هل تورط اقتصاد ألمانيا بعد انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}؟

ميركل تجاهد للطمأنة.. وبرلين لا ترغب في «كرة النار» الأوروبية

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين  أمس إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين أمس إ.ب.أ)
TT

هل تورط اقتصاد ألمانيا بعد انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}؟

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين  أمس إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين أمس إ.ب.أ)

تحاول المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل طمأنة مواطنيها ودول العالم من أجل امتصاص صدمة اختيار نحو 52 في المائة من البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وذلك وسط مخاوف متنامية من آثار كبرى على الاقتصاد الألماني، سواء على المستوى الداخلي؛ أو على مستوى الأثقال الاقتصادية التي ستلقى على كاهله عقب مغادرة بريطانيا لدورها الاقتصادي والمعنوي في الاتحاد.
ورغم أن فكرة الاتحاد الأوروبي نشأت في الأساس لتشكيل أوروبا موحدة قوية سياسيا واقتصاديا، وتقليص احتمالات نشوب صراعات داخلية جديدة في محاولة لتحييد الاقتصاد الألماني «المهزوم» في ذلك الحين عقب الحرب العالمية الثانية، إلا أن العقد الأخير شهد تفوقا جديدا للاقتصاد الألماني الذي يحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث الناتج المحلي الإجمالي بقيمة نحو 3.36 تريليون دولار في عام 2015، وفقا لصندوق النقد والبنك الدوليين.
ويرى كثير من المحللين السياسيين والاقتصاديين، أن ألمانيا لا تريد أن تحمل الشعلة الأوروبية «منفردة»، لأنها تبدو كـ«كرة النار»، ولذلك تبعات كبيرة على أوضاعها الداخلية، لكن برلين لا تمانع أن تلعب دور «القائد» في وسط مجموعة من «الكبار»، الذين يمكنهم القيام بأدوار كبرى في حال دعت الحاجة إلى ذلك.
ورغم المخاوف التي تتزايد يوما بعد يوم من آثار الانفصال البريطاني على ألمانيا، علقت ميركل الأربعاء، بأن تلك الخطوة ستؤدي فقط إلى غموض اقتصادي محدود في ألمانيا. وأضافت، أنه ينبغي للدول الأخرى الباقية في الاتحاد، وعددها 27، العمل على ضمان احتفاظ التكتل الاقتصادي بقدرته على المنافسة وخلق الوظائف ودعم النمو. وقالت ميركل في إشارة إلى الأثر الاقتصادي على ألمانيا: «أعتقد أيضًا أن الغموض سيكون محدودًا».
وفي محاولة للملمة التبعات، يحاول وزير المالية الألماني، فولفغانغ شويبله، تعزيز التضامن بين دول الاتحاد الأوروبي عقب تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد، وذلك عبر سعيه إلى إتمام السوق المشتركة، وانتقال رؤوس الأموال عبر دول الاتحاد دون قيود.
ويرى شويبله، أنه من الضروري أيضا إصدار قانون إفلاس موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي للشركات، وأكدت متحدثة باسم وزارته الأسبوع الماضي أن «الأمر لا يتعلق الآن بتدعيم منطقة اليورو، بل بتدعيم الدول السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي».
* أعباء كبرى
من جهة أخرى، يرى وزير مالية ولاية بافاريا الألمانية، ماركوس سودر، أنه ينبغي عدم تحميل ألمانيا «التكاليف الإضافية» الناتجة من انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال سودر، الذي يحكم حزبه الاتحاد الاجتماعي المسيحي ولاية بافاريا الجنوبية وحليف ميركل، يوم الخميس الماضي لصحيفة «دي فيلت»: إن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يعوض غياب المدفوعات البريطانية في ميزانيته عن طريق خفض التكاليف. وأضاف: «يقول الناس قد نحتاج إلى نحو مليار يورو مساهمات إضافية. ونحن الألمان نحتاج إلى التحقق من أنه بعد خروج بريطانيا لن تنقل المساهمات البريطانية ببساطة إلى ألمانيا وبقية الدول المساهمة».
وحذر سودر من تحويل ميزان الاتحاد باتجاه دول الجنوب الأوروبي؛ نظرا لقلة عدد الدول الأعضاء في منطقة بحر الشمال الآن، مضيفا أن السياسة المالية للاتحاد الأوروبي القائمة على الاستقرار ليست محل تفاوض.
