مثقفون مغاربة: سجالات اليوم.. عنوان مشهد ثقافي معطوب

الجدالات الفكرية والأدبية.. لماذا انحسرت في ثقافتنا العربية المعاصرة؟

الموساوي -  الحجري - بلمو
الموساوي - الحجري - بلمو
TT

مثقفون مغاربة: سجالات اليوم.. عنوان مشهد ثقافي معطوب

الموساوي -  الحجري - بلمو
الموساوي - الحجري - بلمو

بحسرة من يحن إلى زمن جميل مفتقد، يستعيد المثقفون المغاربة السجالات المضيئة، التي ميزت المشهد الثقافي العربي، خلال العقود الماضية، قبل أن ينخرطوا في محاكمة راهن ثقافي معطوب، طغت عليه «الأحقاد»، وسادت فيه «القيم البئيسة»، التي يتوسل أصحابها منطق «المجاملات المزيفة» و«النفاق»، لتترك تلك الصراعات المثمرة التي ميزت العقود الماضية مكانها لصراعات فارغة، مجانية لا علاقة لها بالفكر والأدب، فيما تخضع لمنطق «اللوبيات» و«الشللية» و«الحسد» و«الكيد» و«سوء النوايا».
ويرى الشاعر المغربي محمد بلمو أن «التطرق لأسباب غياب السجال الثقافي، وطنيا وعربيا، اليوم، مهم للغاية، ليس، فقط، لأنه يتأسس على المقارنة مع ما كان حاصلا قبل عقود ما بين الأديبين المصريين عباس محمود العقاد وطه حسين، أو حديثا ما بين محمد عابد الجابري وجورج طرابيشي وطيب تيزيني ومهدي عامل وغيرهم، ممن كان لهم دور مهم في النهوض بالفكر والثقافة العربيين وتحريك مياهها الراكدة، ولكن لأنه يؤشر بشكل واضح على مستوى الضحالة والانحطاط الذين انتهى إليهما الحوار أو الجدال في الساحة العربية في العقود الأخيرة».
يشدد شاعر «حماقات السلمون» على أن سبب غياب السجال الثقافي اليوم، لا يرجع، فقط، إلى غياب هذه الطينة من المثقفين، ولكن إلى اكتساح نوع آخر من «السجال» للساحة الثقافية والإعلامية، يتمثل في «السجال الآيديولوجي السياسي الذي ملأ الفراغ الحاصل بفعل انهيار المشاريع المجتمعية الليبرالية والديمقراطية والاشتراكية والقومية التي تبناها المثقفون العرب قبل أن يضطروا للتراجع إلى الوراء».
ويذهب بلمو إلى أن «المتأمل في السجال السياسي الآيديولوجي الذي يملأ، اليوم، الساحة ضجيجًا وصراخًا، لا بد أن ينتبه إلى فقره الفكري ووضاعة أساليبه. لذلك إذا كان السجال الثقافي الذي تابعنا بمتعة معرفية بين طه حسين ومحمود العقاد أو بين محمد عابد الجابري وجورش طرابيشي مثلا، أو بين الشاعرين الفلسطينيين محمود درويش وسميح القاسم في رسائلهما المتبادلة على صفحات مجلة (اليوم السابع) الباريسية، أو بين الشاعرين المغربيين أحمد المجاطي ومحمد بنيس، قد انبنى على الندية والاحترام بين طرفي السجال، وتسلح بالتراكمات والمناهج العلمية وأخلاقيات الحوار الحضاري واللغة الراقية، فإن السجال السائد اليوم، على العكس، تماما، من ذلك، ينبني على العداء والاحتقار المتبادل بين طرفيه أو أطرافه، وهو سجال يعادي العلم والعقل ويتسلح بأساليب التخوين والتكفير والشيطنة والشعوذة السياسية، واللغة المنحطة».
