أسرار العود بعيون الغرب

تقدر سوقه بأكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني سنويًا والتهافت عليه يهدد بانقراضه

عطر «ثيرتي ثري» Thirty Three من «إكس إيدولو» -  عطر «رايدر» Ryder من «إكس إيدولو» - «بلاك عود» Black Oud من «توماس كوسمالا» - عطر «عود إمبريال نوار OUD IMPERIAL NOIR» - Roullier_white «رولييه وايت» - عطر «الكيميا عود إي بوا» Al Kimya Oud et Bois من «بارفان دورساي» - عطر «عود سايف ذي كينغ» Oud Save The King  - من «اتكينسن»
عطر «ثيرتي ثري» Thirty Three من «إكس إيدولو» - عطر «رايدر» Ryder من «إكس إيدولو» - «بلاك عود» Black Oud من «توماس كوسمالا» - عطر «عود إمبريال نوار OUD IMPERIAL NOIR» - Roullier_white «رولييه وايت» - عطر «الكيميا عود إي بوا» Al Kimya Oud et Bois من «بارفان دورساي» - عطر «عود سايف ذي كينغ» Oud Save The King - من «اتكينسن»
TT

أسرار العود بعيون الغرب

عطر «ثيرتي ثري» Thirty Three من «إكس إيدولو» -  عطر «رايدر» Ryder من «إكس إيدولو» - «بلاك عود» Black Oud من «توماس كوسمالا» - عطر «عود إمبريال نوار OUD IMPERIAL NOIR» - Roullier_white «رولييه وايت» - عطر «الكيميا عود إي بوا» Al Kimya Oud et Bois من «بارفان دورساي» - عطر «عود سايف ذي كينغ» Oud Save The King  - من «اتكينسن»
عطر «ثيرتي ثري» Thirty Three من «إكس إيدولو» - عطر «رايدر» Ryder من «إكس إيدولو» - «بلاك عود» Black Oud من «توماس كوسمالا» - عطر «عود إمبريال نوار OUD IMPERIAL NOIR» - Roullier_white «رولييه وايت» - عطر «الكيميا عود إي بوا» Al Kimya Oud et Bois من «بارفان دورساي» - عطر «عود سايف ذي كينغ» Oud Save The King - من «اتكينسن»

مع اقتراب الصيف، تتحضر العواصم الأوروبية وعلى رأسها لندن، لاستقبال زبائنها العرب، لهذا لا تستغرب إن فاحت من جوانب مناطقها الراقية رائحة البخور أو العود، إما لإرضاء ذائقتهم أو لجذبهم. وسواء كان السبب هذا أو ذاك فإن النتيجة واحدة وهي انتعاش مبيعات العطور والشموع التي تدخل فيها خلاصات العود، وإن أخذ الأمر بالنسبة للبعض أساليب غريبة عن الثقافة البريطانية، مثل استعمال بعض المحلات بخاخات ضخمة لرشه في الأجواء لجذب المزيد من الزبائن غير آخذين بعين الاعتبار أن رائحته لا تروق للكل. لكن الحاجة أم الاختراع، والحاجة هنا تتمثل في التسويق وتحقيق الربح. ويعترف بعض العطارين أنهم أصيبوا بالتخمة منه بعد أن أصبحت معظم الشركات تطلبه، كما أنه فتح جدلا حول مصداقية من يدعون إدخاله في عطورهم الباهظة الثمن. فبعضهم يستعمل اسمه كوسيلة سهلة لتحقيق الربح على حساب الإبداع من جهة والنوعية والجودة من جهة ثانية. الفئة التي ركبت الموجة، تبرر الأمر بأن «الزبون يريده» وبالتالي فإن دورهم يتمثل في تلبية متطلباته. المشكلة في هذا التبرير أنه بسبب ارتفاع تكلفته الإنتاجية، نجد الكثير من العطور تزعم احتواءها عليه، لكنها في الحقيقة لا تحتوي سوى على مركبات كيميائية تنتحل شخصيته. وهذا ما أكده العطار الشهير فريديرك مال في لقاء سابق مع «الشرق الأوسط» قائلا: «في صناعتنا وللأسف، بإمكان أي أحد أن يدعي أي شيء من دون متابعة، والعود أكبر مثال على هذا، لأنه كلمة السحر بالنسبة للدعاة». ويؤكد فريدريك مال أن أغلب العطارين لا يستعملون العود الحقيقي، وفي أحسن الحالات يستعملونه بنسب قليلة جدا: «95 في المائة منهم يكذبون أو يبالغون عندما يقولون العكس».
العطار الشاب توماس كوسمالا علق بدوره على هذه الظاهرة قائلا بأن للعود «رمزية ثقافية وخصوصية يجب احترامها» بعد أن أصبح الاسم مستهلكا من قبل الجميع. ويقول كوسمالا بأنه يرفض التعامل مع العود كموضة لتحقيق الربح السريع، خصوصًا بعد أن تعمقت فيه وتعرفت عليه عن قرب من خلال أصدقاء وزبائن من منطقة الشرق الأوسط. عندما اكتشفه أول مرة، أثار فضوله، وعندما فهم أسراره أدمن عليه لما يتضمنه «من طبقات متعددة ومثيرة» تتيح له الكثير من الإبداع. هذا العشق أثمر على عطور تتوفر في «هارودز» مثل «وايت عود» للنهار و«بلاك عود» للمساء.
من جهته، لا ينكر خبير العطور، لورانس رولييه وايت، وصاحب محل «رولييه وايت» أنه لا يقبل بيع أي عطر في محله الواقع بمنطقة «إيست داليتش» بلندن، إذا لم يكن مقتنعا به من النواحي الفنية والإبداعية والأخلاقية. العود بالنسبة له، من المكونات باهظة التكلفة والمثيرة للجدل في صناعة العطور حاليًا، شارحًا بأن تاريخ استخدامه في الشرق الأوسط يعود إلى أكثر من ألفي عام، حيث جرى استيراده من موطنه الأصلي في إندونيسيا. ويؤكد في لقاء له مع «الشرق الأوسط» أسفه لما تعرضت له أشجاره من تدمير على مدى التاريخ نظرًا لندرته «فكلما قل زاد الإقبال عليه والبحث عنه بأي ثمن». يقدر سوق خشب العود حالا بأكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني سنويًا. لحسن الحظ أن أشجاره مسجلة حاليًا ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، حيث تجري زراعة أشجار العود على نحو مستدام، لكن عملية الزراعة ذاتها تستغرق وقتًا طويلاً كما أنها مكلفة للغاية. وفي حال توفره، تُقطع الشجرة وتُشق من النصف لاستخراجه، ثم تُزرع شتلة مكانها، لتبدأ العملية من جديد.
حسب رأي لورانس، فإن «أنجح أنواع الأشجار من حيث الزراعة والناتج هي تلك المعروفة علميًا باسم (أكويلاريا كروسنا)، وتزرع في فيتنام» شارحًا أن هذه الشجرة تُترك لتنمو من دون عناية لمدة سبع سنوات، مع إحداث ستة ثقوب بها كل ستة شهور خلال موسم الأمطار. وتُكرر هذه العملية على مدار ثلاثة سنوات، قبل أن تُترك لتنمو لمدة عشر سنوات. وفي النهاية يتم حصادها ثم تشق لنصفين، بعدها تغمس أي مادة رمادية تنتج عن هذا في الماء، ليتم تقطيرها لمدة ستة أيام. وعادة ينتج كل طن من هذه المادة الرمادية لترًا واحدًا من سائل العود الغني والكثيف، الذي تقارب قيمته 17 ألف جنيه إسترليني
