إجراءات قانونية لحفظ حق النواب البريطانيين بالبت في «الخروج»

فاراج يستقيل من زعامة حزب الاستقلال بعد «تحقيق حلم حياته»

نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)
نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

إجراءات قانونية لحفظ حق النواب البريطانيين بالبت في «الخروج»

نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)
نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)

باشرت شركة قانونية مرموقة في لندن إجراءات بحق الحكومة البريطانية تضمن طرح الخروج من الاتحاد الأوروبي على البرلمان قبل تنفيذه من طرف رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أو خليفته في 10 داونينغ ستريت.
وتهدف هذه الإجراءات القانونية الاستباقية إلى عرقلة أي محاولة يقوم بها رئيس الوزراء الجديد بتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، دون مصادقة البرلمان بغرفتيه على ذلك. وأوضح مصدر في «ميشون دي رايا» أن الشركة تمثل جهات لم تعرفها احتراما لسرية العملاء، واكتفى بوصفهم بـ«مجموعة مواطنين بريطانيين يريدون التأكد من تنفيذ العملية طبقا للدستور ومن ممارسة البرلمان لدوره الديمقراطي». أما عن الجهة التي تدفع مستحقات الشركة، فقال المصدر إنه أمر سري بين الشركة وعملائها. وأوضح أن دائرة العملاء الذين يلتحقون بالمجموعة الأصلية تتسع بسرعة، مشيرا إلى أنه سيتم الكشف عن هوية العملاء إذا طرحت القضية في المحكمة.
وردا على سؤال «الشرق الأوسط»، قال المصدر إن الشركة بدأت في التواصل مع محاميي الحكومة منذ 27 يونيو (حزيران) الماضي استجابة لطلب عملاء، وطالبتهم بـ«الكشف عما تنوي الحكومة القيام به فيما يتعلق بالمادة 50. وموقفها من العملية القانونية التي ينص عليها الدستور، التي ستأطر الانسحاب من الاتحاد الأوروبي»، مضيفة أن الشركة تنتظر رد الحكومة حول موقفها قبل أن تتجه إلى المحكمة للبت في القضية إن كان هناك تباين في المواقف.
وترى الشركة أن تنفيذ الحكومة لقرار الخروج من الاتحاد الأوروبي دون خضوعه لفحص دقيق في البرلمان البريطاني بغرفتيه ومصادقته عليه، إلى جانب التشاور مع الجهات المفوضة في أيرلندا واسكتلندا وويلز، سيكون مخالفا للقانون ومعرضا لدعوى قضائية ستؤثر سلبا في مفاوضات الخروج مع قادة الاتحاد وعلاقتنا بهم سياسيا واقتصاديا.
وردا عما إذا كان هذا «التحدي القانوني» يتنافى مع إرادة 17 مليون ناخب ممن صوتوا لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، أوضحت الشركة أن الهدف من هذا الإجراء القانوني لا يتمثل في إسقاط كلمة المواطنين، بل في ضمان احترام القانون عند تطبيق المادة 50.
على صعيد متصل، كانت استقالة الزعيم الشعبوي لحزب الاستقلال آخر حلقة في مسلسل الفوضى السياسية التي خلفها فوز مؤيدي «الخروج»، فيما يواصل المناهضون العماليون لزعيم المعارضة جيرمي كوربين محاولات إزاحته من رئاسة الحزب، في الوقت الذي ناقضت تيريزا ماي، وزيرة الداخلية والمرشحة لخلافة رئيس الوزراء الحالي ديفيد كاميرون، ووزير الخارجية فيليب هاموند تطمينات سابقة قدمها قادة سياسيون للمواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا.
