أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2017.. يواجه التغييرات بالموسيقى

ما بين حب السفر والخوف منه.. يبقى التحليق في الخيال أضمن

من عرض «دولتشي أند غابانا»
من عرض «دولتشي أند غابانا»
TT

أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2017.. يواجه التغييرات بالموسيقى

من عرض «دولتشي أند غابانا»
من عرض «دولتشي أند غابانا»

صحيح أن التغيير من أهم السمات التي ترتبط بالموضة، لكن التغييرات التي تشهدها ساحتها حاليًا، ما بين تغييرات مصمميها وجداولها، هي أقرب إلى زلزال منها إلى أي شيء آخر. المتابعون يعرفون أن هذه التغييرات مفروضة عليها بسبب الأزمة الاقتصادية التي عصفت بآمال كثير من بيوت الأزياء، ممن توسعوا بشكل كبير في الأسواق الآسيوية، أو تواكلوا على انتعاش الاقتصاد الروسي والأسواق النامية الأخرى مثل البرازيل وغيرها. تباطؤ النمو الصيني وتراجع الاقتصاد البرازيلي، وانخفاض قيمة الروبل الروسي فضلاً على الأحوال السياسية غير المستقرة، كلها أسباب دفعت هذه البيوت إلى أن تتبنى استراتيجيات تجارية وتسويقية مختلفة، أهمها تقليص توسعاتها العالمية وعروضها الموسمية. فعندما أعلنت دار «بيربري» البريطانية، وهي واحدة من البيوت التي تضررت وشهدت انخفاضًا كبيرًا في أرباحها وقيمة أسهمها، أنها ستدمج عروضها الرجالية بالنسائية، استنكر البعض الفكرة وقليل منهم رحبوا بها. لكن مع الوقت، تقبلها حتى من تمنع في البداية، لتبدأ محاولات التغيير والتأقلم معها حلاً مؤقتًا على الأقل، وهو ما بدا واضحًا خلال أسبوع ميلانو الأخير لربيع وصيف 2017.
إلى جانب تغيب كل من «إيرمينغلدو زيغنا» و«روبرتو كافالي»، من برنامج الموسم الحالي بهدف إعادة ترتيب أوراقهما، اختارت بيوت أخرى أن تقدم عروضًا حميمة أمام باقة منتقاة من الضيوف، وبعيدًا عن الإبهار، مثل «إرمانو سيرفينو» و«بوتيغا فينيتا». في المقابل أصر آخرون على تنظيم عروض تقليدية، رغم افتقادهم مصممًا فنيًا مثل سالفاتوري فيراغامو وكانالي وتودز وكالفن كلاين على أساس أن الإبداع لا يعتمد على شخص واحد، وأن اسم الدار أكبر من أي مصمم مهما كان حجمه.
بالنسبة للذين لم يستغنوا عن عروض أزياء بالمعنى التقليدي، فإنهم لم يبخلوا عليها بالبهارات ولا بعناصر الإبهار التي تحتاجها لشد الانتباه، سواءً تعلق الأمر بالإخراج أو الأفكار. في عرض «دولتشي أند غابانا» مثلاً، تم تقديم تشكيلة غنية بالإيحاءات الصقلية على نغمات موسيقى جاز عزفتها فرقة «هوت ساردينز». هذا الخليط بين جمال التصاميم وقوة الألوان والموسيقى الحية أخذ الحضور تارة إلى طبيعة صقلية، مسقط رأس المصممين، وتارة أخرى إلى أجواء «نيو أورلينز» حيث ولدت موسيقى الجاز، لتكون النتيجة عرضًا مسرحيًا ممتعًا. بالنسبة للأزياء، ففي زحمة الألوان وصخب النقشات المستوحاة من الطبيعة أو المطرزة باليد، لم يغب الأبيض والأسود، حيث ظهرا في كثير من البدلات المفصلة ذات السترات المزدوجة، أو «التوكسيدو» إضافة إلى البنطلونات الضيقة. ظهرا أيضًا في «تي - شيرتات» وكنزات واسعة وبنطلونات بطيات. فهذه الأخيرة، أي البنطلونات، تنوعت قصاتها بين الضيقة والواسعة ذات الثنيات عند الخصر، لكنها تميزت في الغالب بطولها القصير.
