ارتفاع استخدام الماريغوانا في إيران.. والحكومة تتغافل

تنتشر بسرعة وسط الطلاب وفي الحفلات والمنازل بمنتهى الحرية كما لو كانوا في مدينة بولدر بولاية كولورادو أو في أمستردام

جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
TT

ارتفاع استخدام الماريغوانا في إيران.. والحكومة تتغافل

جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)

في حفلة من حفلات طهران كانت الكحوليات بطبيعة الحال من الأشياء المعتادة.
هي ليست من الحفلات المدنية الصاخبة.. جلس الناس حول المائدة يتحدثون ويحتسون الشراب. وبعد فترة من الوقت أجرى أحدهم مكالمة هاتفية وبعد بضع دقائق رن جرس الباب ودخل رجل عادي في منتصف العمر.
كان الرجل يعمل سريعا، حيث فتح حقيبته ووضع المنتجات التي بداخلها على الطاولة، وكانت عبارة عن مجموعة متنوعة من الماريغوانا المنتجة محليا، التي تتفاوت في درجات القوة مع أسماء مختلفة مثل رويال كوين، ودي إن إيه، ونيرفانا... وأثناء ذلك لم يتوقف هاتفه الشخصي عن الرنين، وفي حين أن الآداب الإيرانية تقتضي أن يسمح بوقت كاف لرواد الحفلة في اختيار ما يشاءون، كان يتابع ساعته خلسة من وقت لآخر، فلقد كانت لديه كثير من الأماكن الأخرى التي سوف يزورها في تلك الليلة.
تشتهر إيران بقواعد السلوك العام الصارمة للغاية التي تفرضها أجهزة المخابرات، كما أنها خاضت حربا طويلة ومؤلمة مع تهريب الهيروين والأفيون، مع سقوط كثير من رجال الأمن صرعى بالآلاف عبر العقدين الماضيين في المعارك المختلفة مع عصابات التهريب الأفغانية.
ولكن الحكومة نفسها التي تعدم المئات من تجار ومروجي المخدرات في كل عام، وتشن الحملات الأمنية الدورية على الكحوليات، تبدو غافلة بشكل غريب عن زيادة شعبية الماريغوانا في البلاد.
افتتحت الحكومة 150 مركزا لعلاج إدمان الكحوليات في عام 2015، وتخوض وزارة الصحة الإيرانية حربا ضروسا لمكافحة المخدرات مثل الهيروين وخلافه. ولكن قانون العقوبات، ليس فيه ما يشير إلى مخدر الماريغوانا، كما أن الشرطة المحلية لا توليها كبير اهتمام. وفي حين توجد عقوبة مشددة لاستهلاك الكحوليات، فإن كثيرا من الناس يمرون منها بمجرد سداد غرامة مالية، وليست هناك أحكام بالسجن أو غيره على الأشخاص الذين يُقبض عليهم وبحوزتهم كميات متواضعة من المخدرات.
نتيجة لذلك، ارتفع استخدام الماريغوانا بصورة كبيرة. ويمكن العثور على «غول»، أو الزهرة، وهو الاسم الذي تشتهر به الماريغوانا في إيران، في كل مكان داخل وحول العاصمة.
تخرج رائحة الماريغوانا البغيضة من نوافذ المطاعم في منتجعات التزلج الجليدي في منطقة ديزين وشيمشاك. وفي أشهر الشتاء، يمكن رؤية صغار المتزلجين من الشباب يلفون سجائر الماريغوانا أثناء ركوبهم للمصاعد الهوائية أعلى الجبل.
ويمكن الكشف عن رائحة المخدر الشهير في الأماكن العامة من العاصمة طهران. يقول طابا فارجاك (27 عاما) الذي يعمل مصمما للرقصات «عندما تتمشى عبر إحدى الحدائق في طهران، يمكن أن تشم رائحة الماريغوانا، حتى في الشوارع والميادين أيضا. حتى أنني شممت تلك الرائحة النفاذة في أحد المقاهي ذات مرة».
