ارتفاع استخدام الماريغوانا في إيران.. والحكومة تتغافل

تنتشر بسرعة وسط الطلاب وفي الحفلات والمنازل بمنتهى الحرية كما لو كانوا في مدينة بولدر بولاية كولورادو أو في أمستردام

جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
TT

ارتفاع استخدام الماريغوانا في إيران.. والحكومة تتغافل

جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)

في حفلة من حفلات طهران كانت الكحوليات بطبيعة الحال من الأشياء المعتادة.
هي ليست من الحفلات المدنية الصاخبة.. جلس الناس حول المائدة يتحدثون ويحتسون الشراب. وبعد فترة من الوقت أجرى أحدهم مكالمة هاتفية وبعد بضع دقائق رن جرس الباب ودخل رجل عادي في منتصف العمر.
كان الرجل يعمل سريعا، حيث فتح حقيبته ووضع المنتجات التي بداخلها على الطاولة، وكانت عبارة عن مجموعة متنوعة من الماريغوانا المنتجة محليا، التي تتفاوت في درجات القوة مع أسماء مختلفة مثل رويال كوين، ودي إن إيه، ونيرفانا... وأثناء ذلك لم يتوقف هاتفه الشخصي عن الرنين، وفي حين أن الآداب الإيرانية تقتضي أن يسمح بوقت كاف لرواد الحفلة في اختيار ما يشاءون، كان يتابع ساعته خلسة من وقت لآخر، فلقد كانت لديه كثير من الأماكن الأخرى التي سوف يزورها في تلك الليلة.
تشتهر إيران بقواعد السلوك العام الصارمة للغاية التي تفرضها أجهزة المخابرات، كما أنها خاضت حربا طويلة ومؤلمة مع تهريب الهيروين والأفيون، مع سقوط كثير من رجال الأمن صرعى بالآلاف عبر العقدين الماضيين في المعارك المختلفة مع عصابات التهريب الأفغانية.
ولكن الحكومة نفسها التي تعدم المئات من تجار ومروجي المخدرات في كل عام، وتشن الحملات الأمنية الدورية على الكحوليات، تبدو غافلة بشكل غريب عن زيادة شعبية الماريغوانا في البلاد.
افتتحت الحكومة 150 مركزا لعلاج إدمان الكحوليات في عام 2015، وتخوض وزارة الصحة الإيرانية حربا ضروسا لمكافحة المخدرات مثل الهيروين وخلافه. ولكن قانون العقوبات، ليس فيه ما يشير إلى مخدر الماريغوانا، كما أن الشرطة المحلية لا توليها كبير اهتمام. وفي حين توجد عقوبة مشددة لاستهلاك الكحوليات، فإن كثيرا من الناس يمرون منها بمجرد سداد غرامة مالية، وليست هناك أحكام بالسجن أو غيره على الأشخاص الذين يُقبض عليهم وبحوزتهم كميات متواضعة من المخدرات.
نتيجة لذلك، ارتفع استخدام الماريغوانا بصورة كبيرة. ويمكن العثور على «غول»، أو الزهرة، وهو الاسم الذي تشتهر به الماريغوانا في إيران، في كل مكان داخل وحول العاصمة.
تخرج رائحة الماريغوانا البغيضة من نوافذ المطاعم في منتجعات التزلج الجليدي في منطقة ديزين وشيمشاك. وفي أشهر الشتاء، يمكن رؤية صغار المتزلجين من الشباب يلفون سجائر الماريغوانا أثناء ركوبهم للمصاعد الهوائية أعلى الجبل.
ويمكن الكشف عن رائحة المخدر الشهير في الأماكن العامة من العاصمة طهران. يقول طابا فارجاك (27 عاما) الذي يعمل مصمما للرقصات «عندما تتمشى عبر إحدى الحدائق في طهران، يمكن أن تشم رائحة الماريغوانا، حتى في الشوارع والميادين أيضا. حتى أنني شممت تلك الرائحة النفاذة في أحد المقاهي ذات مرة».
وفي عنابر السكن لطلاب الجامعة، يستخدم الطلاب ذلك المخدر في الاسترخاء والتركيز، وأثناء الحفلات في المنازل الخاصة حيث يتم تمرير السجائر المحشوة بها بين الموجودين بمنتهى الحرية كما لو كانوا في مدينة بولدر بولاية كولورادو أو في أمستردام. ويمكن استدعاء المروجين بمكالمة هاتفية واحدة، وهم كثيرون مثل أولئك الذين يبيعون الأسطوانات الرقمية الممنوعة أو المشروبات الكحولية.
لا تحتفظ الحكومة الإيرانية بإحصائيات رسمية حول استخدام الماريغوانا. ولكن الأدلة العامة والأفراد الخارجين من مراكز إعادة التأهيل يدلون بقصص تفيد أن تدخين المخدرات من الأشياء ذائعة الانتشار في المدن الإيرانية. ويقول حسين كاتبائي، مدير إحدى عيادات التأهيل المعروفة باسم «معسكر الأردن»، إن عدد المرضى الخاضعين للعلاج من تعاطي الماريغوانا قد تضاعف أربع مرات خلال السنوات الخمس الماضية.
والسيد كاتبائي، وهو سائق سابق للشاحنات، وغيره من خبراء الإدمان، يقولون إن الشباب الإيراني غالبا ما يقعون فريسة سهلة لتلك الحلقة المفرغة من تعاطي المخدرات. وفي ظل معدلات البطالة المرتفعة وأسعار المنازل الباهظة بجنون، يضطر كثير من الشباب إلى العيش في منزل الأبوين، حيث يلجأون إلى حياة العزلة والاكتئاب التي يرغبون في الفرار منها بتعاطي الماريغوانا.
وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى الماريغوانا في أغلب الأحيان بأنها ليست من المخدرات المسببة للإدمان. ولكن من يستخدمونها يصبحون في كثير من الأحيان أكثر اعتمادا عليها. ووفقا للمعهد الوطني لتعاطي المخدرات في الولايات المتحدة، فإن المراهقين الذين يتعاطون الماريغوانا أكثر عرضة أربع إلى سبع مرات لمواجهة الاضطرابات الناجمة عن التعاطي من البالغين. وفي الحالات الشديدة، كما يقول المعهد الأميركي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الإدمان.
ويشير الخبراء الإيرانيون أن نسبة متزايدة من الماريغوانا المنتجة محليا داخل البلاد تختلط بمواد مخدرة أخرى. كذلك، فإن أغلب البذور يجري تهريبها إلى داخل البلاد من أمستردام، وكثير منها يجري تعزيزه وراثيا لإنتاج مزيد من القوة والتأثير.
ومع ارتفاع تعاطي الماريغوانا، تغير المرضى في عيادة السيد كاتبائي تماما. حيث يقول يوسف نجفي، وهو مدمن سابق للمخدرات ويعمل مستشارا حاليا في العيادة: «إنهم من عائلات تنتمي للطبقة الوسطى، وبعضهم من الأثرياء. إنهم يشعرون ألا قيمة أو فائدة لهم. ويعيشون في منازلهم التي تربوا فيها. ومستقبلهم من المجهولات الكبرى بالنسبة لهم. قبل بضعة أعوام كان يأتينا مريض أو اثنان. وهم يعتقدون أنها مادة غير مؤذية، ولكن أولئك الذين يستخدمونها يصابون بإحباط واكتئاب شديد ويصابون بمرض الذهان العقلي في نهاية المطاف».
يعرف الإيرانيون الأكبر سنا، سواء كانوا من المسؤولين في الصحة أو من الآباء، كثيرا عن مخدر الماريغوانا أو عن آثاره، كما يقول السيد نجفي. وليست هناك جهود حكومية لإعلام الناس بمخاطر وآثار تعاطي الماريغوانا. وفي عام 2013، صرح الرئيس الحالي للشرطة الإيرانية، علي مؤيدي، لوسائل الإعلام الحكومية بأنه لا وجود لمخدر الماريغوانا في إيران.
ولكن خلال إحدى جلسات المشاورة في معسكر التأهيل المذكور، كان مخدر الماريغوانا على رأس قائمة المواد المخدرة التي يتعاطاها المرضى خارج المعسكر. ويقول السيد نجفي عن ذلك «هنا في إيران على الأقل، تعتبر الماريغوانا من المواد المخدرة الشهيرة».
