لبنان بعد تفجيرات القاع: مرحلة جديدة من المواجهة مع الإرهاب

وزير الداخلية: الانتحاريون وصلوا من سوريا وليس من المخيمات

جنود لبنانيون في دوريات بقرية القاع التي ضربتها عمليات إرهابية أول من أمس بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في دوريات بقرية القاع التي ضربتها عمليات إرهابية أول من أمس بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
TT

لبنان بعد تفجيرات القاع: مرحلة جديدة من المواجهة مع الإرهاب

جنود لبنانيون في دوريات بقرية القاع التي ضربتها عمليات إرهابية أول من أمس بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في دوريات بقرية القاع التي ضربتها عمليات إرهابية أول من أمس بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

فتحت تفجيرات القاع في البقاع الشمالي، غير المسبوقة، مرحلة جديدة من العمليات الإرهابية التي أصابت لبنان في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى استنفار أمني وسياسي شامل. وفي وقت لا تزال فيه التحقيقات مستمرة لمعرفة الجهة التي تقف خلف هذه الأعمال والأهداف منها بعد مرور أكثر من 24 ساعة من دون أن يتبناها أي طرف، أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق «أن الانتحاريين أتوا من إمارتهم في سوريا وليس من المخيمات». من جهته، كشف قائد الجيش العماد جان قهوجي أنّ ثلاثة منهم من الجنسية السورية، قائلا: «كان من المتوقع أن نصل إلى مرحلة جديدة في طريقة عمل الإرهابيين»، بينما قال مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم «ليس أكيدا أن هناك بين الانتحاريين في بلدة القاع، امرأة، كما تردد أمس»، مشيرا إلى أنّ الأجهزة الأمنية كان لديها معلومات عن تفجيرات متوقعة نتيجة تحقيقات واعترافات».
واعتبرت الحكومة اللبنانية بعد اجتماعها أمس: «إن الاعتداء على الأمن القومي اللبناني والطريقة غير المألوفة التي نفذ بها، يدشنان مرحلة نوعية من المواجهة بين الدولة اللبنانية والإرهاب الذي يسعى منذ سنوات إلى ضرب الأمن والاستقرار في لبنان وجره إلى أتون الفتنة»، ودعا رئيسها تمام سلام إلى «استنفار وطني»، معربا عن خشيته من أن يكون ما حصل في القاع بداية لموجة من العمليات الإرهابية في مناطق لبنانية مختلفة.
وقال المشنوق خلال زيارته لبلدة القاع، أمس: «هذا الأمر كان متوقعا وسبق أن قلت إننا في الأجهزة الأمنية من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، استطعنا أن نحقق عددا كبيرا من العمليات الاستباقية بأن نمنع المجرمين من القيام بأعمالهم. ولكن لا يمكن أن يكون المنع مائة في المائة»، مضيفا: «لسنا أكثر قدرة من عواصم أوروبية شهدت عمليات أسوأ بكثير من الذي حصل هنا». ووجه نداء إلى السياسيين والأحزاب، قائلا: «صحيح أن الجيش لم يقصر في واجباته، لكن الأهم هو الأمن السياسي في لبنان، وهو لا يتوافر ولا يكتمل إلا بانتخاب رئيس للجمهورية». وفي متابعة للوضع الأمني بعد التفجيرات في القاع، عقد عصر أمس في السراي الكبير، اجتماع أمني برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي كان قد ترأس قبل الظهر جلسة للحكومة.
كما عقد اجتماع أمني طارئ جمع كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، يرافقه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وتناول البحث التطورات الأمنية الأخيرة في منطقة القاع، وتعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب، وتم التوافق على اتخاذ سلسلة تدابير أمنية وقائية في مختلف المناطق اللبنانية للحفاظ على الأمن والاستقرار وطمأنة المواطنين.
ولفت مصدر نيابي مطّلع إلى أن الفرضية التي تقول بأن القاع لم تكن هدفا وأنها كانت ممرا لتنفيذ التفجيرات في مناطق أخرى، لا تزال قائمة في موازاة فرضيات أخرى، أهمها أنّ البلدة التي تعرّضت في يوم واحد لثماني تفجيرات كانت الهدف الأساس، واصفا لـ«الشرق الأوسط» ما حصل في المنطقة بـ«حفلة جنون تنبئ بمأزق يعيشه الإرهابيون الذين لم يحققوا أهدافهم، إذا كانت داخل البلدة، واستطاع أبناؤها مواجهة ما يحصل بوعي تحت إشراف الجيش اللبناني». وأبدى المصدر تخوّفه من استمرار موجة الأعمال الإرهابية التي قد تطال مختلف المناطق، مضيفا: «الوضع خطر ولا أحد قادر على تنبؤ أو تقديم معلومات حول ما قد يحصل بعد اليوم وكل ما يتم الإعلان عنه لا يمكن وضعه إلا في خانة التحليلات».
وكان أربعة انتحاريين يضعون أحزمة أو يحملون حقائب متفجرات، قد فجروا أنفسهم، صباح الاثنين مبكرا، في بلدة القاع، ما تسبب بمقتل خمسة مدنيين وإصابة 15 آخرين بجروح. وقرابة العاشرة والنصف ليلا، من اليوم نفسه، فجر أربعة انتحاريين آخرين أنفسهم في البلدة ذاتها ما تسبب بوقوع 13 جريحا، وأثار جوا من الرعب والتوتر في البلدة.
