إجراءات قانونية لحفظ حق النواب البريطانيين بالبت في «الخروج»

فاراج يستقيل من زعامة حزب الاستقلال بعد «تحقيق حلم حياته»

نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)
نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

إجراءات قانونية لحفظ حق النواب البريطانيين بالبت في «الخروج»

نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)
نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)

باشرت شركة قانونية مرموقة في لندن إجراءات بحق الحكومة البريطانية تضمن طرح الخروج من الاتحاد الأوروبي على البرلمان قبل تنفيذه من طرف رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أو خليفته في 10 داونينغ ستريت.
وتهدف هذه الإجراءات القانونية الاستباقية إلى عرقلة أي محاولة يقوم بها رئيس الوزراء الجديد بتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، دون مصادقة البرلمان بغرفتيه على ذلك. وأوضح مصدر في «ميشون دي رايا» أن الشركة تمثل جهات لم تعرفها احتراما لسرية العملاء، واكتفى بوصفهم بـ«مجموعة مواطنين بريطانيين يريدون التأكد من تنفيذ العملية طبقا للدستور ومن ممارسة البرلمان لدوره الديمقراطي». أما عن الجهة التي تدفع مستحقات الشركة، فقال المصدر إنه أمر سري بين الشركة وعملائها. وأوضح أن دائرة العملاء الذين يلتحقون بالمجموعة الأصلية تتسع بسرعة، مشيرا إلى أنه سيتم الكشف عن هوية العملاء إذا طرحت القضية في المحكمة.
وردا على سؤال «الشرق الأوسط»، قال المصدر إن الشركة بدأت في التواصل مع محاميي الحكومة منذ 27 يونيو (حزيران) الماضي استجابة لطلب عملاء، وطالبتهم بـ«الكشف عما تنوي الحكومة القيام به فيما يتعلق بالمادة 50. وموقفها من العملية القانونية التي ينص عليها الدستور، التي ستأطر الانسحاب من الاتحاد الأوروبي»، مضيفة أن الشركة تنتظر رد الحكومة حول موقفها قبل أن تتجه إلى المحكمة للبت في القضية إن كان هناك تباين في المواقف.
وترى الشركة أن تنفيذ الحكومة لقرار الخروج من الاتحاد الأوروبي دون خضوعه لفحص دقيق في البرلمان البريطاني بغرفتيه ومصادقته عليه، إلى جانب التشاور مع الجهات المفوضة في أيرلندا واسكتلندا وويلز، سيكون مخالفا للقانون ومعرضا لدعوى قضائية ستؤثر سلبا في مفاوضات الخروج مع قادة الاتحاد وعلاقتنا بهم سياسيا واقتصاديا.
وردا عما إذا كان هذا «التحدي القانوني» يتنافى مع إرادة 17 مليون ناخب ممن صوتوا لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، أوضحت الشركة أن الهدف من هذا الإجراء القانوني لا يتمثل في إسقاط كلمة المواطنين، بل في ضمان احترام القانون عند تطبيق المادة 50.
على صعيد متصل، كانت استقالة الزعيم الشعبوي لحزب الاستقلال آخر حلقة في مسلسل الفوضى السياسية التي خلفها فوز مؤيدي «الخروج»، فيما يواصل المناهضون العماليون لزعيم المعارضة جيرمي كوربين محاولات إزاحته من رئاسة الحزب، في الوقت الذي ناقضت تيريزا ماي، وزيرة الداخلية والمرشحة لخلافة رئيس الوزراء الحالي ديفيد كاميرون، ووزير الخارجية فيليب هاموند تطمينات سابقة قدمها قادة سياسيون للمواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا.
