الداخلية المصرية تعلن تفاصيل جديدة في قضية التخابر المتهم فيها مرسي

مقتل طالب في أحداث عنف بالجامعات.. وضابط في استهداف حافلة بسيناء

رجال شرطة في زي مدني يحاولون إطفاء سيارة عقب إضرام النيران فيها من قبل طلاب في جامعة الأزهر أمس (رويتزر)
رجال شرطة في زي مدني يحاولون إطفاء سيارة عقب إضرام النيران فيها من قبل طلاب في جامعة الأزهر أمس (رويتزر)
TT

الداخلية المصرية تعلن تفاصيل جديدة في قضية التخابر المتهم فيها مرسي

رجال شرطة في زي مدني يحاولون إطفاء سيارة عقب إضرام النيران فيها من قبل طلاب في جامعة الأزهر أمس (رويتزر)
رجال شرطة في زي مدني يحاولون إطفاء سيارة عقب إضرام النيران فيها من قبل طلاب في جامعة الأزهر أمس (رويتزر)

كشفت وزارة الداخلية في مصر عن تفاصيل جديدة في قضية «التخابر» والمتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، وعدد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين. وقال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية أمس، إن «تحريات الأمن الوطني توصلت إلى أن سكرتير الرئيس المعزول قام بالاستيلاء على العديد من الوثاق والتقارير والمستندات الخاصة بأجهزة مخابراتية وأمنية تمس الأمن القومي، وقام بتهريبها من داخل مؤسسة الرئاسة لتوصيلها لإحدى الدول العربية»، دون تحديد لاسم الدولة. بينما تصاعدت أمس أعمال العنف بشدة في عدة جامعات مصرية، وقتل طالب وأصيب آخر في جامعة الأزهر (شرق القاهرة). وقال مصدر مسؤول في جامعة الأزهر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الطالبين أصيبا بطلق ناري في الرأس»، لافتا إلى أن الجامعة طالبت بتحقيق فوري في الواقعة، فضلا عن حرق سيارتين بنفس الجامعة.
وتزايدت أعمال العنف والتفجيرات عقب عزل الرئيس السابق في يوليو (تموز) الماضي. وقال العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، المتحدث العسكري، إن «مجهولين أطلقوا النار على حافلة تابعة للقوات المسلحة أمس بالقرب من كمين الخروبة بطريق العريش في سيناء، مما أسفر عن مقتل سائق الحافلة، وهو صف ضابط من القوات المسلحة، وإصابة ثلاثة جنود آخرين».
واستعرض وزير الداخلية في مؤتمر صحافي، أمس، تفاصيل قضية التخابر المتهم فيها مرسي وآخرين، وما توصلت إليه التحريات، موضحًا أن المتهمين استولوا على العديد من الوثائق والمعلومات ذات الصلة بتقارير أجهزة أمنية ومخابراتية تمس الأمن القومي المصري، وتكليف القيادي الإخواني أمين الصيرفي، سكرتير مرسي، بتهريب تلك الوثائق إلى أحد أوكار التنظيم، تمهيدا لإرسالها لأحد أجهزة المخابرات التابعة لإحدى الدول العربية التي تدعم مخططات التنظيم الدولي للإخوان، لإفشاء الأسرار الخاصة بالبلد وزعزعة الأمن والاستقرار المصري.
وتابع وزير الداخلية: «أصدر الصيرفي تكليفات لابنته كريمة وباقي أعضاء الخلية، بتصوير المستندات وتسجيلها على فلاشة (كارت ذاكرة)، كما جرى تكليف الفلسطيني علاء عمر محمد لترتيب لقاء مع «الجزيرة»، وتكليف محمد كيلاني لنقل تلك المستندات إلى خارج البلاد»، مضيفا: ذهب الفلسطيني وتقابل مع مدير قطاع الأخبار بـ(قناة) «الجزيرة»، واطلع على المستندات مرتبا لقاء له مع المسؤولين بالدولة، وطلب الأخير أن يصور تلك المستندات مقابل مليون ونصف المليون دولار، وتسلم بالفعل 50 ألف دولار، كما طلب الفلسطيني فرصة عمل له في «الجزيرة»، وبالفعل أصبح معدا بأحد البرامج بالفضائية. كما حصل سكرتير المعزول، على وثائق رسمية تتعلق بالأمن القومي؛ لتهريبها إلى وسائل الإعلام.
