السفير ضياء الدين سعيد بامخرمة

السفير ضياء الدين سعيد بامخرمة
TT

السفير ضياء الدين سعيد بامخرمة

السفير ضياء الدين سعيد بامخرمة

عميد السلك الدبلوماسي، سفير جمهورية جيبوتي لدى المملكة العربية السعودية، استقبله الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، في مكتبه، برفقة عدد من رؤساء المجموعات الدبلوماسية المعتمدين لدى المملكة، الذين قدموا للسلام على أمير منطقة الرياش وتهنئته بشهر رمضان المبارك. وجرى خلال اللقاء تبادل الأحاديث ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.



«التعاطف الزائف»... ماذا نخسر عندما نلجأ إلى الذكاء الاصطناعي للعلاج النفسي؟

هل تستطيع الآلة أن تحل محل العلاقة الإنسانية التي يقوم عليها العلاج النفسي؟ (بكسلز)
هل تستطيع الآلة أن تحل محل العلاقة الإنسانية التي يقوم عليها العلاج النفسي؟ (بكسلز)
TT

«التعاطف الزائف»... ماذا نخسر عندما نلجأ إلى الذكاء الاصطناعي للعلاج النفسي؟

هل تستطيع الآلة أن تحل محل العلاقة الإنسانية التي يقوم عليها العلاج النفسي؟ (بكسلز)
هل تستطيع الآلة أن تحل محل العلاقة الإنسانية التي يقوم عليها العلاج النفسي؟ (بكسلز)

مع انتشار روبوتات الدردشة القادرة على الاستماع ومحاكاة التعاطف، يتزايد حضور الذكاء الاصطناعي في مجال الدعم والعلاج النفسي. لكن خلف سهولة الوصول إلى هذه الأدوات يبرز سؤال أكثر تعقيداً: هل تستطيع الآلة أن تحل محل العلاقة الإنسانية التي يقوم عليها العلاج النفسي؟

ويتناول تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، حدود العلاج النفسي بالذكاء الاصطناعي، وما قد نخسره عندما تحل الاستجابات الآلية محل التواصل الإنساني الحقيقي.

«التعاطف الزائف»... عندما يحاكي الذكاء الاصطناعي مشاعرنا

تصف شيري توركل، عالمة النفس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) التي تدرس علاقتنا بالتكنولوجيا، ما تقدمه منصات العلاج بالذكاء الاصطناعي بأنه «تعاطف زائف».

فهذه الأنظمة تتوقع الردود المناسبة، وتعكس مشاعر الألم التي يعبر عنها المستخدم، لتقدم محاكاة تشبه أن يكون هناك من يستمع إليه. وتحذر توركل من أن التكنولوجيا تغرينا بـ«وهم الرفقة من دون متطلبات الصداقة».

لا حكم ولا نفاد صبر

فروبوت الدردشة لن يسيء فهمك أبداً، ولن يبدي نفاد صبره، ولن يحتاج إلى أي شيء في المقابل. وهذه السلاسة الخالية من الاحتكاك هي تحديداً نقطة البيع الأساسية.

وإلى حد ما، ينجح الأمر. فقد أظهرت تجارب سريرية انخفاضاً فعلياً في أعراض الاكتئاب والقلق، لكن ذلك استمر لمدة أسبوعين فقط، واقتصر على الحالات الخفيفة إلى المتوسطة.

وقد يفتح كثير من الأشخاص الذين لن يجرؤوا أبداً على دخول عيادة معالج نفسي تطبيقاً في الثالثة صباحاً، ويشعرون براحة مؤقتة. وقد يشعرون بأن هناك من يستمع إليهم أخيراً.

وأي نقاش صادق حول العلاج بالذكاء الاصطناعي يجب أن يبدأ من هذه الحقيقة.

مليارات الدولارات تراهن على العلاج النفسي بالذكاء الاصطناعي

انتهز رأس المال الاستثماري هذه الفرصة، وقفزت الاستثمارات في مجال الصحة النفسية الرقمية إلى أكثر من ملياري دولار سنوياً.

ومنحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) تصنيف «الجهاز الاختراقي» لبعض العلاجات الرقمية، من بينها برنامج «ووبوت» (Woebot) القائم على العلاج السلوكي المعرفي والمخصص لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة.

