شددت جانيت يلين رئيسة المجلس الاتحاد الفيدرالي على رسالة واحدة خلال شهادتها أمام الكونغرس الأميركي أمس الثلاثاء، هي استمرار الحذر وعدم اليقين في الاقتصاد العالمي، وأكدت حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مشيرة إلى استمرار الضعف في الاقتصاد العالمي مع مخاوف تباطؤ النمو في الصين، والتأثيرات الاقتصادية السلبية لنتائج الاستفتاء الذي تجريه بريطانيا للبقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن الاتحاد الفيدرالي الأميركي يتقدم بحذر نحو رفع تدريجي لأسعار الفائدة بعد الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية ما بين 0.25 في المائة و0.5 في المائة.
وتوقعت رئيسة الاتحادي الفيدرالي الأميركي أن تظل معدلات الفائدة على الأموال الاتحادية أقل من واحد في المائة مع نهاية العام الجاري، وأقل من اثنين في المائة مع نهاية العام المقبل.
وقالت يلين في جلسة أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ استمرت لأكثر من ساعتين وسط انتقادات وأسئلة حادة وجهها أعضاء اللجنة حول السياسات النقدية، إن مسؤولي الاتحاد الفيدرالي يبحثون بحذر في رفع الفائدة بما يسمح بالحفاظ على الدعم النقدي للنمو الاقتصادي مع تقييم ما إذا كان النمو سيعود لوتيرته المعتدلة وما إذا كان سوق العمل سيظهر مزيدا من التحسن، وما إذا كان التضخم سيواصل تقدمه تجاه المعدل المستهدف عند اثنين في المائة».
وأشارت يلين إلى عدة تهديدات محتملة للاقتصاد من خارج الولايات المتحدة تخلق حالة من عدم الثقة واحتمالات أن يكون لها نتائج اقتصادية سلبية بما في ذلك حالة عدم اليقين بشأن توسع الصين ونتائج الاستفتاء الذي تجريه المملكة المتحدة يوم الخميس القادم حول البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي وقالت يلين: «إذا صوتت المملكة المتحدة بالخروج من الاتحاد الأوروبي فيمكن أن يكون لذلك انعكاسات اقتصادية كبيرة تثير القلق في أسواق المال، وقد تنعكس تلك النتائج على أداء الاقتصاد الأميركي وهو ما سيؤثر على اختيار المسار المناسب للسياسة المالية».
وأشارت يلين إلى عدد من المخاطر التي تواجه الاحتياطي الفيدرالي وتجعله أكثر تحفظا في رفع أسعار الفائدة مثل ضعف معدلات النمو في الاقتصاد الأميركي، ومخاوف الاتحادي الفيدرالي من تعثر الطلب المحلي مع احتمالات نمو بطء لمعدلات الإنتاج، إضافة إلى التقلبات التي تؤثر على ظروف السوق المحلية وعلى التوقعات الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه، أبدت رئيسة الاتحادي الفيدرالي تفاؤلها بشأن آفاق التحسن في الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل وقالت: «في ظل المناخ الحالي من تباطؤ النمو وانخفاض التضخم فإن السياسة النقدية متوائمة في كثير من الاقتصادات المتقدمة لكن تصورات المستثمرين قد تتغير بناء على التطورات المتعلقة بالاستفتاء القادم في بريطانيا مما سيكون له آثار اقتصادية كبيرة، ويقوم الاتحادي الفيدرالي بمراقبة التطورات الاقتصادية والمالية العالمية وانعكاساتها على النشاط المحلي الاقتصادي وأسواق العمل والتضخم والسياسة النقدية».