وأعلنت الحكومة المصرية رسميا الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية» بعد أن اتهمتها بتنفيذ تفجيرات وأعمال عنف مسلحة، قتل خلالها المئات من الأشخاص بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة. وقال اللواء إبراهيم، إن «الدولة المصرية تواجه الآن مخططًا إخوانيا إرهابيا يقوده قيادات التنظيم الدولي للإخوان في الخارج لإعاقة خارطة الطريق في محاولة يائسة لإفشال ثورة 30 يونيو (حزيران)، التي قام بها الشعب المصري لعزل نظام خائن ومستبد وفاسد أراد أن يحقق أهدافه الخاصة التي لا تتفق مع طبيعة وشخصية الشعب المصري».
وأضاف وزير الداخلية أن «هذا المخطط يهدف إلى إشاعة الفوضى، والإيحاء بعدم الاستقرار، وإحداث فتنة في البلاد من خلال تشكيل لجان تنظيمية بمختلف محافظات مصر تحت اسم «لجان العمليات النوعية»، تشكل خلايا إخوانية على غرار «النظام الخاص القديم»، تضطلع تلك الخلايا بالتنسيق مع بعض خلايا التطرف الإرهابية بتنفيذ أعمال عنف وتخريب والتعدي على المنشآت العامة والشرطية والعسكرية واستهداف ضباط الشرطة والقوات المسلحة وأماكن تجمع المواطنين لبث الرعب بينهم، وإشاعة حالة من الفوضى والترويع بينهم».
وأوضح وزير الداخلية أن المحاور الرئيسة لهذا المخطط تتمثل في الاستمرار في تنظيم الفعاليات الجماهيرية المختلفة، وتصدر للرأي العام الخارجي وجود رفض شعبي لخارطة الطريق، واستغلال الطلاب داخل الجامعات وتحريضهم على أعمال العنف والتخريب، وإظهار فشل الحكومة في تسيير أمور الدولة، واستهداف أكبر قدر من سيارات الشرطة وناقلات الجنود وإحراقها بهدف إضعاف الروح المعنوية للقوات، وإشعال النار في وسائل المواصلات العامة والمصالح الحكومية، وقطع الطرق الرئيسة وتعطيل مصالح المواطنين، وإنشاء العديد من المواقع والصفحات الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي تحرض على القيام بأعمال العنف والتخريب والتعدي على المنشآت العامة والشرطية والعسكرية، وتوفير الدعم المالي للكوادر الإخوانية والموالين للتنظيم والمسؤولين عن تنفيذ المخطط ومدهم بالأسلحة والملصقات والمطبوعات التي تحمل شعارات وعبارات تحض على انتهاج العنف داخل البلاد، وتجهيز وإعداد معسكرات للتدريب على الأسلحة لعناصر التنظيم داخل وخارج البلاد.
وأشار وزير الداخلية إلى أنه في مواجهة هذا المخطط قامت وزارة الداخلية بإعداد خطة اعتمدت على اتخاذ العديد من الإجراءات الأمنية والتدابير الاحترازية بالتنسيق الكامل مع القوات المسلحة، للحيلولة دون تنفيذ ذلك المخطط الإخواني، وإحباطه من خلال توجيه ضربات استباقية وأخرى لاحقة لضبط كل المتورطين في التخطيط والتنفيذ لهذه الممارسات الإرهابية والعدائية للدولة، لافتا إلى أن خطة المواجهة اعتمدت على انتهاج سياسة الحسم الأمني تجاه المظاهرات الإخوانية واتخاذ الإجراءات القانونية قبل متزعميها، وتوجيه ضربات استباقية في الإطار القانوني لشل فاعلية التنظيم وملاحقة وضبط البؤر الإرهابية والأسلحة التي يحوزونها، وتحديد الصفحات الإخوانية المحرضة على ارتكاب أعمال عدائية وضبط القائمين عليها في الإطار القانوني، وأخيرا توجيه ضربات لاحقة لكشف النقاب عن الحوادث الإرهابية التي ارتكبتها تلك البؤر الإرهابية وتحديد مرتكبيها وتقديمهم للعدالة.
