تحرير الفلوجة ومعارك الموصل تضاعف معاناة مئات آلاف النازحين

لجنة المهجرين: الحكومة فشلت في إدارة الملف الإنساني

جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
TT

تحرير الفلوجة ومعارك الموصل تضاعف معاناة مئات آلاف النازحين

جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)

في الوقت الذي عد فيه وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، أن معركة نينوى ستكون الصفحة الأخيرة في معارك التحرير التي يخوضها الجيش العراقي اليوم ضد تنظيم داعش، وإنه لم يعد مكان للإرهاب في العراق، فقد أطلق رئيس الوقف السني عبد اللطيف الهميم من الفلوجة شعار «قادمون يا نينوى» في إشارة إلى استمرار المعارك الجارية الآن عند مداخل مدينة الموصل من محاور عدة.
وقال الهميم في خطبة صلاة الجمعة التي أطلق عليها «خطبة الفتح»، وهي الأولى التي تقام في أحد مساجد الفلوجة بعد أكثر من سنتين على خضوع المدينة لسلطة «داعش»، وبحضور قائد عمليات تحرير الفلوجة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي: إن «الفلوجة إرادة جماعية للانتصار وليست مقبرة جماعية، وأنها شهادة عراقية تؤكد وجودنا على قيد الحياة».
وأضاف: «إننا مدعوون اليوم بغرس السنابل الخضراء بكل زاوية من زوايا مدينة الفلوجة، وها نحن نتوجه بالتحية للرجال الذين جادوا بحياتهم».
وأكد الهميم، أن «عودة النازحين لديارهم ستفوق التصور». لكنه وفي إطار ملف النازحين فإنه وطبقا للجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية، فإن هذا الملف لا يزال من أعقد الملفات التي لم تجد حلا سليما.
وقالت عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار وعضو لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان، لقاء وردي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «المشكلة أن إدارة هذا الملف الإنساني لم تكن بالمستوى المطلوب من قبل الحكومة والجهات التي تولت الإشراف عليه منذ البداية لذلك فإن التلكؤ وعدم الإيفاء بالالتزامات حيال ملايين النازحين والمهجرين لا يزال هو سيد الموقف في وقت تتضاعف فيه عمليات النزوح سواء عند قيام (داعش) باحتلال مدن أو محافظات أو عند تحريرها». وأضافت وردي «إذا تحدثنا عن الأنبار مثلا فإننا نجد أن عمليات النزوح كثيرا ما تكون مركبة، بمعنى يهاجر المواطن من الفلوجة أو الرمادي أو هيت إلى منطقة أخرى داخل المحافظة، وحين يتم احتلالها ينزح إلى منطقة ثانية، وحين يجري احتلال المحافظة ينزح إلى محافظة أخرى أو إقليم كردستان، وإنه في كل عمليات النزوح هذه هناك قصور بسبب عدم التحضير والتهيؤ، إضافة إلى الفساد والبعد السياسي أو حتى الطائفي في بعض المناطق المختلطة». وأشارت إلى أن «الجهات الرسمية الحكومية لا تتعامل مع هذا الملف بطريقة الطوارئ بحيث يجري تهيئة كل شيء، بل يتم في الغالب العمل بالطرق الارتجالية». وردا على سؤال بشأن التأخير في إعادة النازحين من مناطق معينة مثل جرف الصخر في محافظة بابل، قالت وردي: إن «الحجة التي كانت قائمة هي أن جرف الصخر قريبة من الفلوجة وبالتالي لا يمكن إعادة أهلها من النازحين إلا بعد تحرير الفلوجة وبالتالي فإن مصداقية مثل هذه الوعود على المحك، ولا سيما أنه جرت مصادرة أملاك مواطنين في هذه المناطق من قبل جهات معينة وهو أمر من شأنه أن يضاعف المشكلات ولا يؤدي إلى حلول ناجحة». وأوضحت وردي «هناك حالات إنسانية في غاية الصعوبة، سواء تلك التي تتعلق بعدم توفير الاحتياجات المطلوبة من ماء وغذاء ودواء إلى الجوانب الأخرى ذات البعد الأمني مثل فصل النساء عن الرجال لأغراض التدقيق، وهو أمر قد يجر إلى تبعات أخرى مما يضاعف مسؤولية المرأة ويزيد من معاناتها، سواء في إعالة العائلة أو عدم معرفة مصير المسؤول عن الأسرة».
وفي محافظة ديالي (65 كم شرق بغداد) حيث لا يزال ملف النازحين والمهجرين يلقى بظلاله على المشهد السياسي هناك أكد محافظ ديالي السابق والقيادي في تحالف القوى العراقية عمر الحميري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «ملف النازحين في ديالي يخضع للمساومات والضغوط السياسية، حيث إنه ومثلما يعلم الجميع أن مناطق ديالي تم تحريرها من تنظيم داعش منذ أكثر من عام ونصف العام بينما لا تزال نحو 88 ألف عائلة تسكن الخيام في مناطق خانقين وكلار والسليمانية». وأضاف الحميري: إن «المشكلة تكمن في وجود جهات عدة متنفذة مهيمنة على قرار عودة النازحين وتضع هذه الجهات العراقيل بوجه إعادتهم وبرغم مناشداتنا ومباحثاتنا مع الجهات المسؤولة، لكن الاستجابة دائما دون المستوى المطلوب مع تقديم المزيد من الحجج غير المبررة، مؤكدا أن «استقرار ديالي مرهون بإعادة النازحين إلى ديارهم وحسم هذا الملف الإنساني، إضافة إلى نزع السلاح من يد الميليشيات التي أوغلت في دماء أهالي ديالي وإطلاق مبادرة للمصالحة المجتمعية وإلغاء الإقصاء السياسي الذي تنفذه بعض القيادات المتنفذة بحق الكتل الأخرى».
