من داخل سجن الفلوجة.. كيف كان «داعش» يعذب ويقتل الأبرياء

3 منازل استخدمت للتعذيب وزنازين لسجن المدخنين

شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست)  -  أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست) - أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
TT

من داخل سجن الفلوجة.. كيف كان «داعش» يعذب ويقتل الأبرياء

شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست)  -  أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)
شرطيان يعاينان أحد المباني في الفلوجة استخدم سجنا في أيام احتلال «داعش» (واشنطن بوست) - أوراق ومتعلقات وجدت في أحد المنازل استخدم سجنا في الفلوجة (واشنطن بوست)

للحظه يبدو من أنه ليس هناك الكثير مما يظهر حول أحد المنازل الثلاثة المجاورة في هذا الشارع السكني في مدينة الفلوجة العراقية. وأحد تلك المنازل هو أكبر من الآخرين، مع اثنين من الأعمدة الطويلة الممتدة على جانبي المدخل. في حين أن المنزل الآخر تبدو في عليه مظاهر متواضعة من اللون البيج، على غرار بقية المنازل في هذه المدينة، التي ظلت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي خلال العامين ونصف العام الماضيين.
ولكن خلف الأبواب الأمامية يقبع أحد السجون المؤقتة التي كان يستخدمها أفراد التنظيم الإرهابي في تنفيذ أفظع أنواع العقوبات التي عفا عليها الزمن. حيث يشكل السجن نافذة مروعة للحكم الوحشي للقانون الذي كان سائدا هنا قبل استعادة المدينة من المتطرفين، مع لمحة على نظام أحكام الإعدام والجلد والتعذيب.
كانت الفلوجة موطنا للكثيرين من قيادات تنظيم داعش، وكانت من أولى المدن التي سقطت في أيدي التنظيم الإرهابي، وكانت أيضا مركز عملياته العسكرية في العراق. وذلك السجن هو أحد بقايا الخلافة المزعومة التي خلفها المتطرفون ورائهم حال موتهم أو فرارهم من المدينة والتي اكتشفت الآن على نحو بطيء، مما يسمح للقوات العراقية بإلقاء نظرة متفحصة على الأعمال الداخلية للتنظيم المتطرف.
وأثناء التجوال بين مباني المدينة منذ استعادة السيطرة عليها عبر الشهر الماضي، تكشف القوات العراقية تدريجيا عن مخابئ صناعة القنابل، والوثائق، والمخازن الأسلحة، والسجون على غرار هذا السجن - والتي كانت مخبأة في المنازل العادية لتفادي الاكتشاف والقصف من قبل الغارات الجوية.
يشير العقيد هيثم غازي، وهو ضابط استخبارات في وحدة الطوارئ والتدخل السريع التابعة للشرطة العراقية، من وراء أحد الأبواب في مبنى من المباني الصغيرة، ويقول: «يمكنك الإحساس بأنفاس السجناء في الداخل». والغرفة، والتي كانت غرفة للمعيشة فيما سبق على ما يبدو، خانقة للغاية، ولا تزال مفعمة برائحة العرق لأولئك الذين كانوا محتجزين هناك.
كان ضوء النهار قويا في الخارج، ولكن نوافذ المنزل مغطاة بألواح من المعدن. وأشعة الضوء القليلة التي تنفذ عبر الفتحات تلقي بضيائها على العشرات من قطع السجاد والستائر وقصاصات الملابس التي انطوت سويا لتستخدم كوسائد للنوم. وهناك العشرات منها مما يعطي انطباعا لعدد السجناء الذين كانوا محتجزين هنا.
كانت الردهة الخارجية محترقة، وتقول قوات الأمن العراقية إنها كانت على هذا النحو عندما وصلوا، رغم أن القوات الموالية للحكومة «ميليشيا الحشد الشعبي» تشعل النيران عمدا في بعض المباني في الفلوجة الأمر الذي تنكره قوات الأمن العراقية، إلا أنه في أعلى الدرج الحديدي المتصاعد، لا تزال الغرف العلوية تحتوي على بعض الملابس والمتعلقات الخاصة بالعائلة التي كانت تعيش هنا، وكانت متعلقاتهم متناثرة عبر الأرضيات والأسرة.
