مرشحو الرئاسة لمصر يبدأون معركة الحصول على تأييد 25 ألف ناخب لخوض المنافسة

حملة صباحي شكت من «توكيلات جماعية».. والسيسي أطل بزي رياضي ودراجة

المشير عبد الفتاح السيسي خلال تريضه وحديثه مع بعض المواطنين أول من أمس (موقع حملة السيسي للرئاسة)
المشير عبد الفتاح السيسي خلال تريضه وحديثه مع بعض المواطنين أول من أمس (موقع حملة السيسي للرئاسة)
TT

مرشحو الرئاسة لمصر يبدأون معركة الحصول على تأييد 25 ألف ناخب لخوض المنافسة

المشير عبد الفتاح السيسي خلال تريضه وحديثه مع بعض المواطنين أول من أمس (موقع حملة السيسي للرئاسة)
المشير عبد الفتاح السيسي خلال تريضه وحديثه مع بعض المواطنين أول من أمس (موقع حملة السيسي للرئاسة)

فيما بدا اقتراعا مبكرا في الانتخابات الرئاسية في مصر، شهدت مكاتب الشهر العقاري المنوط بها إصدار نماذج رسمية لتأييد مرشحي الرئاسة إقبالا أمس (الاثنين) في يوم عملها الأول. وأظهرت مؤشرات أولية تباينا ملحوظا بين عدد التوكيلات المحررة لدعم قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي وبين التوكيلات المحررة لزعيم التيار الشعبي حمدين صباحي، ما عزز توقعات بأن يحسم السيسي الانتخابات لصالحه.
وقال القيادي المنشق عن حملة تمرد حسن شاهين، المتحدث الرسمي باسم الحملة الانتخابية لزعيم التيار الشعبي صباحي، لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم الأول لم يشهد إقبالا على مكاتب الشهر العقاري بشكل عام».
ووصف سامي إمام رئيس قطاع الشهر العقاري لـ«الشرق الأوسط» الإقبال في أول أيام تلقي طلبات تحرير تأييد المرشحين للرئاسة بـ«المقبول»، لافتا إلى أن بعض المكاتب التابعة للقطاع وجدت صعوبات في استخدام القارئ الإلكتروني التي تستخدم في تحرير نماذج التأييد.
وشكا قادة في الحملة الانتخابية لصباحي مما عدوه خروقات من مؤسسات الدولة، وقالت هبة ياسين، المتحدثة الرسمية باسم الحملة، لـ«الشرق الأوسط» إن «أطر التيار الشعبي رصدوا عمليات انتقال جماعي في جامعة بنها باستخدام حافلات تابعة للجامعة لمكاتب الشهر العقاري لإصدار توكيلات للمنافس (في إشارة للسيسي)».
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية قبل يومين الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية، المقرر الاقتراع في جولتها الأولى يومي 26 و27 مايو (أيار) المقبل. ويلزم المرشح تأييد 25 ألفا ممن لهم حق الانتخاب، موزعين على 15 محافظة على الأقل، بحد أدنى ألف توكيل من كل محافظة منها.
ودشن السيسي ظهوره الأول كمرشح رئاسي، مع فتح باب الترشح في الانتخابات الرئاسية، على نحو لافت، حيث تداولت مواقع إخبارية ومواقع التواصل الإعلامي، صورا للسيسي هو يرتدي زيا رياضيا، وهو يقود دراجته الهوائية في ضاحية التجمع الخامس. وظهر السيسي الذي تقدم باستقالته من منصبه كوزير للدفاع والإنتاج الحربي قبل أيام، وهو يتحدث إلى مواطنين تصادف مرورهم بينما كان في جولة للتريض. وحظي السيسي بشعبية واسعة لدى قطاعات من المصريين بعد أن توافق مع قوى سياسية ورموز دينية على عزل الرئيس السابق محمد مرسي، في أعقاب مظاهرات حاشدة خرجت ضد حكمه.
وانعكست هذه الشعبية على ما يبدو في تطوع عشرات المواطنين بتوكيله رسميا مع فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية أمس، ما تسبب في إشكاليات تنظيمية، أبرزها تحرير توكيلات لا تحمل الاسم الصحيح للسيسي. ما دفع حملته إلى إصدار بيان للمطالبة بتحرير توكيلات صحيحة باسم المشير، حتى لا تقع تلك التوكيلات تحت طائلة الطعون القانونية.