ويشير لورانس إلى «أن المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر أسواق العود عالميًا. ففيها يتم مزجه بمواد أخرى تُستخدم في صناعة العطور، بينما يستخدم البعض عطر العود صافيًا من دون إضافة أي مواد أخرى»، وهناك خبراء متمرسون بالمجال، قادرين على تمييز مصادر العود من رائحته، بحكم أنها تختلف حسب التربة والمناطق. فبينما بعضها تتميز بالدفء وشذى الأخشاب مع نغمة تعفن رطوبة، يتميز بعضها الآخر بشذى مدخن وحلو، وفي كل الحالات جد نفاذة.
ومثلما الحال مع كثير من السلع الأخرى، فإنه كلما صغر حجم الجهة المصنعة، زادت الثقة فيها لأن مصدرها معروف ومحل ثقة. وحسب نصيحة لورانس، فإنه «من الأفضل للراغبين في الحصول على نوعية صافية وعالية الجودة، التعامل مع منتجين صغار». من بين العلامات التجارية المعروفة بشفافية تعاملاتها، حسب رأيه، «إكس إيدولو»، وهي دار عطور لندنية صغيرة يتولى إدارتها، ماثيو زوك. وتشتهر الدار بعطرين فقط، لأنها تولي اهتمامًا بالغًا لمصداقية العناصر الموجودة في أي قنينة. أهمهما «33» إشارة إلى عمر سائل العود البورمي الذي جرى تقطيره عام 1980، وظل محفوظًا حتى استخدامه عام 2013. يبدأ العطر بنغمات من الفلفل الأسود ورائحة عصير البرتقال، ليتطور إلى باقة من الورد مثل بتلات الوردة الحمراء، وزيت «الوردة الصينية» و«وردة الطائف». وتمهد هذه الوردة الطريق لرائحة العود الذي يستخدم بمثابة خلفية فقط، وليس للهيمنة على رائحة العطر.
من بين العلامات التجارية الأخرى الرائدة بهذا المجال «أتكنسونز»، أحد أعرق وأبرز دور إنتاج العطور. واحتفالاً بالذكرى الـ200 لانطلاق الدار، أصدرت عطرًا باسم «أود سيف ذي كينغ»، والذي يعد بمثابة مزيج من رائحة فاكهة الرغموت من علامة «إيرل غراي» وعطر السوسن، بجانب جذور مجففة لزهرة الزنبق. هذه المكونات تشكل خلفية رقيقة للعود.
وكعادتها تحرص علامة «بيري مونت كارلو» التزامها بالرفاهية، بجمع عناصر متنوعة وأصلية من الشرق الأوسط. من بين عطورها نذكر «عود أمبريال» الذي يحمل نغمات من الياسمين وبذور الكراوية بهدف خلق أريج يمزج بين رائحة التوابل المميزة والرائحة الثرية للعود.
من ناحية أخرى، تعد «توباكو فلاور» (زهرة التبغ) من إنتاج دار «بوهديدهارما» مزيجًا فريدًا من نبات الغرنوقي والسرخس الأخضر، مع سحابة خفيفة من رائحة عشب البتشولي المعطرة، على خلفية من العود الأبيض، مما يمنح هذا العطر شخصية قوية ومبهجة. أيضًا من بريطانيا، نجد عطر «إيست إنديا»، من «بوفور لندن»، الذي يلعب بمكونات من شركة «إيست إنديا»، جرى استيرادها إلى أوروبا في القرن الـ19، لتترك في النهاية عطرًا يثير شعورًا بالتحدي والدفء. ويتميز العطر برائحة لاذعة تعتمد على نبات الهيل، بجانب العود. كما نجحت خبيرة العطور المعروفة، سارة مكارتني، في خلق مزيج فريد ما بين رائحة مكونة من مجموعة من الفواكه والعود، حمل اسم «بي كيرفل وات يو ويش فور.Be Careful what you wish for» ويتميز هذا العطر بأربعة تنويعات متميزة من عطر العود.
أيضًا، نجحت دار «نيلافيرمير» في إنتاج عطر «مونهور إكستريت»، الذي يحمل اسم العملة الذهبية للإمبراطورية المغولية، التي كان يجري سكها بالهند البريطانية. ويعكس العطر مزيجًا من الثقافة الهندية والبريطانية في مرحلة تاريخية معقدة يعيدها هذا العطر إلى الحياة من جديد عبر مزيج دقيق وأبدي من عطري الورد والعود.
واللافت أن واحدة من أبرز وأدق المعالجات للعود التي ظهرت بالسنوات الأخيرة جاءت من العلامة الباريسية، «بارفوم دورساي»، حيث أطلقت «مجموعة الكيميا» مصممة للمزج بين مجموعة متنوعة من الروائح لخلق عطر مميز يحمل طابعًا شخصيًا. في عطر «أود إيه بوا»، يمتزج العود والعنبر لخلق عطر رائع لا ينسى، تضمه قنينة عطر لا تقل روعة في تصميمها.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.