إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد

مصادر أوروبية: طهران تفضل صيغة أضيق من مجموعة الدعم لسوريا

إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد
TT

إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد

إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد

لم يطرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال لقاءاته أول من أمس في العاصمة الفرنسية وتحديدا مع الرئيس فرنسوا هولاند والوزير جان مارك أيرولت، مقترحات «ثورية» بالنسبة للملف السوري. لكن «الشرق الأوسط» علمت من مصادر واسعة الاطلاع في باريس أن ظريف كرر موقف بلاده التقليدي والمعروف، ولكنه أبدى استعداد طهران للعمل في «صيغة أخرى» غير صيغة «مجموعة الدعم لسوريا» التي تضم 17 بلدا بينها إيران والتي كانت الجهة الضامنة لوقف إطلاق النار بناء على تفاهمات أميركية - روسية تمت في فيينا ثم تبناها مجلس الأمن الدولي.
والواقع أن فكرة «اختصار» مجموعة الدعم إلى صيغة تشبه مجموعة خمسة زائد واحد التي تولت الملف النووي الإيراني ليس حكرا على إيران، بل إن بلدانا رئيسية «لا ترى فائدة» من وجود هذا العدد الكبير في إطار لجنة منوط بها الدفع باتجاه حل سياسي في سوريا. ومن الصيغ المطروحة، قيام مجموعة تضم الطرفين الدوليين الولايات المتحدة وروسيا والدول الإقليمية الرئيسية فاعلة مثل المملكة السعودية وتركيا وإيران وعدد قليل من البلدان الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا. وبحسب المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن ظريف بدا «منفتحا» على أن تعمل لإيران مع بلدان أوروبية بالنسبة للملف السوري.
أما التوجه الثاني الذي برز من خلال مواقف الوزير الإيراني، فهو إشارته إلى أن الحل السياسي في سوريا يمكن أن يقوم من خلال تقوية النظام البرلماني على حساب النظام الرئاسي الحالي الذي يعطي الرئيس السلطات الرئيسية في سوريا. والحال، تعتبر مصادر فرنسية رسمية، أن المقترح الإيراني الثاني يمكن فهمه على أنه «محاولة للحفاظ على الرئيس السوري في أي صيغة مستقبلية»، وأنه «مهما تحول النظام من صيغته الحالية إلى صيغة أكثر برلمانية فإنه سيبقى لعبة في يد الأسد»، وبالتالي فإن هذا المقترح «لا يغير كثيرا» في واقع الأمر ولا يساهم في تقدم الحل السياسي طالما أن المطلوب هو المحافظة على رأس السلطات تحت حجج مثل تلافي الفراغ وسد الطريق بوجه «داعش» والنصرة.
فضلا عن ذلك، ترى المصادر المشار إليها، أن الوزير ظريف «ليس الجهة الوحيدة المؤثرة في الملف السوري لا بل إنه قطب من مجموعة أقطاب وليس القطب الأقوى»، وأن المطلوب منه حتى الآن كان «التسويق لسياسات يقرها الحرس الثوري». ولا تبدو باريس مقتنعة بما تروج له بعض الصحافة الغربية التي رأت في إزاحة عبد اللهيان «استعادة» ظريف للملف السوري من الحرس الثوري وبالتالي «توسيع» خيارات طهران في سوريا وليس الاستمرار في حرب مكلفة وغير مضمونة النتائج. وبحسب هذا التفسير، فإن إيران قد تكون قادمة على «تناول مختلف» في الأسابيع والأشهر القادمة للملف السوري وتحديدا بالنسبة لمصير الرئيس الأسد الذي شكل العقبة الكأداء حتى الآن، والتي حالت دون إحراز الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا أي تقدم ملموس في محادثات جنيف رغم ثلاث جولات.
في حديثه للصحافة أول من أمس إلى جانب نظيره الفرنسي، شدد ظريف على الحاجة إلى «حل سياسي شامل يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف في سوريا ولا يفضي إلى إلغاء أحد». وبالطبع هذه العبارة يمكن أن تفتح الباب لكثير من التأويلات والمعاني وربما تشير إلى «انفتاح» إيراني جديد. كذلك شدد ظريف على الحاجة لوقف النار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الجميع والعودة إلى المفاوضات وهو ما يطالب به الغربيون والروس والجميع. لكن المشكلة في كيفية ترجمة الأقوال والنوايا إلى أفعال وهو ما فشل دي ميستورا في تحقيقه.
تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إنه، بغض النظر عن التصريحات، لم يصدر عن إيران حتى الآن أي مؤشر ميداني يمكن الاستدلال منه على وجود تغير ما في دعمها المطلق للأسد.