يحظى المخدر بإثارة لكونه من المواد المحرمة قانونيا، كما يقول، كما أنه يقلل من أهمية استخدام المواد المخدرة الخطيرة الأخرى. ومخدر الميثادون متاح بصورة مجانية هنا، وكثير من الماريغوانا في السوق يجري غمسها في الميثادون، مما يجعل من تأثير سجائر الماريغوانا أعمق وأكبر.
يميل الشباب الإيراني إلى اتخاذ موقف مختلف، وليس من المستغرب أن كثيرين منهم يعتبرون الماريغوانا عقارا مخدرا جديدا تماما عليهم من بين عالم كبير من الملذات الممنوعة بحكم القانون. ورغم ذلك، فإن الاختلاف عن المواد المخدرة الأخرى التي قد يتعاطونها يكمن في أن سجائر الماريغوانا يمكن تدخينها طوال اليوم.
في الساعة 11 صباحا، يشعل الشاب عبدي البالغ من العمر 25 عاما سيجارته من الماريغوانا، وهي أولى سجائره في ذلك اليوم، وهو يتذكر ألقاب أصدقائه الذين اعتاد تدخين الماريغوانا معهم. فهناك «دوغ - بوللز» الذي يشتري المخدر، و«سامي ديترويت» الذي عاش لفترة في الولايات المتحدة، وآخرون، وكلهم أبناء 17 عاما.
ويقول عبدي إنهم بدأوا جميعا في تدخين الماريغوانا سويا، ثم انتقلوا إلى تجربة المخدرات الأقوى. ثم انطلق في خطبة لاذعة وطويلة ومعقدة عن تأثير «إنستغرام» على الشباب الإيراني، وعدم المساواة في طهران، وضرورة نسيان كل شيء عن طريق المخدرات.
لقد فقد والده كل شيء في صفقة تجارية خاسرة، فقد منزله، ووظيفته، وزوجته، كما يقول الشاب الصغير. وهو يعيش الآن برفقة والده وشقيقه في مكتب الوالد. وهو يعمل في بيع مخدر الماريغوانا لقاء 7 دولارات للغرام، مما يوفر له الشيء القليل من الدخل الشهري. وهو يشعر بملل وإحباط كبيرين مثل كثيرين أمثاله، فهم بلا عمل وبلا مستقبل. والمخدرات، كما يقول، تمنحهم بعضا من الراحة المؤقتة.
يقول السيد كاتبائي مدير معسكر الأردن للتأهيل، إنه يعلم مقدار الإصرار والعزم لدى المدمنين، بعدما جرب بنفسه جميع أنواع المواد المخدرة عبر العشرين سنة الماضية. ولكنه شفي تماما الآن، ويقول إنه يدير مركزا صارما للتأهيل، وهو يتابع مرضاه عبر شاشة تلفزيونية كبيرة موصلة بشبكة مراقبة داخلية حيث تراقب الكاميرات ما يحدث في مختلف أركان العيادة.
يقول السيد كاتبائي إنه يرغب في الحصول على الخبرات والتمويل من الأمم المتحدة: «إنها مشكلة خطيرة للغاية، إنها موجودة في كل مكان».
ويشكل شهر رمضان مشكلة من نوع خاص، بالنظر إلى تأثير الماريغوانا الواضح على الشهية. حيث يقول أخبر كوهبائي (57 عاما) وهو من تجار البيض بالجملة: «إنني مسلم ملتزم بالعبادات وأحافظ على صيام شهر رمضان. ولكنني خائف على أبنائي غير المتزوجين أن يقعوا فريسة لتعاطي الماريغوانا».
وفي جلسة المشورة في العيادة، همس أحد المرضى خلال المقابلة بأنه بخير. وهو يتململ بيديه في عصبية، ويبدو أنه لا يعرف أين يضعها. ولقد اعترض بأنه ليس من المدمنين، وقال إنه لا يعتقد أنها كانت مشكلة كبيرة أنه أحب تدخين الماريغوانا طوال اليوم، وفي كل يوم. وفي خلفية الغرفة، كان السيد كاتبائي يهز رأسه، وكأن الحديث لا يروق له، وقال إن «علاجه سوف يستغرق وقتا».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

 وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين  (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين (أ.ف.ب)
TT

أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

 وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين  (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن، الاثنين (أ.ف.ب)

وسعت الولايات المتحدة، الاثنين، نطاق التهديد بالعقوبات الثانوية المرتبطة بإيران ليشمل خمسة قطاعات رئيسية، بالتزامن مع فرض عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة، وتعليق تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى طهران، ضمن حملة جديدة تستهدف تشديد عزلتها الاقتصادية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنها أصدرت قرارات تتيح فرض عقوبات ثانوية محتملة على أنشطة في قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وهي قطاعات قالت إن السلطات الإيرانية تستخدمها في محاولة لدعم اقتصاد البلاد.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت الإجراءات خلال مؤتمر صحافي، في إطار الحملة التي تسميها إدارة الرئيس دونالد ترمب «يوم الإنزال الاقتصادي»، بعد نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب مع إيران.

وقال بيسنت إن هدف الحملة الأميركية هو «قطع كل شريان اقتصادي يبقي هذا النظام قائماً حتى تقف طهران وحدها».

وحذر من أن أي دولة تواصل دعم إيران ينبغي أن تكون مستعدة لمواجهة عقوبات أميركية، وقال إن «لا أحد، بما في ذلك الصين، بمنأى عن متناول العقوبات الأميركية».

وأضاف أن أي نوع من التعامل الاقتصادي مع إيران سيعرض المسؤولين عنه لـ«كامل نطاق القوة الأميركية».

وقال بيسنت إن واشنطن ستحدد لكل دولة مهلة لإنهاء الأنشطة التي حددتها وزارة الخزانة، ومن بينها إغلاق فروع المصارف الإيرانية في الخارج.

وأوضح أنه إذا لم تتخذ الدول المعنية الإجراءات المطلوبة، فإن الولايات المتحدة ستتحرك بصورة أحادية باستخدام الصلاحيات المتاحة لوزارة الخزانة.

وقال: «لن نحدد جداول زمنية بعينها لقطع العلاقات مع إيران، وليست لدينا قدرة لا نهائية على الصبر».

وحذر أيضاً من أن الدول التي لا تتخذ إجراءات لمنع غسل الأموال الإيرانية قد تُقصى من النظام المالي القائم على الدولار.

وأشار بيسنت إلى أن ترمب يجري اتصالات هاتفية مع قادة دوليين في إطار المساعي الأميركية لدفع الدول إلى قطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران.

وبالتزامن مع توسيع نطاق العقوبات الثانوية، أعلنت وزارة الخزانة تعليق تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى إيران.

كما فرضت الوزارة عقوبات على ما يقرب من 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بإيران، في مجالات تشمل الطاقة النووية والصواريخ والفضاء الإلكتروني والنفط.

واستهدفت الإجراءات كذلك شبكة من شركات الوساطة والسفن المرتبطة بما يعرف بـ«أسطول الظل»، وتنتشر عناصرها في الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا ودول أوروبية.

وتأتي الحزمة الجديدة بعدما تعهدت إدارة ترمب بتوسيع الضغط على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران، في محاولة لإغلاق القنوات المالية والتجارية المتبقية أمام إيران.

وكان بيسنت قد أعلن قبل الكشف عن الإجراءات أن واشنطن تستعد لشن «أكبر هجوم مالي جرى حشده على الإطلاق ضد خصم»، وأن هدفها النهائي هو عزل إيران اقتصادياً ومالياً.


إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

أدرجت إيران 45 ناقلة نفط على قائمة سوداء، متهمة إياها بمخالفة قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز، ولوحت بفرض غرامات، واحتجاز السفن، ومصادرة شحناتها، في تصعيد جديد بعد نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز، وهي جهة استحدثتها طهران بعد الحرب لإدارة حركة الملاحة في الممر، في منشور على منصة «إكس»، إن السفن المدرجة قد تواجه غرامات، أو الاحتجاز، أو مصادرة حمولاتها.

وجاء التحذير بعد أيام من تهديد الولايات المتحدة بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، بينما توعدت طهران بأن يكون ردها على أي تهديدات أميركية جديدة «مدمراً».

وتضم القائمة ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلات للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، إلى جانب ناقلات للمنتجات النفطية المكررة وسفن أخرى.

كما تشمل القائمة سفناً تابعة لشركات «كلافينيس شيب مانجمنت» و«ستولت تانكرز» و«سينوكور» الكورية الجنوبية.

