حظر المواقع الاجتماعية يشوه صورة تركيا

زاد المخاوف في أوساط المستثمرين الأجانب وسيؤدي إلى انخفاض التصنيف الائتماني مع تأثيرات سلبية على قطاع السياحة

التغريدات زادت في تركيا بعد فرض أردوغان الحظر على تويتر
التغريدات زادت في تركيا بعد فرض أردوغان الحظر على تويتر
TT

حظر المواقع الاجتماعية يشوه صورة تركيا

التغريدات زادت في تركيا بعد فرض أردوغان الحظر على تويتر
التغريدات زادت في تركيا بعد فرض أردوغان الحظر على تويتر

بينما تناقش تركيا الجوانب السلبية للحظر الذي جرى فرضه مؤخرا على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» وموقع «يوتيوب»، بالإضافة إلى احتمالية توسع الحكومة في حظر مواقع التواصل الاجتماعي ليشمل «فيسبوك»، يشير المراقبون إلى تزايد نسبة المخاوف والقلق خشية أن تتسبب مثل هذه الخطوة في تشويه صورة تركيا أمام المستثمرين الأجانب والسائحين.
جدير بالذكر أن الاقتصاد التركي يعتمد على تدفقات رأس المال الأجنبي لتعويض النسبة المنخفضة لمدخرات البلاد والعجز الكبير في الطاقة، ومن ثم يتطلب هذا الأمر ضرورة بقاء الصورة الجيدة البلاد لجذب الاستثمارات من الخارج. ويقول الخبراء إنه من المؤكد أن الحظر المفروض على موقع «تويتر» - الذي جعل تركيا تنضم إلى قائمة الدول التي تفرض قيودا على وسائل الإعلام الاجتماعية مثل كوريا الشمالية والصين وإيران - لن يساعد تركيا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالدرجة المرغوبة. وقد فرضت حكومة حزب العدالة والتنمية حظرا لمنع النفاذ إلى موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في الأسبوع الماضي، وهو ما اعتبره الكثيرون محاولة لصرف الانتباه عن مزاعم ابتزاز الأموال التي تستهدف رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان وعائلته وحكومته. وفي محاولة لتمديد هذا الحظر، فرضت هيئة الاتصالات حظرا لمنع الوصول إلى خوادم نظام أسماء النطاقات الذي تقدمه «غوغل» والذي يستخدمه الكثير من المستخدمين كحيلة للهروب من الحظر المفروض على «تويتر». وجاء هذا الحظر عقب إلقاء إردوغان لكلمته أمام حشد من الجماهير في مدينة بورصة، حيث ذكر أن الحكومة عزمت على «استئصال موقع تويتر». جدير بالذكر أن الكثير من مستخدمي تويتر نشروا روابط على موقع «يوتيوب» لمكالمات هاتفية مسربة وصور من المزعوم أنها تعد دليلا على الادعاءات بابتزاز الأموال من جانب عائلة رئيس الوزراء والحكومة، حيث صارت هذه التحقيقات معروفة في 17 ديسمبر (كانون الأول). وبعد فرض هذا الحظر على موقع «تويتر» بفترة وجيزة، قامت هيئة الاتصالات يوم الخميس بمنع الوصول إلى منصة مشاركة المقاطع المصورة (الفيديوهات) على موقع «يوتيوب»، حيث أعقب هذا الإجراء تسريب تسجيل صوتي يقال إنه منسوب لوزير الخارجية التركي ورئيس الاستخبارات وكبار قادة الجيش حينما كانوا يناقشون التطورات في دولة سوريا - التي مزقتها الحرب - ، حيث جرى رفع هذا التسريب على الموقع. وأعرب ممثلو التجارة العالمية بالفعل عن مخاوفهم بسبب الحظر المفروض على موقع «تويتر»، مشيرين إلى أن هذا الحظر يضر بعملية إنفاذ القانون والديمقراطية بشكل سليم في تركيا.
وفي حديثه لصحيفة «تودايز زمان»، قال يوفوك سانلي، المراسل الاقتصادي لصحيفة «فاتان» اليومية، من المؤكد أن الحظر المفروض على «تويتر» يتسبب في تزايد المخاوف بين المستثمرين الأجانب، ولا سيما شركات التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي التي ستدرس عملية الاستثمار في تركيا. وأضاف أن «الحظر المفروض على وسائل الإعلام الاجتماعي ربما يؤدي أيضا إلى انخفاض التصنيف الائتماني لتركيا». وفي هذا الصدد، أصدرت جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك بيانا صحافيا بشأن الحظر المفروض على موقع «تويتر»، - حيث لا يتماشى هذا الحظر مع حرية الرأي والتعبير - مشيرة إلى أن هذا الإجراء يكشف - حسبما يبدو - عن وجود مخاوف لا أساس لها، فضلا عن الإضرار بالديمقراطية.