الملاحظ أن الموسيقى كانت مهمة في عروض أخرى. فـ«دوناتيلا فيرساتشي» اختارت بدورها خلفية لعرضها موسيقى شدت الأنفاس كان المغني برينس قد ألفها خصيصًا لـ«فيرساتشي» قبل وفاته بـ5 أشهر، حسبما صرحت به. هنا لم يقتصر دور الموسيقى على خلق أجواء مُبهرة، بل طال أيضًا القصات، التي تميزت برشاقة، تعانق الجسم بحميمية، لتؤكد أنها تخاطب عشاق الموسيقى من الشباب أو موسيقيي الروك أند روك، خصوصًا أن اقتراحات دوناتيلا فيرساتشي شملت مجموعة تطبعها الكشاكش واللون البنفسجي، في إشارة إلى أغنية برينس الشهيرة «بيربل راين». لكن، وعلى ما يبدو، فإن المصممة تعلمت الدرس، وتعرف أنها لا يمكن أن تتكل على الفن وحده لتسويق منتجاتها، بل تحتاج إلى لغة عالمية يفهمها كل الرجال، لهذا لم تُقيد نفسها وقدمت مجموعة متنوعة للغاية يمكن لأي رجل أن يجد فيها شيئًا يروق له ويناسبه. الجميل فيها أيضًا، أنها منطلقة تتميز باتساع وانسدال في خطوطها، لأنها، كما قالت، صممتها ونصب أعينها رجل يعشق الترحال، وبالتالي يتوق لأزياء تريحه، وهكذا شملت، إلى جانب البدلات المفصلة، كنزات صوفية وأخرى من الحرير بعضها بأكمام وبعضها من دون. من اقتراحاتها لربيع وصيف 2017، أيضًا ارتداء القمصان على شكل قفاطين منسدلة أو معقودة حول الخصر، وكأنها تُمهد لفكرة أننا في الموسم المقبل سنرى تداخلاً بين الذكوري والأنثوي بشكل أكبر.
شركة «كانالي»، خسرت مصممها الفني أندريا بومبيليو، بعد عامين فقط من التحاقه بها، ومع ذلك لم يبد عليها أنها تأثرت بهذه الخسارة، لأن ما قدمته من قطع مفصلة كان بمثابة تعزيز لإرثها العريق في مجال التفصيل الرجالي. وهذا ما عبرت عنه إليزابيثا كانالي بقولها: «لا نريد أن نرتبط باسم شخص معين، لأن جينات الدار واسمها أكثر أهمية». وبالفعل فإن ما قدمته الشركة سيروق لشرائح واسعة، بمن فيهم الشباب الذي يريد أن يتذوق المنتجات المرفهة ويريد أن يلعب على الأنيق المضمون، لأن ما يُحسب للفريق الذي تولى تصميم هذه التشكيلة، أنه احترم رموز الدار، مع إدخاله تجديدات خفيفة أضفت عليها لمسات من شأنها أن تروق لكل الأذواق والأسواق. صحيح أن شريحة الشباب تُقبل بنهم أكبر على التصاميم «السبور» هذه الأيام، إلا أنها لا تستغني عن الكلاسيكي المطعم بالحداثي، لأنه ينجح دائمًا في أن يضفي عليهم التميز في المناسبات الخاصة.
لا يمكن الحديث عن أسبوع ميلانو الرجالي من دون الحديث عن مدرستين مختلفتين وفي الوقت ذاته لهما تأثير مباشر علينا، هما «غوتشي» و«برادا».
لربيع وصيف 2017، قدم أليساندرو ميشال، مصمم «غوتشي» تشكيلة مبنية على أسفاره الخيالية. فهو حسب اعترافه، لا يميل إلى السفر كثيرًا، وإن كان لا يستغنى عنه باعتباره مهمًا، ليس فقط للتعرف على ثقافات الغير، بل «أيضًا لتقدير المكان الذي تعيش فيه، فالابتعاد عن بيتك وما يمنحه لك من راحة، يجعلك تشتاق إليه بعد كل غياب». أليساندرو يزعم بأنه لم يسافر كثيرًا وهو طفل، وكانت علاقته بالأماكن البعيدة تدور حول شخصيات ديزني ودونالد داك وسكروج وتين تين وما شابهها، فضلاً على رحلات ماركو بولو وقصص المغامرات التي كانت تشد أنفاسه، مثل قصة «أليس في أرض العجائب»، الأمر الذي قد يفسر هوسه بأشكال الكائنات الحية التي تظهر دائمًا في تصاميمه، من الأسود والقردة والأفاعي إلى الأرانب والفراشات وغيرها. فهي تأخذه إلى ذلك العالم السحري الذي عاشه طفلاً، بين الكتب وأغنته عن السفر بعيدًا، وهذا ما يريد أن يمنحه للرجل.