كما جرّبت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) توجيه المرضى الموجودين على قوائم انتظار العلاج النفسي إلى روبوتات دردشة تعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى حين تمكنهم من مقابلة طبيب أو معالج وجهاً لوجه.

وتبدو الفكرة مغرية تحديداً لأن المشكلة حقيقية، فمثلاً يعاني شخص واحد من كل خمسة بالغين في الولايات المتحدة مرضاً نفسياً، ولن يحصل نصف هؤلاء على العلاج، فيما يواجه الطب النفسي أكبر نقص في القوى العاملة بين جميع التخصصات الطبية.

عندما فشل العلاج بالذكاء الاصطناعي الأكثر مسؤولية

لكن الجانب الأكثر إثارة للقلق هو أن النسخة الأكثر صرامة من هذا النموذج فشلت.

ففي يونيو (حزيران) 2025، أغلقت شركة «ووبوت هيلث» تطبيقها الموجه للمستهلكين، رغم أن المنصة كانت من أكثر منصات العلاج بالذكاء الاصطناعي خضوعاً للدراسة العلمية على الإطلاق.

وكان «ووبوت» مدعوماً بباحثين من جامعة ستانفورد، وحصل على 124 مليون دولار من رأس المال الاستثماري، كما مُنح تصنيف «الجهاز الاختراقي».

وقد بُني البرنامج على أدلة سريرية ونصوص علاجية منظمة، لكنه لم يتمكن من الاستمرار بسبب ارتفاع معدل تخلي المستخدمين عنه، وبطء المسار التنظيمي، وفي الوقت نفسه انتشار روبوتات الدردشة المجانية القائمة على نماذج اللغة الكبيرة، مثل «تشات جي بي تي» و«كلود»، من دون نصوص علاجية سريرية أو رقابة تنظيمية.

وهكذا، لم يتمكن المنتج الأكثر مسؤولية في هذا المجال من البقاء، بينما تزدهر المنتجات الأقل خضوعاً للمساءلة.

الذكاء الاصطناعي قد يمنح اهتماماً أكبر من البشر

فقد يقدم روبوت الدردشة في كثير من الأحيان اهتماماً نفسياً أكبر مما يقدمه النظام البشري القائم حالياً.

تخيل مريضاً يقول له روبوت الدردشة: «ذكرت قبل ثلاثة أيام أنك كنت تخشى أن يتركك شقيقك. هل ما زال هذا الأمر يشغل بالك؟».

والآن تخيل المريض نفسه في موعد مع طبيب نفسي لمراجعة الأدوية مدته 15 دقيقة. سيسأله الطبيب: «هل تراودك أفكار انتحارية؟ هل تفكر في إيذاء الآخرين؟ كيف تنام؟ هل شهيتك جيدة؟ إليك وصفة الدواء، وسأراك بعد ستة أشهر».

ومن المتوقع أن يرتبط الناس بالآلات عندما جعلت المؤسسات الاهتمام البشري بهذا القدر من الندرة.

ما الذي لا يستطيع روبوت الدردشة تقديمه؟

تكمن الخطورة في أن «التعاطف الزائف» يبدو مثل التعاطف الحقيقي، بل قد يؤدي في بعض الأحيان وظيفة تشبهه.

لكن ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله هو ما يتطلبه الشفاء فعلياً: لا يستطيع أن يتحداك، ولا أن يجلس معك في صمت يصبح أكثر إزعاجاً مع مرور الوقت، ولا أن يخاطر بالعلاقة من خلال إخبارك بشيء لا تريد سماعه.

ويطلق الأطباء النفسيون توماس لويس وفاري أميني وريتشارد لانون اسماً على ما يحدث في هذا النوع من اللقاءات: «الرنين الحوفي»، أي التناغم العصبي المتبادل الذي ينظم من خلاله كائنان الحالة العاطفية لكل منهما.

فالعلاج النفسي يرتبط بالعمليات الفسيولوجية. ويمكن لروبوت الدردشة تقليد اللغة، لكنه لا يستطيع الدخول في حالة «رنين حوفي» معك، لأنه لا يمتلك دماغاً حوفياً.