وختم بلمو وجهة نظره بالقول إن سجال، اليوم: «فارغ فكريًا ورديء لغويًا ومتخلف أخلاقيًا، ومتطرف عقائديًا، يؤشر على انحطاط فكري وثقافي يريد أن يهيمن على الساحة ويستحوذ على كل مفاصل المجتمع، من خلال ترهيب وقمع أصوات الحكمة والتنوير. والنتيجة، طبعًا، هي الدخول في مرحلة جديدة من التخلف الفكري والثقافي والاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي».
من جهته، يقر الناقد والروائي المغربي إبراهيم الحجري بـ«تراجع الوظيفة السجالية بين المبدعين والنقاد والمفكرين عبر العالم العربي»، بعد أن «خفت صوت المثقف الذي كان يصول ويجول في ستينات وسبعينات القرن الماضي، فلم يعد معنيًا بما يحدث حوله في عالم متسارع الوتيرة، وكأنه استقال من وظيفته المجتمعية».
ويرجع الحجري أمر هذا التحول إلى عدد متداخل من الأسباب، أجملها في «الانعزالية التي دخل فيها المثقف بعد نكسة اليسار، واعتزاله العمل السياسي، فقل حضور ما كان يسمى بالكاتب الملتزم والمثقف الكاريزماتي الذي يخوض فيما حوله»؛ و«الهوة القائمة بين السياسي والمبدع والمثقف، والتي تتفاقم بالتدريج»؛ و«ظهور الوسائط الإلكترونية الجديدة التي أغرقت الكائن البشري في عزلة قاتمة، وذلك من انشغاله بالإثارة المتجددة للوسيط وانهماكه الكلي فيها، فلم يعد هناك مجال للتفاعل المباشر وتبادل النقاش المثمر والهادف والحاد أحيانًا، فالوسائط الجديدة بما فيها مواقع التفاعل الاجتماعي، لم تستطع الاستعاضة عن الفعل الثقافي في الساحات المعروفة والفضاءات التاريخية التي كان يشد إليها الرحال من مسافات لحضور لقاءات فكرية وسجالات ثقافية حول المواضيع الراهنة، مثل دور الشباب، المسارح، دور السينما، الجامعات، الحلقيات الخاصة بالنقاش، المناظرات التلفزيونية والإذاعية، المنتديات العامة التي يحضرها الجميع، وينشطها مثقفون ومفكرون من مختلف التخصصات والاتجاهات المتناقضة»، فضلا عن «تراجع صيت اللقاءات الثقافية والمهرجانات ومعها دور المثقف والمبدع في خلق دينامية مجتمعية»؛ و«تراجع دور الخطابة وحلول الصوت الفريد محلها، من خلال هيمنة وسائل الإعلام البصرية والوسائط التفاعلية».
لكن: «في ظل أفول شمس الخصومات المضيئة والنقاشات الحادة بين الأدباء والمفكرين»، يضيف الحجري «ظهر ما يسمى بالأحقاد والنيران الكيدية الصديقة التي تشتعل وتستعر في الخفاء تاركة وراءها قيما بئيسة في الوسط الثقافي، وفي الواجهة، يلوح منطق المجاملات، والطلاءات المزيفة والإفحامات المنافقة، التي تقوم الأشياء عن غير اقتناع ولا تأمل، وهي ظاهرة نتجت عنها صراعات مجانية لا علاقة لها بالفكر والأدب، وأفرزت لوبيات وشللية لا تحتكم إلى القيم الفنية والفكرية والثقافية، بل إلى منطق الحسد والكيد وسوء النوايا، للأسف الشديد».
