زعيم حزب الاستقلال يعتزم تشجيع الانفصال.. ويؤكد: الاتحاد «يحتضر»

استطلاع: تكتل ميركل المتحمس لمشروع أوروبا يستعيد التأييد الشعبي

يونكر (يمين) يداعب فاراج الذي يطمح في تفكيك الاتحاد (رويترز)
يونكر (يمين) يداعب فاراج الذي يطمح في تفكيك الاتحاد (رويترز)
TT

زعيم حزب الاستقلال يعتزم تشجيع الانفصال.. ويؤكد: الاتحاد «يحتضر»

يونكر (يمين) يداعب فاراج الذي يطمح في تفكيك الاتحاد (رويترز)
يونكر (يمين) يداعب فاراج الذي يطمح في تفكيك الاتحاد (رويترز)

زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة نايجل فاراج الذي قدم استقالته أول من أمس من قيادة الحزب، ووصفه بعدها قادة أوروبا بالجبان وأنه يفتقد المسؤولية والوطنية، قال إنه لا يزال يعتزم الإسهام في مزيد من الحملات الوطنية التي تحاول مساعدة الدول على الخروج من الاتحاد الأوروبي فور تركه منصبه، زاعما أن مشروع الاتحاد الأوروبي الحالي «يحتضر الآن». وقال فاراج للصحافيين في ستراسبورغ، وهو عضو في البرلمان الأوروبي عن حزب «استقلال المملكة المتحدة»: «أعتقد أن ما تفعله بريطانيا هو فتح الباب لإنهاء الاتحاد السياسي (الأوروبي)».
لكن التأييد الشعبي لميركل، أكثر قادة أوروبا حماسا لمشروع التكتل في ازدياد، مقابل تراجعه بالنسبة لليمين، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأشار استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس الأربعاء أن التكتل السياسي المحافظ الذي تنتمي إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل استعاد التأييد الشعبي في أعقاب الغموض الناجم عن تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي.
وطبقا لاستطلاع أسبوعي للرأي أجراه معهد «فورسا» لقياس الرأي، ومقره برلين، فإن التأييد الشعبي للحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميركل وحليفه «الاتحاد الاجتماعي المسيحي»، زاد بواقع نقطة مئوية واحدة ليصل إلى 35 في المائة. وفي الوقت نفسه، واصل حزب «البديل من أجل ألمانيا» الشعبوي تراجعه، حيث تضرر الحزب بسبب الصراع المرير على السلطة بين قياداته.
وأضاف فاراج: «أشعر أن نتيجتنا تقدم منارة أمل للحركات في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي» مستشهدا باستطلاعات للرأي تشير إلى زيادة التأييد للانسحاب من الاتحاد الأوروبي في الدنمارك وهولندا وجمهورية التشيك وإيطاليا. وتابع: «لا شيء سيكون على الإطلاق هو نفسه مرة أخرى. أعتقد أن هذا المشروع وهو مشروع الاتحاد الأوروبي يحتضر الآن»، مضيفا أنه يتوقع حدوث أزمة جديدة في منطقة اليورو خلال الأشهر القليلة المقبلة. وأضاف فاراج: «سوف أعمل مع الأحزاب والحركات السياسية عبر باقي أوروبا والتي تتطلع لاستعادة استقلالها».
وكان فاراج قد أعلن عن استقالته كزعيم لحزب «استقلال المملكة المتحدة» يوم الاثنين الماضي، مضيفا أنه حقق هدفه بإجراء تصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكنه يعتزم الاستمرار في البرلمان الأوروبي.
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت خلال قمة عقدت في باريس يوم الاثنين، إن قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يغير من فرص انضمام دول غرب البلقان إلى التكتل. وعلى هامش القمة السنوية الثالثة لغرب البلقان، قالت ميركل: «لا شيء تغير مع قرار بريطانيا. وهذا ما كانت تخشاه هذه الدول».
وأضافت: «إنما الأمر يخص الشروط التي يتعين عليها الوفاء بها من أجل المضي قدما في إجراءات الانضمام». وحضر قادة من أنحاء أوروبا القمة في إطار عملية بدأت عام 2000 بهدف توسيع الاتحاد الأوروبي ليضم في نهاية المطاف بلدانا كألبانيا والبوسنة والهرسك وصربيا.
وخلف واجهة الوحدة، أحيا زلزال الخروج البريطاني الخلافات في أوروبا بين دعاة أحياء التوجه الفيدرالي للاتحاد الأوروبي الذي يواجه أزمة، وأنصار من ينادون بإعادة الصلاحيات إلى سلطات الدول.