وتوقعت أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية وأن يتجه الاقتصاد إلى التعافي بطريقة من شأنها أن تضمن زيادات تدريجية في سعر الفائدة في الأموال الاتحادية، لكنها أكدت أنه من المرجح أن تبقي لجنة الاتحادي الفيدرالي على سعر الفائدة عند معدلاتها الحالية لبعض الوقت بسبب التحديات الخارجية الاقتصادية والمالية وضعف النمو، وأشارت إلى أنه إذا تلاشت تلك العوامل مع مرور الوقت فإن اللجنة تتوقع زيادة تدريجية في سعر الفائدة، وتوقعت أن تظل الفائدة على الأموال الاتحادية أقل من واحد في المائة مع نهاية العام الجاري وأقل من اثنين في المائة مع نهاية العام المقبل بما يتسق مع تقييم الاتحادي الفيدرالي للسياسات النقدية المناسبة. وأشارت يلين إلى أنه منذ شهادتها الماضية أمام اللجنة في فبراير (شباط) الماضي حقق الاقتصاد الأميركي تقدما، بينما استمر التضخم أقل من اثنين في المائة، وتتوقع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية أن يرتفع التضخم على المدى المتوسط لكن يستمر التباطؤ في سوق العمل مما يتطلب نهجا حذر لضبط السياسة النقدية.
وأوضحت رئيس مجلس الاتحادي الفيدرالي أن معدل النمو الاقتصادي الأميركي كان متفاوتا خلال الربع الثاني والثالث من العام الحالي، وزاد معدل التضخم مقابل الناتج القومي الإجمالي بمعدل 0.75 في المائة في الربع الأول من العام في حين تأثر قطاع الطاقة بشدة بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 وكان الاستثمار في الأعمال التجارية خارج قطاع الطاقة ضعيفا بشكل هائل.
وأشارت يلين إلى بعض المؤشرات الحديدة خلال الربع الثاني من العام الحالي مع ارتفاع إنفاق المستهلكين وارتفاع الدخل الحقيقي للأسر وتعافي قطاع العقارات تدريجيا وقالت إن «الارتفاع الأخير في إنفاق الأسر جنبا إلى جنب مع الشروط الأساسية للنمو يؤدي بنا إلى التفاؤل أننا سنشهد مزيدًا من التحسن في سوق العمل والاقتصاد على نطاق واسع خلال السنوات المقبلة، ويجب أن تبقى السياسة النقدية تيسيرية، ومع انخفاض أسعار النمو لا بد من الاستمرار في الإنفاق الاستهلاكي».
وقالت يلين إن النمو الاقتصادي العالمي سينتعش بمرور الوقت بدعم من السياسات النقدية التيسيرية في الخارج، وأوضحت أن مجلس الاتحادي الفيدرالي يتوقع أنه مع الزيادة التدريجية في سعر الفائدة على الأموال الاتحادية فإن النشاط الاقتصادي سيستمر في التوسع، وستعود معدلات العمل إلى اكتساب قوتها وسرعتها، وتوقعت أن تصل معدلات البطالة أقل من 5 في المائة في العام الحالي وخلال العام المقبل، كما ستواصل معدلات التضخم الارتفاع إلى اثنين في المائة بنهاية عام 2018.
ولم يوضح صناع السياسات النقدية بمجلس الاحتياطي الفيدرالي أي إشارات إلى موعد محتمل لرفع أسعار الفائدة رغم التوقعات بالإعلان عن الزيادة في الفائدة خلال الشهر المقبل.
ومن المقرر أن تدلي رئيس مجلس الاتحادي الفيدرالي بشهادتها مرة أخرى اليوم الأربعاء أمام اللجنة المصرفية بمجلس النواب الأميركي.
وقد ارتفعت الأسهم الأميركية صباح الثلاثاء في ظل ترقب المستثمرين لتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام الكونغرس.
وكان الاتحادي الفيدرالي قد ترك سعر الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع الأسبوع الماضي، وقال مجلس الاتحادي الفيدرالي إنه يتوقع أن يتم رفع واحد فقط لسعر الفائدة خلال عام 2016، فيما كانت التوقعات تشير إلى رفع أسعار الفائدة مرتين خلال العام الحالي، لكن كانت تقارير معدلات التوظيف الضعيفة والاستفتاء التي تجريه المملكة المتحدة للخروج من الاتحاد الأوروبي أو البقاء وراء إبقاء الاحتياطي الفيدرالي لمعدلات الفائدة دون تغيير.
يلين: خروج بريطانيا من الأوروبي سيكون له تداعيات اقتصادية سلبية
رئيسة الاتحادي الفيدرالي تعلن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مع الاستعداد لرفع تدريجي مستقبليًا
يلين: خروج بريطانيا من الأوروبي سيكون له تداعيات اقتصادية سلبية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

