«ديور» تُنهي فصلاً آخر بالأبيض والأسود.. و«أتولييه فرساتشي» تلعب على الأنوثة

أسبوع باريس للأزياء الراقية يغلي بخبر إطلاق «فوغ» العربية وترف الجواهر

من عرض «أتولييه فرساتشي» لخريف وشتاء 2017 -   من عرض «ديور» - من عرض «ديور»
من عرض «أتولييه فرساتشي» لخريف وشتاء 2017 - من عرض «ديور» - من عرض «ديور»
TT

«ديور» تُنهي فصلاً آخر بالأبيض والأسود.. و«أتولييه فرساتشي» تلعب على الأنوثة

من عرض «أتولييه فرساتشي» لخريف وشتاء 2017 -   من عرض «ديور» - من عرض «ديور»
من عرض «أتولييه فرساتشي» لخريف وشتاء 2017 - من عرض «ديور» - من عرض «ديور»

ما بين خبر قُرب انضمام ماريا غراتزيا تشيوري، مصممة فالنتينو سابقا، إلى «ديور» كأول امرأة تدخل الدار الفرنسية العريقة منذ تأسيسها، وخبر إطلاق مجلة «فوغ» العربية في الخريف المقبل، برئاسة تحرير الأميرة دينا الجهيني عبد العزيز، كانت باريس تغلي بالترقب والجدل. لكن كان هناك أيضًا غليان آخر، سببه ازدحام الأسبوع بفعاليات دخيلة عليه. فالأغلبية اتفقت على أنه كان حريًا بأن نسمي أسبوع باريس للـ«هوت كوتير» لخريف وشتاء 2017، بأسبوع الـ«هوت جوليري»، أي الجواهر الرفيعة، بالنظر إلى عدد بيوت الجواهر التي دخلت على الخط، وباتت تقدم إغراءات لوسائل الإعلام والضيوف تارة وتضع ضغوطات تارة لضمان حضورهم. فبعد أن كانت هذه البيوت سابقًا تكتفي بيوم واحد في آخر الأسبوع، تفتح لهم فيه أبوابها، غيرت استراتيجياتها منذ موسمين تقريبًا حتى تستفيد من وجود صناع الموضة بالعاصمة الفرنسية إلى أقصى حد. فقد اكتشفت أن الغالبية كانت لا تكاد تصدق أن الأسبوع انتهى حتى تسارع بالعودة إلى ديارها، مما كان يضعهم في مأزق. هذه المرة، لم تكتف كثير من هذه البيوت، ونذكر منها «شانيل»، و«بياجيه»، و«بولغاري»، و«ميسيكا»، و«فان كليف أند آربلز» وغيرها، بإرسال دعوات آملة أن يشفع لها تاريخها ويجرهم بريقها، بل أصرت على تحديد موعد في أوقات معينة لوضعهم أمام الأمر الواقع، أحيانا من دون مراعاة أن هذه الأوقات قد تتزامن مع عرض أزياء مهم.
لا أحد يلومهم على هذه الاستراتيجية المُبتكرة التي تفرضها الأزمة والمصاريف التي تكبدوها للوجود في باريس، لكن المشكلة أنها غيرت إيقاع الأسبوع وجعلته مزدحما أكثر من اللازم. وتجدر الإشارة إلى أن دور الجواهر دخلت عالم الـ«هوت كوتير» منذ سنوات، وزاد ترحيب غرفة الموضة الفرنسية بها في المواسم الماضية، بسبب افتقادهم إلى فعاليات جانبية تثريه بعد أن تقلص عدد بيوت الأزياء والمصممين المشاركين فيه بعد أزمة 2008.
لكن لا يبدو أن الأزمة أثرت على الكل، فكثير من المصممين لا يزالون يحققون الأرباح، وشهدت مبيعاتهم من الـ«هوت كوتير» تحديدا انتعاشا في السنوات الأخيرة بفضل زبونات شابات من أسواق بعيدة مثل كازاخستان وأذربيجان، وطبعا الشرق الأوسط. وليس أدل على هذا من عرض «فيرساتشي». فقد كان فاتحة خير، من ناحية أنه افتتح الأسبوع يوم الأحد الماضي، وأعطى فكرة عما يمكننا أن نتوقعه من فخامة تُذكرنا بأن موسم الـ«هوت كوتير» ليس عن ثقافة الشارع، بقدر ما يهتم بالأحلام، حتى وإن كنا نعرف مسبقا أنها بعيدة المنال. دوناتيلا فرساتشي، قالت كلمة واضحة في هذه التشكيلة وهي أن الـ«هوت كوتير» للمساء، وبأن المرأة عموما قلما تفكر في صرف مبالغ كبيرة من أجل أزياء تستعملها حين تريد التسوق أو مرافقة أطفالها للمدرسة، بينما لا تتردد في صرف الآلاف على أزياء الحفلات والمناسبات الكبيرة. من هذا المنطلق، قدمت تشكيلة غلبت عليها فساتين الكوكتيل والسهرة، تتباين أطوالها بين القصير والـ«ميدي» والطويل، وتجمع الرقي بالجرأة والفخامة بإثارة من نوع عصري، من حيث إنها تخاطب به مثيلات الممثلة جينفر غارنر التي حضرت العرض، وأنجلينا جولي التي يمكن اعتبارها سفيرة من سفيرات «فرساتشي» بالنظر إلى عدد الفساتين التي ظهرت بها في السنوات الأخيرة وكانت من توقيع الدار. دوناتيلا شرحت أنها كانت تريد أن