إلى ذلك، دعا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش القادة العراقيين إلى إيجاد حلول للمشاكل والأزمات التي يعانونها. وقال كوبيش خلال لقائه وزير التخطيط والقيادي في اتحاد القوى سلمان الجميلي: إنه «يتوجب على الأطراف العراقية جميعا تسوية مشكلاتها مع بعضها بعضا، ولا سيما في محافظة الأنبار لكي لا تؤثر هذه المشكلات في توجهات الدول المانحة في تقديم المنح للعراق».
وقال بيان لوزارة التخطيط تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: إن المسؤول الأممي كشف عن أن اجتماعا مهما للدول المانحة سيعقد في العاصمة الأميركية واشنطن في العشرين من يوليو (تموز) الحالي برعاية الأمم المتحدة تشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية لغرض توفير المبالغ الضرورية لتأمين الاحتياجات الأساسية ومتطلبات إعادة الأعمار في محافظة الأنبار وباقي المناطق».
من جانبه، فقد عد وزير التخطيط سلمان الجميلي أن «أهم التحديات التي تواجه الحكومة اليوم هي كيفية تأهيل وإعمار المناطق التي استعيدت من قبل (داعش) وإعادة النازحين والعمل على وأد الفكر المتطرف وعدم السماح بعودة التنظيم مرة أخرى من خلال تحقيق المفاهيم الإيجابية، وهذه ليست مسؤولية العراق فقط» كاشفا عن أن «الأسبوع الأول من يوليو سيشهد عودة الموجة الأولى من النازحين إلى الكرمة، فيما يجري العمل على قدم وساق لإعادة افتتاح الدوائر الخدمية في الفلوجة لكي تمارس عملها في إعادة الاستقرار للمدينة بالسرعة الممكنة».
من جهة أخرى، قالت الأمم المتحدة: «إن السلطات العراقية ستسمح للمدنيين الذين نزحوا جراء الهجوم على الفلوجة ببدء العودة إلى مساكنهم بحلول أغسطس (آب) المقبل».
وتقدر الأمم المتحدة عدد الذين فروا بنحو أكثر من 85 ألف نازح خلال الحملة التي استمرت شهرا وانتهت الأحد الماضي. وأصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تقريرا أشارت فيه إلى أن مستوى الدمار سيصعّب عودة السكان في الأمد القصير، وأن العبوات الناسفة ستمثل خطرا على السكان.
ويعتمد المدنيون في المخيمات التابعة للحكومة على معونات من الأمم المتحدة وجماعات إغاثية. ويمثل المدنيون الموجودون في هذه المخيمات نحو ثلث إجمالي عدد سكان الفلوجة قبل أن يستولي عليها التنظيم المتشدد قبل عامين ونصف العام. ونتيجة لنقص التمويل لا يتوفر لكثيرين المأوى المناسب أو ما يكفي من الطعام والمياه وسط درجات حرارة تتجاوز الخمسين درجة مئوية.
وتخشى وكالات إغاثة من أن يؤدي سوء أوضاع الصحة العامة إلى انتشار أمراض معدية، مثل الكوليرا والأمراض الجلدية، إضافة إلى تفاقم الأمراض المزمنة.
ميدانيا لم يعد أمام القوات الأمنية العراقية في عملياتها لتحرير مدن محافظة الأنبار من قبضة تنظيم داعش سوى ثلاث مدن رئيسية وبعض المدن والقرى الصغيرة الواقعة في المناطق الغربية للمحافظة المتاخمة للحدود العراقية مع سوريا، تلك المدن التي ما زالت في قبضة التنظيم، وتعتبر مدينة القائم الحدودية للعراق مع سوريا أكبر تلك المدن والتي يعتبرها تنظيم داعش عاصمة دولته في ولاية الفرات وأسس فيها أهم وأكبر مضافاته، والمضافات هي أماكن لاستقبال المقاتلين المتطوعين في صفوف التنظيم القادمين إلى القائم من مختلف بلدان العالم، حيث يتم استقبالهم في تلك المضافات ومن ثم تدريبهم تحت إشراف قادة التنظيم في معسكرين كبيرين أعدا لهذا الغرض، واللذان تم تدميرهما لاحقًا من قبل طائرات التحالف الدولي.
ثم تأتي مدينة القائم التي تعتبر من أهم المراكز التجارية في العراق كونها تضم منفذين تجاريين مهمين يربطان العراق بسوريا، هما منفذ الوليد الحدودي ومنفذ البوكمال، كما تحتوي المدينة على واحد من أكبر حقول النفط والغاز الطبيعي في العالم وهو حقل عكاس الواقع في جنوب المدينة ويمتد شمالاً إلى محافظة نينوى وإلى دير الزور مع سوريا، ويعتقد حسب تقارير الخبراء المختصين بأنه يضم نحو 100 مليار برميل من النفط الخام و53 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، كما تضم المدينة أكبر معامل الفوسفات في العراق والشرق الأوسط، وهو معمل فوسفات القائم في منطقة عكاشات، كما تضم المدينة الكثير من المواقع الأثرية.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.