ويشير العقيد غازي إلى أن الأوراق التي عثروا عليها في المنزل، الذي عثرت عليه قواته، تشير إلى اعتقال الكثير من الناس في المنزل في أعقاب النزاعات التي حكمت فيها محكمة «داعش» في المدينة. كان بعضهم مسجونا بسبب السرقة، والآخرين بسبب جرائم بسيطة مثل التدخين أو انتهاكات قوانين الملابس الصارمة للتنظيم الإرهابي.
وقال اللواء ثامر إسماعيل كبير قادة قوات الطوارئ والتدخل السريع الشرطية في المنطقة، أن القوات العراقية عثرت على «كنز من المعلومات» حول التنظيم في الفلوجة. ومن هنا، كانوا يوجهون المهام بتفجير السيارات المفخخة في بغداد وبعض العمليات الأخرى في سوريا. ولقد عثرت قواته على سجن مؤقت آخر في حي النزال بالفلوجة، ولكنه سجن أصغر في مساحته من ذلك المكتشف في حي المعلمين.
وقال اللواء إسماعيل: «إنني متأكد من أن هناك الكثير من هذه السجون هنا». وسمح ثقب كبير في جدار الحديقة، التي توصل إلى مبنى أكبر، للسجناء بالانتقال من منزل إلى منزل من غير الخروج إلى الشوارع، حيث يمكن كشفهم بواسطة المراقبة الجوية.
ولقد وضع لوح من الصلب على المدخل الرخامي في غرفة الاستقبال الرئيسية بالمنزل، وهي العلامة الأولى على أن ذلك المنزل ليس منزلا عاديا. وهناك باب للسجن بقضبان حديدية يتيح الوصول إلى غرفة أخرى تلك التي تضم ثقبا في الجدار لكي تتحول إلى صالة احتجاز كبيرة. وهناك قضبان حديدية مثبتة على النوافذ.
كانت البطانيات والملاءات مبعثرة على الأرضيات، إلى جانب عدد قليل من ثمار التمر، التي تعتقد قوات الأمن العراقية أنها كانت الغذاء الخاص بالمحتجزين في المنزل. كانت الصالات هنا أكثر تهوية، وربما أنها كانت مخصصة للمتهمين بجرائم بسيطة.
يقول العقيد غازي: «هناك ما هو أسوأ من ذلك، ليس لدى أولئك القوم أي إنسانية».
إنه المنزل الثالث الذي يبدو وأنه تم الاحتفاظ به لأسوأ العقوبات: حيث الحبس الانفرادي والتعذيب. وهناك سلسلة معدنية سوداء ذات خطاف في نهايتها معلق في بئر السلم. وهناك رافعة ملحقة في نهايتها.
يقول العقيد غازي، مشيرا إلى خطاف آخر معلق على مسافة قريبة: «كانوا يعلقون السجناء هنا من أرجلهم ويضربونهم». وفي الغرف العلوية، كانت هناك زنازين للحبس الانفرادي. وهناك غرفة تضم خمس زنازين – تتسع لبضعة أقدام قليلة ونصف قدم اتساعا. وكانت الأبواب والجدران من الصلب الصلد، مع فتحات علوية من أجل التهوية.
يقول العقيد غازي «كيف يمكنهم التنفس هنا في مثل هذه الحرارة؟» وكانت هناك خمس زنازين أخرى في الغرفة المجاورة ولكنها كانت أوسع قليلا.
كان السجن خاليا عندما وصلت القوات العراقية، كما يقول العقيد غازي. وهو لا يعلم ما الذي حدث لأغلب السجناء، باستثناء بعض مما يبدو أنهم أعدموا حال تقدم القوات العراقية داخل المدينة.
وفي المدرسة الموجودة على الجانب الآخر من الشارع، لم يكن من العسير العثور على جثثهم، حيث كانت تنبعث منها رائحة الجثث المتحللة. وفي فناء صغير كانوا متجمعين في كومة صغيرة داخل حفرة في الأرض. كانت هناك نحو سبع جثث منهم، كما يقول غازي، مضيفا أنه قد يكون هناك مواقع أخرى للإعدام حول ذلك السجن.
يبدو على أجسادهم آثار الهزال وتحول لون بشرتهم إلى البني الداكن، حال تحللهم في تلك الحرارة المرتفعة، في حين كانت العصابات حمراء اللون تغطي عيونهم.
كانت جثة أحد الرجال الذي يرتدي سروالا من الجينز وقميصا ممزقا على القمة. كان أنفه مجدوعا وهناك مقص معدني معلق في فمه حيث كان نصل المقص مستقرا في رقبته في صورة أخيرة من صور الهمجية المتطرفة التي نفذها فيه السجانون المتطرفون قبل هروبهم من المبنى.
* خدمة «واشنطن بوست»



حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
TT

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

شهدت مدينة المكلا سلسلة لقاءات موسعة عقدها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، ووكيل أول المحافظة، عمرو بن حبريش، خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية والأمنية والتنموية في المديريات الصحراوية والساحلية، والتأكيد على أهمية توحيد الجهود الرسمية والقبلية والمؤسسية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وترسيخ مسار التنمية المستدامة في المحافظة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ناقش الخنبشي في مكتبه بمدينة المكلا، مع مشايخ قبائل المناهيل، أوضاع المديريات الصحراوية والتحديات الخدمية والأمنية التي تواجهها، وسبل معالجتها بما يحقق الاستقرار ويلبي احتياجات المواطنين.

وأكد الخنبشي، بحضور مديرَي مديريتَيْ رماه وثمود، أن قيادة السلطة المحلية تولي المديريات الصحراوية أولوية خاصة، وبدعم من السعودية، مشدداً على الاستعداد لتعزيز خدمات الكهرباء والتعليم والمياه، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وتقوية الجوانب العسكرية والأمنية، بما يسهم في حماية المصالح العامة وترسيخ الأمن والاستقرار.

ونقلت المصادر الرسمية أن مشايخ قبائل المناهيل عبروا عن تقديرهم اهتمام محافظ حضرموت وحرصه على الاستماع لمطالب أبناء المديريات الصحراوية، مؤكدين وقوفهم إلى جانب السلطة المحلية ودعمهم كل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وخدمة أبناء المحافظة.

تكثيف الجهود

وفي سياق متصل، اطّلع الخنبشي على أوضاع عدد من المديريات والمكاتب التنفيذية بساحل حضرموت، شملت مديريتَيْ مدينة المكلا والعبر، ومكتبَيْ الأشغال العامة والطرق، والخدمة المدنية والتأمينات، حيث استمع من القيادات المحلية والتنفيذية إلى شرح مفصل بشأن مستوى الخدمات الأساسية، والمشروعات المنفذة وتلك المخطط لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه سير العمل.

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي بتكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين المكاتب التنفيذية، وتحديد الأولويات الخدمية وفق الإمكانات المتاحة، مع الإسراع في استكمال المشروعات الحيوية، والالتزام بمعايير الجودة والشفافية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المديريات.

جانب من اللقاءات التي يعقدها عضو مجلس القيادة اليمني سالم الخنبشي في المكلا (سبأ)

كما ناقش محافظ حضرموت مع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية»، علي باشماخ، مجمل مشروعات وبرامج المؤسسة المنفذة وتلك المزمع تنفيذها في عدد من القطاعات التنموية والخدمية بالمحافظة، مؤكداً أهمية تكامل الجهود بين السلطة المحلية والمؤسسات التنموية لتحقيق أثر تنموي مستدام، وتوجيه المشروعات وفق أولويات واحتياجات المديريات. وفي ختام اللقاء، تسلّم المحافظ درعاً تقديريةً من «مؤسسة صلة للتنمية»؛ لجهوده ودعمه المتواصل أنشطة وبرامج المؤسسة.

الأداء الأمني

واطّلع وكيل أول محافظة حضرموت، عمرو بن حبريش، على مستوى الأوضاع الأمنية بساحل حضرموت، مستمعاً من المدير العام لأمن الساحل، العميد عبد العزيز الجابري، إلى تقرير عن مستوى الأداء الأمني والمهام الميدانية المنفذة لتعزيز الأمن والاستقرار.

وأورد الإعلام الرسمي أن بن حبريش أكد على «أهمية إيلاء الملف الأمني اهتماماً مضاعفاً، بصفته الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية»، مشيداً بدور القبائل في تعزيز النسيج الاجتماعي ووحدة الصف.

بن حبريش شدد على إيلاء الملف الأمني أهمية مضاعفة (إكس)

وأكد بن حبريش، خلال لقائه عدداً من مشايخ ووجهاء قبائل العوابثة والمناهيل، «أهمية المرحلة الراهنة وما تتطلبه من توحيد الجهود القبلية والشعبية، وتغليب لغة الحوار، بما يخدم حضرموت ويحافظ على أمنها واستقرارها»، وهو ما أكده المشايخ والوجهاء بتجديد دعمهم قيادة السلطة المحلية وحرصهم على تحقيق المصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.