وترجع باريس السبب لكون المصالح الإيرانية مرتبطة مباشرة بالنظام القائم في دمشق الذي «استثمرت» فيه الكثير وبالتالي فإن رحيله أو سقوطه سيكونان بالغي الكلفة بالنسبة لطهران، لأنه سيحرمها من موطئ قدم في سوريا وسيقطعها عن ما يسمى «حزب الله» في لبنان الذي يشكل رأس حربة النفوذ الإيراني في المنطقة وفي شرق المتوسط. من هذه الزاوية، فإن موقف طهران أكثر هشاشة من موقف روسيا التي تربطها علاقات بالدولة السورية وليس فقط بالنظام، وبالتالي فإن روسيا قادرة على المحافظة على مصالحها الاستراتيجية حتى مع حصول تغير في الحكم في سوريا.
وحسبما نقلت وكالة «إيرنا» الرسمية عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أثناء زيارته الأخيرة قبل يومين لباريس، طالب ظريف بعدم التركيز على مستقبل بشار الأسد في المفاوضات، معتبرا تأكيد الأطراف الدولية على مستقبل الأسد «تهديدا للحل السياسي». ودعا ظريف في المقابل إلى وضع «هيكل وأطر قانونية لمستقبل سوريا»، مضيفا أن الحل الفيدرالي «لن يشكل مخرجا» من الأوضاع الراهنة في سوريا.
يشار إلى أن طهران تعتبر الحديث عن رحيل الأسد والإطاحة به في أي مفاوضات سياسية تنهي الأزمة السورية، من الخطوط الحمراء، وهو ما أكده أكثر من مسؤول إيراني رفيع وعلى رأسهم مستشار خامنئي في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي.
من جانبه نفى عضو البرلمان الإيراني عزت الله يوسفيان ملا، أمس، أي تحرك مغاير من ظريف مع سياسات النظام العامة فيما يتعلق بالملف السوري. وقال إن إيران ستواصل «دعم نظام بشار الأسد في كل الظروف حتى نهاية فترته الرئاسية». واعتبر يوسفيان ما يتردد حول تباين في سياسات النظام الإيراني وخلافات بين الخارجية والحرس الثوري «تكهنات غربية»، وأوضح بأن «الغربيين يريدون القول بأن «السياسات الإيرانية تفتقر للانسجام» تجاه الأزمة السورية. وقال البرلماني الإيراني، أيضا، أن «الأجهزة الإيرانية في كل المراحل لديها مسار واحد تجاه سوريا». وعلى الصعيد نفسه، نفلت وكالة« إيسنا» عن يوسفيان تأكيده بأن «المواقف الإيرانية بشأن سوريا لم ولن تتغير». وتعليقا على ما قاله ظريف في زيارته إلى باريس، قال إن «بعض الصحافيين الأجانب يعتقدون أن وجود ظريف خارج البلاد سيؤدي إلى أجوبة يمكن استثمارها سياسيا».
ويأتي رد يوسفيان ملا في سياق الرد غير المباشر على تقرير نشر في صحيفة فياننشال تايمز البريطانية، أمس، تحدث عن «ظهور علامات بأن إيران - التي حافظ دعمها للرئيس بشار الأسد طوال سنوات الحرب على بقاء نظامه - تبدو جادة في إيجاد حل سياسي للصراع».
وكانت وسائل إعلام قد ذكرت على مدى الأسبوع الماضي أن ظريف أخبر نظيره الأميركي جون كيري بأنه حصل على صلاحيات أوسع فيما يتعلق بالملف السوري.
وفي إشارة إلى مواقف ظريف خلال زياراته الأوروبية وصف يوسفيان تعامل ظريف بـ«الناضج»، نافيا أن يكون وزير الخارجية الإيرانية قدم تراجعا أو أبدى مرونة في الموقف الإيراني.
هذا وربطت وسائل إعلام إقالة مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون العربية والأفريقية أمير عبد اللهيان، كمؤشر على تغيير اتجاه السياسة الخارجية الإيرانية في الملف السوري، كما اعتبرت إقالته دليلا على تباين وجهات النظر بين طهران وموسكو.
في غضون ذلك ذكر تحليل موقع «تدبير» المقرب من مكتب روحاني، أن تغيير عبد اللهيان مؤشر إيجابي على صلاحيات واسعة للخارجية، للتفاوض حول الملف السوري، وقارن الموقع تلك الصلاحيات بتكليف الخارجية بالملف النووي قبل نحو عامين.
من جانب آخر ربط الموقع تغيير عبد اللهيان بتعيين الأمين العام في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني في منصب المنسق الأعلى للشؤون الأمنية والسياسية والعسكرية بين إيران وروسيا وسوريا، معتبرا ذلك مؤشرا إيجابيا آخر على دخول ظريف بصلاحيات أوسع من السابق على خط الأزمة السورية.
وخلال الأيام الماضية زادت التكهنات حول خلافات عميقة في طهران بين إدارة روحاني والحرس الثوري بشأن الأزمة السورية. في هذا الصدد اعتبر كثير من المراقبين انتقادات المساعد السياسي ومستشار روحاني الثقافي حسام الدين آشنا لتصريحات قائد فيلق قدس قاسم سليماني، مؤشرا على خلافات عميقة بين الخارجية والحرس الثوري بشأن الملفات الإقليمية.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended