مستشار سابق في البيت الأبيض: عهد الرئيس أوباما كان مخيبًا في الشرق الأوسط

جيري سيمور قال لـ «الشرق الأوسط» إن السعودية دولة مستقرة وسط فوضى.. وزيارة الأمير محمد بن سلمان تركت انطباعًا عامًا جيدًا

جيري سيمور
جيري سيمور
TT

مستشار سابق في البيت الأبيض: عهد الرئيس أوباما كان مخيبًا في الشرق الأوسط

جيري سيمور
جيري سيمور

أكد البروفسور جيري سيمور، المستشار السابق للرئيس الأميركي لمكافحة الإرهاب، أن إرث أوباما، في الشرق الأوسط، كان مخيبا للآمال خصوصا في الشأن السوري، مشيرا إلى أن الرئيس لم يتمكن من تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأساء إلى العلاقات مع حلفاء واشنطن وأصدقائها التقليديين في المنطقة، مثل السعودية ومصر.
وأشاد سيمور في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، بالسعودية، وقال إنها «دولة مستقرة وسط فوضى».. مؤكدا أن كلا الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة يريان أهمية المحافظة على علاقة قوية معها. كما أشاد بنتائج زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة وقال إنها كانت إيجابية وتركت انطباعا جيدا لدى المسؤولين الذين التقاهم. وبشأن إيران استبعد سيمور تطور العلاقات معها في ظل وجود المرشد الأعلى علي خامنئي.
سيمور عمل لمدة 4 سنوات منسقا للبيت الأبيض للتحكم بأسلحة الدمار الشامل في الفترة الأولى لإدارة الرئيس أوباما، ومستشاره فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب الناجم عن هذا السلاح، ويشغل حاليا منصب المدير التنفيذي للأبحاث في مركز «بلفر سنتر»، المختص بالعلاقات الدولية التابع لكلية جون كينيدي في جامعة هارفارد، وهو أحد أهم مراكز البحث في العالم في الشؤون الدولية والأمن العالمي والدبلوماسية. وفيما يلي نص الحوار.
* تبقت أشهر قليلة على نهاية فترة إدارة الرئيس باراك أوباما، أين نجح وأين أخفق بالنسبة لملفات الشرق الأوسط؟
- باستثناء توقيع الاتفاق النووي مع إيران، كل ما عدا ذلك كان مخيبا للآمال. لم يتمكن باراك أوباما من تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما أن علاقاتنا مع حلفائنا وأصدقائنا التقليديين في المنطقة وصلت إلى مستوى ضعيف، وأعني تحديدا السعودية ومصر. ولم ينجح أيضا في إدارة النزاعات والفوضى السياسية التي نشأت مع الربيع العربي في المنطقة، مع أني، حقيقة، لا أعتقد أن أي رئيس أميركي كان لينجح في هذا، فالتعامل مع تغيرات سياسية مفاجئة وعنيفة وتحرك شعبي كبير كالذي حصل، في منطقة عرفناها لسنوات طويلة مستقرة بحكومات أوتوقراطية سواء في تونس أو مصر أو غيرها.
وباستثناء تونس، انتهى الربيع العربي في مصر بحكومة أوتوقراطية، وحرب أهلية وفوضى في ليبيا واليمن وسوريا. أعتقد أن الولايات المتحدة لم تتعامل بالسرعة المطلوبة مع مثل هذه التحولات الكبيرة، خصوصا أن أوباما كان قد اتخذ قرارا بتجنب التورط في حرب أخرى في المنطقة، وهذا على سبيل المثال، ما يفسر موقفه الرافض عمل مزيد لمساعدة المعارضة السورية المعتدلة.
* إذن في رأيك لن يأخذ أوباما بالمذكرة التي وقعها خمسون دبلوماسيا من وزارة الخارجية الأميركية تطالب بضرب الأسد؟