وفي نفس السياق، أكد رضا نور ميرال، رئيس اتحاد رجال الأعمال والصناعيين الأتراك، أن تركيا تتجه بشكل كبير نحو التحول لنظام استبدادي في ضوء قرار الحكومة الأخير بفرض الحظر. وقال ميرال إن الاتحاد - بوصفه جماعة تمثل رجال الأعمال - تدين هذا الحظر المفروض على «تويتر»، كما تحث على ضرورة رفع الحظر في أقرب وقت ممكن. وأردف قائلا «من المستحيل أن تتمكن تركيا من تحقيق أهدافها الاقتصادية من خلال التصرف بهذه الطريقة». وفي الواقع أنه في حال استمرار فرض الحظر على مواقع التواصل الاجتماعي، فستكون هناك تأثيرات سلبية على قطاعي السياحة والتسويق الرقمي بصورة مباشرة بسبب هذا الحظر. ويقول خبراء في الشؤون التركية إن العدو اللدود لإردوغان اليوم هو الداعية فتح الله غولن البالغ 73 عاما، الحليف السابق الذي بات في نظره يحرك من بعيد مخططا لإسقاطه.
ومنذ أشهر يواجه إردوغان أسوأ أزمة في حكمه المستمر منذ 11 عاما، شهدت مظاهرات هائلة في الشوارع وفضيحة فساد متفجرة واقتصادا متعثرا. وتضررت حكومته كثيرا من سلسلة من التسريبات على الإنترنت كشفت قصصا رشاوى وفسادا وتناقلها مستخدمو الإنترنت بسرعة هائلة. ورد إردوغان بتهديد «الخونة» و«الإرهابيين»، فيما أدت مساعيه الحثيثة للجم وسائل التواصل الاجتماعي إلى نفور حلفائه الغربيين. ومع اقتراب امتحانه الأول في صناديق الاقتراع منذ انطلاق الأزمة في يونيو (حزيران)، تعهد إردوغان بمطاردة خصومه «حتى كهوفهم». وفي مرحلة سابقة، كان إردوغان وغولن حليفين مقربين حولا مشهدا سياسيا ظل طوال عقود خاضعا للعلمانيين والجنرالات من هواة الانقلابات.
ووسط مطالبات كثيفة في أوساط المسلمين المحافظين الذين كلوا مرحلة «الوصاية العسكرية»، حصل حزب العدالة والتنمية على السلطة عام 2002 وفاز في جميع الاستحقاقات منذاك التاريخ. وقاد الحزب المؤمن والداعم للأعمال ازدهارا هائلا في البناء واقتصادا ديناميكيا فيما بدأت تركيا تلقى الاستحسان في الخارج كنموذج لديمقراطية مسلمة ولاعبة عالمية نامية. وفيما أبدى حزب العدالة والتنمية قوته المذهلة في صناديق الاقتراع، وفر غولن التكنوقراط من أجل إدارة البيروقراطية مستثمرا ما هو حركة دينية من جهة وإمبراطورية أعمال من جهة أخرى.
ويؤكد أنصار غولن المعروفون بتقواهم وذكائهم في الأعمال، أن حركتهم تسعى إلى دمج «إسلام متحضر» بالحداثة والعلوم والقومية التركية. وغادر غولن إلى الولايات المتحدة عام 1999 للتهرب من اتهامات بممارسة أنشطة «معادية للعلمانية». وهو يرأس اليوم مؤسسة تدير مجموعة وسائل إعلامية ومراكز ثقافية ومدارس.
وتدير شبكة الخدمات التعليمية التي أسسها مدارس في 150 بلدا تشجع التحضر والمثابرة وتروج لإسلام معتدل ومتسامح.
كما أنها تدير في تركيا مدارس تبوأ خريجوها المخلصون مناصب رفيعة في الشرطة والقضاء.
وصرح المتحدث فاروق أكديتش «لا نعد الطلاب للامتحانات فحسب، نعدهم للحياة». وأضاف أن الطلاب «يتعلمون الإحسان والقانون الدولي وألا يقعوا في فخ الفساد أو السرقة، يتعلمون أن يكونوا قدوة». لكن الكثيرين يشيرون إلى انعدام شفافية التيار المتماسك.