واستقال فاراج، الذي جعل من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حلم حياته، من رئاسة حزب «يوكيب» المعادي للهجرة ولأوروبا، معتبرا أنه أنجز مهمته بعد الاستفتاء الذي قرر فيه البريطانيون الانسحاب. وكان خروج بريطانيا من أوروبا حلما راود الوسيط السابق في البورصة، البالغ من العمر 52 عاما، منذ أن أنشأ «حزب استقلال المملكة المتحدة» (يوكيب) عام 1993. وأثار رد فعل نائب الحزب الوحيد في البرلمان البريطاني دوغلاس كارسويل للاستقالة غضب فاراج. واكتفى كارسويل بنشر وجه ضاحك على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، معبرا عن فرحه لتنحي الزعيم المثير للجدل.
وتكلل نتيجة الاستفتاء مسار هذا السياسي المعادي للاتحاد الأوروبي، بعدما قضى حياته السياسية يندد بالمؤسسات الأوروبية، وفشل ست مرات في الفوز بمقعد نيابي في البرلمان البريطاني، لاعتباره شخصية مثيرة للجدل، وعنصريا بنظر البعض. وعوض عن ذلك بالفوز بمقعد في البرلمان الأوروبي، يشغله منذ العام 1999 من دون انقطاع.
وفضل فاراج خوض السياسة من أجل «إحداث فرق وإعطاء مغزى لحياته» على جني «أموال طائلة» في الحي المالي من لندن؛ حيث عمل وسيطا في أسواق المعادن بعد إتمام دراسته في مؤسسات خاصة. واستحضر الإعلام المحلي «قصص فاراج مع الموت»؛ حيث نجا بأعجوبة من حادث سيارة وهو في العشرين من عمره، ما أدى إلى بتر ساقه. وبعد بضعة أشهر من ذلك، أصيب بسرطان في خصيتيه شفي منه. وواجه الموت للمرة الثالثة عام 2010 في تحطم طائرة يوم الانتخابات التشريعية، بعدما اصطدمت مروحة طائرته بلافتة دعائية تجرها طائرة صغيرة لراكبين من صنع بولندي. ونجا فاراج من الحادث الذي أدى إلى إصابته بكسور في ضلوعه وثقب في إحدى رئتيه، غير أنه ما زال يعاني تبعات، وهو لا يزال يعرج بعض الشيء.
وأثبت عن طاقة لا يبديها إلا الناجون حين تولى زمام حزب «يوكيب»، فكان طاغي الحضور فيه، وسرعان ما بات يختزل في شخصه الحزب، مسخرا لسانه المسيء أحيانا كثيرة وفارضا جاذبيته الكبيرة على الناشطين الذين ينادونه باسمه الأول: «نايجل».
ويعتبر فاراج نفسه سياسيا حقيقيا قريبا من الشعب، وهو بنى شخصيته السياسية متنقلا بين الملاهي حاملا سيجارته، غير أن زوجته الألمانية تشتكي بانتظام من إسرافه «في التدخين، وفي الشرب، ولا ينام بما يكفي».
لكنه قال في الآونة الأخيرة للإعلام مستخفا وهو يأخذ نفسا من سيجارته: «أعتقد أن الأطباء مخطئون بالنسبة إلى مخاطر التدخين».
وجاء التكريس الأول له في بريطانيا عام 2014 حين فاز «يوكيب» في الانتخابات الأوروبية، على غرار حزب الجبهة الوطنية الفرنسي، غير أن صورته المثيرة للجدل وتصريحاته حول المصابين بالإيدز الذين دعا إلى منعهم من دخول بريطانيا، أبعدته عن الحملة الرسمية. لكن ذلك لم يؤثر فيه، بل واصل إثارة السجالات بلافتات حملته، مستغلا قضية الهجرة، إلى درجة أن بعض منتقديه قارنوا بين دعايته الانتخابية ولافتات النازيين. من جانب آخر، رفضت وزيرة الداخلية استبعاد إمكانية ترحيل الأوروبيين المقيمين في بريطانيا، في تصريحات أدلت بها لقناة الـ«آي.تي.في» أول من أمس. وقالت ماي، التي تتصدر السباق لخلافة كاميرون، إنه في الوقت الذي تود «ضمان وضع» الأوروبيين المقيمين في بريطانيا حاليا، لكن مصيرهم قد يحدد خلال مفاوضات الخروج مع قادة الاتحاد الأوروبي. وأفاد مصدر مقرب من ماي لصحيفة «ذي إندبندنت» أن الوزيرة استبعدت ذلك لتفادي تشجيع «موجة من المهاجرين الأوروبيين» إلى بريطانيا قبل الخروج الفعلي من الاتحاد.
وأثارت تصريحات ماي غضب شخصيات سياسية بارزة، أمثال تيم فارون، زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي انتقد بلهجة حادة رفض ماي إعطاء ضمانات واضحة لـ«الأوروبيين المقيمين في بريطانيا الذين يعملون بها ويدفعون ضرائبهم» حول مصيرهم. فيما أعاد رئيس بلدية لندن صديق خان المطالبة بمزيد من الاستقلالية للعاصمة التي صوتت بنسبة 59.9 في المائة لصالح البقاء.