- لا لن يفعل، أوباما قرر ألا يتدخل، ومهما كان موقف الرئيس الجديد المقبل الذي لا نعرف من هو بعد ولا كيف سيقيم الأمور، أوباما قد اتخذ قراره سلفا بأن لا يتدخل أكثر من ذلك. رغم أنه حتى في سوريا اضطر لإدخال القوات الأميركية، وهذا أيضا حصل في العراق، فمع أنه كان سعيدا بقرار إخراج الجيش الأميركي من العراق، فها نحن نعود بقوة كما ترين.
* هل تعتقد أن هيلاري كلينتون في حال انتخابها قد تقدم على إحداث تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه المعارضة السورية كإمدادهم بسلاح نوعي كما تطالب بذلك المعارضة؟
- نعم قد تفعل... عكس إدارة أوباما التي كانت تعبر عن قلقها مرارا وتكرارا من نوع السلاح الذي يمكن تقديمه والفصائل التي يمكن الوثوق بها لتزويدها بالسلاح، خصوصا النوع المحمول على الكتف المضاد للطائرات، حيث تخشى أن يقع في أيدي المتطرفين، وبطبيعة الحال فقد تسبب موقف إدارة أوباما هذا بإحداث فارق كبير في ميزان القوى لصالح سلاح الجو الروسي وطائرات نظام بشار الأسد التي تحلق فوق البلدات السورية وتلقي الصواريخ والمتفجرات دون قلق. لكني أعتقد أن كلينتون ستقوم بمراجعة شاملة للسياسة الأميركية المتعلقة بسوريا، وهي بالفعل قد بدأت المطالبة بمنطقة عازلة.
* بالنسبة لتعامل إدارة أوباما مع السلوك الإيراني في المنطقة، فهي من جهة تتعاون مع قيادات عسكرية إيرانية من الحرس الثوري مثل قاسم سليماني فيما يخص الفلوجة في العراق ومعركة تحريرها من «داعش»، لكنها غير راضية عن وجودهم في سوريا، كيف يمكن فهم هذا التناقض؟
- هذا يوضح فعليا تعقيدات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. بروز «داعش» اضطر الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف مختلف في سوريا والعراق. استيلاء «داعش» على الموصل في صيف عام 2014 أجبر أوباما على إعادة القوات الأميركية إلى العراق، والآن كما نرى هي تحارب «داعش» ليس فقط مع الجيش العراقي، ولكن حتى مع الميليشيات الشيعية، وكذلك الإيرانية لهزيمة «داعش». في سوريا، الموقف الرسمي الأميركي هو المطالبة بخروج بشار الأسد من السلطة وحكومة انتقالية، لكن في واقع الحال هي لا تفعل كثيرا لأجل هذا الهدف، صحيح أننا نمد المعارضة ببعض الأسلحة المتوسطة، لكنه يظل جهدا محدودا، أما الجهود الكبيرة فهي موجهة بشكل أساسي ضد «داعش»، ومن أجل ذلك تتعاون القوات الأميركية مع الأكراد في شمال سوريا ومع بعض المجموعات العربية لاسترداد «الرقة» معقل «داعش».
* بالحديث عن الأكراد، كيف هي العلاقة الأميركية التركية بالنظر إلى عدم رضا أنقرة عن تعاونكم مع الأكراد؟
- أنا أؤمن أن مثل هذه الأمور قد تأخذ منحى شخصيا في بعض الأوقات. ومن الناحية هذه، فالعلاقة الشخصية بين باراك أوباما والرئيس التركي إردوغان تدهورت بالنظر إلى ما كانت عليه في السابق. وأذكر في البداية حينما كنت أعمل في البيت الأبيض كان أوباما منبهرا بإردوغان الذي أظهر شخصية قيادية من نوع مختلف، تمثل الإسلام والديمقراطية معا، كانت شخصيته محط إعجاب، ولكن ما حصل بعد ذلك أن واشنطن أصبحت تلحظ تحول إردوغان إلى حاكم أوتوقراطي متشبث بالسلطة.
* من وجهة نظرك هل أثرت القضية السورية إيجابا أم سلبا على علاقتكم مع الروس؟
