السودان يلغي تراخيص 140 مشروعًا استثماريًا أجنبيًا بدعوى «المخالفات»

مدير «قلب العالم» لـ «الشرق الأوسط»: القرار مجحف ومجاف للواقع

مخطط مشروع «قلب العالم» في السودان الذي شهد جدلاً كبيرًا في الآونة الأخيرة
مخطط مشروع «قلب العالم» في السودان الذي شهد جدلاً كبيرًا في الآونة الأخيرة
TT

السودان يلغي تراخيص 140 مشروعًا استثماريًا أجنبيًا بدعوى «المخالفات»

مخطط مشروع «قلب العالم» في السودان الذي شهد جدلاً كبيرًا في الآونة الأخيرة
مخطط مشروع «قلب العالم» في السودان الذي شهد جدلاً كبيرًا في الآونة الأخيرة

ألغت وزارة الاستثمار السودانية تراخيص نحو 140 مشروعا استثماريا تفوق رساميلها الملايين من الدولارات، بسبب عدم استيفائها لمتطلبات وإجراءات الترخيص التي تلزم أي مستثمر محلي أو أجنبي بالخضوع لها، وفقا لقوانين الاستثمار السارية في البلاد.
وعن الأسباب التي دفعت لإلغاء تلك التراخيص، وكان آخرها مشروع قلب العالم، أوضح الدكتور مدثر عبد الغني عبد الرحمن، وزير الاستثمار، لـ«الشرق الأوسط» أن قانون الاستثمار السوداني أتاح للوزارة متابعة مخالفات الاستثمار والمستثمرين، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال تلك المخالفات، مبينا أن هناك نحو 9 ألف ترخيص استثماري تم منحها لشركات وأفراد ودول، وتم فيها إكمال كل المتطلبات واستوفت شروط التراخيص، إلا أن الـ140 مشروعا التي ألغيت تراخيصها تعتبر مخالفة للقانون. وأضاف الوزير أن «أي مستثمر لم يستوف الشروط لا يستحق أن يكون مستثمرا، وأي جهة تتظلم من قرار إلغاء الترخيص يمكنها اللجوء إلى المحاكم أو رئاسة الجمهورية».
وحول ما تناقلته وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي، والاتهام الذي وجهته الشركة السعودية المنفذة لمشروع قلب العالم السياحي الاستثماري، البالغة استثماراته نحو 20 مليار دولار، بأن هناك جهات تسعى لعرقلة المشروع، قال وزير الاستثمار إن «هذا الحديث لا يصدر من جهة مسؤولة، إذ إن إدارة ومالكي مشروع قلب العالم عليهم أن يثبتوا أنهم أوفوا وأكملوا واستوفوا اشتراطات الترخيص، إذ إن هذه الشركة منذ أعوام تبلغ من قبل السلطات السودانية بضرورة إكمال إجراءات الترخيص، إلا أنها لا تقدم سوى التعهدات وتماطل، مما جعل الوزارة تشكل فريقا متخصصا ومتنوعا للوقوف ميدانيا على المشروع داخل مياه البحر الأحمر. وعاد الفريق وكتب في تقريره أنه لم يجد شيئا اسمه مشروع قلب العالم، فرفع التقرير للمجلس الأعلى للمناطق والأسواق الحرة، فقرر المجلس التوجيه بإبلاغ المستثمر السعودي عن طريق السفارة السودانية في الرياض بقرار المجلس ومحتويات التقرير، وتم ذلك بالفعل، معلنا أن الشركة عليها أن تكمل وتستوفي الإجراءات المطلوبة ونواقصهم، وهي متعددة، منها جانب مالي وآخر فني، وكثير من الشروط التي عجزت الشركة في السعودية الرد عليها، فما كان من مجلس إدارة الأسواق الحرة إلا أن أصدر قرارا بمهلة وإنذار للشركة بأن تكمل الإجراءات، وحتى الآن لم تحرك ساكنا في سبيل ذلك».
كانت إدارة مشروع «قلب العالم» في السودان قد نظمت مؤتمرا صحافيا، الشهر الماضي، في مقر وكالة السودان للأنباء، أعلنت فيه خطتها وحملتها وتعريفها للمشروع، وعرضت الجدول الزمني لانطلاق مشروعها الذي حددت له شهر يوليو (تموز) الحالي. كما أعلنت الشركة، على لسان سامي محمد محمود المدير العام للمشروع، بحضور المدير العام للشركة السودانية للتأمين التي حصلت على عقد تأمين المشروع، تسليمها لكل المستندات اللائحية التي طالبت بها السلطات السودانية، وذلك منذ العام 2012، مما يجهض زعم الوزارة أن الشركة لم تستوف المتطلبات، بل إنهم سددوا الرسوم التي تدفع مقابل هذه الاشتراطات، والتي بلغت 100 ألف دولار.
إلى ذلك، تحدث سامي محمد محمود، مساء أمس، لـ«الشرق الأوسط» نافيا قصور شركته في استكمال شروط الترخيص، معتبرا القرار مجافيا للواقع وتعسفيا، شارحا ذلك بقوله إن لديهم كل المستندات التي تعزز مصداقيتهم، وعلى رأسها حضور الرئيس السوداني عمر البشير عام 2011، ووضعه حجر أساس المشروع بحضور ومشاركة عدد كبير من الشركات ورجال المال والأعمال من البلدين، كما أن لديهم إيصالات مالية تؤكد تسديدهم لرسوم التراخيص ومبان ومنشأت قائمة في بورتسودان التي تبعد عنها جزيرة قلب العالم نحو 150 كليو مترا، واصفا قرار إلغاء الترخيص بأنه مجحف وكيدي، وأن هناك جهات تسعى لمنع انطلاقه بعد أن قطع شوطا في إبرام العقود، وتلقى طلبات الشركات العالمية للتنفيذ، حيث تقدمت 400 شركة عالمية بطلبات، و70 شركة تم التعاقد معها.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.