وقالت صحيفة «هاندلسبلات» اليومية: «إن تشديد قواعد الميزانية لدول الاتحاد الأوروبي وتقليص حجم المفوضية الأوروبية هما جزء من خطة إصلاح الاتحاد بعد خروج بريطانيا التي صاغها مساعدو شويبله».
لكن، من وجهة نظر الحكومة الألمانية، فإن انسحاب بريطانيا يعني أن برلين ستبقى من دون شريك مؤيد للسوق الأوروبية المشتركة بين الدول، التي تملك أكبر اقتصاديات في الاتحاد الأوروبي، وأن المشكلات الاقتصادية الرئيسية في أوروبا ومنطقة اليورو ستبقى من دون معالجة.
فمع اليونان والبرتغال اللتين تواجهان شبح الإفلاس، واضطراب اقتصادي في إسبانيا، ومحاذير في إيطاليا نتيجة أزمة مصرفية، فإن الوضع الأوروبي الاقتصادي لا يحتمل انفصال إحدى القوى الكبرى عنه في هذه المرحلة. وبينما كانت ألمانيا تتحمل بشكل كبير معظم هذه الأعباء، إلا أن وجود ثقل متمثل في بريطانيا وفرنسا كان ركيزة أساسية لمحاولة السعي لحلحلة الأزمات الأوروبية، ولو عن طريق الإجراءات المسكنة.
وقد أظهر استطلاع للرأي، أجراه معهد «إنفراتيست ديماب» الألماني قبل الاستفتاء، أن ألمانيا هي الدولة الأوروبية الأكثر اعتراضا على مسألة الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي، بنسبة 78 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع. وبحسب ميشيل كونيرت، المتحدث باسم معهد الاستطلاعات، فإن «كثيرا من الألمان يشعرون بأن الانفصال يعدُّ مؤشرا سيؤدي إلى تفكك الاتحاد الأوروبي».
وردد هذه المخاوف كبار الساسة في ألمانيا؛ حيث حذر نائب المستشارة ميركل وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي زيغمار غابرييل من «العواقب الاقتصادية والسياسية الدراماتيكية» على كل من بريطانيا وألمانيا، إضافة إلى تراجع القوة العسكرية والدبلوماسية للاتحاد الأوروبي من دون المملكة المتحدة.
* آراء متضادة
وصبيحة اليوم التالي لإعلان نتيجة الاستفتاء البريطاني، الذي جرى في 23 يونيو (حزيران) الماضي، قال كلاوس فولرابه، الخبير الاقتصادي بمعهد إيفو الألماني: «إن تأثير تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي على ألمانيا في الأمد القريب لا يدعو للقلق»، مضيفا أنه «لا يرى ضرورة لتعديل توقعات النمو الاقتصادي الألماني هذا العام».
وقال فولرابه في تصريح إعلامي: «لا يوجد سبب في الوقت الحالي يدعو لتعديل توقعاتنا الاقتصادية لعام 2016.. ولا يمكن إعادة تقييم توقعات 2017 إلا بعد شهرين أو ثلاثة أشهر على أقل تقدير؛ عقب اتخاذ القرارات السياسية التالية». ويتوقع معهد إيفو الاقتصادي حاليا نمو الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في أوروبا، بنسبة 1.8 في المائة هذا العام و1.6 في المائة في 2017.
لكن بالأمس، أظهرت بيانات أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا هبط بشكل غير متوقع في مايو (أيار) مسجلا أسرع وتيرة انخفاض شهري له منذ أغسطس (آب) 2014، وهو ما يشير إلى أن أكبر اقتصاد في أوروبا فقد قوة الدفع في الربع الثاني بعدما استهل العام بأداء قوي مفاجئ.
ورغم أن تلك النتائج تتعلق بفترة «ما قبل الاستفتاء البريطاني»، إلا أن محللين يرون أنها تزيد من وطأة المخاطر التي قد يتعرض لها الاقتصاد الألماني، وتظهر أنه أقل قوة من «الثقة الكبرى» التي يبديها المعسكر الذي يرى أن تبعات الانفصال البريطاني ستكون «محدودة».
وأظهرت بيانات من وزارة الاقتصاد أن الإنتاج الصناعي تراجع 1.3 في المائة في مايو، وهو ما جاء دون متوسط التوقعات في استطلاع لـ«رويترز» بعدم تسجيل تغير في القراءة. وقالت متحدثة باسم الوزارة: إن «تلك أسرع وتيرة هبوط منذ أغسطس 2014». وجرى تعديل قراءة أبريل (نيسان) نزولا إلى ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، من زيادة بلغت 0.8 في المائة في القراءة السابقة.
وقالت الوزارة: «إن البيانات تشير إلى ضعف طفيف في الإنتاج الصناعي في الربع الثاني، ورغم ذلك فإن معنويات الشركات في القطاع تحسنت في الآونة الأخيرة، ومن المتوقع أن يواصل الإنتاج صعوده بشكل متوسط».
وعلى الجانب المتشائم، وقبل الاستفتاء البريطاني بأيام معدودة، قال كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة «ديكابنك» الألمانية أولريش كاتير: «إن انسحاب بريطانيا من عضوية الأوروبي، سيخلّف آثارا سلبية على اقتصاد ألمانيا وبريطانيا».