Danish Intelligence Warns of Russian Plans to Sabotage Defense Industry

A police officer in Denmark (Danish Interior Ministry via Facebook) 
A police officer in Denmark (Danish Interior Ministry via Facebook) 
TT

Danish Intelligence Warns of Russian Plans to Sabotage Defense Industry

A police officer in Denmark (Danish Interior Ministry via Facebook) 
A police officer in Denmark (Danish Interior Ministry via Facebook) 

Danish authorities have uncovered plans and preparations for Russian sabotage in Denmark, the newspaper Berlingske reported on Wednesday.

Companies in the defense industry linked to military aid for Ukraine are among the main targets, Emil Græsholm, head of counter-intelligence at the Danish Security and Intelligence Service (PET), told the newspaper.

“The main objective is to stop specific deliveries for Ukraine's defense,” Græsholm was quoted as saying. “At the same time, the aim is to frighten us so that we no longer support the Ukrainians and do not expand our own defense capabilities.”

The intelligence service usually keeps a low profile, but Græsholm said the threat was sufficiently concrete to warrant a public warning.

“The selection of targets and the preparations are so specific that we believe it is necessary to go public with the message that this is a threat that must be taken seriously,” he told Berlingske.

Græsholm cited arson as one possible aim of the Russian plans and urged companies in the defense industry to tighten security measures.

Russia is also trying to recruit “ordinary Danes” for its plans, often without them knowing they are working for Moscow, according to Græsholm.

“It could involve taking photos or videos of companies or facilities that can then be used for sabotage plans,” he said. He urged people in Denmark to be suspicious if they were approached with such requests.

PET expects the threat to continue to grow “in scale and complexity,” the report said.

“It is directed against Ukrainian defense manufacturers in Denmark,” Græsholm said. “But we can see that the Russians are generally interested in the defense industry in Denmark.”


«ليب 2026»... عندما يغادر الذكاء الاصطناعي الشاشة ويتحرك داخل المستشفى

كرسي «بوليميديكس» الروبوتي الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي في جناح «كومبال» خلال «ليب 2026» في ملهم بالرياض
كرسي «بوليميديكس» الروبوتي الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي في جناح «كومبال» خلال «ليب 2026» في ملهم بالرياض
TT

«ليب 2026»... عندما يغادر الذكاء الاصطناعي الشاشة ويتحرك داخل المستشفى

كرسي «بوليميديكس» الروبوتي الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي في جناح «كومبال» خلال «ليب 2026» في ملهم بالرياض
كرسي «بوليميديكس» الروبوتي الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي في جناح «كومبال» خلال «ليب 2026» في ملهم بالرياض

تخيّل أن تدخل مستشفى المستقبل، فلا يكون أول ذكاء اصطناعي تقابله برنامجاً على شاشة، ولا خوارزمية تقرأ صورة أشعة، بل كرسياً متحركاً ذكياً يأتي إلى المريض، يساعده على الانتقال، ويتحرك به داخل المستشفى من دون أن يحتاج إلى من يدفعه طوال الطريق.

من العالم الرقمي إلى العالم المادي

قد يبدو المشهد أقرب إلى الخيال العلمي، لكنه يشير إلى تحول بدأ يأخذ شكلاً مادياً أمام زوار «ليب 2026» في الرياض: انتقال الذكاء الاصطناعي من العالم الرقمي إلى آلات تستطيع أن ترى وتستشعر وتتحرك وتتفاعل مع الإنسان والبيئة المحيطة بها.

لسنوات، دخل الذكاء الاصطناعي إلى الطب من خلال الشاشة. قرأ صور الأشعة، وحلل البيانات، وتنبأ بالمخاطر، وأجاب عن الأسئلة. لكن الجيل المقبل قد يدخل المستشفى بطريقة مختلفة تماماً؛ ليس بوصفه «عقلاً رقمياً» يقدم توصية للطبيب فحسب، بل ذكاءً يمتلك جسداً ويتحرك في المكان نفسه الذي يتحرك فيه المريض.

