تحرير الفلوجة ومعارك الموصل تضاعف معاناة مئات آلاف النازحين

لجنة المهجرين: الحكومة فشلت في إدارة الملف الإنساني

جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
TT

تحرير الفلوجة ومعارك الموصل تضاعف معاناة مئات آلاف النازحين

جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)
جنود عر اقيون يتمركزون في احدى نقاط التفتيش في الفلوجة أمس (رويترز)

في الوقت الذي عد فيه وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، أن معركة نينوى ستكون الصفحة الأخيرة في معارك التحرير التي يخوضها الجيش العراقي اليوم ضد تنظيم داعش، وإنه لم يعد مكان للإرهاب في العراق، فقد أطلق رئيس الوقف السني عبد اللطيف الهميم من الفلوجة شعار «قادمون يا نينوى» في إشارة إلى استمرار المعارك الجارية الآن عند مداخل مدينة الموصل من محاور عدة.
وقال الهميم في خطبة صلاة الجمعة التي أطلق عليها «خطبة الفتح»، وهي الأولى التي تقام في أحد مساجد الفلوجة بعد أكثر من سنتين على خضوع المدينة لسلطة «داعش»، وبحضور قائد عمليات تحرير الفلوجة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي: إن «الفلوجة إرادة جماعية للانتصار وليست مقبرة جماعية، وأنها شهادة عراقية تؤكد وجودنا على قيد الحياة».
وأضاف: «إننا مدعوون اليوم بغرس السنابل الخضراء بكل زاوية من زوايا مدينة الفلوجة، وها نحن نتوجه بالتحية للرجال الذين جادوا بحياتهم».
وأكد الهميم، أن «عودة النازحين لديارهم ستفوق التصور». لكنه وفي إطار ملف النازحين فإنه وطبقا للجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية، فإن هذا الملف لا يزال من أعقد الملفات التي لم تجد حلا سليما.
وقالت عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار وعضو لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان، لقاء وردي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «المشكلة أن إدارة هذا الملف الإنساني لم تكن بالمستوى المطلوب من قبل الحكومة والجهات التي تولت الإشراف عليه منذ البداية لذلك فإن التلكؤ وعدم الإيفاء بالالتزامات حيال ملايين النازحين والمهجرين لا يزال هو سيد الموقف في وقت تتضاعف فيه عمليات النزوح سواء عند قيام (داعش) باحتلال مدن أو محافظات أو عند تحريرها». وأضافت وردي «إذا تحدثنا عن الأنبار مثلا فإننا نجد أن عمليات النزوح كثيرا ما تكون مركبة، بمعنى يهاجر المواطن من الفلوجة أو الرمادي أو هيت إلى منطقة أخرى داخل المحافظة، وحين يتم احتلالها ينزح إلى منطقة ثانية، وحين يجري احتلال المحافظة ينزح إلى محافظة أخرى أو إقليم كردستان، وإنه في كل عمليات النزوح هذه هناك قصور بسبب عدم التحضير والتهيؤ، إضافة إلى الفساد والبعد السياسي أو حتى الطائفي في بعض المناطق المختلطة». وأشارت إلى أن «الجهات الرسمية الحكومية لا تتعامل مع هذا الملف بطريقة الطوارئ بحيث يجري تهيئة كل شيء، بل يتم في الغالب العمل بالطرق الارتجالية». وردا على سؤال بشأن التأخير في إعادة النازحين من مناطق معينة مثل جرف الصخر في محافظة بابل، قالت وردي: إن «الحجة التي كانت قائمة هي أن جرف الصخر قريبة من الفلوجة وبالتالي لا يمكن إعادة أهلها من النازحين إلا بعد تحرير الفلوجة وبالتالي فإن مصداقية مثل هذه الوعود على المحك، ولا سيما أنه جرت مصادرة أملاك مواطنين في هذه المناطق من قبل جهات معينة وهو أمر من شأنه أن يضاعف المشكلات ولا يؤدي إلى حلول ناجحة». وأوضحت وردي «هناك حالات إنسانية في غاية الصعوبة، سواء تلك التي تتعلق بعدم توفير الاحتياجات المطلوبة من ماء وغذاء ودواء إلى الجوانب الأخرى ذات البعد الأمني مثل فصل النساء عن الرجال لأغراض التدقيق، وهو أمر قد يجر إلى تبعات أخرى مما يضاعف مسؤولية المرأة ويزيد من معاناتها، سواء في إعالة العائلة أو عدم معرفة مصير المسؤول عن الأسرة».
وفي محافظة ديالي (65 كم شرق بغداد) حيث لا يزال ملف النازحين والمهجرين يلقى بظلاله على المشهد السياسي هناك أكد محافظ ديالي السابق والقيادي في تحالف القوى العراقية عمر الحميري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «ملف النازحين في ديالي يخضع للمساومات والضغوط السياسية، حيث إنه ومثلما يعلم الجميع أن مناطق ديالي تم تحريرها من تنظيم داعش منذ أكثر من عام ونصف العام بينما لا تزال نحو 88 ألف عائلة تسكن الخيام في مناطق خانقين وكلار والسليمانية». وأضاف الحميري: إن «المشكلة تكمن في وجود جهات عدة متنفذة مهيمنة على قرار عودة النازحين وتضع هذه الجهات العراقيل بوجه إعادتهم وبرغم مناشداتنا ومباحثاتنا مع الجهات المسؤولة، لكن الاستجابة دائما دون المستوى المطلوب مع تقديم المزيد من الحجج غير المبررة، مؤكدا أن «استقرار ديالي مرهون بإعادة النازحين إلى ديارهم وحسم هذا الملف الإنساني، إضافة إلى نزع السلاح من يد الميليشيات التي أوغلت في دماء أهالي ديالي وإطلاق مبادرة للمصالحة المجتمعية وإلغاء الإقصاء السياسي الذي تنفذه بعض القيادات المتنفذة بحق الكتل الأخرى».
