حملة اعتقالات جديدة في إسطنبول على خلفية تفجيرات مطار أتاتورك

الانتحاريون خططوا لأخذ عشرات المسافرين كرهائن.. والتحقيقات تتوصل إلى أسماء اثنين من المنفذين

تأهب أمني خارج مطار أتاتورك في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
تأهب أمني خارج مطار أتاتورك في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

حملة اعتقالات جديدة في إسطنبول على خلفية تفجيرات مطار أتاتورك

تأهب أمني خارج مطار أتاتورك في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
تأهب أمني خارج مطار أتاتورك في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

واصلت الشرطة التركية حملاتها لضبط المتورطين في التفجيرات الانتحارية في مطار أتاتورك الدولي واعتقلت أمس 11 شخصا جميعهم أجانب في مداهمات لعدد من المنازل.
ونفذت قوات مكافحة الإرهاب التركية حملة مداهمة في منطقة باشاك شهير بإسطنبول تم خلالها اقتحام شقة مستأجرة من جانب مواطنين روس والقبض على 11 شخصا كانوا بداخلها، جميعهم أجانب، ومنهم مواطنون روس ليرتفع بذلك عدد المعتقلين على ذمة التحقيقات في تفجيرات مطار أتاتورك إلى 24 شخصا. وأسفرت التفجيرات الانتحارية في مطار أتاتورك مساء الثلاثاء الماضي عن مقتل 43 شخصا من جنسيات مختلفة وإصابة نحو 250 آخرين.
وفي الوقت نفسه، حددت النيابة العامة في منطقة بكير كوي في إسطنبول هوية اثنين من الانتحاريين المشاركين في تفجيرات مطار أتاتورك. وقالت مصادر أمنية إن الانتحاريين هما: راكيم بولغاروف، وفاديم عثمانوف. ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد هوية انتحاري ثالث شارك في الهجمات التي استهدفت مطار أتاتورك الثلاثاء الماضي.
وقالت مصادر التحقيقات إنه تم تحديد اسم عثمانوف عن طريق نسخة مصورة من جواز سفره سبق أن تركها لدى مكتب عقارات في منطقة الفاتح بإسطنبول لاستئجار منزل بالمنطقة.
وأضافت المصادر أن الشرطة عثرت على حاسوب في حاوية للقمامة بجوار المنزل الذي كان يقطنه الإرهابيون وتسعى حاليا للوصول إلى المعلومات المخزنة فيه.
وفي السياق نفسه قررت النيابة العامة تجديد حبس 13 مشتبها فيهم بينهم 3 أجانب أوقفتهم خلال حملات مداهمات شملت 16 موقعًا في إسطنبول أمس الخميس على خلفية التفجيرات.
من جهة أخرى، قال مكتب والي إسطنبول في بيان إن قوات الأمن ألقت القبض الأربعاء الماضي على أربعة مواطنين أتراك عند معبر أونجو بينار الحدودي مع سوريا بجنوب شرقي تركيا للاشتباه بانتمائهم لجماعة إرهابية.
وأضاف أن الأربعة كانوا يحاولون العودة إلى تركيا من منطقة حرب في سوريا تخضع لسيطرة تنظيم الدولة (داعش).
وكشفت صحف تركية أمس عن أن الانتحاريين خططوا لأخذ عشرات المسافرين كرهائن قبل تفجير أنفسهم لكنهم لم يتمكنوا. وقال صحيفة «حرييت» إن الانتحاريين الثلاثة حاولوا أخذ عشرات المسافرين كرهائن قبل تفجير أنفسهم. كما أفادت صحيفة «صباح» الموالية للحكومة أمس بأن الانتحاريين استطلعوا المكان وأرادوا في الأصل أخذ عشرات المسافرين رهائن قبل تنفيذ مجزرتهم، لكنهم اضطروا إلى بدء الهجوم على الفور بعد الاشتباه بهم.
وذكرت الصحيفة أن حصيلة مجزرة مطار أتاتورك كانت مرشحة للزيادة بشكل كبير لو لم يعترض شرطي المهاجمين على مدخل صالة الوصول الدولية لافتة إلى أن «المعاطف التي ارتدوها لإخفاء شحناتهم الناسفة أثارت انتباه المدنيين وأحد رجال الشرطة».
وفي تسجيلات فيديو نشرتها وسائل إعلام تركية نقلا عن كاميرات المراقبة في المطار بدأ ثلاثة رجال يرتدون سترات داكنة اللون وارتدى اثنان منهما قبعة. وذكرت صحيفة «حرييت» أن الانتحاريين الثلاثة استأجروا شقة في منطقة فاتح التي يكثر فيها تواجد السوريين والفلسطينيين واللبنانيين والأردنيين، ودفعوا مسبقا 24 ألف ليرة تركية (نحو 7500 يورو) لمدة عام. ونشرت شهادات عدد من سكان الحي.
وأخبرت جارة أقامت في الشقة فوقهم لم ترهم إطلاقا، أنها اشتكت لدى مختار الحي من انبعاث روائح كيميائية من الشقة المؤجرة بعد منتصف الليل، لكنه أحالها «إلى البلدية».
وقالت الجارة «أتت الشرطة لرؤيتي بعد الهجمات... كنت أعيش فوق القنابل».