وهنا يظهر مفهوم يتقدم سريعاً إلى واجهة النقاش التقني: «الذكاء الاصطناعي المادي» (Physical AI)؛ أي أنظمة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والمستشعرات والرؤية الحاسوبية والروبوتات والحركة، بحيث لا تكتفي بفهم العالم، وإنما تستطيع أن تتصرف داخله.

ومن بين آلاف التقنيات التي اجتمعت في «ليب 2026» بملهم (شمال الرياض)، قد يكون الكرسي الروبوتي الذكي مثالاً صغيراً على سؤال طبي أكبر بكثير: ماذا سيحدث عندما يغادر الذكاء الاصطناعي الشاشة... ويبدأ العمل إلى جانب الطبيب والممرض والمريض داخل المستشفى؟

ومع وصول «ليب 2026» اليوم إلى محطته الختامية في ملهم، بعد أربعة أيام من العروض والجلسات التي استعرضت أحدث اتجاهات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، ربما يكون أحد أكثر التحولات إثارة للاهتمام طبياً هو ذلك الذي ينقل الذكاء الاصطناعي من الشاشة إلى العالم المادي؛ من خوارزمية تقدم المعلومة إلى آلة تستطيع أن تستشعر وتتحرك وتتفاعل مع الإنسان.

كرسي متحرك... أم روبوت؟

من بين التقنيات الطبية اللافتة في «Tech Arena» ضمن «ليب 2026»، يبرز نظام «بوليميديكس» POLYMEDX الذي طورته شركة «كومبال إلكترونيكس» (Compal Electronics)، ويقدمه البرنامج الرسمي للمؤتمر بوصفه كرسي رعاية صحية روبوتية ذكية مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي.

للوهلة الأولى، قد يبدو وكأنه تطور آخر للكرسي الكهربائي المتحرك. لكن الفرق بين الكرسي الذي ينفذ أمر الإنسان وبين الآلة التي تستطيع إدراك ما حولها واتخاذ قرار ثم تنفيذ حركة في العالم الحقيقي يمثل واحداً من أهم التحولات التي يشهدها الذكاء الاصطناعي اليوم.

إن الكرسي الكهربائي التقليدي ينتظر من المستخدم أن يحدد الاتجاه والسرعة. أما عندما تدخل المستشعرات والرؤية الحاسوبية والخوارزميات والقدرة على الحركة في منظومة واحدة، فإننا نقترب من نوع مختلف من الآلات: آلة لا تتعامل مع البيانات فقط، بل مع المكان والأجسام والبشر من حولها.

عمل الكرسي الروبوتي الذكي... من استشعار البيئة إلى الحركة تحت الإشراف البشري

استشعار العالم المادي وإدراكه

وهنا يظهر مفهوم «الذكاء الاصطناعي المادي» (Physical AI)؛ وهو انتقال الذكاء الاصطناعي من أنظمة تفهم الكلمات والصور والبيانات إلى أنظمة تستطيع أن تستشعر العالم المادي، وتفسره، ثم تتصرف داخله.

والفرق قد يبدو لغوياً، لكنه في الطب جوهري.فالخوارزمية التي تخطئ في تحليل معلومة يمكن للطبيب أن يراجعها على الشاشة. أما عندما يصبح الذكاء الاصطناعي مسؤولاً عن حركة آلة تحمل مريضاً داخل مستشفى، فإن القرار الرقمي يتحول إلى فعل مادي، وتتحول معه أسئلة الدقة والسلامة والمسؤولية إلى مستوى جديد تماماً.

المستشفى الذكي... روبوتات وأنظمة ذكاء اصطناعي مادي تعمل تحت الإشراف البشري

عندما يصبح المستشفى «بيئة ذكية»

ولا تتوقف فكرة «بوليميديكس» عند كرسي روبوتي واحد؛ فالرؤية الأوسع هي بناء منظومة للمستشفى الذكي، تتكامل فيها الروبوتات مع تنسيق المهام بالذكاء الاصطناعي، و«التوأم الرقمي» (Digital Twin)، والذكاء الاصطناعي الطرفي (Edge AI).

وتعمل «كومبال» على نقل هذه الفكرة إلى بيئات سريرية فعلية في تايوان، من نقل الأدوية في أقسام الطوارئ إلى الخدمات اللوجيستية وحركة المواد والأجهزة بين أقسام المستشفى.

