حكومة البنجاب تزيد الضرائب لتوفير المال لإنشاء ملاجئ للأبقار الضالة

الحزب الهندوسي الحاكم يسعى لوقف الأساليب الطبية التقليدية باستخدام بول البقر كعلاج لمرض السكري

حكومة البنجاب تزيد الضرائب لتوفير المال لإنشاء ملاجئ للأبقار الضالة
TT

حكومة البنجاب تزيد الضرائب لتوفير المال لإنشاء ملاجئ للأبقار الضالة

حكومة البنجاب تزيد الضرائب لتوفير المال لإنشاء ملاجئ للأبقار الضالة

يهيم حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي الحاكم عشقا بالبقر، وهي الحيوانات المقدسة في علم الكونيات الهندوسية. ولقد حظرت أغلب الولايات الهندية في الوقت الحاضر ذبح البقر. وتريد حكومة ولاية البنجاب فرض الضرائب على الكحوليات، من أجل توفير الأموال لإنشاء ملاجئ للأبقار الضالة. وفي العام الماضي، وبعد مقتل رجل مسلم في ولاية أوتار براديش على أيدي الدهماء من الهندوس بسبب أكل لحوم البقر، طالب أحد أعضاء مجلس الوزراء من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بفتح التحقيقات لمعرفة «المشاركين الآخرين في الجريمة»، وهو يعني جريمة أكل لحوم البقر بكل تأكيد وليس مقتل المواطن المسلم.
ولا ينبغي أن يكون ذلك من قبيل المفاجأة، أن يحاول الحزب الهندوسي الحاكم وقف الأساليب الطبية التقليدية المستهلكة لبول الأبقار. وذلك العلاج موصوف في الأيورفيدا، وهو نظام العلاج التقليدي القديم والمذكور في النصوص التأسيسية الهندوسية. وفي أوائل عام 2000، عندما قاد حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي الائتلاف الذي يحكم البلاد اليوم، بدأ مجلس البحوث العلمية والصناعية، وهو شبكة من مختبرات الأبحاث العلمية التي تمولها الدولة، في العمل على تعزيز تكنولوجيا بول البقر كعلاج لمرض السكري، والالتهابات، والسرطان، وتلف الحمض النووي.
واليوم، تملك الحكومة الهندية أكثر من عشر براءات اختراع تتعلق ببول الأبقار، ولقد قدمت طلبات للحصول على تلك البراءات في أكثر من 150 دولة. والكثير من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وكوريا الجنوبية، قد اعترفت ببراءات الاختراع تلك، إلا الهند، التي تعاني من معايير أشد صرامة بالنسبة لبراءات الاختراع حتى الآن.
أصدرت حكومة حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي أول سياسة معنية بحقوق الملكية الفكرية في البلاد خلال الشهر الماضي، وهي سياسة مضللة بشكل خطير. وعلى الرغم من أن مشروع القانون يؤكد على المبادئ الأساسية لقوانين براءات الاختراع الهندية الجديرة بعيدة النظر والجديرة بالإعجاب، فإنه يطالب في الوقت ذاته بحماية أساليب العلاج التقليدية مثل العلاج ببول البقر. ومن الزاوية المنطقية لهذه السياسة فإنها يمكنها فتح الأبواب أمام الكثير من الاستثناءات الأخرى، وتتحول إلى لعبة في أيدي شركات الأدوية والعقاقير الدولية التي تسعدها براءات الاختراع كثيرًا.
تبرر شركة «بيج فارما» للأدوية براءات الاختراع القاسية من خلال الزعم بأن جني الأرباح هو المحرك الرئيسي للاختراع، من خلال منح المختبرات والشركات الحافز للاستثمار في المزيد من الأبحاث. ولكن القوانين الهندية تتبنى وجهة النظر المعاكسة: وهي أن المعايير العالية للحماية القانونية تفسح المجال أمام الابتكار. وعلى العكس من الكثير من البلدان الأخرى، لا تسمح الهند بمنح براءات الاختراع للمواد الطبيعية، والعلاجات التقليدية، والاختراعات التافهة، أو الابتكارات الهامشية.
