مصادر: السلطة الفلسطينية ترى أن دور «الرباعية» انتهى

الرئاسة اعتبرت بيانها أنه يحول المبادرة الفرنسية إلى فرصة

فلسطينية تعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في غزة تعرضت لقصف القوات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينية تعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في غزة تعرضت لقصف القوات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)
TT

مصادر: السلطة الفلسطينية ترى أن دور «الرباعية» انتهى

فلسطينية تعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في غزة تعرضت لقصف القوات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينية تعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في غزة تعرضت لقصف القوات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)

قالت مصادر فلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، إن بيان الرباعية الدولية يعزز من قناعة السلطة الفلسطينية بعجز هذه الرباعية وانتهاء دورها كذلك في العملية السلمية، مؤكدة أن هذه القناعة متبلورة عند الرئيس محمود عباس منذ فترة طويلة، وهو الأمر الذي دعاه إلى التعويل أكثر على الاتحاد الأوروبي والتمسك بالمبادرة الفرنسية.
وبحسب المصادر المطلعة، فإن عباس سعى منذ وقت طويل لاستبدال جسم آخر فاعل بالولايات المتحدة و«الرباعية»، لأنه يعتقد أنها عاجزة ومنحازة، وأكدت أن عباس يرى في الاتحاد الأوروبي والمبادرة الفرنسية هذا الجسم في هذا الوقت.
وكانت «الرباعية» قد أصدرت أول من أمس تقريرا في 10 صفحات، بدأ بانتقاد «العنف والتحريض على الكراهية وبناء المستوطنات وفقدان السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس»، واعتبرت ذلك بأنه «يقوض آمال التوصل إلى سلام دائم».
وأوضح التقرير أن «ازدياد وجود السلاح والنشاط العسكري في غزة مع تضاؤل وجود السلطة الفلسطينية، إضافة إلى تدهور الأوضاع الإنسانية، يغذيان حالة عدم الاستقرار في القطاع، ويعرقلان جهود تحقيق حل عن طريق التفاوض»، وقال: «إنه منذ بدء عملية السلام في أوسلو عام 1993 تضاعف عدد المستوطنين اليهود حتى وصل إلى أكثر من 570 ألف إسرائيلي يعيشون في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم غير قانونية»، وإن إسرائيل استأثرت لنفسها بحق استخدام نحو 70 في المائة من المنطقة «C»، وهو ما يمثل 60 في المائة من الضفة الغربية المحتلة، وتوجد بها معظم الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية.
ولم يخف المسؤولون الفلسطينيون استياءهم الشديد من بيان «الرباعية»، إذ قال نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، إن التقرير لا يتضمن انسحابا كاملا من حدود عام 1967، بما يشمل مدينة القدس المحتلة، مبينا أن التقرير لم يتضمن إقرارا بعدم شرعية الاستيطان، مما يعني أنه لن يؤدي إلى سلام حقيقي، بل سيزيد من حدة التوتر القائمة بالأساس.
وأشار أبو ردينة إلى أن القيادة الفلسطينية كانت تتطلع إلى أن يؤدي التقرير إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية والالتزام بالمبادرة العربية، معتبرا أن الحل الوحيد لاستقرار المنطقة والعالم يمر عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإطلاق سراح جميع الأسرى، وتابع موضحا «أن الاحتلال الإسرائيلي والفراغ الذي سببته اللجنة الرباعية بعجزها عن وضع الآلية لإنهاء الاحتلال، إلى جانب الغياب الأميركي وترددها فيما يتعلق بلعب دور ضاغط على إسرائيل لوقف الاستيطان، والالتزام بالشرعية الدولية، كل ذلك يجعل من المبادرة الفرنسية فرصة، الأمر الذي يتطلب حركة فلسطينية وعربية نشطة، كما يتطلب من الجميع خصوصا حركة حماس، أن تقرأ بيان (الرباعية) وكيف يتذرع العالم، حيث حاولت رهن القرار الوطني الفلسطيني المستقل لأجندات إقليمية، مما أدى إلى أن يدفع الشعب الفلسطيني أثمانًا باهظة من المواقف للحفاظ على استقلالية القرار وهويته الوطنية».