وبعدما كانت تفجيرات القاع، كما عند وقوع أي حادث أمني، فتحت ملف اللاجئين السوريين على مصراعيه، وقد سارع سكان في بلدة القاع إلى توجيه أصابع الاتهام إلى تجمعات للاجئين الموجودة في منطقة مشاريع القاع. قال المشنوق: «الأهم هو أننا اتفقنا مع أهالي الضيعة ومع كنيستها وبلديتها ومع كل الشباب هنا، أننا مسؤولون ومعنيون إنسانيا بالنازحين السوريين لكن لن نقبل أن يخالفوا القانون اللبناني أو يتعدوا على أي مشاع لبناني»، مشيرا إلى أنّه «تم الاتفاق في اللجنة الوزارية على البحث في صيغة تؤكد مسؤوليتنا الإنسانية لكن في الوقت ذاته يجب الاتفاق على مفهوم دولي موحد لماهية المناطق الآمنة وأن نشجعهم على العودة إلى أراضيهم».
وكان محافظ البقاع - الهرمل قد أصدر مساء الاثنين بعد وقوع التفجيرات ليلا، قرارا يمنع بموجبه منع التجول للنازحين السوريين في منطقة القاع وراس بعلبك، فيما نفذت وحدات الجيش المنتشرة في مناطق بعلبك أمس سلسلة عمليات دهم شملت مخيمات النازحين السوريين وقد أوقفت خلالها 103 سوريين لوجودهم داخل الأراضي اللبنانية بصورة غير شرعية، كما أوقفت لبنانيين لحيازتهما بندقية نوع كلاشينكوف ومسدسا حربيا.
وقال رئيس بلدية القاع الواقعة على الحدود الشرقية، بشير مطر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك تخوف من وجود إرهابيين آخرين، لذلك تقوم وحدات من الجيش اللبناني بتمشيط المنطقة بحثا عنهم»، مشيرا إلى أنّه «وبسبب الوضع الأمني الحرج، تم تأجيل جنازة الشهداء التي كانت مرتقبة عصر اليوم (أمس) لأجل غير مسمى، فيما أشارت معلومات صحافية إلى أن التشييع سيقام عصر اليوم الأربعاء. وفي ضوء المعلومات التي تشير في الفترة الأخيرة، إلى أنّ لبنان سيكون في مرمى الأعمال الإرهابية، وهو ما كانت قد حذّرت منه أيضا سفارات أجنبية، إضافة إلى ما لفتت إليه مصادر أمنية بأن هدف التفجيرات كان مراكز دينية بالتزامن مع أحياء المسلمين ليلة القدر، ألغى ما يسمى «حزب الله» إحياء ليلة القدر التي كانت مقررة في المقامات الدينية والمساجد، بسبب الأوضاع الأمنية المستجدة إثر التفجيرات في القاع، واتخذ في بعلبك وقرى البقاع الشمالي تدابير أمنية احترازية مشددة.
كما أصدر المكتب الإعلامي المركزي في حركة «أمل» أشار فيه إلى أنّه «ونظرا إلى الوضع الأمني، وبناء على قرار قيادة الحركة، أعلن مكتب الشباب والرياضة المركزي في حركة أمل إلغاء الإحياء المركزي لليلة القدر في مجمع الإمام الصادق (شمس الدين) الطيونة الذي كان مقررا أمس، الثلاثاء، طالبا من الإخوة جميعا إحياء ليلة القدر كل في منطقته».
واستمرت المواقف الشاجبة محليا ودوليا، للأعمال الإرهابية، داعية إلى الالتفاف حول الدولة والجيش اللبناني. واعتبر رئيس الحكومة السابق، رئيس تيار المستقبل، النائب سعد الحريري، أن «لا مجال أمام المخاطر التي تطل برأسها من الحرب السورية، سوى التأكيد على حصرية دور الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية، في مكافحة آفة الإرهاب التي تتسلل إلى بلدنا»، داعيا إلى وضع خطة رسمية تعالج تداعيات النزوح السوري.
كما دعت كتلة «المستقبل» في اجتماعها أمس، الحكومة إلى مطالبة الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن لتأمين دعم قوات اليونيفيل للجيش اللبناني على الحدود اللبنانية كافة عملاً بمندرجات القرار 1701.
من جهته، دعا «تكتل التغيير والإصلاح» بعد اجتماعه برئاسة النائب ميشال عون، الحكومة، إلى تحمل مسؤولياتها بموضوع النزوح السوري. وأضاف: «ليس الهلع هو المطلوب، بل التصدي للإرهاب الذي بدأت تُرسم معالمه على حدودنا». وكان لمجلس الأمن موقف تجاه ما حصل في لبنان، مؤكدا على «ضرورة تقديم المرتكبين والمنظمين والممولين ورعاة هذه الأعمال إلى العدالة»، وحث جميع الدول، وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، على التعاون بنشاط مع السلطات اللبنانية في هذا الصدد.
كما دانت وزارة الخارجية الفرنسية «الهجمات الإرهابية التي ارتكبت مجددًا في بلدة القاع» البقاعية الحدودية مع سوريا وأعربت «عن تضامننا مع لبنان». وفي بيان لها، أكدت أنها ستواصل «تحمل المسؤولية الكاملة في إطار الدعم الذي على المجتمع الدولي أن يوفره لاستقرار لبنان وأمنه ومؤسساته».
كما استنكرت سفارة إيطاليا في لبنان «الهجمات السافرة التي تعرضت لها القاع مؤكدة على دعمها للجيش والقوى الأمنية اللبنانية».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.