وهنا يصبح الكرسي الذكي مجرد قطعة واحدة داخل شبكة أكبر من الآلات والبيانات والقرارات. تخيّل مريضاً يحتاج إلى الانتقال من جناح التنويم إلى قسم الأشعة: يتحرك الكرسي عبر الممرات، وفي الوقت نفسه ينقل روبوت آخر الدواء من الصيدلية، بينما تنسق منصة رقمية حركة المرضى والأدوية والأجهزة والموارد في الوقت الفعلي.

إنه فارق جوهري بين «مستشفى يستخدم الذكاء الاصطناعي» و«مستشفى تتحرك داخله أنظمة ذكية».

من «ليب» إلى المريض... هل الفكرة قابلة للتطبيق؟

والأهم أن الكراسي المتحركة ذاتية القيادة لم تعد مجرد تصور لمستشفى المستقبل. ففي دراسة حديثة نُشرت في يوليو (تموز) 2026، اختبر باحثون من «مايو كلينك» في روتشستر بولاية مينيسوتا الأميركية استخدام كرسي متحرك ذاتي القيادة لنقل المرضى داخل بيئة سريرية كبيرة. وشملت التجربة 409 مرضى بالغين استخدموا الكرسي خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى يناير (كانون الثاني) 2026.

وكانت النتائج لافتة: لم تسجل التجربة أي اصطدام أو حادث ضار، وقال 86.3 في المائة من المشاركين إنهم سيستخدمون الكرسي مرة أخرى، بينما قال 91.7 في المائة إنهم سيوصون الآخرين باستخدامه.

لكن ربما تكون النقطة العلمية الأهم هي ما لم يقله الباحثون. فالدراسة لم تعلن أن الكراسي ذاتية القيادة أصبحت جاهزة لتحل محل وسائل نقل المرضى التقليدية، وإنما خلصت بحذر إلى أن النتائج تدعم قابلية استخدام التقنية وقبول المرضى لها داخل بيئة سريرية مضبوطة، مع الحاجة إلى مزيد من الاختبارات والتقييم.

وهذه نقطة مهمة؛ لأن المسافة بين روبوت ينجح في معرض تقني وروبوت يمكن الوثوق به يومياً إلى جانب المرضى هي المسافة بين الابتكار الطبي والسلامة الطبية.

من «المعرفة» إلى «الفعل»

من «ماذا يعرف؟» إلى «ماذا يستطيع أن يفعل؟»... إن الخطأ الذي يبقى على الشاشة ليس كالخطأ الذي يتحول إلى حركة في العالم الحقيقي. فإذا أخطأ نظام ذكاء اصطناعي في تحليل صورة طبية، يستطيع الطبيب - نظرياً - مراجعة النتيجة قبل أن تتحول إلى قرار. أما عندما يقود النظام آلة تحمل مريضاً وتتحرك به عبر ممرات المستشفى، فإن المسافة بين القرار الخوارزمي والفعل والضرر المحتمل تصبح أقصر بكثير.

ماذا لو أخطأ الكرسي في تقدير المسافة إلى عائق؟ ماذا لو تعطل أحد المستشعرات؟ ماذا يحدث إذا انقطع الاتصال؟ هل يتوقف تلقائياً؟ ومن يستطيع إيقافه فوراً؟

ثم يأتي السؤال الأصعب: ما مقدار الاستقلالية الذي ينبغي أن نمنحه للآلة؟ هل نسمح لها باختيار الطريق؟ بتغيير وجهتها؟ بالتعامل مع موقف غير متوقع؟ وأين تنتهي سلطة الخوارزمية وتبدأ سلطة الطبيب أو الممرض أو المريض نفسه؟

هنا لم نعد نتحدث عن هندسة الروبوتات فقط. نحن نتحدث عن سلامة المرضى، والمسؤولية، وحدود الاستقلالية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي عندما يصبح قادراً على الفعل.