تحتفل بثلاثة عناصر هي «الأناقة والتميز والدراما» وهو ما ترجمته من خلال الفتحات العالية، ماركة الدار المسجلة، والياقات المفتوحة بشكل كبير، مع لفتة خفيفة إلى أناقة نجمات هوليوود في الخمسينات من القرن الماضي، خصوصا في بعض فساتين «الساتان» تميزت بذيول طويلة إما ببليسيهات أو تدلت منها شراشيب سخية. كان تأثيرها رائعًا على العين، وعلى العارضات وهن يتهادين على منصة العرض، لكن رغم الإعجاب، يخالجك شعور بأن توظيفها في أرض الواقع صعب ويحتاج إلى قوة تركيز طوال الوقت، لا سيما إذا تطلبت المناسبة الجلوس وكثرة الحركة. فبعضها ضيق للغاية إلى حد تبدو فيها وكأنها ملصق على الجسم بينما بعضها قصير جدا من الأمام مع ذيل طويل من الخلف. لكن دوناتيلا فيرساتشي تريد أن تبيع الحلم، وإذا كان ما يهم المرأة هو التألق بأي ثمن، فإن هذه التصاميم عز طلبها. نجم العرض كان معطفًا يعقد بحزام الموسط ومطرز عند الأكتاف، يجمع الأناقة الراقية بالراحة نظرا لاتساعه الذي يحدده حزام، إلى جانب بنطلونات محددة، وجاكيتات مفصلة بأكتاف تتدلى بعض الشيء لتظهر جزءا من البشرة. الفخامة، وما تعنيه من أسعار باهظة، كان لها ما يبررها في هذه التشكيلة. فقد كانت تضج بحرفية عالية ظهرت في كل التفاصيل، بدءا من الأحزمة المستوحاة من فن الأوريغامي إلى الشراشيب التي أخذت أشكال ورق مقطع بالطول، مرورًا بالأحذية التي تربط عند الكاحل، والتي ستكون الدجاجة التي تبيض ذهبا في حال لم تقدر المرأة على سعر فستان يقدر بآلاف الجنيهات.
هذه الحرفية كانت أيضًا من تحصيل حاصل بالنسبة لآخر تشكيلة قدمها الثنائي السويسري لوسي ماير وسيرج روفيو ل «ديور». لم تكن هناك ديكورات فخمة ولا آلاف الورود تغطي الجدران، بل قُدم العرض في مبنى الدار الرئيسي بـ«أفينيو مونتين» على شكل صالون حميم وفي أجواء بسيطة للغاية. هذه البساطة طالت الألوان أيضًا، أو بالأحرى انعدامها، حيث قرر الثنائي كتابة نهاية فصلهما كمصممين فنيين مؤقتين فيها بالأبيض والأسود على تنورات واسعة، يغطي أغلبها نصف الساق، وجاكيتات محددة عند الخصر، في إشارة واضحة إلى «ذي نيو لوك» الذي أرساه المؤسس، كريستيان ديور، وفساتين مطرزة بسخاء لكن بجرعة باريسية تراعي بأن كل شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده. يمكن القول إن الذهبي الذي استعمل في هذه التطريزات كان اللون الوحيد الدخيل على الأبيض والأسود. وحسب ما جاء في أوراق وُضعت على كراسي الضيوف وتشرح التشكيلة، فإن تركيز المصممين على هذين اللونين كان من باب تحية المؤسس الذي قال في يوم ما: «إن الأبيض بسيط يتناغم مع كل الألوان»، وعن الأسود قال: «يمكنني أن أكتب كتابا كاملا عنه».
لكن بساطة الألوان ووضوح الأشكال والخطوط، لم تؤثر على الفنية التي تلتصق بالدار وبورشاتها المتخصصة. فقد ورث الثنائي لوسي ماير وسيرج روفيو بعد استقالة راف سيمونز في العام الماضي، تقاليد حافظا عليها، وترجماها هذه المرة في تشكيلة يمكن أن تدخل خانة السهل الممتنع بفنيتها التي ستروق لزبونة الـ«هوت كوتير» التي تريد أزياء تجمع الفخامة بالعملية البعيدة عن التعقيدات. فقد تضمنت هذه التشكيلة الكثير من القطع المنفصلة التي يمكن استعمالها على حدة واللعب بها بأساليب مختلفة. حتى القطع ذات الأحجام الكبيرة تتمتع بخفة بفضل الأقمشة المنسابة والأحذية ذات الكعوب المنخفضة تماما.
لم تكن هناك دراما أو تفاصيل مسرحية، ولم يكن هناك ما هو عادي، أو ما يصيب بالملل أو الإحباط، بل فقط أناقة راقية ستجد طريقها إلى قلب امرأة عصرية ومن ثم إلى جيبها وكل جوارحها تطير من السعادة. وهكذا عندما ستتسلم ماريا غراتزيا تشيوري المشعل منهما، فإنها ستتسلم إرثا مضمونا ونصا كتب بوضوح، بالأبيض والأسود، يمكنها أن تبنى عليه وتضيف إليه ما يكفي من الأنوثة التي تأسست عليها، ومن الدراما التي يتطلبها موسم الـ«هوت كوتير» لبيع الأحلام.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.