- أعتقد أن العلاقة بين البلدين تضررت بسبب الخلاف حول الموضوع السوري وبقاء الأسد. بعض الأميركيين يشعرون بالاستياء من الروس لأنهم عادوا بعد سنوات كثيرة لاستخدام القوة العسكرية، والأسوأ أنهم نجحوا في ذلك، نجحوا في تحقيق هدفهم بتثبيت بشار الأسد في السلطة، ولولا تدخلهم في ذلك التوقيت لفقد الأسد جزءا مهما من محافظة اللاذقية.
بعض آخر منزعج لكون العملية الدبلوماسية لم تؤد إلى نتيجة. صحيح أن وزير خارجيتنا جون كيري مستمر في العمل الدؤوب، لكن من الواضح أنه لم يتحقق شيء. البعض قد يقول إن واشنطن وموسكو تعملان سويا من أجل السلام في المنطقة كما حصل في المفاوضات حول ملف إيران النووي، لكن الحقيقة أن حتى هذه المشاركة لا تعني بالضرورة مؤشرا على علاقة جيدة.
* كيف تقيم العلاقات السعودية الأميركية في الوقت الراهن؟
- بالنسبة لواضعي السياسة الخارجية الأميركية دائما ما يأخذون في الاعتبار أهمية المحافظة على علاقة جيدة جدا مع المملكة لعدة أسباب، منها أنه بالنظر لظروف عدم الاستقرار والاضطرابات التي مرت بها دول المنطقة، نجد أن السعودية عبرت هذه المرحلة بسلام وثبات، أي أنها دولة مستقرة وسط فوضى. أيضا تمر المملكة الآن بفترة مثيرة للاهتمام من الناحية الاقتصادية حيث يدفع الأمير الشاب محمد بن سلمان بخطة وطنية كبيرة إلى الأمام. إضافة للتوتر الحاصل بين السعودية وإيران والحرب في اليمن وانخفاض سعر النفط ومكافحة الإرهاب، كل هذه القضايا تجعل من هذا التوقيت غاية في الأهمية والحساسية ويتطلب علاقة قوية بين البلدين. لذا، فالقائمين على السياسة الخارجية الأميركية في كلا الحزبين سواء الديمقراطي أو الجمهوري يرون أن من الأهمية للولايات المتحدة المحافظة على علاقة ثابتة وصلبة مع المملكة السعودية.
* هل تتوقع تغير في هذا الاتجاه في حال فوز أحد المرشحين هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب؟
- بالنسبة لهيلاري كلينتون، وأنا أعرفها وأعرف فريقها، أعتقد أنها ستحاول جاهدة تطوير العلاقة بين واشنطن والرياض، وسيلقى هذا الجهد الترحيب من واضعي السياسة في كلا البلدين لتطوير العلاقة على أساس من الثقة. بالنسبة لترامب فلا أعرف حقيقة ما ينوي أن يفعل، ولكني أعتقد أنه سيكون أقل حماسا في الانخراط في الشرق الأوسط باستثناء الحرب على «داعش».
* هل تعتقد أن تصريحات ترامب التي أطلقها مرارا ضد دخول المسلمين للولايات المتحدة ستخلق ضده جبهة داخلية أو خارجية مضادة من الأعراق المختلفة سواء مسلمين أو لاتين أوغيرهم؟
- نعم بالتأكيد، والحقيقة لا أعرف كيف سيتعامل معهم لاحقا لو تم انتخابه، لكن بالتأكيد سيواجه صعوبات. حقيقة لا أعرفه شخصيا ولا أعرف إن كان مرنا للتغيير، لكن بصرف النظر عمن سيكون الرئيس المقبل فالولايات المتحدة لها اهتمامات ومصالح وطنية ملزمة، ومنها على سبيل المثال، أسعار معقولة للنفط، وضمان استمرار إمداداته، وحتى لو لم تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى النفط الخليجي لكن يظل حلفاؤنا في أوروبا وآسيا بحاجة إليه، وبالتالي علينا ضمان أن مسألة الإمداد النفطي ليست عرضة للمخاطر.
* كيف ترى المشروع السعودي «رؤية 2030» الذي قدمه ولي لي العهد السعودي؟