من جهته، يرى الشاعر المغربي جمال الموساوي أن «السجال الثقافي هو علامة التعدد والاختلاف اللذين يصنعان الحياة. وفي غيابه يكون المجال مفتوحا للغة أخرى لسنا في حاجة للاستدلال عليها في هذه المنطقة التي ننتمي إليها». قبل أن يستحضر السجالات التي ميزت مغرب الستينات والسبعينات، فيقول: «في المغرب، كلنا نتذكر فترة، وإن كنت من جيل لم يعشها، كانت فيها الساحة الثقافية تشتعل بسجالات كبيرة عنيفة أحيانا بين (الفرقاء) الثقافيين. كان ذلك خلال سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي. لماذا الفرقاء ولماذا العنف؟ ببساطة لأن المغرب كان يعرف في تلك الفترة صراعا مزدوجا بين تيارات سياسية معينة وبين السلطة التي كانت تحاول إرساء جذورها وتكريس هيمنتها من جهة، ومن جهة أخرى بين التيارات السياسية نفسها بالنظر إلى تباين مرجعياتها الآيديولوجية. في خضم هذا الصراع كان المثقف فاعلا أساسيا. بمعنى آخر، كان من الصعب ترسيم الحدود بين السياسي والثقافي، وبشكل أدق، ربما كان السجال ثقافيا في الظاهر ولكن خلفيته كانت سياسية وآيديولوجية، ومن هنا الحدة والعنف التي ميزت تلك النقاشات».
يرى الموساوي أنه «بالرغم مما يمكن أن ينسب لتلك الفترة من سلبيات ومن مآسٍ، وبالرغم مما أوقعته من ضحايا سواء للموت أو للاعتقال، فإن لها علينا أن نعترف لها وللفاعلين فيها بأن ما يعرفه المغرب حاليا من انفتاح يعود الفضل فيه لهم ولسجالاتهم ونضالهم».
يقارن الموساوي بين الأمس واليوم، فيبدي أسفه على الوضع الراهن، فيقول: «للأسف، حاليا، ومع ما ذكرته من انفتاح، قد نختلف على قدره، فإن الأمور تغيرت. تغير منظور السلطة للأمور، وتغيرت أشياء كثيرة مما يساهم في تكوين المثقف وأصبح هذا الأخير متحررا بقدر أكبر من عباءة السياسة، وإن كان يمارسها بشكل غير نظامي (خارج الأحزاب والنقابات)، وهنا يمكن طرح أسئلة من قبيل هل لم يعد المثقف مؤمنا بفكرة ثابتة يدافع عنها؟ أو هل تخلت السياسة عن استقطاب المثقفين الذين هم أصل السجال كما سبقت الإشارة؟ أو هل باتت الثقافة والاشتغال بها مجرد طريق إلى أشياء أخرى؟ في هذا الإطار من الصعب الجزم بأن المثقف يشتغل خارج منظومة فكرية يؤمن بها ويصدر عنها».
يشدد الموساوي على أنه يبقى «من غير المستبعد أن يكون رجل السياسة، الذي استخدم بشكل ما المثقف في الماضي، قد زهد في استقطاب مثقفين حتى يخلو له الجو ويتخلص من أي إزعاج محتمل. إن انعكاس هذا التغييب أو الغياب واضح على مشهدنا السياسي من حيث انحطاط الخطاب، ومن حيث عدم قدرته على إنتاج الحلول للقضايا التي تشغل الرأي العام في مختلف المجالات. على الأقل كان المثقف في الماضي صاحب اقتراحات فيما يتعلق بتصور نوع المجتمع الذي ينبغي بناؤه».
يؤكد الموساوي على حقيقة أن «الكثير من المثقفين تصالحوا مع السلطة التي كانوا أعداءها بالأمس وهناك من يؤاخذهم على ذلك، وأنهم تخلوا عن قناعاتهم، ومن الممكن اعتبار هذا نوعا من السجال لكنه لا يرقى إلى حدة سجالات العقود الماضية». لذلك يرى الموساوي أنه «لا يمكننا حاليا أن نتغاضى عن وجود سجال يتخذ شكل صراع عنيف حول القيم التي ينبغي أن تسود بين منظومتين فكريتين ثقافيتين مختلفتين. هذا السجال موجود بشكل يومي في الجرائد وفي مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية عموما». ويعتقد الموساوي أن «هذا السجال المكتوب والمسموع ضروري للحفاظ على سلامة المجتمع لأن الانتصار فيه رهين للقدرة على إقناع الناس بأفكار معينة أو بنقيضها، ومن الأفضل لهذا السجال أن يبقى ويتطور لأن في غيابه أو في عدم احترامه لقيم التعدد والاختلاف خطرَ أن يشرع الباب لسجال من نوع آخر لا أحد يريده، والأمثلة حوله لا تخفى».
