سانتوني: زبائني رؤساء تنفيذيون ورجال أعمال

من ملاعب الرياضة والإجازات إلى عالم اليخوت والترف

جيسوبي سانتوني على متن يخت «جينيسي» من صنع «وايدر»  - نسخة من حذاء «كلين أيكون» الرياضي طرحت خصيصًا للاستعمال في اليخوت (تصوير بيير سو/ غيتي) - حذاء من الشامواه باللون الأزرق المتدرج
جيسوبي سانتوني على متن يخت «جينيسي» من صنع «وايدر» - نسخة من حذاء «كلين أيكون» الرياضي طرحت خصيصًا للاستعمال في اليخوت (تصوير بيير سو/ غيتي) - حذاء من الشامواه باللون الأزرق المتدرج
TT

سانتوني: زبائني رؤساء تنفيذيون ورجال أعمال

جيسوبي سانتوني على متن يخت «جينيسي» من صنع «وايدر»  - نسخة من حذاء «كلين أيكون» الرياضي طرحت خصيصًا للاستعمال في اليخوت (تصوير بيير سو/ غيتي) - حذاء من الشامواه باللون الأزرق المتدرج
جيسوبي سانتوني على متن يخت «جينيسي» من صنع «وايدر» - نسخة من حذاء «كلين أيكون» الرياضي طرحت خصيصًا للاستعمال في اليخوت (تصوير بيير سو/ غيتي) - حذاء من الشامواه باللون الأزرق المتدرج