وقالت الهيئة إن أي سفن تشارك في عمليات نقل البضائع من سفينة إلى أخرى مع ناقلات مدرجة على القائمة قد تُضاف بدورها إلى القائمة السوداء.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز» يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ولم يحدد المنشور القواعد التي تقول إيران إن السفن انتهكتها، غير أن طهران سبق أن اشترطت حصول السفن على تصريح مسبق منها لعبور المضيق، إلى جانب دفع مقابل لخدمات أمنية وملاحية وخدمات أخرى.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز إن على مالكي الشحنات مراجعة قائمة محدثة بالسفن التي تعدها طهران غير ملتزمة بمعايير الملاحة في الخليج العربي.

وأضافت أن السفن الراغبة في شطب أسمائها من القائمة مطالَبة بتقديم طلب إلى السلطات البحرية الإيرانية، مرفقاً بتوضيحات بشأن الرحلات أو المخالفات المنسوبة إليها.

وتفرض الولايات المتحدة، في المقابل، حصاراً بحرياً على حركة الشحن المرتبطة بإيران، ضمن المواجهة التي عطلت جانباً كبيراً من حركة ناقلات الطاقة في المنطقة.

وكان الخليج العربي يوفر قبل الحرب نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، قبل أن تؤدي المواجهة إلى اضطراب حركة السفن عبر مضيق هرمز.

وتساعد عمليات تنسقها الولايات المتحدة لتمرير ناقلات بصورة غير معلنة عبر المضيق، وربطها بناقلات خام عملاقة تنتظر خارجه، في استعادة جزء من صادرات الطاقة المتوقفة.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الجمعة، إن متوسط كميات النفط التي خرجت عبر المضيق خلال 7 أيام تجاوز 8 ملايين برميل يومياً.

وأضاف: «لا شك أن النفط يتدفق عبر مضيق هرمز بفضل البحرية الأميركية».

وامتنعت «أدنوك» عن التعليق على إدراج سفن مرتبطة بها في القائمة، بينما لم ترد شركات الشحن الأخرى على طلبات «رويترز» للتعليق.


الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)

أفادت مصادر سياسية في تل أبيب بأن الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا، والذي نشب بعد القصف الإسرائيلي في مطار أبو الظهور في الشمال السوري الأسبوع الماضي، وأنها أعادت لغة الحوار بينهما في إطار اللجنة الرباعية المشتركة التي تعمل من الأردن. في حين كشفت المصادر أن أذربيجان أيضاً ساهمت في الموضوع بوصفها صديقة للطرفين؛ فهرعت للعمل على خفض التوتر بين أنقرة وتل أبيب.

ونقلت «القناة 12» العبرية عن مصدر أذري كبير قوله إن المسؤولين في باكو صاحوا في نظرائهم الإسرائيليين والأتراك قائلين: «ما الذي أصابكم؟!... هل جُننتم؟! هل تحسبون تبعات الصدام الحربي بينكما؟!».

صورة أرشيفية لرومان غوفمان رئيس «الموساد» (رويترز)

وعقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى اجتماعاً، الأحد، في محاولة لخفض التوتر بين البلدين بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية السورية، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين.

وكشفت المصادر أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى رئيس جهاز «الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن، في اجتماع جاء بعد أيام من الضربة التي رفعت منسوب التوتر بين دمشق وتل أبيب.

وكان مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين قد كشف لـ«سانا» أن وفداً سورياً رفيع ‏المستوى، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وعضوية ‏رئيسَي الاستخبارات العامة والعسكرية، عقد الأحد اجتماعاً مع وفد إسرائيلي ‏رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى ‏خفض التصعيد ودعم الاستقرار في سوريا والمنطقة.‏

وتركزت المناقشات على وضع آليات ‏عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار ‏التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر ‏شمولاً.‏

المبعوث الأميركي الخاص توماس برّاك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بدمشق في مايو 2025 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، مساء الأحد، أن أذربيجان اتفقت مع كل من إسرائيل وتركيا على إحياء آلية التنسيق بينهما في سوريا، في ظل تصاعد الخلافات على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية والتصريحات العدوانية تجاه أنقرة، بالتوازي مع مساعٍ أميركية مماثلة، وفقاً لمصادر إسرائيلية.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كان قد بادر في أبريل (نيسان) 2025 إلى إطلاق حوار مباشر استضافت باكو في إطاره لقاءات بين وفد تركي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، ووفد إسرائيلي برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك تساحي هنغبي، لكن هذا المسار تعطل في أعقاب قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفصل تساحي هنغبي من منصبه على خلفية حزبية. وتقرر الآن استئناف المسار بموازاة العمل في المسار الأميركي - الأردني.

