خامنئي يعترف بوجود فساد في الجهاز القضائي ويطالب بتطهيره

زلزال فضيحة «الرواتب الفلكية» يطيح برؤساء أكبر البنوك الإيرانية

المرشد علي خامنئي خلال لقائه كبار المسؤولين في القضاء الإيراني أول من أمس
المرشد علي خامنئي خلال لقائه كبار المسؤولين في القضاء الإيراني أول من أمس
TT

خامنئي يعترف بوجود فساد في الجهاز القضائي ويطالب بتطهيره

المرشد علي خامنئي خلال لقائه كبار المسؤولين في القضاء الإيراني أول من أمس
المرشد علي خامنئي خلال لقائه كبار المسؤولين في القضاء الإيراني أول من أمس

دخل المرشد الأعلی علي خامنئي على خط التلاسن بين مساعده علي أكبر ناطق نوري ورئيس القضاء صادق لاريجاني بمطالبته بتطهير الجهاز القضائي من الفساد بحزم قاطع.
يأتي تأكيد خامنئي على محاربة الفساد في القضاء غداة تلاسن رئيس الجهاز القضائي ومساعد خامنئي علي أكبر ناطق نوري بعدما اتهم الأخير السلطة القضائية بالفساد وشكك بإسلامية القضاء في إيران بسبب تلقي العاملين في القضاء للرشى.
ودخل القضاء على قائمة الأجهزة المتورطة بالفساد بعدما كشف قبل أيام لاريجاني خلال حوار تلفزيوني عن إقالة 50 مسؤولا قضائيا بتهم الفساد وزاد الأمر سوءا عندما هاجم ناطق نوري فساد القضاء مما استدعى ردا شديد اللهجة من لاريجاني لكن خامنئي من جانبه اعتبر أن إجراءات القضاء سبب تعرضه «للهجوم والدعاية المغرضة».
في هذا الصدد أضاف خامنئي أن «الدعاية المغرضة لوسائل الإعلام الأجنبية والهجوم على القضاء سببه المواقف الثورية والمبدئية والواضحة لرئيس الجهاز القضائي وكبار المسؤولين».
بيد أن في نفس الوقت دعوة خامنئي المسؤولين في القضاء لمواجهة حازمة مع الفاسدين في الجهاز وتأكيد على «حفظ سلامته» من الفساد وضرورة محاسبة العاملين ممن ارتكبوا تجاوزات وفساد أكدت ما يتردد عن اتهام الجهاز القضائي بالفساد كما اعتبر ارتكاب تجاوزات على يد عاملين في القضاء الإيراني خيانة بالجهاز وفريق العاملين وظلما للشعب.
وواصل خامنئي السير على منوال خطاباته منذ فبراير (شباط) الماضي داعيا القضاء إلى «الثورية». خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة دعا المرشد الإيراني في خطابات منفصلة الجامعات والحوزات العلمية والبرلمان ومجلس خبراء القيادة إلى «الثورية». خامنئي في خطابه الموجه إلى كبار المسؤولين في القضاء قال إن «على القضاء العمل بـثورية والتفكير بثورية والتنفيذ بثورية»، كما أن الموجة الجديدة من ثورية المرشد الأعلى لم تستثن حتى عند تطرقه إلى مستقبل منصبه بعد وفاته.
في هذا السياق انتقد خامنئي ضمنا روحاني قائلا إنه «على خلاف ما رأى ودعاية البعض فإن الثورية ليست تطرفا».
في منتصف مارس (آذار) الماضي أعرب روحاني عن تململه من تأكيدات خامنئي على الثورية، معتبرا إياها هجوما سياسيا على الحكومة وقال روحاني آنذاك إن غاية الثورة الوحدة الوطنية في إيران وليس ادعاء الثورية في الخطابات. وأضاف: «ما فائدة أن أقول أنا ثوري.. الثورة تعني طاعة الله وأن يكون الناس في أمان من فعلنا وقولنا».
من جانب آخر، شدد خامنئي على ضرورة تفعيل نشاط الجهاز القضائي على الصعيد الدولي في إشارة إلى الأحكام الصادرة ضد إيران في المحاكم الأميركية والكندية خلال الشهرين الماضيين بعد إدانتها بدعم الإرهاب ومصادرة نحو 2.65 مليار دولار لصالح ضحايا إرهابية دعمتها إيران من ضمنها تفجير منشأة البحرية الأميركية في بيروت 1983 وتفجير الخبر في السعودية 1996.
