إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد

مصادر أوروبية: طهران تفضل صيغة أضيق من مجموعة الدعم لسوريا

إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد
TT

إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد

إيران تروج لنظام برلماني في سوريا يخرج المفاوضات من مأزق مستقبل الأسد

لم يطرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال لقاءاته أول من أمس في العاصمة الفرنسية وتحديدا مع الرئيس فرنسوا هولاند والوزير جان مارك أيرولت، مقترحات «ثورية» بالنسبة للملف السوري. لكن «الشرق الأوسط» علمت من مصادر واسعة الاطلاع في باريس أن ظريف كرر موقف بلاده التقليدي والمعروف، ولكنه أبدى استعداد طهران للعمل في «صيغة أخرى» غير صيغة «مجموعة الدعم لسوريا» التي تضم 17 بلدا بينها إيران والتي كانت الجهة الضامنة لوقف إطلاق النار بناء على تفاهمات أميركية - روسية تمت في فيينا ثم تبناها مجلس الأمن الدولي.
والواقع أن فكرة «اختصار» مجموعة الدعم إلى صيغة تشبه مجموعة خمسة زائد واحد التي تولت الملف النووي الإيراني ليس حكرا على إيران، بل إن بلدانا رئيسية «لا ترى فائدة» من وجود هذا العدد الكبير في إطار لجنة منوط بها الدفع باتجاه حل سياسي في سوريا. ومن الصيغ المطروحة، قيام مجموعة تضم الطرفين الدوليين الولايات المتحدة وروسيا والدول الإقليمية الرئيسية فاعلة مثل المملكة السعودية وتركيا وإيران وعدد قليل من البلدان الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا. وبحسب المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن ظريف بدا «منفتحا» على أن تعمل لإيران مع بلدان أوروبية بالنسبة للملف السوري.
أما التوجه الثاني الذي برز من خلال مواقف الوزير الإيراني، فهو إشارته إلى أن الحل السياسي في سوريا يمكن أن يقوم من خلال تقوية النظام البرلماني على حساب النظام الرئاسي الحالي الذي يعطي الرئيس السلطات الرئيسية في سوريا. والحال، تعتبر مصادر فرنسية رسمية، أن المقترح الإيراني الثاني يمكن فهمه على أنه «محاولة للحفاظ على الرئيس السوري في أي صيغة مستقبلية»، وأنه «مهما تحول النظام من صيغته الحالية إلى صيغة أكثر برلمانية فإنه سيبقى لعبة في يد الأسد»، وبالتالي فإن هذا المقترح «لا يغير كثيرا» في واقع الأمر ولا يساهم في تقدم الحل السياسي طالما أن المطلوب هو المحافظة على رأس السلطات تحت حجج مثل تلافي الفراغ وسد الطريق بوجه «داعش» والنصرة.
فضلا عن ذلك، ترى المصادر المشار إليها، أن الوزير ظريف «ليس الجهة الوحيدة المؤثرة في الملف السوري لا بل إنه قطب من مجموعة أقطاب وليس القطب الأقوى»، وأن المطلوب منه حتى الآن كان «التسويق لسياسات يقرها الحرس الثوري». ولا تبدو باريس مقتنعة بما تروج له بعض الصحافة الغربية التي رأت في إزاحة عبد اللهيان «استعادة» ظريف للملف السوري من الحرس الثوري وبالتالي «توسيع» خيارات طهران في سوريا وليس الاستمرار في حرب مكلفة وغير مضمونة النتائج. وبحسب هذا التفسير، فإن إيران قد تكون قادمة على «تناول مختلف» في الأسابيع والأشهر القادمة للملف السوري وتحديدا بالنسبة لمصير الرئيس الأسد الذي شكل العقبة الكأداء حتى الآن، والتي حالت دون إحراز الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا أي تقدم ملموس في محادثات جنيف رغم ثلاث جولات.
في حديثه للصحافة أول من أمس إلى جانب نظيره الفرنسي، شدد ظريف على الحاجة إلى «حل سياسي شامل يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف في سوريا ولا يفضي إلى إلغاء أحد». وبالطبع هذه العبارة يمكن أن تفتح الباب لكثير من التأويلات والمعاني وربما تشير إلى «انفتاح» إيراني جديد. كذلك شدد ظريف على الحاجة لوقف النار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الجميع والعودة إلى المفاوضات وهو ما يطالب به الغربيون والروس والجميع. لكن المشكلة في كيفية ترجمة الأقوال والنوايا إلى أفعال وهو ما فشل دي ميستورا في تحقيقه.
تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إنه، بغض النظر عن التصريحات، لم يصدر عن إيران حتى الآن أي مؤشر ميداني يمكن الاستدلال منه على وجود تغير ما في دعمها المطلق للأسد.