وفي عنابر السكن لطلاب الجامعة، يستخدم الطلاب ذلك المخدر في الاسترخاء والتركيز، وأثناء الحفلات في المنازل الخاصة حيث يتم تمرير السجائر المحشوة بها بين الموجودين بمنتهى الحرية كما لو كانوا في مدينة بولدر بولاية كولورادو أو في أمستردام. ويمكن استدعاء المروجين بمكالمة هاتفية واحدة، وهم كثيرون مثل أولئك الذين يبيعون الأسطوانات الرقمية الممنوعة أو المشروبات الكحولية.
لا تحتفظ الحكومة الإيرانية بإحصائيات رسمية حول استخدام الماريغوانا. ولكن الأدلة العامة والأفراد الخارجين من مراكز إعادة التأهيل يدلون بقصص تفيد أن تدخين المخدرات من الأشياء ذائعة الانتشار في المدن الإيرانية. ويقول حسين كاتبائي، مدير إحدى عيادات التأهيل المعروفة باسم «معسكر الأردن»، إن عدد المرضى الخاضعين للعلاج من تعاطي الماريغوانا قد تضاعف أربع مرات خلال السنوات الخمس الماضية.
والسيد كاتبائي، وهو سائق سابق للشاحنات، وغيره من خبراء الإدمان، يقولون إن الشباب الإيراني غالبا ما يقعون فريسة سهلة لتلك الحلقة المفرغة من تعاطي المخدرات. وفي ظل معدلات البطالة المرتفعة وأسعار المنازل الباهظة بجنون، يضطر كثير من الشباب إلى العيش في منزل الأبوين، حيث يلجأون إلى حياة العزلة والاكتئاب التي يرغبون في الفرار منها بتعاطي الماريغوانا.
وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى الماريغوانا في أغلب الأحيان بأنها ليست من المخدرات المسببة للإدمان. ولكن من يستخدمونها يصبحون في كثير من الأحيان أكثر اعتمادا عليها. ووفقا للمعهد الوطني لتعاطي المخدرات في الولايات المتحدة، فإن المراهقين الذين يتعاطون الماريغوانا أكثر عرضة أربع إلى سبع مرات لمواجهة الاضطرابات الناجمة عن التعاطي من البالغين. وفي الحالات الشديدة، كما يقول المعهد الأميركي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الإدمان.
ويشير الخبراء الإيرانيون أن نسبة متزايدة من الماريغوانا المنتجة محليا داخل البلاد تختلط بمواد مخدرة أخرى. كذلك، فإن أغلب البذور يجري تهريبها إلى داخل البلاد من أمستردام، وكثير منها يجري تعزيزه وراثيا لإنتاج مزيد من القوة والتأثير.
ومع ارتفاع تعاطي الماريغوانا، تغير المرضى في عيادة السيد كاتبائي تماما. حيث يقول يوسف نجفي، وهو مدمن سابق للمخدرات ويعمل مستشارا حاليا في العيادة: «إنهم من عائلات تنتمي للطبقة الوسطى، وبعضهم من الأثرياء. إنهم يشعرون ألا قيمة أو فائدة لهم. ويعيشون في منازلهم التي تربوا فيها. ومستقبلهم من المجهولات الكبرى بالنسبة لهم. قبل بضعة أعوام كان يأتينا مريض أو اثنان. وهم يعتقدون أنها مادة غير مؤذية، ولكن أولئك الذين يستخدمونها يصابون بإحباط واكتئاب شديد ويصابون بمرض الذهان العقلي في نهاية المطاف».
يعرف الإيرانيون الأكبر سنا، سواء كانوا من المسؤولين في الصحة أو من الآباء، كثيرا عن مخدر الماريغوانا أو عن آثاره، كما يقول السيد نجفي. وليست هناك جهود حكومية لإعلام الناس بمخاطر وآثار تعاطي الماريغوانا. وفي عام 2013، صرح الرئيس الحالي للشرطة الإيرانية، علي مؤيدي، لوسائل الإعلام الحكومية بأنه لا وجود لمخدر الماريغوانا في إيران.
ولكن خلال إحدى جلسات المشاورة في معسكر التأهيل المذكور، كان مخدر الماريغوانا على رأس قائمة المواد المخدرة التي يتعاطاها المرضى خارج المعسكر. ويقول السيد نجفي عن ذلك «هنا في إيران على الأقل، تعتبر الماريغوانا من المواد المخدرة الشهيرة».