وشهدت إيران مخاوف من تعزيز العقوبات الدولية ورفع قضايا جديدة ضد طهران بعد إعلان حسن نصر الله اعتماد ميزانية ما يسمى «حزب الله» على الأموال الإيرانية في تحد للعقوبات الأميركية المفروضة عليه.
غداة انتقادات خامنئي أعلن وزير العدل مصطفى بور محمدي أمس أن وزارته «تستخدم جميع طاقاتها خارج الحدود وبكل السبل السياسية والقانونية من أجل استيفاء حقوق الشعب الإيراني من أميركا»، وأفاد بور محمدي بأن وزارته تتابع دعوى قدمتها إيران إلى محكمة الدولية في لاهاي ضد قرار المحاكم الأميركية.
وبحسب موقع «انتخاب» ذكر بور محمدي أن روحاني أصدر أوامر لإقالة المسؤولين الذين ثبت تورطهم في فضيحة الرواتب الفلكية.
منذ أسبوعين تحولت فضيحة رواتب خارج إطار القانون إلى أزمة سياسية تبادلت فيها الأطراف السياسية الاتهامات حول الجهة التي سربت الوثائق والجهة المسؤولة عن تشريع تلك الرواتب.
في سياق متصل، واصلت الهزات الارتدادية لفضيحة الفساد الإطاحة بالمسؤولين المتورطين وتناقلت وكالات أنباء إيرانية أمس إقالة رؤساء أربعة بنوك إيرانية كبيرة بأوامر من الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير العمل علي ربيعي.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إيرنا» أمس نقلا عن مصادر مطلعة أن وزير العمل أمر بإقالة رؤساء بنوك «رفاه» و«ملت» و«صادرات» و«قرض الحسنة مهر» على إثر فضيحة الرواتب الفلكية وقروض بنكية غير متعارفة.
وكانت حكومة روحاني تعرضت لانتقادات من الحلفاء قبل الأعداء على مدى الأيام الماضية بسبب ما اعتبر تباطؤ الحكومة في اتخاذ قرارات توازي حجم الفضيحة ومن بينها التأخير في إقالة علي صدقي.
وأوضح المصدر المطلع أن الحكومة اتخذت قرار إقالة المسؤولين عقب لقائها الأخير بالمرشد الإيراني، مضيفا أن إدارة روحاني تدرس إقالة مسؤولين آخرين في المستقبل القريب.
وبحسب وكالة «إيرنا» فإنه أعلن رسميا إقالة رئيس «بنك صادرات» إسماعيل لله كاني و«بنك قرض الحسنة مهر» سيامك دولتي، كما أكدت إقالة المدير التنفيذي في بنك «ملت» الإيراني. وكانت الهيئة الإدارية في بنك «رفاه» أعلنت أول من أمس إقالة مديره التنفيذي علي صدقي.
هذا وتضاربت تقارير المواقع الإيرانية حول الإقالة أو الاستقالة ومن جانبها ذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن رؤساء البنوك الثلاثة قدموا استقالاتهم على إثر فضيحة الرواتب. وذكرت الوكالة نقلا عن مصادر مختلفة أن الاستقالات لم تعلن رسميا فيما تناقلت مواقع إيرانية رسالة من رئيس «بنك صادرات» إلى وزير العمل الإيراني يهدد فيها بتقديم شكوى إلى البنك الدولي في حال إقالته.
بعيدا عن هواجس الحكومة من فضيحة الرواتب، اعتبر وزير العمل علي ربيعي أن الوضع الاقتصادي يمكن السيطرة عليه عاجلا أم آجلا لكنه طالب بالعمل جديا من أجل من الانهيار الأخلاقي في المجتمع الإيراني. ووصف ربيعي الإحصائيات المنتشرة عن التهديدات الاجتماعية بـ«الصادمة». ونقل موقع وزارة العمل عن ربيعي قوله خلال لقائه بوفد من حوزة قم العلمية إن تقوية البنية الدينية «الحل الوحيد» للسيطرة على انهيار الوضع الاجتماعي.
في سياق مواز حذر رئيس مركز الدراسات في البرلمان كاظم جلالي من تبعات أزمة الرواتب الفلكية، قائلا إن «ثقة الشارع الإيراني بالمسؤولين الحكوميين تضررت عقب الأزمة» مضيفا: «كيف يمكن لمدير ثوري أن يتلقى رواتب فلكية كهذه؟».



عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.