأشار كاتير إلى أن خيار الانسحاب البريطاني من الاتحاد من الممكن أن يؤدي إلى ركود الاقتصاد البريطاني، كنتيجة فورية لهذه الخطوة.. بينما يلحق الضعف بالاقتصاد الألماني في النصف الثاني من العام الحالي».
من جانبه، عبر الخبير الاقتصادي جيروس روبيا عن اعتقاده بأن الانفصال سيؤثر سلبًا في الاقتصاد الألماني، ولا سيما أن بريطانيا تستهلك 6 في المائة من إجمالي صادرات ألمانيا. مشيرا إلى أنه رغم التأثيرات السلبية التي سيخلفها انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد الألماني، إلا أن برلين قادرة على التحكم بهذه الآثار، والتعامل معها بالشكل الصحيح.
كما توصلت دراسة صادرة من المنظمة البحثية الألمانية «برتلسمان ستيفتونغ» إلى أن «الاقتصاد الألماني سيتكبد خسائر تراوح قيمتها من 6.2 مليار إسترليني و41 مليار إسترليني إذا ما خرجت بريطانيا بالفعل من تحت عباءة الاتحاد الأوروبي، لكن آيرلندا ولوكسمبورغ وبلجيكا ومالطا وقبرص ستواجه كلها خسائر تزيد على المتوسط».
* تهديدات داخلية
وفي العمق، أكدت غرفة التجارة والصناعة الألمانية «دي آي إتش كيه»، أن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي سيلقي بتأثيراته السلبية في جميع قطاعات الاقتصاد الألماني دون استثناء. مشيرة في بيان لها قبيل الاستفتاء إلى أن قطاعات الاقتصاد الألماني المختلفة صدرت في العام الماضي بضائع بنحو 90 مليار يورو إلى الأسواق البريطانية، الأمر الذي يجعل بريطانيا تحتل المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة وفرنسا على صعيد الدول المستقبلة للبضائع الألمانية. كما أوضحت أن 750 ألف فرصة عمل ستكون مهددة في حال الانفصال.
وقال مدير الغرفة، مارتين فانسيليبن: إن «عقبات كثيرة تنتظر الشركات الألمانية الناشطة في بريطانيا.. ومستقبل بريطانيا مهم جدا بالنسبة لنا، ففي بريطانيا تنشط 2500 شركة ألمانية، وهذه الشركات تشغل 400 ألف موظف». موضحا أن بريطانيا تحتل المرتبة الأولى في العالم على صعيد الاستثمارات المباشرة في ألمانيا، وهناك 200 ألف موظف ألماني يعملون في شركات بريطانية ناشطة في ألمانيا، وخروج بريطانيا قد يعني تبعات خطيرة على قطاع الاستثمارات الألمانية».
وتمثل قضية الجمارك إحدى أهم النقاط الفارقة بالنسبة لألمانيا في علاقتها مع بريطانيا مع الانفصال، وقال فانسيليبن «لا نعرف إذا ما كان خروج بريطانيا من الاتحاد سيؤدي إلى العودة إلى فرض الجمارك على البضائع، ولكن حتى لو بقيت هذه البضائع معفاة من الضرائب ستكون الشركات الألمانية على موعد مع إجراءات بيروقراطية ستشكل عقبة أمام أعمالها».
قطاع صناعة السيارات، الذي يعد أحد أهم عناصر الاقتصاد الأوروبي، ربما يكون من بين أكثر القطاعات تأثرا. وقال مسؤول بغرفة التجارة البريطانية في ألمانيا: «إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيترك قبل كل شيء تأثيرات سلبية في قطاع صناعة السيارات والشاحنات في ألمانيا، كما سيشمل قطاع الخدمات المالية والبنوك الألماني وجميع الشركات الألمانية التي تعتمد على التصدير.
* الأوروبي يفقد العرش
وسيفقد الاقتصاد الأوروبي مقامه الرفيع في صدارة اقتصاديات العالم عقب الانفصال البريطاني، حيث إن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يقع في المرتبة الأولى من حيث الناتج الإجمالي المحلي لعام 2015 في قائمة البنك الدولي بما يقدر بنحو 18.46 تريليون دولار.
كما تعد بريطانيا شريكًا تجاريًا مهمًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، إذ تشكل الصادرات الأوروبية لبريطانيا 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط ما بين أعوام 2010 و2014، كما أن 50 في المائة من الصادرات البريطانية تذهب إلى دول أوروبا.
ويتمتع الميزان التجاري بفائض تجاري لصالح الاتحاد الأوروبي، ويقدر حجم الفائض بنحو 56 مليار جنيه إسترليني؛ ما يعني أن انفصال بريطانيا سيضر بالتأكيد اقتصاد الاتحاد الأوروبي.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.