إذا كنت تعتقد أن المرأة وحدها مهووسة بالأحذية وتعاني من عقدة إيميلدا ماركوس، التي كانت تمتلك آلافًا منها من دون أن تشبع أو تقنع، فأنت على خطأ، لأن الرجل دخل على الخط وبات ينافسها في هذا الهوس إلى حد ما. فالإحصائيات تفيد بأن المرأة تُقبل عليها إما من باب التنويع والموضة، أو بحثًا عن المريح والأنيق الذي يراوغها في أغلب الأحيان، مما سيجعل الأحذية نقطة ضعف مزمنة بالنسبة لها. ويبدو أن الرجل بدأ أيضًا يعاني في السنوات الأخيرة من الضعف تجاه هذا الإكسسوار، بعد أن كان يتعامل معه مثل الذهب. فقد كان يشتري واحدًا أو اثنين فقط على شرط أن يتميزا بجودة عالية تضمن له الأناقة والراحة. الآن ورغم أرقام المبيعات التي تؤكد اهتمامه المتزايد به، فإن قلة منهم يعترفون بضعفهم تجاهه. جيسوبي سانتوني، ليس من هذه القلة، فقد صرح أخيرًا بأنه يمتلك ما لا يقل عن 400 حذاء بتصاميم مختلفة جمعها عبر السنوات.
ردة الفعل عند سماع هذا الرقم لأول مرة قد تصيب بالدهشة والصدمة في الوقت ذاته، لكن إذا عرف السبب بطل العجب وخفت الصدمة. فجيسوبي سانتوني هو الرئيس التنفيذي لواحدة من أهم شركات الأحذية في العالم «سانتوني»، ومن المفترض أن يجرب كل التصاميم التي تصدر من معامله، بينما يبرر هو هذا الرقم بأنه جمعها على مدى سنوات «فأنا أحب الأحذية ولا تطاوعني نفسي أن أتخلص منها، الأمر الذي يفسر هذا الرقم. ولأنها مصنوعة بحرفية عالية تبدو دائمًا عصرية». ويتابع: «أنا أيضًا لست من الناس الذين يبخلون عند شراء هذا الإكسسوار تحديدًا، لأني أعتبره من أساسي لا يجب التقتير فيه، والدليل أن الإنجليز يقولون إنه يمكن التعرف على شخصية الرجل من خلاله.
والحقيقة أن جيسوبي سانتوني لا يختلف عن أي رجل في العالم. فهناك اهتمام كبير بالأحذية بشتى أنواعها، على شرط أن تتميز بالجودة والراحة، وبغض النظر إن كانت كلاسيكية بألوان مضمونة أو رياضية و«كاجوال» بألوان صارخة، فالمهم بالنسبة له أن تميزه وتمنحه الراحة، على أساس أنها هي التي تُسند ظهره وقوامه في الوقت ذاته. لا بد من الإشارة إلى أن سبب إقباله يعود أيضًا إلى موضة البنطلونات القصيرة التي اجتاحت أوساط الشباب، ولم يعد بالإمكان معها إخفاء شكل الحذاء.
يعلق جيسوبي سانتوني أنه أكثر من يعرف أهمية الراحة والأناقة، مضيفًا، في حديث جانبي مع «الشرق الأوسط»، عنصر الترف «فالتميز لا يتأتى دون الترف.. ترف الجلود وترف الحرفية التي تتجسد في كل غرزة تُنفذ باليد لتمنح القدم الإحساس كما لو أنها جزء منها».
كان اللقاء مع جيسوبي على يخت «رايدر» الجديد، كما لو أنه أراد أن يؤكد على مفهوم الترف، وأن أحذيته مصممة للأثرياء من أصحاب اليخوت والرؤساء التنفيذيين ورجال الأعمال الناجحين، علمًا بأن المناسبة كانت تعاونًا بينه وبين شركة «رايدر» التي دشنت أخيرًا يختها الجديد. بعد مرور دقيقتين على اللقاء، يستغني عن التلميح بانتماء زبونه إلى هذا العالم، ويصرح بأنه لا يهتم بمغازلة النجوم والنجمات حتى إن كانوا من الدرجة الأولى، ويرفض أن يقدم لهم هدايا من أجل الحصول على دعاية مجانية، لأنه بكل بساطة لا يحتاج إلى هذه الدعاية. «فزبوني رجل أعمال ناجح، والدعاية لي تتم من خلاله، ولا بأس من الإشارة إلى أن هذا الزبون يتعرف على تصاميمي من النظرة الأولى». كان جيسوبي، خلال اللقاء، يرتدي «بلايزر» أزرق داكنًا وبنطلونًا أبيض مع حذاء مستوحى من «كلين آيكون» (Clean Icon) الرياضي، الذي أعاد تصميمه، هذه المرة، بنعل خاص وتقنيات جديدة حتى لا يتسبب في أي خدش لأرضيات اليخوت. كل ما في جيسوبي كان يوحي بأنه يستمتع بحياة الترف واليخوت، قبل أن يشير إلى أنه لا ينسى بدايته وماضيه. فقد أسس والده، أندريا، الشركة في عام 1975، وكانت مهمته عندما التحق بها بعد تخرجه من الجامعة أن يحلق بها إلى العالمية، لهذا يعرف جيدًا، كأي إيطالي أن «الجديد لا يكتمل دون القديم ومن ليس له ماضٍ يجد صعوبة في بناء أسس قوية للحاضر والمستقبل». فوالده، الذي لا يزال نشطًا ويعمل في جانب الإنتاج، يمثل التقاليد والأساس، بينما يجاري الابن متطلبات عصره، بتبني التقنيات الحديثة ومخاطبة الأسواق الجديدة.