إلى ذلك، دعا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش القادة العراقيين إلى إيجاد حلول للمشاكل والأزمات التي يعانونها. وقال كوبيش خلال لقائه وزير التخطيط والقيادي في اتحاد القوى سلمان الجميلي: إنه «يتوجب على الأطراف العراقية جميعا تسوية مشكلاتها مع بعضها بعضا، ولا سيما في محافظة الأنبار لكي لا تؤثر هذه المشكلات في توجهات الدول المانحة في تقديم المنح للعراق».
وقال بيان لوزارة التخطيط تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: إن المسؤول الأممي كشف عن أن اجتماعا مهما للدول المانحة سيعقد في العاصمة الأميركية واشنطن في العشرين من يوليو (تموز) الحالي برعاية الأمم المتحدة تشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية لغرض توفير المبالغ الضرورية لتأمين الاحتياجات الأساسية ومتطلبات إعادة الأعمار في محافظة الأنبار وباقي المناطق».
من جانبه، فقد عد وزير التخطيط سلمان الجميلي أن «أهم التحديات التي تواجه الحكومة اليوم هي كيفية تأهيل وإعمار المناطق التي استعيدت من قبل (داعش) وإعادة النازحين والعمل على وأد الفكر المتطرف وعدم السماح بعودة التنظيم مرة أخرى من خلال تحقيق المفاهيم الإيجابية، وهذه ليست مسؤولية العراق فقط» كاشفا عن أن «الأسبوع الأول من يوليو سيشهد عودة الموجة الأولى من النازحين إلى الكرمة، فيما يجري العمل على قدم وساق لإعادة افتتاح الدوائر الخدمية في الفلوجة لكي تمارس عملها في إعادة الاستقرار للمدينة بالسرعة الممكنة».
من جهة أخرى، قالت الأمم المتحدة: «إن السلطات العراقية ستسمح للمدنيين الذين نزحوا جراء الهجوم على الفلوجة ببدء العودة إلى مساكنهم بحلول أغسطس (آب) المقبل».
وتقدر الأمم المتحدة عدد الذين فروا بنحو أكثر من 85 ألف نازح خلال الحملة التي استمرت شهرا وانتهت الأحد الماضي. وأصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تقريرا أشارت فيه إلى أن مستوى الدمار سيصعّب عودة السكان في الأمد القصير، وأن العبوات الناسفة ستمثل خطرا على السكان.
ويعتمد المدنيون في المخيمات التابعة للحكومة على معونات من الأمم المتحدة وجماعات إغاثية. ويمثل المدنيون الموجودون في هذه المخيمات نحو ثلث إجمالي عدد سكان الفلوجة قبل أن يستولي عليها التنظيم المتشدد قبل عامين ونصف العام. ونتيجة لنقص التمويل لا يتوفر لكثيرين المأوى المناسب أو ما يكفي من الطعام والمياه وسط درجات حرارة تتجاوز الخمسين درجة مئوية.
وتخشى وكالات إغاثة من أن يؤدي سوء أوضاع الصحة العامة إلى انتشار أمراض معدية، مثل الكوليرا والأمراض الجلدية، إضافة إلى تفاقم الأمراض المزمنة.
ميدانيا لم يعد أمام القوات الأمنية العراقية في عملياتها لتحرير مدن محافظة الأنبار من قبضة تنظيم داعش سوى ثلاث مدن رئيسية وبعض المدن والقرى الصغيرة الواقعة في المناطق الغربية للمحافظة المتاخمة للحدود العراقية مع سوريا، تلك المدن التي ما زالت في قبضة التنظيم، وتعتبر مدينة القائم الحدودية للعراق مع سوريا أكبر تلك المدن والتي يعتبرها تنظيم داعش عاصمة دولته في ولاية الفرات وأسس فيها أهم وأكبر مضافاته، والمضافات هي أماكن لاستقبال المقاتلين المتطوعين في صفوف التنظيم القادمين إلى القائم من مختلف بلدان العالم، حيث يتم استقبالهم في تلك المضافات ومن ثم تدريبهم تحت إشراف قادة التنظيم في معسكرين كبيرين أعدا لهذا الغرض، واللذان تم تدميرهما لاحقًا من قبل طائرات التحالف الدولي.
ثم تأتي مدينة القائم التي تعتبر من أهم المراكز التجارية في العراق كونها تضم منفذين تجاريين مهمين يربطان العراق بسوريا، هما منفذ الوليد الحدودي ومنفذ البوكمال، كما تحتوي المدينة على واحد من أكبر حقول النفط والغاز الطبيعي في العالم وهو حقل عكاس الواقع في جنوب المدينة ويمتد شمالاً إلى محافظة نينوى وإلى دير الزور مع سوريا، ويعتقد حسب تقارير الخبراء المختصين بأنه يضم نحو 100 مليار برميل من النفط الخام و53 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، كما تضم المدينة أكبر معامل الفوسفات في العراق والشرق الأوسط، وهو معمل فوسفات القائم في منطقة عكاشات، كما تضم المدينة الكثير من المواقع الأثرية.



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».