البرتغال ظاهرة يورو 2016 في المربع الذهبي دون أي انتصار

حلم الفوز باللقب يقترب رغم الأداء الباهت.. والموهبة سانشيز يخطف الأضواء من رونالدو

الحارس باتريسيو يتصدى لضربة ترجيح ليمنح البرتغال الأفضلية (رويترز) - سانشيز كان رجل البرتغال الأبرز أمام بولندا (إ.ب.أ)
الحارس باتريسيو يتصدى لضربة ترجيح ليمنح البرتغال الأفضلية (رويترز) - سانشيز كان رجل البرتغال الأبرز أمام بولندا (إ.ب.أ)
TT

البرتغال ظاهرة يورو 2016 في المربع الذهبي دون أي انتصار

الحارس باتريسيو يتصدى لضربة ترجيح ليمنح البرتغال الأفضلية (رويترز) - سانشيز كان رجل البرتغال الأبرز أمام بولندا (إ.ب.أ)
الحارس باتريسيو يتصدى لضربة ترجيح ليمنح البرتغال الأفضلية (رويترز) - سانشيز كان رجل البرتغال الأبرز أمام بولندا (إ.ب.أ)

سجلت البرتغال ستة أهداف فقط خلال ثماني ساعات ونصف الساعة من اللعب حتى الآن، ولم يحقق المنتخب الفوز في أي مباراة في وقتها الأصلي خلال دور المجموعات والدورين ثمن وربع النهائي إلا أنه وصل إلى الدور قبل النهائي لبطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم (يورو 2016) المقامة حاليا بفرنسا.
وتحولت البرتغال إلى ظاهرة في يورو 2016 بعدما واصلت التقدم من دون تقديم أداء متميز، ومؤخرا بتخطي عقبة بولندا بركلات الترجيح في دور الثمانية بعد التعادل 1-1. وانضمت بولندا إلى منتخبات آيسلندا والنمسا والمجر وكرواتيا في قائمة الفرق التي التقاها المنتخب البرتغالي في البطولة الحالية واخفق مثل من سبقوه رغم ظهوره بشكل أفضل. وودع المنتخب البولندي البطولة، دون أن يخسر هو الآخر خلال اللعب في خمس مباريات. وافتتح المنتخب البولندي التسجيل عن طريق روبرت ليفاندوفسكي في الدقيقة الثانية ثم أدرك ريناتو سانشيز التعادل للبرتغال في الدقيقة 33. وظل التعادل 1-1 قائما حتى نهاية الوقت الإضافي ليحتكم الفريقان لضربات الجزاء الترجيحية التي انتهت بفوز البرتغال 5-3.
وواجه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الإحباط من جديد حيث أهدر عددا من الفرص التهديفية، ومع ذلك لم يتسلل الإحباط للدفاع البرتغالي الذي ظل متماسكا حتى النهاية.
وعندما جاءت الفرصة لحسم المواجهة من خلال ضربات الجزاء الترجيحية، حافظ المنتخب البرتغالي على الهدوء واستطاع لاعبوه التسجيل من خمس ضربات وتصدى الحارس روي باتريسيو لضربة جزاء اللاعب البولندي جاكوب بلاتشيكوفسكي.
وأعادت البرتغال للذاكرة مسيرة الباراغواي في كأس كوبا أميركا 2011 عندما بلغت المباراة النهائية دون الفوز في أي لقاء. والفارق الوحيد أن البرتغال فازت 1-صفر على كرواتيا في الوقت الإضافي في دور الـ16 بينما فازت الباراغواي مرتين في أدوار خروج المهزوم بركلات الترجيح قبل الخسارة 3-صفر أمام أوروغواي في النهائي.
ويبدو من القسوة انتقاد البرتغال التي أحرجت بنتائجها الأخيرة في النهائيات الكثير من أصحاب الأسماء الكبيرة.