وهذا من الأمور الجدية - بل إنه شيء عظيم في واقع الأمر. حيث إن وجود القليل من براءات الاختراع يعني المزيد من المنافسة لمزيد من العقاقير الطبية، مما يعني المزيد من الأدوية بأسعار معقولة للكثير من المواطنين. يتوافر عقار «إيماتينيب»، وهو العقار المستخدم في علاج أحد أنواع سرطان الدم، في الهند بنحو عُشر الثمن المتاح به في أغلب دول العالم. وفي عام 2000، في الوقت الذي كان إنتاج الأدوية المضادة لفيروسات نقص المناعة البشرية «HIV / AIDS» مقصورا على الشركات الغربية، كانت التكلفة السنوية للعلاج تبلغ 10 آلاف دولار. ولقد انخفض الثمن إلى نحو 350 دولارًا، في الدول النامية على الأقل، بفضل الأدوية المكافئة التي كانت تُنتج في الهند.
وبطبيعة الحال، دفع كل ذلك بشركة «بيج فارما» إلى حافة الجنون، حيث يعتمد نموذج الأعمال لديها إلى حد كبير على تسجيل براءات الاختراع بتعديلات بسيطة على التكنولوجيات القائمة، مما يضاعف من العوائد المادية عبر الحد الأدنى فقط من الاستثمار في الأبحاث الدوائية. ولقد خلصت دراسة أجريت مؤخرًا لدى مؤسسة «بلوس وان» إلى أن ما يقرب من 36 في المائة من كل الأدوية الجديدة المصادق عليها في الولايات المتحدة بين عام 1988 وعام 2005 كانت تخضع فقط للحماية من قبل براءات الاختراع الثانوية أو التافهة.
وهذا بالتحديد ما تجرمه القوانين الهندية، ولقد جعل من الهند لاعبًا أساسيًا على قائمة أولويات المراقبة الدولية بالنسبة للتقرير 301 الخاص بممثلي التجارة في الولايات المتحدة، وهو نوع من قوائم المطلوبين للمنحرفين عن قوانين الملكية الفكرية الدولية. وقبيل زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، كانت هناك 17 رابطة صناعية أميركية، بما في ذلك رابطة الأبحاث الدوائية والمصنعين الأميركيين، قد أرسلت خطابا إلى الرئيس باراك أوباما تشكو من بيئة الأعمال الهندية، وخصوصًا من قوانين براءات الاختراع هناك.
في عام 1970، سحبت الهند براءات اختراع الأدوية من أجل دعم صناعة الأدوية الناشئة. ثم أعيد تقديم براءات الاختراع، مع قدر معتبر من المحاذير، في عام 2005 عندما تم تحديث نظام الملكية الفكرية بأكمله في البلاد حتى يتسق مع قواعد منظمة التجارة العالمية. وبناء على توصية من الناشطين في مجال الصحة العامة، فإن مجموعة من الأحزاب الشيوعية والتي شكلت أقلية لا يمكن الاستغناء عنها من الائتلاف الحاكم قد أجبرت حزب المؤتمر الهندي للتماشي مع القيود الودية المفروضة على الابتكار، والتي لا يزال معمولا بها حتى اليوم.
وفي الشهر الماضي، عندما أعلن حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي عن السياسة الجديدة للملكية الفكرية في البلاد، لم يكن في الواقع إلا مكررا لطريقة التعامل الهندية طويلة الأمد مع منتقديها: الحظ العاثر، وامتثال قوانين براءة الاختراع لدينا مع معايير منظمة التجارة العالمية، وذلك هو كل شيء. أو، كما أوضح الأمر السيد مودي بنفسه في خطابه إلى الكونغرس الأميركي الأسبوع الماضي: «يمارس 30 مليون مواطن أميركي اليوغا، والتي هي من التراث الهندي القديم. وتقول التقديرات إن المزيد من الأميركيين يميلون لممارسة اليوغا أكثر من استخدام الكرات الرياضية المنحنية. وكلا، سيدي الرئيس، لم نطالب بعد بحقوق الملكية الفكرية على اليوغا».