يقول وهو ينظر إلى الحذاء الأبيض الذي كان يلبسه: «إنه عصري، أليس كذلك؟ لكنه في الحقيقة مستوحى من حذاء رياضي طرحناه في عام 1998». ويتذكر وهو يُجهض ابتسامة زهو كانت تحاول أن ترتسم على وجهه، أنه عندما اقترح هذا التصميم على والده حينذاك لم يرحب به كثيرًا، على أساس أنه لا يعبر عن شخصية دار «سانتوني» الكلاسيكية. لكنه في قرارة نفسه كان يعرف أن الوقت تغير، وأن هناك جيلاً جديدًا لا بد من التوجه إليه، لهذا لم يمانع في تنفيذه وتسويقه، ليصبح اليوم من القطع الأيقونية في الدار، إلى حد أن الأب يلبسه في كل مشاويره اليومية الآن.
قلة منا يمكنها أن تتصور ثقل العبء الذي قد ينوء تحته أي شاب يتسلم مقاليد شركة في حياة والده، ويزيد ثقل العبء إذا كان الأب لا يزال نشيطًا ومنتجًا. يعلق جيسوبي كأنه قرأ أفكاري: «والدي يصل إلى الشركة مرتديًا هذا الحذاء الرياضي، ويُشرف على كل ما يتعلق بالإنتاج بنشاط وهمة. من أهم سماته أنه رجل متفتح يعرف جيدًا أن لكل جيل لغته وناسه». لهذا وثق في ابنه ومنحه الحرية المطلقة لكي يأخذ «سانتوني» إلى مرحلة العالمية. ولم يخيب ابنه آماله، فعندما تسلمها كانت تخاطب السوقين الأوروبية والأميركية فقط، أما الآن فهي تخاطب كل العالم. وإذا كانت لفرنسا دار «هيرميس»، فلإيطاليا الآن دار «سانتوني». والفضل يعود إلى أن الأب والابن على حد سواء لا يتوقفان عن البحث عن تقنيات للتجويد والتلوين والدباغة، لإيمانهما بأن التطوير ضروري، وإلا فإن المنتج يصبح تقليديًا ومملاً يفتقد إلى الجديد. ويرفض جيسوبي أن ترتبط تصاميم الدار بالموضة وحدها، «بل يجب أن تكون بمثابة تحف تُدخل السعادة على صاحبها».
كرئيس تنفيذي، يعترف بأن التعامل معه سهل وصعب في الوقت ذاته. سهل لأنه لا يُحب تعقيد الأمور بقدر ما يؤمن بأن كل شيء ممكن بالاجتهاد والبحث والشغف. ثم إن كل من في المعمل يخاطبه باسمه الأول، جيسوبي عوض السنيور سانتوني. فرغم أن الشركة توسعت لضم نحو 500 موظف تقريبًا، فإنهم يعرفون بعضهم بعضًا جيدًا وتجمعهم نفس الأهداف والآمال.
أما كونه صعبًا، فتعود إلى أنه لا يقبل بالحلول الوسط، ويتطلع دائمًا إلى الأفضل، «فعندما نعطي أفضل وكل ما عندنا، تكون النتيجة دائمًا رائعة».
يعرف جيسوبي جيدًا أن هناك شركات كثيرة متخصصة في الأحذية، لهذا لزامًا عليه أن يتميز حتى يبقى ندًا لها وليس مجرد منافس يتطلع إلى مستواها. وما يميزه، حسب قوله: «الدقة، فحذاء يحمل توقيع سانتوني لا يقبل خطأ غرزة واحدة في غير مكانها، حتى إن كانت بـ0.2 ملليمتر. فهي ستُشوهه وتؤثر عليه، لأن العين العارفة تشعر بتشويش حتى إن لم تعرف ماهيته». يفخر أيضًا بأنه يتعرف على من نفذ كل فردة بمجرد معاينتها ولمسها، «لأن طريقة حياكتها تكشف عن هوية صاحبها مثل خط اليد تمامًا، لهذا أعتبر العاملين معي فنيين يتمتعون بنظرة عين ثاقبة وثبات يد وإحساس عالٍ بالمسؤولية». ما يجعل العملية في صالحه وصالح العمل، أنهم يعرفون جيدًا أن كل حذاء يمر على نحو 100 شخص قبل اكتماله، وبالتالي فإن خطأ عامل واحد سيؤثر على جهد 99 من زملائه.

* قد تُراوغ الراحة المرأة كثيرًا عندما تتعلق بالأحذية، غالبًا بسبب الكعوب العالية والفنية التي لا تستغني عنها حتى إن جاءت على حساب صحتها. بالنسبة للرجل فإن الراحة حق مكتسب بعد أن تنازل عن الزخرفات والألوان للحصول عليه. لكن مع تغير الأذواق والأسواق وظهور شرائح جديدة من الزبائن يريدون كل ما من شأنه أن يميزهم ويمنحهم الإحساس بالترف، كان لا بد من ألوان جديدة وتفاصيل إضافية على شكل زخرفات أو تطريزات وما شابه، لتلبية رغباتهم، وهذا ما تبارى عليه المصممون. لحسن حظ الرجل أن النتائج لم تأت على حساب راحته، بدليل حذاء صممته دار «سانتوني» هذا الصيف خصيصًا لمجلة «رايك». فهو أنيق ولافت، بتصميم الـ«مونك» الكلاسيكي العصري ووزنه الخفيف ولونه الأزرق الذي يستحضر أجواء البحر والشواطئ. الأهم من كل هذا أنه يتشرب العرق، كونه من جلد الشامواه عوض جلد البقر.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.