محمد بن سلمان بحث مع هولاند شؤون المنطقة وتدخلات إيران.. والإصلاحات الاقتصادية السعودية

مصادر رئاسية فرنسية: ولي ولي العهد طرح تصوره للشراكة مع فرنسا على ضوء «الرؤية 2030»

الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس هولاند في الإليزيه أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس هولاند في الإليزيه أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
TT

محمد بن سلمان بحث مع هولاند شؤون المنطقة وتدخلات إيران.. والإصلاحات الاقتصادية السعودية

الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس هولاند في الإليزيه أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس هولاند في الإليزيه أمس (تصوير: عمار عبد ربه)

نهار حافل باللقاءات رفيعة المستوى أمضاه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي في اليوم الأول من زيارته الرسمية الثانية من نوعها إلى فرنسا.
وشملت اللقاءات الجانب السياسي، وتحديدا البؤر المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى، قضايا التعاون الاقتصادي والعلاقات الثنائية ورغبة الطرفين في توفير مضامين إضافية لـ«الشراكة الاستراتيجية» التي تجمعهما.
كانت باكورة اللقاءات اجتماعا دام ساعة كاملة مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الإليزيه أعقبه مباشرة اجتماع مماثل في قصر ماتينيون مع رئيس الحكومة مانويل فالس.
وأشار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى أن الاجتماعات بحثت مع المسؤولين الفرنسيين «الدور الإيراني» وتدخلات طهران في المنطقة.
وبعد الظهر التقى ولي ولي العهد السعودي، وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان في مقر وزارة الدفاع الفرنسية، التي انتقل منها الأمير محمد بن سلمان إلى وزارة الخارجية للقاء الوزير الفرنسي جان مارك أيرولت.
وناقش ولي ولي العهد السعودي مع وزير الدفاع الفرنسي مسائل التعاون الدفاعي العسكرية، بالإضافة إلى جهود البلدين في مكافحة الإرهاب.
في حين بحث مع وزير الخارجية الفرنسي الجوانب السياسية والدبلوماسية، وعرض الجانبان مواقفهما حيال القضايا، وما يمكن أن يقوم به البلدان من مبادرات.
وأفادت مصادر قصر الإليزيه التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» بأن الاجتماع مع الرئيس هولاند دار حول محورين رئيسيين: الأول، خطة الإصلاح والتنويع الاقتصادي السعودية والثاني، المشاكل الإقليمية السياسية.
وفي المحور الأول، توسع الأمير محمد بن سلمان في شرح خطة النهوض الاقتصادي وأهدافها ومراحلها وكيفية وضعها موضع التنفيذ. وفي هذا الخصوص، قالت المصادر الرئاسية إن الرئيس هولاند «نوه» بالخطة السعودية وأبدى استعداد بلاده «لمواكبتها والمساهمة في نجاحها من خلال الدور الذي يمكن أن تقوم به الشركات والمؤسسات الفرنسية في السعودية».
وأضاف الرئيس هولاند أن الجانب الفرنسي «مستعد وراغب في (تعميق) الشراكة الاستراتيجية التي تربط الطرفين في كافة مجالات التعاون».
وأكد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي في السياق عينه، ما نقلته المصادر الفرنسية قائلا إن هولاند شدد على دعمه لتحقيق رؤية السعودية 2030.
أما في الشق السياسي، فقد أعلنت مصادر الإليزيه أن البحث تناول أزمات منطقة الشرق الأوسط والحروب المشتعلة في سوريا والعراق واليمن. غير أن هذه المصادر أفادت بأن الرئيس الفرنسي ركز على الملف اليمني، وعن الوضع تفصيلا وعما آلت إليه المفاوضات التي تجرى منذ أسابيع في الكويت والتي تضم الأطراف اليمنية بإشراف المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ.