- أعتقد أنها خطة طموحة جدا وضخمة جدا، وفي كل الأحوال، كان من المهم للسعودية على المدى البعيد البحث عن بدائل للنفط، لأنه عاجلا أو آجلا، بعد خمسين أو مائة عام سيطور الناس بدائل عن استخدام النفط، ربما ليست جميع الاستخدامات يمكن الاستغناء عنها، فما زلنا بحاجة إلى النفط في كثير من أمورنا، ولكن تحديدا استخدامه وقودا في وسائل النقل نجده اليوم خاضعا للتحول إلى بدائل أخرى كالكهرباء، لذلك أعتقد أن الرؤية السعودية خطوة مهمة وكبيرة للتحول الاقتصادي، التي أعتقد أنها استغرقت وقتا طويلا حتى تحققت، وقد حظي الأمير محمد بن سلمان في زيارته إلى الولايات المتحدة باستقبال إيجابي، وقد تحدثت مع أعضاء من مجلس الشيوخ الذين التقوا الأمير وسمعت منهم كلاما إيجابيا عنه. والأميركيون بطبيعتهم تثير إعجابهم القيادات الشابة الجريئة والقوية، وينجذبون إليها.
* الإعلام الأميركي في حالات كثيرة قد لا يكون منصفا في نقل الصورة الحقيقية للواقع في الدول العربية وخصوصا المملكة، وربما زج باسمها في قضايا لا علاقة لها بها... ما مدى هذا التأثير على المشاهد الأميركي، وكيف يمكن التعاطي معه بإنصاف؟
- أعتقد أن الانفتاح وتبادل الرؤى على مستوى الأفراد سيؤثر على انطباعات عامة الناس. من الأهمية تحقيق سهولة التواصل بين السعوديين والأميركيين من المختصين والمهتمين من شرائح مختلفة من المثقفين، وأعني تيسير الإجراءات النظامية من حيث دخول المملكة ولقاء ممثلين عن السعودية يطرحون وجهة نظرها في القضايا المختلفة، وبالمقابل حضور السعوديين هنا للولايات المتحدة، كلها أمور غاية في الأهمية، والأكيد أن النتيجة المرجوة ستستغرق وقتا، فتغيير الصورة الذهنية ليس أمرا سهلا على الإطلاق، ولو سألت كثيرا من الأميركيين عن السعودية ستصدمين بإجابات خاطئة ومحدودة.
* بالنسبة للاتفاق النووي بين إيران والغرب، ما هي من وجهة نظرك عيوب هذا الاتفاق؟
- أبرز انتقاد للاتفاق يمكن تلخيصه في أنه لم يحل المشكلة، وهي الرغبة الإيرانية في تطوير سلاح نووي، لأن الهدف من المفاوضات هو منع إيران من بناء سلاح نووي. ما حصل هو تجميد لهذا الطموح، لكنه ليس توقفا مستديما، حيث إن بعد خمسة عشر عاما من توقيع الاتفاق ستزول معظم المعوقات وتستطيع إيران معاودة نشاطها النووي. لذلك يعتبر من قبيل المراهنة الاعتقاد أن إيران بعد 15 عاما ستتحول إلى إيران أخرى مختلفة لا تملك الرغبة في امتلاك سلاح نووي، والحقيقة أنه من الصعب التكهن بماذا ستصبح عليه إيران في ذلك الحين، خصوصا أنها كما نرى لم تتغير كثيرا خلال العام الأول بعد التوقيع. ولكن بناء على كثير من العوامل يمكن التوقع؛ مثلا كم تبقى من عمر المرشد الأعلى علي خامنئي، لأني على قناعة بأنه طالما خامنئي هو المرشد الأعلى فلن يكون هناك أي تغيرات رئيسية في السياسة الخارجية الإيرانية.
* هل تتوقع أن البديل سيكون أفضل؟
- لا أعرف من قد يكون البديل، ربما أفضل ربما أسوء، وحتى بحديثي مع بعض الأصدقاء الخبراء في السياسة الإيرانية لم يستطيعوا التكهن بمن هو البديل. لكن بطبيعة الحال ليس هناك كثير من المرشحين للفوز بلقب آية الله.
* هل تتصور أن تكون إيران في يوم ما حليفا للولايات المتحدة؟
- ليس في ظل القيادة الإيرانية الحالية، لأن المرشد الأعلى خامنئي متفان في كراهيته لأميركا، وهو عندما يطلق على أميركا لقب «الشيطان الأكبر» فهو يعنيها حرفيا. لذلك طالما هو على قيد الحياة ويمارس عمله مرشدا أعلى فلن يكون هناك تغير يذكر في العلاقات الأميركية الإيرانية، بل ستظل بشكل واضح علاقة عدائية.



رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال شريف اليوم السبت في منشور على منصة «اكس»، «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. ومع توقع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة، تستعد باكستان بعدها لتوقيع إلكتروني فوري لاتفاق السلام، تليه محادثات تقنية الأسبوع المقبل».

وأضاف «نشكر للولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية التزامهما المستمر خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا العميق لإخواننا في المنطقة على دعمهم. ونحن على ثقة بأن اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكل أساسا متينا لسلام دائم».

وبعد أسابيع من المراوحة في المفاوضات حول بنود مذكرة التفاهم، اعتبرت واشنطن وطهران في الايام الاخيرة أن التوصل الى توافق بات وشيكا جدا.

لكن الولايات المتحدة أعلنت أنها أسقطت في وقت مبكر السبت مسيرات ايرانية كانت تستهدف سفنا تجارية في مضيق هرمز.

من جهته، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة».

وتبذل باكستان جهوداً حثيثة منذ أشهر سعيا لبلوغ اتفاق بين واشنطن وطهران، وخصوصا بعد إعلان وقف لاطلاق النار بينهما في ابريل (نيسان).

وكانت إسلام آباد استضافت مباحثات تاريخية بين البلدين لكنها لم تفض الى نتيجة ملموسة.


هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

لا يُعرف الكثير عن نوايا دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، الأسبوع المقبل في فرنسا، ولكن من المؤكد أنه سيفرض إيقاعه وجدوله الزمني على اللقاء.

وسيكون مزاج الرئيس الأميركي إلى حد بعيد رهناً بمنحى التطورات بشأن الشرق الأوسط، مع إبداء طهران وواشنطن والوسيط الباكستاني، الجمعة، تفاؤلاً بإمكان إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة وخيبات الأمل.

قبل أيام من القمة التي تجمع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، قالت ليانا فيكس الباحثة المشاركة في «مجلس العلاقات الخارجية» (واشنطن) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «ليس ممكناً التعامل مع ترمب كما خلال ولايته الأولى».

أفراد من الشرطة الفرنسية في الباحة الخارجية لمحطة المراكب التي تنقل الركاب عبر بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا (إ.ب.أ)

وتعرضت الدول الست الأخرى لغضب ترمب؛ سواء بفرضه رسوماً جمركية مشددة عليها، أو بممارسته ضغطاً دبلوماسياً عليها.

وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي يكنُّ لها ترمب كثيراً من التقدير، عانى جميع قادة هذه البلدان في أحد الأوقات من هجمات الملياردير الجمهوري، أو انتقاداته، أو حتى سخريته.

لا ليونة

من غير المتوقع أن يبدي ترمب ليونة تجاه شركائه الدوليين، ولا سيما بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية رسومه الجمركية المعممة، وفي ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبيته، ما قد يكلِّفه الغالبية في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولخصت ليانا فيكس الوضع بالقول إن الأوروبيين خصوصاً تعلموا أن «يأملوا بالأفضل ويستعدوا للأسوأ».

وتأكيداً لشعار «أميركا أولاً» الذي أطلقه ترمب، أبلغت الولايات المتحدة الأوروبيين عزمها خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف شمال الأطلسي في أوروبا بشكل كبير، وفق ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال جاكسون جاينز، الخبير في «صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أعتقد أننا سنرى رئيساً ضعفت قوته. أعتقد أنه سيذهب إلى هناك وسيفعل ما يفعله دائماً، وهو محاولة فرض رأيه بالاستقواء لتجاوز القضايا المعقدة للغاية، ومحاولة تحقيق الأجندة الأميركية كما يراها هو».

من جانبه، لفت فيكتور تشا، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن ترمب «يقول إنه لا يحب هذه الاجتماعات المتعددة الطرف»، ولكنه «لا يحتمل أن تلتقي مجموعة من قادة العالم من غير أن يكون حاضراً».

وأضاف تشا: «بالتالي هو يأتي إلى هذه الاجتماعات ويغادر باكراً»، وهو ما فعله خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.

مركز للجيش الفرنسي في إيفيان حيث تُعقد قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)

ويأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترمب القليل الصبر بالبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي مساء الأربعاء، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة وافتتانه بالملكية.

وجهدت فرنسا لإرضاء الرئيس الأميركي، فغيرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تُنظَّم الأحد في البيت الأبيض، بمناسبة عيد ميلاد ترمب الثمانين.

كما فسر بعض الخبراء غياب جنوب أفريقيا عن القمة، بعدما تم النظر في مشاركتها على أنها تنازل لواشنطن. غير أن باريس تؤكد أنها لم تواجه أي ضغوط من أجل سحب الدعوة لهذا البلد الذي يتهمه ترمب من دون أدلة بـ«اضطهاد» مواطنيه البيض.