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» بالقنيطرة يطالبونها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

صحيفة «معاريف» قالت إن هناك قناة اتصال مباشرة بين تل أبيب وأنقرة تعمل بشكل دائم، لكن على نار هادئة جداً، وقد تقرر تعزيزها، فضلاً عن عمل السفارتين في تل أبيب وأنقرة المستمر على نطاق ضيق، وسيعمل الطرفان على إعادة الحياة والنشاط إليهما.

وقال مصدر مطلع في تل أبيب لـ«القناة 13» إن الاجتماع بين رئيس «الموساد» رومان غوفمان، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي عُقد الأحد في الأردن، كان «مثمراً». ويمكن اعتباره بمنزلة استئناف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب المعطلة منذ عدة شهور. وأكدت القناة أن رسائل الغضب الأميركي التُقطت جيداً في عواصم الصراع، خصوصاً في إسرائيل التي احتلت رأس لائحة الاتهام الأميركية.

وقالت مصادر سياسية إنه «مع أن المبعوث توم برّاك أجرى تعديلاً على تصريحاته ضد الهجوم الإسرائيلي على المطار السوري، وقال إنه لا تغيير في سياسة الولايات المتحدة بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، فإن تل أبيب تفهم أن كلامه لم يكن زلة لسان ولا تعبيراً عاطفياً؛ فهو أوضح أن مكانة سوريا الجديدة عالية في واشنطن، ولن تسمح لإسرائيل بمواصلة المساس بها. ولذلك كان حسناً أن تجاوبت إسرائيل مع جهود الوساطة».

من جهتها، رحبت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، بالتهدئة مع تركيا، قائلة إن نتنياهو سيعمل على تأجيج جبهات حربية بشكل خطير في الأسابيع التسعة المتبقية من المعركة الانتخابية، وكلما زاد وضعه سوءاً في استطلاعات الرأي ستتسع خططه الحربية. وطالبت الصحيفة الجيش بأن يكف عن الانجرار وراء خطط نتنياهو؛ لأنها بعيدة عن مصالح إسرائيل الأمنية.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور شمال سوريا يوم 18 أغسطس (رويترز)

أما وزير الدفاع السابق يوآف غالانت فقد هاجم سياسة الحكومة في التعامل مع تركيا. وفي مقابلة مع إذاعة «102 - إف إم»، قال إنه «في الوقت الذي بدأ يتضح فيه أن إيران تضعف، باتت تركيا أقوى المرشحين لاحتلال مكانها وتحقيق هيمنتها الإمبريالية»، على حد تعبيره.

وتابع أنها «دولة قوية جداً ذات تاريخ استعماري عريق، ولديها أكبر جيش في الحلف الأطلسي بعد الولايات المتحدة، وتطورت لديها صناعة عسكرية ضخمة، وفي السنوات الأخيرة لديها أذرع طويلة تمتد في كل الاتجاهات. وهي ليست بعيدة كثيراً عن إسرائيل؛ إذ إن المسافة بين حدودها وجبل الشيخ (في سوريا) لا تتعدى 300 كيلومتر، وعلينا ألا ننسى ما يقوله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عنا؛ ففي نظره إسرائيل هي النازية في عصرنا، وقادتها نموذج هتلر».

ويهدد الرئيس التركي، بحسب غالانت، بسحق إسرائيل كما فعل في كرباخ والقوقاز وليبيا. لذلك فإن إسرائيل «تحتاج إلى قيادة بعيدة النظر تبحث وتفحص عميقاً هذه الوقائع، وتتخذ الإجراءات اللازمة، السياسية أو العسكرية. وحكومة نتنياهو لا تفعل ذلك، وتفضّل سياسة ردود الفعل القصيرة الخالية من التفكير الخلاق ذي الأبعاد الاستراتيجية».