وجدير بالذكر أن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف زار باريس يوم الجمعة الماضي وقد أثيرت هذه القضايا معه. وكان من المتوقع أن يكون الطرف الفرنسي قد نقل إلى الجانب السعودي ما جرى في مباحثاته مع ظريف. وجاء في بيان صادر عن الخارجية الفرنسية أن محادثات الأمير محمد بن سلمان مع الوزير أيرولت تتناول «الأولويات المشتركة» التي ذكر منها السلام والأمن في الشرق الأوسط وتحديدا في سوريا والعراق واليمن والحرب على الإرهاب والمبادرة الفرنسية لمعاودة محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
من جهتها، أفادت مصادر رئاسة الحكومة التي اتصلت بها «الشرق الأوسط» بأن المناقشات التي أجراها الأمير محمد بن سلمان مع مانويل فالس دارت بشكل أساسي حول «رؤية 2030» وأن ولي ولي العهد السعودي قدم عرضا «مفصلا» للتحولات الاقتصادية. وأضافت هذه المصادر أن الأمير محمد بن سلمان عرض أيضا «رؤيته» للعلاقات الاستراتيجية السعودية - الفرنسية. وأبدت مصادر في رئاسة الحكومة الفرنسية إعجابها برغبة السعودية في «توسيع قاعدتها الصناعية» وبتمسكها في أن تكون هناك مساهمة استثمارية في العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية تحقيقا لهذا الغرض. ويفترض أن يبدأ العمل بهذه القاعدة الجديدة في العام 2018.
وبحسب المصدر في رئاسة الحكومة فإن ثلاثة أرباع وقت الاجتماع مع فالس كرس للمسائل الاقتصادية فيما بحث الربع الأخير المسائل السياسية والإقليمية التي تم التركيز عليها في الاجتماع مع الرئيس هولاند.
وقالت مصادر اقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن الأمير محمد بن سلمان شكل فريقا صغيرا مهمته البحث عن فرص استثمارية للسعودية في الخارج وعن عقود مع الخارج من شأنها دفع حركة التصنيع في المملكة إلى الأمام من أجل تنويع الاقتصاد وخفض التبعية للعائدات النفطية من جانب وتوفير فرص عمل للشباب السعودي من جانب آخر.
وصدر بعد ظهر أمس عن وزارة الخارجية الفرنسية بيان جاء فيه أن اجتماع اللجنة المشتركة المكلفة الإشراف على التعاون الاقتصادي والتجاري بين الرياض وباريس «أجل إلى الخريف» وذلك من أجل أن تأخذ باريس «بعين الاعتبار خطة الإصلاحات السعودية (رؤية 2030)». وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن المطلوب هو أن «يتوافر لنا الوقت الكافي لننظر في كيفية دمج المشاريع التي ننوي القيام بها في السعودية في إطار الخطة الإصلاحية وبرنامج التحول الوطني».
واليوم ستعرض هذه المسائل مجددا وفي العمق في اللقاء الصباحي الذي سيعقد في وزارة الخارجية وسيضم الوزيرين جان مارك أيرولت وعادل الجبير. وبحسب مصادر دبلوماسية فرنسية التقتها «الشرق الأوسط» قبل يومين، فإن «الطرفين سيعرضان مواقفهما وسيقارنان بينها» كما سينظران فيما قد يستطيعان القيام به من مبادرات مشتركة بشأن الأزمات المشار إليها، علما بأن المواقف الفرنسية والسعودية أكثر من متقاربة بشأن سوريا والعراق ولبنان والحرب على الإرهاب، إلى جانب الحاجة إلى إعادة إطلاق مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأفادت أوساط الخارجية الفرنسية بأن باريس تريد أن «تتعمق مع الطرف السعودي في درس الفرص المتاحة أمام تفعيل مبادرة السلام» التي أطلقتها الشهر الماضي، عبر اجتماع موسع ضم عشرات وزراء الخارجية.
وتسعى باريس للدعوة إلى «قمة» للسلام في الخريف القادم بحضور السلطة الفلسطينية وإسرائيل بحيث تشكل دافعا لعودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. لكن حتى الآن لا تبدو حظوظ النجاح كبيرة بسبب معارضة إسرائيل وانشغال الولايات المتحدة الأميركية بالانتخابات الرئاسية والتشريعية.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.