واستقال فاراج، الذي جعل من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حلم حياته، من رئاسة حزب «يوكيب» المعادي للهجرة ولأوروبا، معتبرا أنه أنجز مهمته بعد الاستفتاء الذي قرر فيه البريطانيون الانسحاب. وكان خروج بريطانيا من أوروبا حلما راود الوسيط السابق في البورصة، البالغ من العمر 52 عاما، منذ أن أنشأ «حزب استقلال المملكة المتحدة» (يوكيب) عام 1993. وأثار رد فعل نائب الحزب الوحيد في البرلمان البريطاني دوغلاس كارسويل للاستقالة غضب فاراج. واكتفى كارسويل بنشر وجه ضاحك على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، معبرا عن فرحه لتنحي الزعيم المثير للجدل.
وتكلل نتيجة الاستفتاء مسار هذا السياسي المعادي للاتحاد الأوروبي، بعدما قضى حياته السياسية يندد بالمؤسسات الأوروبية، وفشل ست مرات في الفوز بمقعد نيابي في البرلمان البريطاني، لاعتباره شخصية مثيرة للجدل، وعنصريا بنظر البعض. وعوض عن ذلك بالفوز بمقعد في البرلمان الأوروبي، يشغله منذ العام 1999 من دون انقطاع.
وفضل فاراج خوض السياسة من أجل «إحداث فرق وإعطاء مغزى لحياته» على جني «أموال طائلة» في الحي المالي من لندن؛ حيث عمل وسيطا في أسواق المعادن بعد إتمام دراسته في مؤسسات خاصة. واستحضر الإعلام المحلي «قصص فاراج مع الموت»؛ حيث نجا بأعجوبة من حادث سيارة وهو في العشرين من عمره، ما أدى إلى بتر ساقه. وبعد بضعة أشهر من ذلك، أصيب بسرطان في خصيتيه شفي منه. وواجه الموت للمرة الثالثة عام 2010 في تحطم طائرة يوم الانتخابات التشريعية، بعدما اصطدمت مروحة طائرته بلافتة دعائية تجرها طائرة صغيرة لراكبين من صنع بولندي. ونجا فاراج من الحادث الذي أدى إلى إصابته بكسور في ضلوعه وثقب في إحدى رئتيه، غير أنه ما زال يعاني تبعات، وهو لا يزال يعرج بعض الشيء.
وأثبت عن طاقة لا يبديها إلا الناجون حين تولى زمام حزب «يوكيب»، فكان طاغي الحضور فيه، وسرعان ما بات يختزل في شخصه الحزب، مسخرا لسانه المسيء أحيانا كثيرة وفارضا جاذبيته الكبيرة على الناشطين الذين ينادونه باسمه الأول: «نايجل».
ويعتبر فاراج نفسه سياسيا حقيقيا قريبا من الشعب، وهو بنى شخصيته السياسية متنقلا بين الملاهي حاملا سيجارته، غير أن زوجته الألمانية تشتكي بانتظام من إسرافه «في التدخين، وفي الشرب، ولا ينام بما يكفي».
لكنه قال في الآونة الأخيرة للإعلام مستخفا وهو يأخذ نفسا من سيجارته: «أعتقد أن الأطباء مخطئون بالنسبة إلى مخاطر التدخين».
وجاء التكريس الأول له في بريطانيا عام 2014 حين فاز «يوكيب» في الانتخابات الأوروبية، على غرار حزب الجبهة الوطنية الفرنسي، غير أن صورته المثيرة للجدل وتصريحاته حول المصابين بالإيدز الذين دعا إلى منعهم من دخول بريطانيا، أبعدته عن الحملة الرسمية. لكن ذلك لم يؤثر فيه، بل واصل إثارة السجالات بلافتات حملته، مستغلا قضية الهجرة، إلى درجة أن بعض منتقديه قارنوا بين دعايته الانتخابية ولافتات النازيين. من جانب آخر، رفضت وزيرة الداخلية استبعاد إمكانية ترحيل الأوروبيين المقيمين في بريطانيا، في تصريحات أدلت بها لقناة الـ«آي.تي.في» أول من أمس. وقالت ماي، التي تتصدر السباق لخلافة كاميرون، إنه في الوقت الذي تود «ضمان وضع» الأوروبيين المقيمين في بريطانيا حاليا، لكن مصيرهم قد يحدد خلال مفاوضات الخروج مع قادة الاتحاد الأوروبي. وأفاد مصدر مقرب من ماي لصحيفة «ذي إندبندنت» أن الوزيرة استبعدت ذلك لتفادي تشجيع «موجة من المهاجرين الأوروبيين» إلى بريطانيا قبل الخروج الفعلي من الاتحاد.
وأثارت تصريحات ماي غضب شخصيات سياسية بارزة، أمثال تيم فارون، زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي انتقد بلهجة حادة رفض ماي إعطاء ضمانات واضحة لـ«الأوروبيين المقيمين في بريطانيا الذين يعملون بها ويدفعون ضرائبهم» حول مصيرهم. فيما أعاد رئيس بلدية لندن صديق خان المطالبة بمزيد من الاستقلالية للعاصمة التي صوتت بنسبة 59.9 في المائة لصالح البقاء.