ولفت عدد من المحللين إلى أنه بمعزل عن أطباع ترمب المتقلبة، فإن المواضيع التي تقترحها باريس للبحث تتطابق مع عدد من اهتمامات ترمب؛ خصوصاً مسألة العلاقات التجارية مع الصين.

حرب أوكرانيا

لئن كان ميزان القوى في العلاقات بين ترمب وقادة الدول التي تعتبر حليفة تقليدية لبلاده ما زال على حاله بصورة عامة منذ العام الماضي، فإن الوضع تبدل قليلاً فيما يتعلق بأوكرانيا.

وقال ماكس بيرغمان، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» خلال حديث مع الصحافيين: «في 2025، أقرّ الأوروبيون بصورة ما بأن عليهم الانصياع لترمب بسبب أوكرانيا، التي كانت بحاجة إلى الدعم العسكري الأميركي، ولكن اليوم نحن في دينامية مختلفة؛ إذ باتت أوكرانيا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (إ.ب.أ)

ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يعرف أكثر من أي كان أن أي لقاء مع ترمب يمكن بسهولة أن يخرج عن السيطرة، بعد لقاء عاصف بينهما في البيت الأبيض، إلى المشاركة في جلسة مناقشات في إيفيان.


12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
TT

12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)

في زمن تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، يعود شبح الحرب النووية إلى واجهة النقاش الدولي، بعد عقود من الاعتقاد بأن هذا الخطر أصبح جزءاً من الماضي. وبينما تتنافس الدول على تطوير ترساناتها العسكرية وتحديث أنظمتها النووية، تزداد التحذيرات من أن العالم بات أقرب إلى مواجهة كارثة قد لا يكون قادراً على احتواء تداعياتها.

هل سيحلُّ «الشتاء النووي» على الأرض يوماً؟ (رويترز)

وفق تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI)، يمتلك العالم حالياً نحو 12187 رأساً حربياً نووياً. وقد يدفع هذا الرقم البعض إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الترسانة قادرة على «تدمير الأرض» مرات عدة، كما يتردد أحياناً في الخطابات السياسية والإعلامية. إلا أن الإجابة العلمية تختلف عن التصورات الشائعة.

فمن الناحية الفيزيائية، لا تستطيع أي ترسانة نووية موجودة اليوم تدمير كوكب الأرض نفسه؛ إذ إن الطاقة اللازمة لتفكيك الكوكب أو القضاء عليه تفوق بمراحل هائلة مجموع الطاقة التدميرية التي تمتلكها البشرية. ولكن الخطر الحقيقي لا يكمن في تدمير الكوكب؛ بل في احتمال تدمير الحضارة الإنسانية كما نعرفها.

وتشير الحسابات التقريبية إلى أن الرؤوس الحربية النووية الحديثة تتراوح قوتها بين 100 و800 كيلوطن من مادة «تي إن تي». وإذا اعتُمد -لأغراض المقارنة التقريبية- متوسط يبلغ 300 كيلوطن للرأس الواحد، فإن القوة التدميرية الإجمالية للترسانة العالمية قد تصل إلى نحو 3.7 مليار طن مكافئ من مادة «تي إن تي»، أي ما يعادل قرابة 250 ألفاً من القنبلة التي دمرت مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لتجربة إطلاق صاروخ «إسكندر» خلال مناورات نووية مشتركة بين روسيا وبيلاروسيا (أ.ب)

ورغم ذلك، يرى الخبراء أن الحديث عن القدرة على «تدمير الأرض 10 مرات» أو «100 مرة» لا يعدو كونه تعبيراً مجازياً. فحرب نووية واسعة النطاق قد تكون كافية وحدها لإحداث انهيار عالمي شامل، من دون الحاجة إلى استخدام كل الترسانة النووية الموجودة. فالدمار المباشر الناتج عن الانفجارات، وما يتبعه من حرائق هائلة وانهيار للبنى التحتية وتلوث إشعاعي وأزمات اقتصادية وغذائية وصحية، قد يدفع العالم إلى مرحلة غير مسبوقة من الفوضى والانهيار.

في السياق نفسه، تحذِّر الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN) من أن الأسلحة النووية تظل الأكثر تدميراً وعشوائية بين جميع الأسلحة التي عرفها الإنسان. فالسلاح لا يقتل فقط بفعل الانفجار؛ بل يخلِّف آثاراً إشعاعية طويلة الأمد تؤثر في البشر والبيئة والأجيال اللاحقة.