وأشار كاتير إلى أن خيار الانسحاب البريطاني من الاتحاد من الممكن أن يؤدي إلى ركود الاقتصاد البريطاني، كنتيجة فورية لهذه الخطوة.. بينما يلحق الضعف بالاقتصاد الألماني في النصف الثاني من العام الحالي».
من جانبه، عبر الخبير الاقتصادي جيروس روبيا عن اعتقاده بأن الانفصال سيؤثر سلبًا في الاقتصاد الألماني، ولا سيما أن بريطانيا تستهلك 6 في المائة من إجمالي صادرات ألمانيا. مشيرا إلى أنه رغم التأثيرات السلبية التي سيخلفها انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد الألماني، إلا أن برلين قادرة على التحكم بهذه الآثار، والتعامل معها بالشكل الصحيح.
كما توصلت دراسة صادرة من المنظمة البحثية الألمانية «برتلسمان ستيفتونغ» إلى أن «الاقتصاد الألماني سيتكبد خسائر تراوح قيمتها من 6.2 مليار إسترليني و41 مليار إسترليني إذا ما خرجت بريطانيا بالفعل من تحت عباءة الاتحاد الأوروبي، لكن آيرلندا ولوكسمبورغ وبلجيكا ومالطا وقبرص ستواجه كلها خسائر تزيد على المتوسط».
* تهديدات داخلية
وفي العمق، أكدت غرفة التجارة والصناعة الألمانية «دي آي إتش كيه»، أن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي سيلقي بتأثيراته السلبية في جميع قطاعات الاقتصاد الألماني دون استثناء. مشيرة في بيان لها قبيل الاستفتاء إلى أن قطاعات الاقتصاد الألماني المختلفة صدرت في العام الماضي بضائع بنحو 90 مليار يورو إلى الأسواق البريطانية، الأمر الذي يجعل بريطانيا تحتل المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة وفرنسا على صعيد الدول المستقبلة للبضائع الألمانية. كما أوضحت أن 750 ألف فرصة عمل ستكون مهددة في حال الانفصال.
وقال مدير الغرفة، مارتين فانسيليبن: إن «عقبات كثيرة تنتظر الشركات الألمانية الناشطة في بريطانيا.. ومستقبل بريطانيا مهم جدا بالنسبة لنا، ففي بريطانيا تنشط 2500 شركة ألمانية، وهذه الشركات تشغل 400 ألف موظف». موضحا أن بريطانيا تحتل المرتبة الأولى في العالم على صعيد الاستثمارات المباشرة في ألمانيا، وهناك 200 ألف موظف ألماني يعملون في شركات بريطانية ناشطة في ألمانيا، وخروج بريطانيا قد يعني تبعات خطيرة على قطاع الاستثمارات الألمانية».
وتمثل قضية الجمارك إحدى أهم النقاط الفارقة بالنسبة لألمانيا في علاقتها مع بريطانيا مع الانفصال، وقال فانسيليبن «لا نعرف إذا ما كان خروج بريطانيا من الاتحاد سيؤدي إلى العودة إلى فرض الجمارك على البضائع، ولكن حتى لو بقيت هذه البضائع معفاة من الضرائب ستكون الشركات الألمانية على موعد مع إجراءات بيروقراطية ستشكل عقبة أمام أعمالها».
قطاع صناعة السيارات، الذي يعد أحد أهم عناصر الاقتصاد الأوروبي، ربما يكون من بين أكثر القطاعات تأثرا. وقال مسؤول بغرفة التجارة البريطانية في ألمانيا: «إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيترك قبل كل شيء تأثيرات سلبية في قطاع صناعة السيارات والشاحنات في ألمانيا، كما سيشمل قطاع الخدمات المالية والبنوك الألماني وجميع الشركات الألمانية التي تعتمد على التصدير.
* الأوروبي يفقد العرش
وسيفقد الاقتصاد الأوروبي مقامه الرفيع في صدارة اقتصاديات العالم عقب الانفصال البريطاني، حيث إن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يقع في المرتبة الأولى من حيث الناتج الإجمالي المحلي لعام 2015 في قائمة البنك الدولي بما يقدر بنحو 18.46 تريليون دولار.
كما تعد بريطانيا شريكًا تجاريًا مهمًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، إذ تشكل الصادرات الأوروبية لبريطانيا 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط ما بين أعوام 2010 و2014، كما أن 50 في المائة من الصادرات البريطانية تذهب إلى دول أوروبا.
ويتمتع الميزان التجاري بفائض تجاري لصالح الاتحاد الأوروبي، ويقدر حجم الفائض بنحو 56 مليار جنيه إسترليني؛ ما يعني أن انفصال بريطانيا سيضر بالتأكيد اقتصاد الاتحاد الأوروبي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.