ولكن هناك اليوغا ثم هناك بول البقر. حتى مع تأكيد ورقة السياسة الجديدة الصادرة عن حكومة مودي على الحاجة للحد من براءات الاختراع باسم الصحة العامة، فإنها تدعو مرارا وتكرارا لاجتثاث «المعارف التقليدية» خارج القواسم الثقافية للألفيات المتعددة وتسجيل براءات الاختراع لأجلها.
مع هذه الخطوة يلتقط حزب بهاراتيا جاناتا الأعمال غير المكتملة من رحلته السابقة في عالم السلطة، عندما قاد حكومة التحالف الوطني الديمقراطي بين عامي 1998 و2004. وكانت تلك المرة الأولى التي حاول مجلس البحوث العلمية والصناعية ومركز أبحاث علوم البقر، وهو ثمرة من ثمرات الجماعات القومية الهندوسية في البلاد، تسجيل براءة الاختراع لتكنولوجيا بول الأبقار في الهند.
ووفقًا لصحيفة هندوستان تايمز، أنفق مجلس البحوث العلمية والصناعية عبر العقد الماضي ما يقرب من 50 مليون دولار على طلبات براءات الاختراع، بما في ذلك استخدام بول الأبقار في المقويات الصحية، ومشروبات الطاقة، والشيكولاته. ولقد تحولت الإدارة الخاصة للمعارف التقليدية التابعة لوزارة الصحة - والمعروفة في الهند باسم إدارة «أيوش» تبعا للأيورفيدا، واليوغا، والعلاج الطبيعي، والطب اليوناني، والسيدا، والمعالجة المثلية - إلى وزارة قائمة بذاتها بعد فوز حزب بهاراتيا جاناتا بالانتخابات العامة في عام 2014.
يعد تسجيل براءة اختراع بول الأبقار امتدادا طبيعيا للهوس الهندوسي الأصيل بالأبقار. وهو يؤصل للمنطق الآيديولوجي للحزب القومي الذي يلعب على أوتار النفسية الهندوسية الجريحة للزعم بأن العلوم الهندية كانت تسبق مثيلتها الغربية. ولكن هذا التاريخ سيء للغاية. فجزء كبير مما تزعم الهند بأنه إرثها التاريخي الأصلي ليس إرثا هنديا في المقام الأول: فالطب اليوناني يرجع بأصوله الأولى إلى بلاد فارس، وأصول المعالجة المثلية تعود إلى الألمان.
إن القومية التي يتذرع بها حزب بهاراتيا جاناتا، والمقاربة الهندوسية الفخرية حيال براءات الاختراع تعتبر أيضا من قبيل الاقتصادات السيئة. فهي تخدم وعن دون قصد مصالح كبريات شركات الأدوية الحكومية الهندية، وسوف يؤدي ذلك بمرور الوقت إلى تقويض صناعة الأدوية الخاصة الهندية، والتي تضيف ما يقرب من 15 مليار دولار من الإيرادات السنوية حتى في الوقت الذي تنتج فيه الأدوية بأسعار معقولة والتي تعود بالنفع العام على الجمهور.
إن قوانين براءات الاختراع الهندية، والتي هي الآن قيد الدراسة والنظر كنموذج في جنوب أفريقيا والبرازيل، تعد من الابتكارات ذات المعايير العالمية، وتكنولوجيا بول الأبقار خاصتنا، والتي لا تزال تتخذ أولى خطواتها لاكتساب الاهتمام العالمي في الخارج، ليست كذلك. إن منح براءة الاختراع لبول الأبقار ليس أمرًا سخيفًا فحسب، إنه يهدد نظام براءات الاختراع المبتكر الذي خدم الشعب الهندي بشكل ملحوظ وغيرهم الكثيرين حول العالم كذلك.
* خدمة «نيويورك تايمز»



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