محمد أركون.. فتوحات معرفية لا تزال شبه مجهولة

زوجته اكتشفت على جهازه الإلكتروني مراجعة لكتابه عن القرآن في 500 صفحة

غلاف الكتاب الذي نشرته دار «ألبان ميشال» الشهيرة -  محمد أركون
غلاف الكتاب الذي نشرته دار «ألبان ميشال» الشهيرة - محمد أركون
TT

محمد أركون.. فتوحات معرفية لا تزال شبه مجهولة

غلاف الكتاب الذي نشرته دار «ألبان ميشال» الشهيرة -  محمد أركون
غلاف الكتاب الذي نشرته دار «ألبان ميشال» الشهيرة - محمد أركون

كان محمد أركون قد أصدر كتابه «قراءات في القرآن» مرتين في حياته: المرة الأولى في باريس عام 1982، والمرة الثانية في تونس عام 1991. والطبعة الثانية كانت نسخة طبق الأصل عن الأولى، ما عدا إضافة مقدمة جديدة مهمة. والآن، يصدر الكتاب للمرة الثالثة، بعد رحيل المؤلف، في طبعة ضخمة أكبر من السابق بكثير. وهذه الطبعة الفاخرة التي تتجاوز الخمسمائة صفحة من القطع الكبير، الصادرة عن دار نشر باريسية شهيرة «ألبان ميشال»، تعتبر جديدة بكل المقاييس. فقد اكتشفت زوجته السيدة ثريا اليعقوبي أركون على جهازه الإلكتروني كنزا ثمينا، ألا وهو مراجعة شاملة لكتاب «قراءات في القرآن». ويبدو أنه اشتغل عليه في أواخر حياته كثيرا ونقحه، وأضاف كثيرا إلى فصوله وعدل وصحح وغيَر وحسَن. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكتاب يحتوي على أربعة فصول جديدة تنشر لأول مرة، وهي: الدين والمجتمع طبقا للمثال الإسلامي، والوحي.. التاريخ.. الحقيقة، ومن أجل إعادة قراءة نقدية أو ما بعد نقدية لسورة التوبة، والتركيبة المجازية للخطاب القرآني.
ومنذ البداية، يقول لنا الناشر جان موبوتا: إن محمد أركون أحد أكبر المفكرين في عصرنا الراهن فيما يخص الإسلام والدراسات الإسلامية، فقد قطع ليس فقط مع النزعة التبجيلية لكثيرين، وإنما مع النزعة المحافظة للاستشراق أيضا. لقد جدد المنهجية الاستشراقية، وتجاوزها بمراحل. ودعا إلى قراءة نقدية، أي علمية، لكل تراث الإسلام، وبالأخص القرآن الكريم. لقد كان محمد أركون مفكرا قاسيا مع نفسه، ومع الآخرين. بمعنى أنه لم يكن يتساهل أبدا عندما يتعلق الأمر بالبحث العلمي الرصين، وبكيفية تطبيق المنهج والمصطلح على تراث الإسلام الكبير. وكان يهدف إلى تجاوز القراءة الحرفية الدوغمائية المتحجرة والمدمرة لجوهر التراث الديني. وهي القراءة التي أوصلتنا إلى «داعش» والـ«دواعش». فالنص الديني لا يؤخذ دائما بحرفيته المرتبطة بظرفيتها، وإنما بجوهره ومقصده الأسمى ومعناه العميق. كان أركون يهدف إلى مصالحة الإسلام مع الحداثة والنزعة الإنسانية. وكان يبحث عن إسلام مؤنسن أو إنساني النزعة، إسلام متصالح مع أفضل ما أعطاه تراثه الروحاني والأخلاقي الكبير من جهة، ومع أفضل ما أعطته الحداثة التنويرية من جهة أخرى. ألم يهد أطروحة الدكتوراه الكبرى إلى والده وخاله قائلا: «إلى أبي وخالي الحاج العربي اللذين كشفا لي عن الأبعاد الروحية والإنسانية للإسلام»؟