وما بين الأمس واليوم، يكاد يتفق المتتبعون للمشهد الثقافي المغربي على أن الشعر يبقى أكثر الساحات التي شهدت صراعًا بين المثقفين، أفرادًا أو أجيالاً شعرية، حيث تبقى الصراعات، المعلنة والمضمرة، بين من ينتصرون لهذا الجيل أو ذاك، أبرز ما ميز مسيرة الشعر المغربي المعاصر. وهي صراعات وصلت، في كثير من الأحيان، حد التبرؤ من الآخر، السابق أو اللاحق، لكن من دون أن يفتقد، حسب عدد من المتتبعين، خصائص الندية والاحترام، والتسلح بالتراكمات والمناهج العلمية وأخلاقيات الحوار الحضاري واللغة الراقية.
ويبقى الصراع الذي جمع الشاعرين أحمد المجاطي ومحمد بنيس من أبرز السجالات التي يحتفظ بها المشهد المغربي خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي. ويذهب الناقد نجيب العوفي، في تبرير هذا الصراع، الذي جمع بين المجاطي وبنيس، إلى أن الأول لم يكن مرتاحًا إلى شعر وأدب الثاني ولا كان راضيًا عليه، ولذلك «كان (أي المجاطي) دائم الانتقاد له (أي لمحمد بنيس) والغمز من قناته، في جلساته وحواراته ومحاضراته».
ولم يملك العوفي إلا أن يتأسف لطبيعة هذا الصراع، الذي جمع المجاطي وبنيس، وهو الصراع الذي كان، حسب رأيه: «كتيمًا وكواليسيًا وجامعيًا، ولم يتسن له أن يرقى إلى مستوى المعارك الأدبية المكتوبة والموثقة».
ومن المؤكد أن هذا الصراع، المبني على خلاف واختلاف في الرؤية الشعرية، بين أفراد وأجيال التجربة الشعرية المعاصرة في المغرب، كان حافزًا لمزيد من العطاء، وعنوانًا لنوع من الحراك الإيجابي، على مستوى الممارسة الشعرية، بشكل عام، سوى أنه خف، أو توقف، كما لم يكتب له أن يكون في مستوى الخصومات النقدية التي ميزت (وأغنت) الشعرية العربية، قديمها وحديثها. ومن ذلك أن يكتب الشاعر ياسين عدنان، تحت عنوان «الشعراء في المغرب ليسوا أكثر من شائعات»، مستعيدًا، ما عاشه هو وأصدقاؤه من جيل التسعينات في المغرب، خاصة في «الغارة الشعرية»، في علاقة بما سبق تجربتهم من شعر ومن أجيال، قبل أن يتوقف عند حاضر الممارسة الشعرية ومكانة الشعر والشعراء في مجتمعهم: «كنا نتصور أنفسنا بديلا عن كل ما كتبه المغاربة، منذ ابن زنباع حتى محمد بنيس. اليوم، ربما بدأت الأمور تتغير. اكتشفتُ شخصيًا أننا خاصمنا الكثير من التجارب الشعرية قبل أن نقرأها ونتمثل، بعمق، أهمية منجزها الشعري»، قبل أن يتابع: «اليوم، صرت أكثر تواضعًا، كما أن أوهامي قلَّتْ. وحينما يتعلق الأمر بالشعر، خصوصا، أحس كما لو أن الحديث عن (السائد) مجرد كلام مقاه. الشعر لم يسُد قط في هذا البلد.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».