شمخاني للبرلمان: الاتفاق النووي يهدف إلى تقويض دور إيران الإقليمي.. والوضع في سوريا معقد

خامنئي يواصل تغيير هيكل الأركان المسلحة وروحاني يطالب بنشر رواتب القادة العسكريين

أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني وسط حشد من نواب البرلمان أمس (وكالة إيكانا)
أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني وسط حشد من نواب البرلمان أمس (وكالة إيكانا)
TT

شمخاني للبرلمان: الاتفاق النووي يهدف إلى تقويض دور إيران الإقليمي.. والوضع في سوريا معقد

أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني وسط حشد من نواب البرلمان أمس (وكالة إيكانا)
أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني وسط حشد من نواب البرلمان أمس (وكالة إيكانا)

اتهم الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني الولايات المتحدة بحفظ إطار العقوبات الدولية على إيران و«تحديد قدراتها الدفاعية وقوتها الإقليمية» بعد تنفيذ الاتفاق النووي.
وقدم شمخاني أمس تقريرا إلى البرلمان حول تنفيذ الاتفاق النووي قائلا إن إيران «ستواصل تنفيذ الاتفاق النووي وسياساتها الاستراتيجية من دون التأثر بمحاولات أميركا لوقف السياسات الثورية في المنطقة». وبحسب وكالة «مهر» الحكومية فإن شمخاني قدم في تقريره تفاصيل عن أوضاع في أربع دول عربية: العراق وسوريا واليمن والبحرين. في هذا السياق، أفادت التقارير أن شمخاني وصف الأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا بـ«المعقدة» معتبرا «التنسيق السياسي والعسكري بين إيران وروسيا وسوريا» أهم عامل مؤثر في المعادلات الحالية في الأزمة السورية.
ويشغل شمخاني منصب المنسق السياسي والعسكري الأعلى بين إيران وروسيا وسوريا واستحدث المنصب بعد اجتماع ثلاثي في طهران بين الدول الثلاث.
بدوره قال البرلماني إلياس حضرتي في تصريح لوكالة «إيرنا» الرسمية إن «شمخاني قدم تقريرا شاملا عن المهام التي يقوم بها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إزاء أزمات المنطقة» وفي إشارة إلى مخاوف من انقسام داخلي قال إن شمخاني «شدد على ضرورة حفظ الانسجام الداخلي والوحدة والتفاهم بين كل الفرقاء».
إلى ذلك استمرت التغييرات الكبيرة في القوات المسلحة الإيرانية وأمر المرشد الأعلى علي خامنئي بإقالة عدد جديد من قادة القوات المسلحة بعد أسبوع من إقالة رئيس أركان القوات المسلحة الجنرال حسن فيروزآبادي وتعيين قائد مخابرات الحرس الثوري علي باقري بدلا منه.
وجاءت إقالة فيروزآبادي بعد 27 عاما وسط تردد أنباء عن خلافات بسبب تأييده للاتفاق النووي في وقت ربطت وسائل إعلام الحرس الثوري إقالته بتراجع حالته الصحية. وبينما تسلم باقري أمس منصبه رسميا بحضور قادة الحرس الثوري والجيش، أعلن رئيس المكتب العسكري لخامنئي، الجنرال محمد شيرازي ثلاثة تغييرات كبيرة أخرى في القوات العسكرية.
وفي أهم تغيير اختار خامنئي اللواء عبد الرحيم موسوي مساعدا لرئيس هيئة الأركان. وبذلك يأتي قيادي للجيش مساعدا لقائد الأركان والقيادي في الحرس الثوري علي باقري. ووفق أوامر خامنئي الجديدة فإن الجنرال غلام علي رشيد أصبح قائد مقر «خاتم» الذي يعد غرفة عمليات القوات المسلحة الإيرانية، فضلا عن كونه مركز الذراع الهندسية للحرس الثوري في المشاريع الاقتصادية والمقاولات.
كذلك عين خامنئي القيادي في الحرس الثوري علي عبد اللهي منسقا عاما لأركان القوات المسلحة وكان عبد اللهي مساعد المركز اللوجيستي للقوات المسلحة والمساعد الأمني لوزير الداخلية.
خلال الأيام الماضية شهدت إيران موجة إقالات واسعة في وزارتي الداخلية والخارجية، وربط مراقبون تلك التغييرات بخلافات في وجهات النظر بين حكومة روحاني وسياسته الإقليمية والدوائر التابعة لخامنئي.
في سياق منفصل، تعهد الرئيس الإيراني حسن روحاني في بيان موجه للإيرانيين بمكافحة الفساد كاشفا عن خطوات تنوي حكومته اتخاذها في وقت تتعرض لضغوط مضاعفة من المنتقدين إثر تسريب وثائق تثبت تلقي مسؤولين كبار رواتب خارج إطار القانون.
ووعد روحاني في بيانه باجتثاث جذور «جرثومة الفساد الخبيثة» في الدوائر التنفيذية والمالية، مضيفا أن حكومته تعكف على مشروع تقدمه إلى البرلمان لتصويت عليه، يهدف لإصلاح القوانين الخاصة بدفع الرواتب ومستحقات كبار المسؤولين، وفي حين تتعرض حكومته إلى ضغوط مضاعفة من منتقديه شدد روحاني أنه عازم على محاربة الفساد وفي حين يقترب الرئيس الإيراني من نهاية من فترة الرئاسية تعهد بمكافحة الريع والفساد والرشاوى في المنظومة الإدارية والاقتصادية كما وعد بـ«إصلاح جذري في بنية القوانين غير السليمة».