وصرح سنان أولغن من مركز ادم للأبحاث «لا شفافية قط.. لا نعلم من يتلقى الأوامر ممن. لقد اخترقوا النظام برمته سواء في الجهاز التنفيذي أو في جهازي العدل والشرطة». ويلقب الأنصار المخلصون لإردوغان الذي كان في السابق لاعب كرة قدم شبه محترف ورئيسا لبلدية إسطنبول، رئيس الوزراء «الفارع الطول» أو «السلطان»، لكن منتقديه يتهمونه بالانجراف إلى سلوك «حكم الرجل الواحد». وعندما قمعت الشرطة المتظاهرين في يونيو في مواجهات أدت إلى مقتل 8 أشخاص وجرح الآلاف، وفرت صحف غولن تغطية شاملة. وحذرت مؤسسة الصحافيين والكتاب المرتبطة بغولن من أن تركيا قد تخسر «طابعها كدولة خاضعة لحكم القانون». وصرح نائب رئيس المؤسسة جمال أوشاك لوكالة الصحافة الفرنسية أن مزاعم تدبير «الطبيب المحترم» غولن لكل شيء من بعيد خاطئة، مشددا «لم نتدخل قط في السياسة ولن نفعل أبدا».
وفي إطار تصعيد الخلاف بين الرجلين، هدد إردوغان في نوفمبر (تشرين الثاني) بإغلاق جميع مدارس غولن وقال «سيخسرون مليار دولار سنويا»، وهو إجراء أقره البرلمان في الشهر الجاري.
وترى أغلبية الأتراك أن فضيحة الفساد الواسعة التي انطلقت في ديسمبر (كانون الأول) ليست إلا انتقاما. وتم توقيف العشرات من حلفاء إردوغان في السياسة والأعمال. وتراوحت الاتهامات المدعومة بسلسلة تسريبات أحاديث مسجلة من الرشوة إلى تهريب الذهب والتجارة غير المشروعة مع إيران.
ورد إردوغان بحملة تطهير طالت آلاف الشرطيين والمدعين فيما شددت الحكومة السيطرة على القضاء والإنترنت.
أما غولن الذي نادرا ما يجري مقابلات، فرد في مقال في صحيفة فايننشال تايمز في الشهر الجاري مؤكدا أن «مجموعة صغيرة في الفرع التنفيذي للحكومة تجعل تطور البلاد برمتها رهينة لديها».
والأسبوع الماضي، باتت الحرب بين الطرفين أكثر شراسة عندما نشر تسجيل سري على موقع يوتيوب لاجتماع أمني رفيع يناقش احتمالات التدخل عسكريا في سوريا. ولا يرجح أن يعود الهدوء قريبا.
فعشية الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ما زال أمام إردوغان موسم انتخابي طويل بعد انتخابات الأحد المحلية، فيما تتكاثر الشائعات حول تسريبات جديدة ستنشر. يبدو أن المعركة للسيطرة على تركيا بدأت للتو. وضغطت حكومة إردوغان على وسائل الإعلام وشنت حملة على الإنترنت حيث أمرت مؤخرا بإغلاق موقعي تويتر ويوتيوب ما أثار احتجاجات من حلفاء تركيا في الحلف الأطلسي وجماعات حقوق الإنسان. ووصفت منظمة العفو الدولية الحظر بأنه «محاولة لفرض الرقابة الحكومية لن تؤدي سوى إلى تعميق انعدام الثقة والإحباط».
وأضافت أنه «حتى لو كان للسلطات التركية مخاوف مشروعة حول بعض المحتوى (على الإنترنت) إلا أنه من المبالغ فيه تماما فرض حظر شامل على يوتيوب في البلد بأكمله». ودعا مؤلفون من بينهم غونتر غراس والكاتب التركي أورهان باموك الحكومة إلى أن تتذكر «أن هذا البلد الجميل سيكون أكثر قوة وسعادة عندما يحترم التعددية والتنوع وحرية التعبير».
ووسط جو من انعدام الثقة وانتخابات أمس التي يحق لأكثر من 50 مليون شخص التصويت فيها، يعتزم حزب الشعب الجمهوري المعارض وعشرات آلاف المتطوعين من المواطنين مراقبة عملية فرز الأصوات. وتعتبر هذه الانتخابات حاسمة لإردوغان الذي يسعى إلى الحفاظ على هيمنته على السلطة رغم الاضطرابات الأخيرة. ويسعى إردوغان إلى الحصول على منصب الرئيس خلفا لعبد الله غل في الانتخابات التي ستجري في أغسطس (آب) وهي الأولى التي سينتخب فيها الأتراك رئيسا للدولة.
وتنتهي ولاية إردوغان الثالثة كرئيس للوزراء العام المقبل، ليكمل 12 عاما في الحكم، وهي أقصى مدة لتولي هذا المنصب بموجب قوانين حزب العدالة والتنمية التي لمح إردوغان إلى رغبته في تغييرها.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.