وفي مقدمته للطبعة الثانية، أي الطبعة التونسية، يقول محمد أركون ما معناه: «هذا الكتاب الذي نشر للمرة الأولى عام 1982 كان قد نفد بسرعة. وقد ترددت كثيرا في إعادة نشره لأني كنت أفكر في تأليف كتاب جديد. ولكن تبين لي أنه يمثل مرحلة علمية ضرورية من أجل إضاءة النص القرآني والتراث الإسلامي العريق ككل. وكنت قد طبقت فيه لأول مرة المناهج الألسنية والسيميائية على النص الأعظم للإسلام.وكان ذلك في وقت مبكر يعتبر فيه مثل هذا العمل نوعا من (الهرطقة) بالنسبة للمتدينين التقليديين، بل وحتى بالنسبة لكثير من الباحثين المحدثين الذين نجد أنهم يظلون متحفظين ومترددين في تطبيق مناهج العلوم الإنسانية على النصوص الدينية.. وهذا شيء مؤسف لأنه لا يمكن أن نتحرر من العقلية الدوغمائية إن لم نفعل ذلك».
هذا الكلام قاله محمد أركون قبل ثلاثين سنة، بل وطبقه عمليا قبل خمسين سنة. وهذا يعني أنه استبق حركة الأحداث، وعرف أين تكمن المشكلة الكبرى بالنسبة للعالم الإسلامي. لقد هاله حجم الخدمة التي قدمها فلاسفة أوروبا لتراثهم المسيحي على مدار ثلاثة قرون من عمر الحداثة، في حين أن أحدا لم يفعل شيئا يذكر بالنسبة للتراث الإسلامي. ولهذا السبب شمر عن ساعديه وأراد خدمته بكل الوسائل المتاحة، أي عن طريق تطبيق المناهج الحديثة عليه. هنا، تكمن الخدمة الكبرى التي قدمها أكبر مجدد للفكر الديني في تاريخنا الحديث. ولكن متى سيفهم المثقفون العرب حجم الزلزال الذي أحدثه محمد أركون في دراسة التراث؟ في الواقع أن بعضهم أصبح يدرك ذلك. ولكن الفتوحات المعرفية التي حققها لا تزال مجهولة في معظمها بالنسبة لكثيرين. وربما كان السبب يعود جزئيا إلى صعوبة فكره ووعورته ومستواه العالي جدا من الناحية الأكاديمية. فهو مليء بالمصطلحات التقنية العويصة التي لا تستطيع أن تفهمها جيدا قبل أن تقرأ مكتبة كاملة في العلوم الإنسانية. من هنا، صعوبة ترجمته أيضًا حتى على شخص مثلي أمضى عمره في هذه العملية. على أي حال، أرجو أن انتهي من ترجمة هذا الكتاب الضخم في نهاية العام لكي يصدر مطلع العام القادم عن دار الساقي في بيروت. إنه كتاب يحتوي على فتح الفتوح، على آخر أفكاره وأطروحاته التي ستغير المشهد الفكري في العالم العربي والإسلامي كله.
ومن أهم فصول الكتاب نذكر: كيف نقرأ القرآن اليوم؟ أي كيف نقرؤه بعيون جديدة وبفكر تاريخي وألسني وسيميائي جديد؟ كيف نقرؤه إنتربولوجيا وفلسفيا أيضا؟ هناك فرق بين القراءة الطقوسية الشعائرية العذبة والقراءة النقدية والفلسفية الحديثة. يعرف ذلك كل من تربى تربية قرآنية في طفولته الأولى. نحن نتوهم أننا نعرف القرآن لمجرد أننا تلوناه آلاف المرات في حياتنا. ولكن هذا مجرد وهم سرعان ما يتبدد عندما نطلع على بحوث العلماء الكبار عنه. وعلى عكس ما يظن، فإن عظمة القرآن لا تتجلى لك بشكل حقيقي إلا بعد قراءة كتاب أركون. ذلك أن المجددين الكبار هم الذين يضيئون التراث، وليس المقلدين الذين يكررون نفس الكلام منذ مئات السنين. لن تعرف معنى القرآن الكريم حقيقة إلا بعد الاطلاع على فصول هذا الكتاب المتتالية. أتوقف عند فصل ضخم بعنوان: الحج في الفكر الإسلامي. هنا أيضًا لن تعرف معنى الحج حقيقة إلا بعد الاطلاع عليه. ذلك أن هناك فرقا شاسعا بين المنظور التقليدي له والمنظور التاريخي الحديث. وبعد أن تقرأ الفصل، تشعر وكأنك اكتشفت قارة جديدة، وفهمت الموضوع بشكل مدهش وغير مسبوق. ثم تقول بينك وبين نفسك: يا إلهي كيف خفي علينا كل ذلك؟ هنا تكمن أهمية البحوث العلمية الأكاديمية المطبقة على التراث. إنها تحررك من نفسك تقريبا. إنها تضيء لك ماضيك وتراثك، فتصبح تراهما بعيون جديدة. إنها تبين لك الفرق بين جوهر التراث وقشوره.والأخطر من ذلك، تبين لك أننا نتمسك بالقشور ونهمل الجوهر. وجوهر تراثنا العربي الإسلامي العظيم هو القيم الروحية والأخلاقية والميتافيزيقية العليا. وكل هذا نسيناه بسبب التسييس المفرط للدين. وأكبر جريمة ارتكبتها حركات التطرف الداعشي وغير الداعشي هي أنها قضت على جوهر الإسلام وطمسته، وشوهت سمعتنا في شتى أنحاء العالم، وهي جريمة لا تغتفر. وعلى أي حال فهذه مشكلة قد لا نقوم منها قبل خمسين سنة قادمة! ذلك أن تراثا عظيما ضخما، يشبه البحر المتلاطم الأمواج بتياراته المتشعبة وأفكاره، اختزلوه إلى مجرد قطع للرؤوس وتكفير للبشرية جمعاء. تراث مليء بقيم العقلانية والنزعة الإنسانية والتسامح والفتوحات المعرفية الكبرى حولوه إلى مجرد مقولات صدئة وتخريجات مضحكة وفتاوى فتاكة لنشر الرعب في شتى أنحاء المعمورة. هنا تكمن جناية هؤلاء على تراثنا الديني والفكري والأخلاقي الكبير. كيف سنسترد سمعتنا؟ كيف سنسترد هيبتنا عالميا بعد كل ما حصل؟ عن طريق قراءة كتب جادة مضيئة، مثل كتاب أركون، ثم عن طريق نشر الفكر التنويري الإسلامي في كل مكان، وبكل الوسائل المتاحة. ذلك أن المعركة الدائرة فكرية قبل أن تكون عسكرية أو سياسية، ويخطيء من يظن أننا ربحنا المعركة الفكرية ضد حركات الإسلام السياسي التي تكتسح الشارع. إنها معركة طويلة الأمد، وأكاد أقول إنها لما تكد تبدء. وعندما تطلعون على هذا الكتاب تعرفون معنى المعركة الفكرية التي تنتظرنا وحجم المعركة الفكرية. إنها هائلة وأكاد أقول: تقصم الظهر!
كنت أتمنى لو أستطيع التوقف عند الفصول الأخرى الهامة، وكلها هامة تكمل بعضها بعضا. ذلك أن أركون ما انفك يحفر على الإشكاليات، ويعمقها أكثر فأكثر على مدار خمسين سنة متواصلة. والدليل على ذلك هذا الكتاب الذي نقحه وأعاد كتابته حتى آخر لحظة في حياته. ذلك أن تحرير المسلمين فكريا كان شغله الشاغل. عليه ينام ويستيقظ.كنت أتمنى لو أستطيع التوقف عند فصل حاسم بعنوان: الوحي والحقيقة والتاريخ. هنا أيضًا، لن تخرجوا منه «سالمين» بعد قراءته. أقصد لن تخرجوا منه تراثيين ماضويين كما كنتم قبل قراءته، سوف ينكشف لكم تراثكم على حقيقته وكأنكم تطلعون عليه لأول مرة. وهنا تكمن ميزة البحوث الريادية التجديدية التي تغير العقليات والأفكار الأكثر رسوخا. ومعلوم أن زحزحة الجبال أسهل من تغيير العقليات، ولكن صاحب نقد العقل الإسلامي كان قادرا على زحزحة الجبال.
أخيرا ينبغي التنويه بالجهود الكبرى التي بذلتها زوجته السيدة ثريا اليعقوبي أركون، ليس فقط لإخراج هذا الكتاب الضخم بكل المقاييس، وإنما أيضًا للإبقاء على ذكراه حية من خلال المؤسسة التي أنشأتها بعد رحيله: مؤسسة محمد أركون للسلام بين الثقافات. وهي مؤسسة تقدم للقارئ مجانا مدخلا واسعا إلى فكر محمد أركون من خلال الأشرطة التسجيلية التي تظهره بالصوت والصورة وهو يتحدث في مداخلاته ومقابلاته الكثيرة.هذا وقد أشرفت أخيرا على توزيع جائزته السنوية في مجلس الشيوخ الفرنسي على أحد الباحثين في الفكر الإسلامي.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».