في المقابل، قال شاهين إن «حملة صباحي رصدت عدة مشكلات في مكاتب الشهر العقاري، أبرزها رفض بعض المكاتب إصدار التوكيلات، بحجة أنه لم تردهم تعليمات بذلك»، لافتا إلى أن هذا الرفض لم يقتصر على الراغبين في توكيل مرشحهم فقط. وأشار شاهين إلى أن بعض مكاتب الشهر العقاري سهلت الإجراءات أمام الراغبين في توكيل السيسي، بينما تعنتت مع مؤيدي صباحي، لافتا إلى أنه جرى رصد حالات تصويت جماعي في محافظتي الشرقية والغربية، بإشراف مؤسسات تابعة للدولة، بحسب قوله. وأوضح شاهين وهو أحد مؤسسي حملة تمرد التي دعت للمظاهرات التي أنهت عاما من حكم الإخوان، أن اللجنة القانونية في حملة صباحي ترصد وتوثق الانتهاكات وتستعد لتقديم بلاغات بها للجنة العليا للانتخابات الرئاسية.
من جانبه، أعلن المستشار عمر مروان، مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق، أن 350 مكتبا للشهر العقاري والتوثيق، بدأت أعمالها أمس، في استقبال المواطنين الراغبين في تحرير نماذج تأييد مرشحي الانتخابات الرئاسية، والتي تستمر حتى 20 أبريل (نيسان) الحالي. وأشار مروان إلى أن تلك المكاتب موزعة بين مختلف محافظات، لافتا إلى أنه جرى تخصيص 700 موظف للقيام بتلك المهمة خلال مواعيد العمل الرسمية، مضيفا أنه يوجد بداخل مقار الشهر العقاري أيضا مهندسون وفنيون متخصصون لمواجهة أي أعطال أو عقبات فنية بأجهزة القارئ الإلكتروني التي تستخدم في تحرير نماذج تأييد المرشحين.
وأشار إلى أن نماذج تأييد المرشحين في الانتخابات الرئاسية، مجانية دون رسوم ومقدمة لمن يطلبها من المواطنين، موضحا أنه يجري استخدام القارئ الإلكتروني بمعرفة الموظفين المختصين الذين سبق أن تلقوا تدريبات على استخدامه بحيث يجري من خلاله تدوين البيانات الواردة في استمارة التأييد والتي تتضمن الرقم المسلسل للطلب ورقم بطاقة الرقم القومي لمقدم طلب التأييد، ضمانا لمنع تكرار أكثر من طلب تأييد بمعرفة شخص واحد.
وسعى عدة مواطنين صباح أمس، للحصول على أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية، وهي ظاهرة عانت منها اللجنة العليا لانتخابات عام 2012، ما دفعها لتعديل قواعد تقديم الطلبات. وقال المستشار حمدان فهمي، أمين اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، إنه «لن يسمح بدخول أي مرشح لمقرها إلا بعد استيفاء جميع أوراقه وفقا للقانون». مشيرا إلى أنه «ليست هناك أوراق تسلمها اللجنة لطالب الترشح، وإنما عليه إعداد الأوراق ويأتي مرة واحدة ليدفع مبلغ التأمين المقرر (20 ألف جنيه)، وعند ذلك يجري له السماح بالدخول إلى مقر اللجنة، وتتوالى الإجراءات».
وأوضح فهمي أن أحد الموكلين عن السيسي حضر إلى مقر اللجنة أمس، وتقدم بطلب لسداد مبلغ التأمين واستلام نماذج طلب الترشح والإقرارات القانونية، وجرى إحاطته بأن الأمر سوف يعرض على اللجنة، وأن جميع أورق الترشح تقدم مع طلب الترشح مرة واحدة مع سداد مبلغ التأمين.
ومن بين الأوراق اللازمة للترشح الحصول على شهادة طبية. وقال الدكتور محمد أسامة الهادي، رئيس المجالس الطبية المتخصصة بوزارة الصحة، أنه جرى الانتهاء من اختيار أعضاء اللجان المخصصة للكشف على المرشحين لمنصب الرئاسة.
وأضاف الهادي، في تصريحات صحافية له أمس، أنه «لن يجري الإعلان عن أسماء أعضاء تلك اللجان، الذين جرى اختيارهم من بين أكبر الكفاءات الطبية في التخصصات المحددة للكشف على المرشحين، مع استبعاد أصحاب التوجهات السياسية المختلفة». وأوضح الهادي أن أعضاء اللجان على أتم الاستعداد لتوقيع الكشف الطبي على مرشحي الرئاسة فور تحديد المواعيد الخاصة بهم، لافتا إلى أنه جرى الانتهاء أيضا من إعداد الطابق المخصص بمقر المجالس لتوقيع الكشف الطبي على المرشحين.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».