يُعلق بأن فئة كبيرة من الناس باتت تعزف عن السفر حاليًا بسبب خوفهم من المجهول في ظل ما يجري حاليًا من أحداث دامية، «من هذا المنطلق أريد أن أمنحهم الإحساس بالراحة والحرية، وبأن العالم كله بيتهم». كل هذا ترجمه في أزياء تعطي الانطباع بأنها فعلاً للاستعمال في أوقات الراحة والفراغ والإجازات. يمكنهم مثلاً ارتداء «شباشب» في الشارع وبدلات مريحة كأنها «بيجاما» في مناسباتهم الخاصة، ومعاطف طويلة مستوحاة من الـ«روب دي شومبر». إلى جانب كل هذا، أضاف إلى موتيفاته المعروفة، مثل الأفاعي والفراشات وغيرها، رسائل مطرزة بالحب وأخرى مستقاة من الأساطير الإغريقية أو من حضارات قديمة، من دون أن ينسى شعاره الدائم بأن الكثير قليل، الأمر الذي يفسر سخاءه في استعمال الكشاكش والإكسسوارات المتنوعة حول العنق أو الجوانب. وإذا كان أليساندرو ميشال قد اكتسح ساحة الموضة منذ سنة تقريبًا، فإن ميوتشا برادا تبقى السنيورة التي لا يقدر أحد على أن يزعزعها عن مكانتها منذ عقود، وكل ما تقترحه يُؤخذ بجدية ويخضع إلى تحليلات فلسفية وثقافية. من بين اقتراحاتها لربيع وصيف 2017 أن يحمل الرجل كل أغراضه على ظهره ويجوب الأرض بحثًا عن عالم مثالي يعيش فيه بسلام. فمثل أليساندرو، تعرف جيدًا أن لقاء الحضارات الذي كان ينادي به الآباء، أصبح واقعًا صعبًا بالنظر إلى الأحداث المأساوية التي يشهدها العالم، لكنها ترفض أن تتقبل الوضع وتستكين له، بل تعمل على محاربته بالتفاؤل من خلال رسم صورة مثالية ومتحدية. هذه المرة، لم تُعبر عن هذا التحدي بإضفاء النعومة على الرجل فحسب، بل تصورته مغامرًا يعرف أنه، لكي يبقى ويستمر، عليه أن يجد طرقًا جديدة للتعامل مع محيطه، بغض النظر عن جنسه أو جنسيته أو لونه. هذا الجمع بين النعومة والقوة تجسد في عرض شاركت فيه عارضات بمجموعة نسائية وتصاميم تتحدى التابوهات التي تفرق بين الجنسين. وربما كانت هذه رسالتها بأنه لا فرق بين رجل أو امرأة ولا حدود بين الثقافات. فقد استعملت تطريزات إثنية مختلفة، كأنها تريد أن تؤكد ذلك الإحساس بالانتماء إلى العالم أجمع وليس لقبيلة واحدة. لكنها، بخبرتها وسنواتها الطويلة في هذا المجال، لم تنس أن عالم المنتجات المترفة، يعاني من أزمة حادة أثرت على المبيعات عمومًا، بما في ذلك أرباح «برادا»، لهذا عادت إلى تعويذتها، أو بالأحرى إلى الإكسسوارات، لا سيما حقيبة النايلون التي حققت نجاحًا كبيرًا منذ أكثر من 10 سنوات، وصاغتها على شكل حقيبة ظهر تعزز صورة الرجل سواءً كان مغامرًا أو شابًا يعمل في مجالات إبداعية، بل حتى في مجال المال والأعمال.
السفر كان أيضًا تيمة في عرض «سالفاتوري فيراغامو»، التي رغم افتقادها إلى مصمم فني، حيث استغنت عن ماسيمليانو جيورنيتي منذ بضعة أشهر، استطاعت أن تقدم تشكيلة برؤية تجارية واضحة وتقنيات عالية تستهدف رجلاً يتوق إلى الراحة والحرية في حياته كما في تنقلاته وأسفاره. هذه الحرية لم تقتصر على قصات البدلات المستوحاة من السفاري وغيرها من القطع المنفصلة التي تجمع الـ«سبور» بالرسمي، بل شملت الإكسسوارات أيضًا، مثل حقائب الظهر الجلدية ذات الأحجام المختلفة، التي ترمز للمغامرة، والأحذية الرياضية أو الصنادل المفتوحة. فكلها لا تفتقد للأناقة ويمكن أن تُكمل بدلة مفصلة وتخفف من رسميتها، وإن كان هذا لا يعني أن البدلات كانت رسمية بل العكس تمامًا، فقد اكتسبت روحًا رياضية تناسب الرجل العصري بكل تفصيلها وتفاصيلها.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.