يحظى المخدر بإثارة لكونه من المواد المحرمة قانونيا، كما يقول، كما أنه يقلل من أهمية استخدام المواد المخدرة الخطيرة الأخرى. ومخدر الميثادون متاح بصورة مجانية هنا، وكثير من الماريغوانا في السوق يجري غمسها في الميثادون، مما يجعل من تأثير سجائر الماريغوانا أعمق وأكبر.
يميل الشباب الإيراني إلى اتخاذ موقف مختلف، وليس من المستغرب أن كثيرين منهم يعتبرون الماريغوانا عقارا مخدرا جديدا تماما عليهم من بين عالم كبير من الملذات الممنوعة بحكم القانون. ورغم ذلك، فإن الاختلاف عن المواد المخدرة الأخرى التي قد يتعاطونها يكمن في أن سجائر الماريغوانا يمكن تدخينها طوال اليوم.
في الساعة 11 صباحا، يشعل الشاب عبدي البالغ من العمر 25 عاما سيجارته من الماريغوانا، وهي أولى سجائره في ذلك اليوم، وهو يتذكر ألقاب أصدقائه الذين اعتاد تدخين الماريغوانا معهم. فهناك «دوغ - بوللز» الذي يشتري المخدر، و«سامي ديترويت» الذي عاش لفترة في الولايات المتحدة، وآخرون، وكلهم أبناء 17 عاما.
ويقول عبدي إنهم بدأوا جميعا في تدخين الماريغوانا سويا، ثم انتقلوا إلى تجربة المخدرات الأقوى. ثم انطلق في خطبة لاذعة وطويلة ومعقدة عن تأثير «إنستغرام» على الشباب الإيراني، وعدم المساواة في طهران، وضرورة نسيان كل شيء عن طريق المخدرات.
لقد فقد والده كل شيء في صفقة تجارية خاسرة، فقد منزله، ووظيفته، وزوجته، كما يقول الشاب الصغير. وهو يعيش الآن برفقة والده وشقيقه في مكتب الوالد. وهو يعمل في بيع مخدر الماريغوانا لقاء 7 دولارات للغرام، مما يوفر له الشيء القليل من الدخل الشهري. وهو يشعر بملل وإحباط كبيرين مثل كثيرين أمثاله، فهم بلا عمل وبلا مستقبل. والمخدرات، كما يقول، تمنحهم بعضا من الراحة المؤقتة.
يقول السيد كاتبائي مدير معسكر الأردن للتأهيل، إنه يعلم مقدار الإصرار والعزم لدى المدمنين، بعدما جرب بنفسه جميع أنواع المواد المخدرة عبر العشرين سنة الماضية. ولكنه شفي تماما الآن، ويقول إنه يدير مركزا صارما للتأهيل، وهو يتابع مرضاه عبر شاشة تلفزيونية كبيرة موصلة بشبكة مراقبة داخلية حيث تراقب الكاميرات ما يحدث في مختلف أركان العيادة.
يقول السيد كاتبائي إنه يرغب في الحصول على الخبرات والتمويل من الأمم المتحدة: «إنها مشكلة خطيرة للغاية، إنها موجودة في كل مكان».
ويشكل شهر رمضان مشكلة من نوع خاص، بالنظر إلى تأثير الماريغوانا الواضح على الشهية. حيث يقول أخبر كوهبائي (57 عاما) وهو من تجار البيض بالجملة: «إنني مسلم ملتزم بالعبادات وأحافظ على صيام شهر رمضان. ولكنني خائف على أبنائي غير المتزوجين أن يقعوا فريسة لتعاطي الماريغوانا».
وفي جلسة المشورة في العيادة، همس أحد المرضى خلال المقابلة بأنه بخير. وهو يتململ بيديه في عصبية، ويبدو أنه لا يعرف أين يضعها. ولقد اعترض بأنه ليس من المدمنين، وقال إنه لا يعتقد أنها كانت مشكلة كبيرة أنه أحب تدخين الماريغوانا طوال اليوم، وفي كل يوم. وفي خلفية الغرفة، كان السيد كاتبائي يهز رأسه، وكأن الحديث لا يروق له، وقال إن «علاجه سوف يستغرق وقتا».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».


إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.