وتؤكد الحملة أن تفجير سلاح نووي واحد فوق مدينة كبيرة قد يؤدي إلى مقتل مئات الآلاف أو حتى ملايين الأشخاص خلال فترة قصيرة، بينما قد تتسبب حرب نووية واسعة بين القوى الكبرى في سقوط مئات الملايين من الضحايا.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد منشأة نووية (رويترز)

وتشرح الدراسات أن الانفجار النووي يطلق خلال ثوانٍ معدودة كميات هائلة من الطاقة على شكل موجات صدمية وحرارة وإشعاعات. وتنتشر الموجة الانفجارية بسرعة هائلة تتجاوز سرعة الصوت، فتدمر المباني والبنى التحتية، وتقتل كل من يوجد بالقرب من مركز الانفجار. أما الحرارة الشديدة فتشعل حرائق واسعة النطاق قد تندمج لتشكِّل عواصف نارية ضخمة تلتهم مدناً كاملة.

الأخطر من ذلك أن بعض الدراسات تشير إلى أن استخدام أقل من واحد في المائة من الأسلحة النووية الموجودة حالياً قد يكون كافياً لإحداث اضطرابات مناخية عالمية حادة، تهدد ما يصل إلى ملياري إنسان بالمجاعة. أما استخدام آلاف الرؤوس النووية فقد يؤدي إلى «شتاء نووي» شامل ينعكس على الإنتاج الزراعي والنظم البيئية في مختلف أنحاء العالم.

تزداد هذه المخاوف في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الشمالية، وهي قوى تمتلك ترسانات نووية ضخمة. ويرى عدد متزايد من الخبراء أن خطر تحول النزاعات التقليدية إلى مواجهات نووية لم يعد مجرد احتمال نظري؛ بل أصبح سيناريو واقعياً ينبغي الاستعداد له والعمل على منعه.

تقنيان يعاينان قنبلة نووية في منشأة عسكرية أميركية بولاية تكساس (رويترز)

وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجراه المجلس الأطلسي أن 40 في المائة من الخبراء المشاركين يرون أن اندلاع حرب عالمية جديدة بحلول عام 2035 وارد. والأكثر إثارة للقلق أن نحو نصف المشاركين تقريباً رجَّحوا أن تشهد هذه الحرب استخداماً للأسلحة النووية من جانب طرف واحد على الأقل.

وفي الوقت نفسه، يستمر الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية في الارتفاع. فقد أفادت تقارير حديثة بأن الدول التسع المالكة للأسلحة النووية أنفقت خلال عام 2025 نحو 119 مليار دولار لتعزيز ترساناتها النووية وتحديثها، بزيادة تقارب 19 في المائة عن إنفاق العام السابق.

وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بإنفاق تجاوز 69 مليار دولار، تلتها الصين ثم بريطانيا وروسيا.

تعكس هذه الأرقام حقيقة مقلقة، مفادها أن العالم لا يتجه نحو تقليص الاعتماد على الأسلحة النووية؛ بل نحو تعزيزها وتحديثها. وبينما تتوسع برامج التسلح النووي، تتراجع الجهود الرامية إلى نزع السلاح وبناء الثقة بين القوى الكبرى.

مجسم لصاروخ نووي من العهد السوفياتي في موسكو (رويترز)

في النهاية، قد لا تكون الأسلحة النووية قادرة على تدمير كوكب الأرض، ولكنها بلا شك قادرة على تدمير الحضارة الإنسانية، وإدخال العالم في حقبة من الفوضى العارمة والمعاناة غير المسبوقة. ولهذا يرى كثير من الخبراء أن السبيل الوحيد لتجنب الكارثة لا يكمن في إدارة الأخطار النووية فحسب؛ بل في العمل الجاد للحد من هذه الترسانات ومنع استخدامها.

قال آلبرت آينشتاين: «لا أعرف ما هي الأسلحة التي ستُستخدم في الحرب العالمية الثالثة، ولكن الحرب العالمية الرابعة ستُخاض بالعصي والحجارة».

وكما يقول دعاة نزع السلاح النووي: الطريقة الوحيدة للفوز في لعبة «الروليت» النووية هي التوقف عن لعبها.

اقرأ أيضاً