قبل دخوله المستشفى السعودي

وتصبح هذه الأسئلة أكثر إلحاحاً عندما نتصور انتقال هذه الأنظمة مستقبلاً من قاعات المعارض إلى المستشفيات السعودية. فالنجاح في معرض تقني، أو حتى في مستشفى خارج المملكة، لا يعني تلقائياً أن النظام جاهز للعمل في بيئة سريرية سعودية. قبل أن يحمل روبوت مريضاً واحداً، ينبغي أن نعرف: هل اختُبر في المستشفى الذي سيعمل فيه؟ وهل يتعامل بأمان مع مرضاه وممراته ومصاعده وأنظمته الرقمية وظروف العمل الفعلية؟

وهنا لا يكفي اختبار دقة الخوارزمية وحدها. يجب التحقق من سلامة النظام كاملاً، وتحديد حدود استقلاليته، واختبار أدائه عند تعطل مستشعر أو انقطاع الاتصال، وحمايته من المخاطر السيبرانية، وتدريب العاملين على التعامل معه، وتحديد من يتحمل المسؤولية عندما لا يسير الأمر كما هو متوقع.

من الاستقلالية إلى التوقف الآمن ودور الإنسان في حوكمة النظام

لكن هناك سؤالاً أبسط قد يكون أهم من كل ذلك: مَن يستطيع إيقاف الآلة؟ إن كل نظام ذكي يتحرك بالقرب من المريض يحتاج إلى «وظيفة توقف» (Stop Function) واضحة وفعَّالة؛ آلية تمنح الإنسان القدرة على التدخل الفوري أو إيقاف النظام عندما تظهر إشارة خطر، من دون أن يصبح الطبيب أو الممرض مجرد مراقب لقرار اتخذته الآلة بالفعل.

والاستقلالية في الرعاية الصحية لا ينبغي أن تعني غياب الإنسان، بل أن تعمل الآلة ضمن حدود معروفة، ورقابة بشرية حقيقية، وقدرة دائمة على التدخل والإيقاف. وهذا هو الفارق بين أن نُدخل روبوتاً إلى المستشفى وبين أن نحكم عمل روبوت داخل المستشفى.

الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي الطبي

تكمن أهمية ما يعرضه «ليب 2026» في أنه يكشف عن تحول أكبر بكثير من كرسي متحرك ذكي. فالذكاء الاصطناعي الطبي الذي عرفناه حتى الآن كان في معظمه ذكاءً يرى ويقرأ ويحلل ويتنبأ ويقترح. أما الجيل المقبل، فقد يضيف إلى هذه القدرات أفعالاً جديدة: يستشعر ويتحرك وينفذ ويتفاعل مع الإنسان والعالم المادي من حوله.

وتقدم «كومبال» رؤيتها لمنصة «بوليميديكس» في هذا الاتجاه؛ منظومة تجمع الروبوتات وتنسيق المهام بالذكاء الاصطناعي و«التوأم الرقمي» والذكاء الاصطناعي الطرفي، بما يسمح بمحاكاة بعض السيناريوهات واختبارها افتراضياً قبل انتقالها إلى البيئة الحقيقية. لكن دخول الذكاء الاصطناعي إلى العالم المادي يغيّر المعادلة الطبية نفسها.

ولسنوات، كان السؤال الذي يرافق الذكاء الاصطناعي الطبي: هل يستطيع أن يفكر مثل الطبيب؟ أما ما تعرضه تقنيات «الذكاء الاصطناعي المادي» اليوم في الرياض، فيطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: ماذا يحدث عندما لا يعود الذكاء الاصطناعي قادراً على التفكير فحسب... بل يصبح قادراً أيضاً على الحركة والفعل؟

عندها لن يكون التحدي الأكبر بناء آلة أكثر ذكاءً، بل بناء الحدود التي تحكم ذكاءها: متى نسمح لها بأن تتحرك؟ متى نثق بها لتتصرف؟ ومتى يجب أن تتوقف؟

فالطب قد يكون مقبلاً على عصر لا يبقى فيه الذكاء الاصطناعي خلف الشاشة... سيدخل الغرفة... سيتحرك إلى جانب المريض... وقد يحمل المريض نفسه.

ولهذا، كلما اقترب الذكاء الاصطناعي من جسد الإنسان، يجب أن تقترب منه الرقابة البشرية بالقدر نفسه.