وترجع باريس السبب لكون المصالح الإيرانية مرتبطة مباشرة بالنظام القائم في دمشق الذي «استثمرت» فيه الكثير وبالتالي فإن رحيله أو سقوطه سيكونان بالغي الكلفة بالنسبة لطهران، لأنه سيحرمها من موطئ قدم في سوريا وسيقطعها عن ما يسمى «حزب الله» في لبنان الذي يشكل رأس حربة النفوذ الإيراني في المنطقة وفي شرق المتوسط. من هذه الزاوية، فإن موقف طهران أكثر هشاشة من موقف روسيا التي تربطها علاقات بالدولة السورية وليس فقط بالنظام، وبالتالي فإن روسيا قادرة على المحافظة على مصالحها الاستراتيجية حتى مع حصول تغير في الحكم في سوريا.
وحسبما نقلت وكالة «إيرنا» الرسمية عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أثناء زيارته الأخيرة قبل يومين لباريس، طالب ظريف بعدم التركيز على مستقبل بشار الأسد في المفاوضات، معتبرا تأكيد الأطراف الدولية على مستقبل الأسد «تهديدا للحل السياسي». ودعا ظريف في المقابل إلى وضع «هيكل وأطر قانونية لمستقبل سوريا»، مضيفا أن الحل الفيدرالي «لن يشكل مخرجا» من الأوضاع الراهنة في سوريا.
يشار إلى أن طهران تعتبر الحديث عن رحيل الأسد والإطاحة به في أي مفاوضات سياسية تنهي الأزمة السورية، من الخطوط الحمراء، وهو ما أكده أكثر من مسؤول إيراني رفيع وعلى رأسهم مستشار خامنئي في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي.
من جانبه نفى عضو البرلمان الإيراني عزت الله يوسفيان ملا، أمس، أي تحرك مغاير من ظريف مع سياسات النظام العامة فيما يتعلق بالملف السوري. وقال إن إيران ستواصل «دعم نظام بشار الأسد في كل الظروف حتى نهاية فترته الرئاسية». واعتبر يوسفيان ما يتردد حول تباين في سياسات النظام الإيراني وخلافات بين الخارجية والحرس الثوري «تكهنات غربية»، وأوضح بأن «الغربيين يريدون القول بأن «السياسات الإيرانية تفتقر للانسجام» تجاه الأزمة السورية. وقال البرلماني الإيراني، أيضا، أن «الأجهزة الإيرانية في كل المراحل لديها مسار واحد تجاه سوريا». وعلى الصعيد نفسه، نفلت وكالة« إيسنا» عن يوسفيان تأكيده بأن «المواقف الإيرانية بشأن سوريا لم ولن تتغير». وتعليقا على ما قاله ظريف في زيارته إلى باريس، قال إن «بعض الصحافيين الأجانب يعتقدون أن وجود ظريف خارج البلاد سيؤدي إلى أجوبة يمكن استثمارها سياسيا».
ويأتي رد يوسفيان ملا في سياق الرد غير المباشر على تقرير نشر في صحيفة فياننشال تايمز البريطانية، أمس، تحدث عن «ظهور علامات بأن إيران - التي حافظ دعمها للرئيس بشار الأسد طوال سنوات الحرب على بقاء نظامه - تبدو جادة في إيجاد حل سياسي للصراع».
وكانت وسائل إعلام قد ذكرت على مدى الأسبوع الماضي أن ظريف أخبر نظيره الأميركي جون كيري بأنه حصل على صلاحيات أوسع فيما يتعلق بالملف السوري.
وفي إشارة إلى مواقف ظريف خلال زياراته الأوروبية وصف يوسفيان تعامل ظريف بـ«الناضج»، نافيا أن يكون وزير الخارجية الإيرانية قدم تراجعا أو أبدى مرونة في الموقف الإيراني.
هذا وربطت وسائل إعلام إقالة مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون العربية والأفريقية أمير عبد اللهيان، كمؤشر على تغيير اتجاه السياسة الخارجية الإيرانية في الملف السوري، كما اعتبرت إقالته دليلا على تباين وجهات النظر بين طهران وموسكو.
في غضون ذلك ذكر تحليل موقع «تدبير» المقرب من مكتب روحاني، أن تغيير عبد اللهيان مؤشر إيجابي على صلاحيات واسعة للخارجية، للتفاوض حول الملف السوري، وقارن الموقع تلك الصلاحيات بتكليف الخارجية بالملف النووي قبل نحو عامين.
من جانب آخر ربط الموقع تغيير عبد اللهيان بتعيين الأمين العام في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني في منصب المنسق الأعلى للشؤون الأمنية والسياسية والعسكرية بين إيران وروسيا وسوريا، معتبرا ذلك مؤشرا إيجابيا آخر على دخول ظريف بصلاحيات أوسع من السابق على خط الأزمة السورية.
وخلال الأيام الماضية زادت التكهنات حول خلافات عميقة في طهران بين إدارة روحاني والحرس الثوري بشأن الأزمة السورية. في هذا الصدد اعتبر كثير من المراقبين انتقادات المساعد السياسي ومستشار روحاني الثقافي حسام الدين آشنا لتصريحات قائد فيلق قدس قاسم سليماني، مؤشرا على خلافات عميقة بين الخارجية والحرس الثوري بشأن الملفات الإقليمية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.