وأضاف أبو ردينة أن المرحلة المقبلة في مفترق طرق مهم، وعلى الجميع أن يختار الخيار الوحيد، وهو الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، التي تتعرض في هذه المرحلة لتحديات خطيرة وسط منطقة متفجرة ومتغيرة.
كما قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، أمس، إن تقرير «الرباعية» لم يرق إلى مستوى التوقعات، مشيرًا إلى أن الرد الرسمي سيصدر خلال اليومين المقبلين بعد مداولات ومتابعات ستجريها كل من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح، وأضاف أن القراءة الأولى لتقرير اللجنة الرباعية «لا يلبي توقعاتنا كشعب يعيش تحت الاحتلال العسكري الاستعماري، وللأسف فقد ساوى التقرير بين القوة المحتلة وشعب تحت الاحتلال. ومن الواضح، أن بعض أطراف المجتمع الدولي تصر على تجنب المسؤوليات القانونية والأخلاقية لتنفيذ القانون والاتفاقيات الدولية، لحماية الشعب الفلسطيني وضمان تحقيق حقنا في تقرير المصير».
وشدد عريقات على أن استئناف أي عملية تفاوضية ذات جدوى يتطلب تنفيذ جميع الاتفاقات الوقعة، والالتزام بالشرعية الدولية ومرجعيات السلام ضمن سقف زمني محدد، بما في ذلك وقف الاستيطان بشكل كامل، والإفراج عن الأسرى خصوصا أسرى ما قبل أوسلو»، وأضاف «أن هدفنا يكمن في إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وإنجاز حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف والمعترف بها دوليا». ودعا المجتمع الدولي إلى دعم مبادرة السلام الفرنسية لعقد مؤتمر سلام متعدد الأطراف، ودعم مبادرة السلام العربية.
ويفترض أن تكون اللجنة المركزية لحركة فتح اجتمعت أمس، على أن تجتمع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اليوم من أجل بلورة رد على الرباعية الدولية.
وقالت المصادر إن السلطة تنظر إلى «الرباعية» بصفتها مضرة أكثر منها عاجزة كذلك. كما انتقد الفلسطينيون إغفال التقرير للمسؤولية الإسرائيلية عن إعاقة الاقتصاد، إذ قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، إن التقرير أغفل مسؤولية حكومة الاحتلال عن إعاقة عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك مسؤولياتها عن تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وسياساتها العنصرية التي تهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة.
وأعرب عن استغرابه من أن التقرير يحمل الطرف الفلسطيني مسؤولية التحريض والعنف، ولم يأت على ذكر العنف والإرهاب المنظم لجيش الاحتلال ومستوطنيه المسلحين، رغم جرائمهم اليومية التي تستهدف الأبرياء من الفلسطينيين.
وفي ظل حالة الاستياء الفلسطينية تجاه التقرير، رحب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببعض الجوانب التي أوردها تقرير اللجنة الرباعية، لكنه قال إن إسرائيل تختلف مع بعض التأكيدات بشأن وقائع وسياسات. وأضاف أن «التقرير لا يزال يردد أوهاما بأن الإنشاءات الإسرائيلية في الضفة الغربية تمثل عائقا أمام السلام». مرحبا بدعوة «الرباعية» لاستئناف عملية السلام مع الفلسطينيين من خلال التفاوض المباشر والثنائي دون شروط مسبقة. وبينما دعت «الرباعية» السلطة الفلسطينية لتحمل مسؤولياتها تجاه الانقسام الفلسطيني، ووقف العمليات التي تنفذها حماس من غزة، وسط ترحيب إسرائيلي بهذه النقطة من التقرير. تصل اليوم الأحد أولى قوافل المساعدات التركية إلى قطاع غزة التي تم الاتفاق على نقلها ضمن المصالحة التركية - الإسرائيلية. ويفترض - بحسب الاتفاق - أن تصل البضائع من خلال ميناء أسدود بعد تفتيشها منعا لنقل أي مواد محظورة.
وأثار الاتفاق التركي - الإسرائيلي حفيظة الفلسطينيين، مما دفع عضو اللجنة التنفيذية أحمد مجدلاني إلى القول: إن القيادة الفلسطينية لم تخول الحكومة التركية ببحث أي مسألة تهم شعبنا في القطاع أو التخفيف من الحصار المفروض عليهم، كما قال.
ودعا مجدلاني حماس إلى أخذ العبر من تحالفاتها الإقليمية والدولية، مما دفع حركة حماس إلى انتقاد تصريحاته التي اعتبرها الناطق باسمها سامي أبو زهري بأنه «يعكس رغبة السلطة الفلسطينية في إدامة الحصار على غزة ومنع أي جهد حقيقي لإنهاء معاناتها».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.