الشروخ كثيرة في المعسكر الأول لدعاة «مزيد من (سلطات) أوروبا» نجد المؤسسات الأوروبية ودولاً في الجنوب مثل فرنسا، وبشكل عام الاشتراكيين الديمقراطيين الذين يريدون انتهاز الفرص لإعادة توجيه القارة إلى درجة أقل من صرامة الميزانية.
أما في الجانب الآخر فهناك المطالبون بدرجة «أقل من أوروبا»، مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ومعها المحافظون الأوروبيون ودول أوروبا الشرقية.
وتلخص روزا بلفور المحللة في مجموعة «جيرمان مارشال فاند» بأن «كل القادة الأوروبيين متفقون على القول: إن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى أفكار لوقف التوجه» الشعبوي في الرأي العام. وأضافت: «لكن المسألة تتعلق بمعرفة من سيتولى زمام الأمور وهنا تنشب كل الخلافات».
ويدفع الاشتراكيون الديمقراطيون الأوروبيون ومؤسسات الاتحاد باتجاه قفزة فيدرالية. ومن بين هؤلاء رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، الذي يدعو إلى تحويل المفوضية الأوروبية إلى «حكومة أوروبية حقيقية».
وقد دعا زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين الألمان سيغمار غابرييل إلى «إعادة تأسيس». ولا يتحدث وزيرا الخارجية الفرنسي والألماني جان مارك آيرولت وفرانك فالتر شتاينماير، وهما اشتراكيان ديمقراطيان، سوى عن الأمل في «وحدة سياسية» متزايدة، وإن كان عدد محدود من الدول سيتقدم في هذا الاتجاه.
وتسعى فرنسا وإيطاليا إلى مرونة أكبر في تطبيق قواعد الميزانية من أجل النمو والوظيفة، أو تحلمان بخطط استثمارية كبرى.
لكن في ألمانيا، البلد الذي يتوقع أن يزيد ثقله بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تنظر المستشارة أنجيلا ميركل وحزبها المحافظ الاتحاد الديمقراطي المسيحي، إلى هذه الأفكار بتشكيك أكبر.
وقال وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله، مع أنه مدافع كبير عن المشروع الأوروبي: «إنه ليس الوقت المناسب للرؤى الكبيرة». وأضاف: «من حيث المبدأ أؤيد تكاملا أوروبيا أكبر، لكنه ليس الوقت المناسب لذلك (...) في مواجهة ديماغوغية وتشكيك في جدوى أوروبا يتسعان أكثر فأكثر». وشددت ميركل على اتحاد أوروبي «أكثر فاعلية» ويتمتع «بقدرة تنافسية أكبر». وقالت إن الاتحاد لن يتمكن من الاقتراب من مواطنيه بالتساهل مع البورصة، بل بممارسة سياسة العرض.
لكن عددا من مساعديها يدعون إلى إعادة بعض صلاحيات الاتحاد الأوروبي إلى الدول، كما تريد بلدان في أوروبا الشرقية مثل بولندا وسلوفاكيا اللتين لا يعود عليهما الاتحاد بفائدة كبيرة.
وكتبت صحيفة «دي تسايت» الألمانية: «بينما يظهر توافق في الرأي في الواجهة، اندلع نزاع حول قضية أساسية في الكواليس حول توجه القارة».
وأضافت أن «المعسكر الفرنسي المدعوم من إيطاليا والمفوضية الأوروبية وجزء كبير من الاشتراكيين الديمقراطيين الألمان، سينتهز الفرصة لتحويل منطقة اليورو إلى اتحاد للدول ينقل إليه كثيرا من المال». وهذا يعني إعلان حرب بالنسبة لليمين الألماني وشمال أوروبا.
وقال جان دومينيك جولياني رئيس مؤسسة شومان، إن «القضية هي بين هولاند وميركل، وبينهما لم يكن هناك ثقة يومًا».
والمستشارة ليست مستعدة للتحرك بشأن منطقة اليورو أيضا؛ لأن الخلاف يطال تحالفها نفسه. وقبل عام ونيف على الانتخابات التشريعية تحول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى رهان سياسي داخلي، وهذه القضية يمكن أن تسمح لها بالتقارب مع جزء من الجناح اليميني في تيارها السياسي، الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الذي وجه لها انتقادات حادة بسبب انفتاحها على اللاجئين. وفي نهاية المطاف، ماذا سيخرج من كل هذه المناقشات؟ في مؤشر إلى ترددهم، أرجأ القادة الأوروبيون مؤخرا إلى الخريف كل قرار حول خطط الإنعاش في الأمن أو الوظيفة. وقال جولياني: «ليست هناك فكرة حقيقية مطروحة، وأخشى ألا يحدث أي شيء».



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.