وبلغت البرتغال دور الثمانية في جميع مشاركاتها السبع في بطولة أوروبا وفي آخر خمس نسخ تأهلت للمباراة النهائية مرة وإلى قبل النهائي ثلاث مرات، لكن مسيرتها الحالية في بطولة 2016 غير مقنعة وتثير الحيرة كذلك.
ولا تلعب البرتغال بأسلوب دفاعي بحت ولم ترتكب مخالفات أكثر من بقية المنافسين ومعدلها في التسديد على المرمى (19 محاولة في المباراة) هو رابع أفضل معدل في البطولة. لكن من جهة أخرى كان الأداء مملا أمام كرواتيا وفي الساعة الثانية من المواجهة أمام بولندا ساد الهدوء في مرسيليا.
وظل الأداء على نفس الحال في أغلب الأحيان منذ تولى فيرناندو سانتوس المدير الفني المهمة في سبتمبر (أيلول) 2014 بعدما قاد اليونان لدور الـ16 في كأس العالم بالبرازيل.
ولم تخسر البرتغال في 12 مباراة رسمية تحت قيادة سانتوس، لكن انتصاراتها التسعة خلال تلك الفترة كانت بفارق هدف واحد.
وتوحي تشكيلة البرتغال بقدرتها على تقديم المزيد في وجود كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم ثلاث مرات وناني الجناح السابق لمانشستر يونايتد والمهاجم الزئبقي ريكاردو كواريسما ولاعب الوسط جواو موتينيو.
لكن هذه الأسماء أظهرت قدرا قليلا من قدراتها الحقيقية في البطولة حتى الآن. وفي المقابل صار من الصعب هزيمة البرتغال وتشير لقطات الفريق بعد المباريات إلى اتحاد اللاعبين والعمل الدؤوب والتصميم.
وقال سانتوس الذي يصر منذ انطلاق البطولة على تأهل البرتغال للنهائي يوم 10 يوليو (تموز): «نحن فريق يتمتع بشخصية قوية وسأواصل التأكيد على أنني سأعود للوطن يوم 11 يوليو». وأضاف: «ركلات الترجيح تحتاج للشجاعة والشخصية ولدم بارد وهذا ما ميز اللاعبين». وأشار فيرناندو سانتوس: «كلما قطعنا شوطا طويلا، اقتربنا من هدفنا. لدينا الدافع والطموح، ونود جلب الفرح للشعب البرتغالي».
وأظهر رونالدو تفاؤلا أيضا وقال قائد البرتغال وهداف ريال مدريد: «ربما لم يتوقع أحد أن نحقق الكثير لكننا في قبل النهائي الآن.. كان الفوز مهما جدا ونفذ الفريق ركلات الترجيح بشكل جيد وكافح بقوة ومن المحتمل حدوث أي شيء».
وقال سانشيز: «يجب تقديم الكثير من العمل الجاد من أجل هذه الحظوظ. إنها لحظة رائعة بالنسبة للفريق.. إننا نعمل بجدية ونقدم كل ما لدينا.. الناس ينتقدوننا ولكننا في النهاية لا نكترث لأننا في الدور قبل النهائي».
وسيلتقي المنتخب البرتغالي في مباراته بالدور قبل النهائي الفائز في مباراة دور الثمانية بين ويلز وبلجيكا، حيث سيتنافس على التأهل للنهائي للمرة الأولى منذ نسخة 2004 التي استضافها على أرضه.
وقال سانتوس: «كانت مباراة صعبة ويجب أن نهنئ اللاعبين. منتخبات كثيرة خرجت ونحن نكمل مشوارنا. جيد أننا في نصف النهائي. إنه حلم لجميع اللاعبين وكل شيء يمكن أن يحصل. يجب أن نحافظ على هدوئنا وأن نركز على مباراتنا المقبلة، فما تزال هناك بعض الجوانب التي يجب معالجتها. إنه حلم لجميع اللاعبين». وتابع: «سنتعامل مع مباراة الدور قبل النهائي مثلما تعاملنا مع كل المباريات السابقة حتى الآن. أقدامنا ثابتة للغاية على الأرض. سنواجه فريقا جيدا للغاية لكننا سنكون مستعدين».