وفي حزب العمال، هددت عضو مجلس العموم البريطاني آنجيلا إيجل، زعيم الحزب المعارض، جيريمي كوربن بمنافسته على قيادة الحزب، إذا لم يعد النظر في مواقفه، مشيرة إلى أنها تملك التأييد الضروري والاستعداد للإقدام على هذه الخطوة.
ورفض كوربن الاستقالة على أثر تصويت بريطانيا على مغادرة الاتحاد الأوروبي على الرغم من إعلان الأغلبية الساحقة من المشرعين عن حزب العمال سحبهم الثقة بقيادته والاستقالات الجماعية من فريقه الخاص. وقالت إيجل: «أملك الدعم لإدارة وحل هذا المأزق، وسأفعل ذلك إذا لم يتخذ جيريمي موقفا قريبا».
واستقالت إيجل من منصبها كمتحدثة باسم الحزب لشؤون الأعمال في أعقاب التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهي اللاعبة الرئيسية في إطلاق إجراءات الطعن في قيادة كوربن.
على صعيد متصل، أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، أمس، عن ثقته بأن الحكومة البريطانية الجديدة ستبقى ملتزمة بالحلف. وصرح ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي قبل قمة الحلف التي ستعقد في وارسو هذا الأسبوع أن «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيغير العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، ولكنه لن يغير وضع بريطانيا داخل الحلف». وأضاف أن «ديفيد كاميرون والحكومة البريطانية أوضحا أنهما سيظلان حليفا قويا للحلف. وأنا واثق بأن الحكومة البريطانية الجديدة ستواصل السير على الخط نفسه». وأكد أن «هذا مهم لأن بريطانيا هي عنصر أساسي لتوفير الأمن في أوروبا ولحلف شمال الأطلسي».
وبريطانيا هي دولة نووية، ولها مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وتلعب دورا مهما في الحلف الأطلسي وفي سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية والدفاعية، وانتشرت تكهنات قوية بأن خروجها من الاتحاد الأوروبي سيضعف وضعها.
وأكد ستولتنبرغ مرارا أن التصويت لخروج بريطانيا من الحلف لن يغير علاقتها مع الحلف. وفي الوقت ذاته «لن يكون له أي تأثير في التعاون بين الحلف والاتحاد الأوروبي، بل إنه سيقوي الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الحلف والاتحاد الأوروبي».
وقال: «إن قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الذين سيجتمعون في وارسو الجمعة والسبت، قرروا قبل التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لقاء رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر للتوقيع على اتفاق تعاون». وأكد: «نحن نواجه معا بيئة أمنية جديدة (..) ولا يملك الاتحاد الأوروبي أو الحلف الأطلسي وحده الأدوات الكافية لمواجهة التحديات». وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي مهم لاستقرار أوروبا (..) والحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي شريكان مهمان وخاصان، وعلينا أن نعمل بشكل أكثر تقاربا».
ويضم الحلف الأطلسي 22 دولة من دول الاتحاد الأوروبي ال28ـ، وتتطلع كثير من هذه الدول إلى الحلف وليس إلى الاتحاد الأوروبي من أجل الأمن. والأسبوع الماضي أصدرت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني ورقة سياسية تدعو فيها الاتحاد الأوروبي إلى بذل المزيد من الجهود بالنسبة إلى دفاعها، وتؤكد التعاون مع حلف شمال الأطلسي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