في هذا الصدد، أشار روحاني إلى أن تعديل القوانين يلزم الأجهزة المختلفة بنشر رواتب كبار المسؤولين والقادة العسكريين في إيران.
قبل أيام وبعد تأخير طال أسبوعين رد خامنئي إيجابيا على طلب مساعد الرئيس الأول إسحاق جهانغيري حول التدقيق في النشاط المالي المتعلق بالدوائر التابعة له. رد خامنئي وإن لم يفتح الباب على مصراعيه أمام جهانغيري إلا أنه طالب تلك الدوائر أن تأخذ ما تقرره الحكومة في مكافحة الفساد بعين الاعتبار.
وتعد المرة الأولى التي يشير فيها روحاني إلى ضرورة الإعلان على المبالغ التي يتلقاها القادة العسكريون. ومنذ أيام ترددت مطالب حول الكشف عن المبالغ التي يتلقاها قادة الحرس الثوري، فضلا عن قروض بنكية ضخمة يحصل عليها المسؤولون في الأجهزة الأمنية والعسكرية من خلال استغلال مناصبهم القيادية.
وحمل بيان روحاني في طياته إشارات واضحة إلى غضب الإيرانيين وردود الفعل بسبب الفضيحة في وقت يعاني المجتمع من ضغوط متزايدة في المعيشة لتردي الوضع الاقتصادي والمالي في البلد.
في السياق ذاته، طالب روحاني وسائل الإعلام مساعدته على مخاطبة الرأي العام في توضيح «ما احتسب خطأ ضمن قضية الرواتب الفلكية لكنه لم يكن تجاوزا في الأساس».
ونوه روحاني إلى أنه يصدر البيان بعد اطلاعه على تقرير من لجنة خاصة تدرس ملابسات الفضيحة المالية الكبيرة موضحا أن «نواقص وخلل» السياسات والقوانين السابقة و«المخارج القانونية» في السابق من أسباب الأزمة.
منذ شهر لم تتوقف ردود الأفعال على تسريب مجهولين وثائق حول رواتب كبيرة يتلقاها كبار المسؤولين في الدوائر المالية التابعة لحكومة روحاني، كما أنها تحولت إلى وقود لغضب الإيرانيين من فشل معالجة أوضاعهم المعيشية ومن جهتها، الحكومة التي دخلت عامها الرابع نفت مسؤوليتها عن إقرار تلك الرواتب.
ويمكن اعتبار بيان روحاني هجوما مضادا منه على انتقادات واسعة حذر مؤيدوه من تأثيرها على ترشحه لفترة رئاسية ثانية بعد أقل من عام، وتعرضت حكومة روحاني إلى انتقادات حادة بسبب تباطؤها في معالجة الأزمة، وعلى الرغم من الإقالات الكبيرة التي باشرتها الحكومة في المؤسسات المالية فإن الأزمة مرشحة بالتصعيد خاصة في ظل استمرار ردود الأفعال المتباينة بين المسؤولين والتيارات السياسية ووسائل الإعلام والشارع الإيراني.
وحاول روحاني في البيان الأخير التبرئة من الاتهامات الموجهة إليه خاصة أن أهم الأسماء المتداولة في القضية شقيقه، حسين فريدون الذي ارتبط اسمه بملفات فساد وتجاوزات وصفها خصوم روحاني بالكبيرة. وضمن وعود جديدة، صرح روحاني أن «منظمة الإدارة والتخطيط الإيرانية ستنشر معدل رواتب كبار المسؤولين والقادة العسكريين لطمأنة الرأي العام».
في هذا الصدد، أصدر مساعد الرئيس الأول إسحاق جهانغيري أوامر إلى الدوائر الحكومية يطالب فيها التدقيق في رواتب رؤساء كل الشركات والمؤسسات الحكومية، كما طالب وزير الداخلية رحمان فضلي بإعادة النظر في الرواتب التي تدفعها الداخلية للمسؤولين لرؤساء البلديات وتجاوزاتهم المالية.
في سياق مواز قدمت مجموعة العمل المكونة من لجنة برلمانية ومنظمة «التفتيش» وديوان «العدالة» تقريرها الأول حول الرواتب، وأفادت وكالة «مهر» الحكومية أن رئيس مركز دراسات البرلمان كاظم جلالي قدم التقرير للبرلمان، مشيرا إلى أن أغلب التجاوزات في الفضيحة شملت البنوك وشركات التأمين وشركات حكومية ووزارة الصحة ووزارة النفط والصندوق الوطني للتنمية.
وتجاوزت الفضيحة في الأيام الأخيرة الدوائر التابعة للحكومة، وشهد الأسبوع الماضي تلاسنا بين رئيس القضاء صادق لاريجاني ومساعد خامنئي الخاص في «رقابة التفتيش» علي أكبر ناطق نوري.
يشار إلى أن استطلاع رأي أجرته منظمة «آي باز» المستقلة في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي حول تفشي الفساد في الدوائر الحكومية أظهر أن 77 في المائة من الإيرانيين يؤمنون بوجود فساد كبير في المؤسسات المالية والبنوك، كما أن 63 في المائة منهم يؤمنون بالفساد في المحاكم والبلديات و55 في المائة يؤمنون بالفساد في جهاز الشرطة. بموازاة ذلك أوضح الاستطلاع أن 51 في المائة من الإيرانيين يعتقد بتفشي الفساد في المجتمع الإيراني، بينما 20 في المائة قالوا إن الفساد إلى حد ما مستشر في إيران، وفي المقابل 15 في المائة قال إن الفساد لم يستشر في البلاد.



عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.