ورغم أن المنطق يشير إلى أن المنتخب البرتغالي قد لا يستمر بهذا النهج، وأن الفريق ربما يواجه أزمة إن لم يستعد نجمه الأبرز رونالدو لمساته التهديفية، إلا أن البرتغاليين يتحدثون الآن عن اقتراب الحلم بإحراز الكأس للمرة الأولى في تاريخهم ومعتبرين أن كل شيء يمكن أن يحدث.
وكانت البرتغال قاب قوسين أو أدنى من اللقب الأول في تاريخها في كأس أوروبا على أرضها عام 2004 قبل أن تخسر أمام اليونان، وهي تبلغ نصف النهائي للمرة الخامسة بعد أعوام 1984 و2000 و2004 و2012.
واعتبر رونالدو أن هدف البرتغال تحقق بالوصول لقبل النهائي، ولكنه لم يخف رغبته في إحراز اللقب بعد الوصول إلى هذه المرحلة.
وقال نجم ريال مدريد الإسباني: «كنا نريد بلوغ نصف النهائي، لقد تحقق الهدف. يجب أن نهنئ اللاعبين والمدرب وجميع العاملين في المنتخب، والجمهور في البرتغال أو فرنسا».
وتابع: «إنها أمسية لا تنسى، هذه المرة تأهلنا عبر ركلات الترجيح. لقد حصلنا على عدد من الفرص لم ننجح في ترجمتها، الحلم يقترب وكل شيء يمكن أن يحدث الآن. لا تنقصني الألقاب، وحتى في حال توقفت مسيرتي، فسأكون فخورا. ولكني كنت أقول دائما ولا أخفي ذلك، أود إحراز لقب ما مع المنتخب الوطني. نحن على الطريق الصحيح».
وعن المباراة المقبلة قال: «منتخبا بلجيكا وويلز جيدان، ويلز فاجأت الجميع منذ البداية كما فعلت آيسلندا، أما بالنسبة إلى بلجيكا، فإنهم يقدمون الكثير من الأشياء منذ أعوام».
والأكيد أن أهم النتائج التي حققها الفريق البرتغالي هي اكتشاف دور الشاب الموهوب ريناتو سانشيز (18 عاما) الذي أثبت أنه يستطيع تحمل المسؤولية في هذه السن المبكرة.
وألقى المدرب سانتوس بلاعبه الشاب في آتون الموقعة الملتهبة مع بولندا، ونجح اللاعب في مكافأة مدربه على هذه الثقة الغالية ولعب دورا بارزا في عبور الفريق إلى المربع الذهبي.
وكانت لمهارة وجهود سانشيز الدور الأكبر في اجتياز المواجهة العصيبة مع بولندا وذلك في أول مباراة يخوضها أساسيا في البطولة الحالية.
وسبق لسانتوس أن استعان باللاعب الشاب في البطولة الحالية لبعض الوقت، لكنه دفع به أساسيا أمام بولندا، ونال المكافأة على هذا حيث سجل اللاعب هدف التعادل 1-1 كما سجل إحدى ركلات الترجيح. وقال سانشيز الذي استحق عن جدارة جائزة رجل المباراة عن هدف التعادل الذي سجله في الدقيقة 33: «أعتقد أنها كانت لحظة مدهشة، شعرت بسعادة بالغة، لم أتوقع الهدف بالفعل ولكنني نجحت في هز الشباك».
والآن وبعدما كانت كل الآمال معلقة على كريستيانو رونالدو، أصبح سانشيز من النجوم الذين يعول عليهم المنتخب البرتغالي في محاولاته لخطف اللقب الأول في تاريخ مشاركاته بالبطولات الكبيرة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.