وكشف وزير الداخلية عن تفاصيل ست خلايا إرهابية، أبرزها «أنصار الشريعة» و«عرب شركس»، وإجهاض تفجيرات بالقليوبية (القاهرة الكبرى)، ورصد خلية بمنطقة حلوان (جنوب القاهرة) وبؤرة تكفيرية بمحلة منوف بمحافظة المنوفية، وشبكة لاستهداف سيارات الشرطة.
وتصاعدت أمس أعمال العنف في عدة جامعات مصرية. وحطم طلاب غاضبون، تقول السلطات إنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان، سيارة الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر وسيارة آخرى للشرطة، دخلت إلى الحرم الجامعي بدعوى مواجهة «العنف الإخواني» عقب طلب رئيس الجامعة من وزارة الداخلية، كما أطلقوا الشماريخ والألعاب النارية.
وقتل طالب في كلية التجارة وأصيب آخر بطلقات نارية في الرأس أمام مبنى المدينة الجامعية. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس جامعة الأزهر طلب من الشرطة الدخول لحرم الجامعة»، فيما قال مصدر مسؤول بالجامعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجامعة طالبت بتحقيق فوري في مقتل الطالب عطاء أحمد محمد من كلية التجارة، وإصابة الطالب أحمد محمد عبد الغني من كلية التربية»، منوها أن حالة الأخير «حرجة»، وقت كتابة التقرير. ولم يحدد المصدر المسؤول الجهة التي جاء منها إطلاق النار على الطالبين.
وقال شهود عيان إن «الحرم الجامعي شهد مطاردات بقنابل الغاز المسيل للدموع، ومواجهات شرسة بين طلاب اﻹخوان وقوات اﻷمن التي دخلت الحرم الجامعي وأطلقت قنابل الغازات المسيلة للدموع بكثافة لتفريق الطلاب الذين حطموا سيارتين أمام المبنى».
من جانبها، أدانت جامعة الأزهر «الأسلوب التخريبي» الذي قام به بعض الطلاب أمس، بالاعتداء على منشآت الجامعة وتحطيم زجاج بعض السيارات واقتلاع الباب الرئيس لكلية البنات. وقال المصدر المسؤول نفسه إن «الجامعة ستواجه أعمال التخريب ومحاولة تعطيل سير العملية التعليمية بكل حسم، وستتخذ كافة الإجراءات القانونية تجاه من يثبت تورطهم في أعمال العنف، سواء تجاه الأشخاص أو المنشآت أو الممتلكات العامة أو الخاصة». وأكدت مصادر أمنية أنه «جرى ضبط ثمانية طلاب من الإخوان في أحداث جامعة الأزهر».
وفي جامعة القاهرة، قال شهود عيان، إن «طلاب الإخوان قطعوا الطريق أمام حركة السيارات، وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز والطلقات التحذيرية لفض المظاهرات والسيطرة على شغب الطلاب».
وفي جامعة أسيوط (بصعيد مصر) اقتحم طلاب الإخوان المبنى الإداري للجامعة، بعد كسر الأبواب الزجاجية والتعدي على الأمن الإداري. وفي جامعة السويس، وقعت اشتباكات بالأيدي بين مؤيدي الإخوان والطلاب المؤيدين لخارطة الطريق، وقام طلاب بإشعال ألعاب نارية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.