وذكر سباك أنه الوحيد الذي لمح الانتحاريين. أنه قبل يومين من الهجوم جاءه رجل يطلب تصليح صنبور مياه وكان يتكلم التركية بلكنة أجنبية. اصطحبني إلى شقته.. حيث غيرت الصنبور. رأيت ثلاثة أشخاص، كانوا أشبه بلصوص.
في الوقت نفسه قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بعد لقائه بنظيره الروسي سيرغي لافروف أمس في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود في روسيا إن أنقرة تحارب تنظيم الدولة (داعش) مباشرة ولهذا السبب فإن تركيا هدف للإرهابيين.
وفي تحليل لتفجيرات مطار أتاتورك، أكد عدد من المسؤولين الأتراك أن المهاجمين شقوا طريقهم خلال الهجوم عبر البوابات ونقاط التفتيش باستخدام تكتيك إرهابي يسمى بـ«الانغماسي» وشوهد بصورة واضحة في عدد من الهجمات الإرهابية الأخيرة.
وتكتيك الانغماسي هو أسلوب ينفذ على الأرض في كل من سوريا والعراق ويتمثل بإطلاق النار على حاجز أمني في حين يجري عدد من هؤلاء الانغماسيين إلى العدو ويقومون بمعانقتهم قبل تفجير القنبلة ليقضوا عليهم مع أنفسهم، فيما يشبه محارب «الكاميكازي».
وتستخدم كلمة «كاميكازي» للإشارة إلى هجمات انتحارية قام بها الطيارون اليابانيون ضد سفن الحلفاء في الجزء الأخير من حملة المحيط الهادي إبان الحرب العالمية الثانية. حيث كان الطيارون الانتحاريون (الكاميكازي) يصطدمون بسفن الحلفاء عمدًا بطائراتهم المحملة بالمتفجرات والطوربيدات وخزانات الوقود المملوءة بهدف تفجيرها.
وقال جيمس كارافانو المحلل بمؤسسة «هيريتاج» حول هذا التكتيك في مقابلة مع «CNN»: «هناك بالطبع مسألة أعداد الضحايا وهي مهمة للغاية، ورأينا ذلك في إسطنبول وفي أورلاندو، حيث إنك عندما تقتل أشخاصا أكثر وفي تجمعات مثل مطار إسطنبول فإن ذلك سيحدث ضجة أكبر ويلفت الأنظار إليك بصورة أكبر». ويقول خبراء بمكافحة الإرهاب إن مثل هذا التكتيك يعتبر أكثر صعوبة على وكالات الاستخبارات الغربية للتصدي ووقف مثل هذه الاعتداءات الإرهابية. أظهرت لقطات وثقتها كاميرا مراقبة داخل مطار أتاتورك في إسطنبول، قيام أحد الانتحاريين في المطار بإطلاق النار على شرطي في أحد الممرات بعد محاولة الأخير استيقافه وسؤاله. وقالت وكالة أنباء «جيهان» التركية إن الشرطي حاول إيقاف المهاجم وسؤاله عن هويته، ليقوم الأخير بمباغتته وإشهار سلاحه وإطلاق النار عليه، ليرديه على الأرض قبل أن يعاود الكرة بإطلاق النار عليه مجددا، ثم قام المهاجم بتغيير مفاجئ لوجهته، ليستقل أحد المصاعد منتقلا إلى طابق آخر في المطار. وأشارت مصادر تركية إلى أن هذا الانتحاري الذي يرتدي السترة السوداء هو ذاته الذي أطلق أحد رجال الشرطة النار عليه، قبل أن يقوم بتشغيل حزامه الناسف ويفجر نفسه حتى لا يتم الإمساك به.
وكان ثلاثة انتحاريين هاجموا مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول وفتحوا النار من خلال بنادق رشاشة على المسافرين قبل تفجير أحزمة ناسفة كانوا يرتدونها، ليوقعوا 43 قتيلا وعشرات الجرحى في أعنف هجوم يشن على مواقع في تركيا منذ بداية العام الجاري.
وقادت عمليات البحث والتحقيقات إلى التعرف على هوية روسي شارك في التفجيرات الانتحارية في مطار أتاتورك وقال مصدر أمني روسي إن المدعو أحمد تشاتايف المشتبه بضلوعه في هجوم إسطنبول تنقل عبر العالم طوال 13 عاما في أوروبا وبلدان رابطة الدول المستقلة وبحوزته سلاح بتساهل تام من قبل سلطات عدد من الدول التي فضلت التغاضي عن نشاطاته غير الشرعية والخطيرة، وذلك لمجرد رغبتها في الإساءة لروسيا.
وعلى الرغم من عودة الحركة إلى مطار أتاتورك وإعادة افتتاح غالبية أقسامه، فإن أجواء الحزن ما زالت تخيم على المسافرين واختار بعض السياح قضاء إجازة العيد في إسطنبول في تحد للإرهاب. ويشير المظهر العام في مطار أتاتورك إلى أن الأمور بدأت تستعيد عافيتها من حيث ازدحام المسافرين في الصالات الرئيسية وكثافة عدد الرحلات يوميا، إلا أن المخاوف لا تزال تسيطر على الأتراك من تكرار الهجمات الإرهابية التي أصبحت أمرا معتادا لا سيما في مدينة إسطنبول.
ويعد مطار أتاتورك ثالث مطار يتعرض لهجوم في تركيا لكنه الأضخم، حيث شهد مطار إيسنبوغا في أنقرة هجومًا عام 1982 أودى بحياة 9 أشخاص، فيما شهد مطار صبيحة جوكشن في إسطنبول هجومًا العام الماضي أودى بحياة عاملة نظافة بالمطار.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.