وفي حزب العمال، هددت عضو مجلس العموم البريطاني آنجيلا إيجل، زعيم الحزب المعارض، جيريمي كوربن بمنافسته على قيادة الحزب، إذا لم يعد النظر في مواقفه، مشيرة إلى أنها تملك التأييد الضروري والاستعداد للإقدام على هذه الخطوة.
ورفض كوربن الاستقالة على أثر تصويت بريطانيا على مغادرة الاتحاد الأوروبي على الرغم من إعلان الأغلبية الساحقة من المشرعين عن حزب العمال سحبهم الثقة بقيادته والاستقالات الجماعية من فريقه الخاص. وقالت إيجل: «أملك الدعم لإدارة وحل هذا المأزق، وسأفعل ذلك إذا لم يتخذ جيريمي موقفا قريبا».
واستقالت إيجل من منصبها كمتحدثة باسم الحزب لشؤون الأعمال في أعقاب التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهي اللاعبة الرئيسية في إطلاق إجراءات الطعن في قيادة كوربن.
على صعيد متصل، أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، أمس، عن ثقته بأن الحكومة البريطانية الجديدة ستبقى ملتزمة بالحلف. وصرح ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي قبل قمة الحلف التي ستعقد في وارسو هذا الأسبوع أن «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيغير العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، ولكنه لن يغير وضع بريطانيا داخل الحلف». وأضاف أن «ديفيد كاميرون والحكومة البريطانية أوضحا أنهما سيظلان حليفا قويا للحلف. وأنا واثق بأن الحكومة البريطانية الجديدة ستواصل السير على الخط نفسه». وأكد أن «هذا مهم لأن بريطانيا هي عنصر أساسي لتوفير الأمن في أوروبا ولحلف شمال الأطلسي».
وبريطانيا هي دولة نووية، ولها مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وتلعب دورا مهما في الحلف الأطلسي وفي سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية والدفاعية، وانتشرت تكهنات قوية بأن خروجها من الاتحاد الأوروبي سيضعف وضعها.
وأكد ستولتنبرغ مرارا أن التصويت لخروج بريطانيا من الحلف لن يغير علاقتها مع الحلف. وفي الوقت ذاته «لن يكون له أي تأثير في التعاون بين الحلف والاتحاد الأوروبي، بل إنه سيقوي الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الحلف والاتحاد الأوروبي».
وقال: «إن قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الذين سيجتمعون في وارسو الجمعة والسبت، قرروا قبل التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لقاء رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر للتوقيع على اتفاق تعاون». وأكد: «نحن نواجه معا بيئة أمنية جديدة (..) ولا يملك الاتحاد الأوروبي أو الحلف الأطلسي وحده الأدوات الكافية لمواجهة التحديات». وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي مهم لاستقرار أوروبا (..) والحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي شريكان مهمان وخاصان، وعلينا أن نعمل بشكل أكثر تقاربا».
ويضم الحلف الأطلسي 22 دولة من دول الاتحاد الأوروبي ال28ـ، وتتطلع كثير من هذه الدول إلى الحلف وليس إلى الاتحاد الأوروبي من أجل الأمن. والأسبوع الماضي أصدرت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني ورقة سياسية تدعو فيها الاتحاد الأوروبي إلى بذل المزيد من الجهود بالنسبة إلى دفاعها، وتؤكد التعاون مع حلف شمال الأطلسي.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.