الثروات النسائية السعودية.. مارد اقتصادي نائم

تقدر ممتلكاتهن بـ 375 مليار ريال.. ولديهن مائة ألف سجل تجاري

لم يقتصر نجاح سيدات أعمال سعوديات على امتلاكهن ثروة، بل سجلت نساء إنجازات قيادية في الغرف التجارية (تصوير: خالد الخميس)
لم يقتصر نجاح سيدات أعمال سعوديات على امتلاكهن ثروة، بل سجلت نساء إنجازات قيادية في الغرف التجارية (تصوير: خالد الخميس)
TT

الثروات النسائية السعودية.. مارد اقتصادي نائم

لم يقتصر نجاح سيدات أعمال سعوديات على امتلاكهن ثروة، بل سجلت نساء إنجازات قيادية في الغرف التجارية (تصوير: خالد الخميس)
لم يقتصر نجاح سيدات أعمال سعوديات على امتلاكهن ثروة، بل سجلت نساء إنجازات قيادية في الغرف التجارية (تصوير: خالد الخميس)

ارتفع عدد السجلات التجارية النسائية التي سجلتها وزارة التجارة السعودية خلال الأعوام الماضية بشكل ملحوظ، ليصل إلى نحو 100 ألف سجل تجاري، سجلت بأسماء سيدات أعمال، فيما يبلغ عدد السجلات التجارية المسجلة في السعودية وفق أحدث التقارير أكثر من 900 ألف سجل تجاري. وهناك سؤال يطرح دائما حول الثروات النسائية في السعودية، وهل تدار من قبل سيدات الأعمال أم هي فقط سجلات تجارية بأسماء نسائية وتدار من قبل أقارب أو عمالة وافدة متسترة.
ووفق آخر تقديرات اللجنة النسائية بمجلس الغرف السعودية فإن زيادة نمو حجم ثروات سيدات الأعمال تصل إلى نحو 20 في المائة، بينما نمت الثروات النسائية السعودية خلال الفترة الماضية من 300 مليار ريال (80 مليار دولار) إلى حدود 375 مليار ريال (100 مليار دولار).
من جانب آخر، تشير التقارير الصادر عن البنك الدولي إلى أن إجمالي أرصدة السيدات السعوديات في المصارف المحلية يبلغ نحو 60 مليار ريال، وأن إجمالي حجم ما تملكه سيدات الأعمال في السعودية يتجاوز 45 مليار ريال في البنوك السعودية، بينما تبلغ قيمة الاستثمارات العقارية باسم السعوديات نحو 120 مليار ريال، في حين أن 20 في المائة من السجلات التجارية في السعودية بأسماء نساء.
وفي تقرير صدر عن بنك «غيتهاوس» البريطاني قبل نحو عام، قدر حجم الأموال النسائية في الخليج بنحو 1.125 تريليون ريال (300 مليار دولار)، حصة السعوديات منها قرابة 375 مليار ريال (100 مليار دولار)، هذه الأموال جلها إما مودعة في حسابات بنكية أو في شركات عائلية أو مجمدة في العقارات.
وهناك رأي اقتصادي يعتقد أن سيدات الأعمال السعوديات لا يدخلن في مشروعات إنتاجية ضخمة لها مردود اقتصادي يمكن قياس تأثيره مباشرة في الناتج المحلي، وإنما تذهب جل الاستثمارات النسائية إلى القطاع العقاري والاستثمار في العقارات التي يكون مردودها على الناتج المحلي أقل مساهمة من المشروعات الصناعية الإنتاجية. ولناحية التأثير الاقتصادي والمساهمة في النمو الاقتصادي يأتي دور الثروات النسائية السعودية في المرتبة السابعة، ضمن 15 دولة عربية شملها تقرير عن مدى مساهمة الثروات النسائية في الناتج المحلي، بينما احتلت الكويتيات المرتبة الأولى في حجم المساهمة الاقتصادية.
وحول كون السعوديات يأتين في المركز الأول بالنسبة لحجم الثروات، وفي المركز السابع في الإسهام والمشاركة الاقتصادية، يمكن القول إن السعودية أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، وهذا يجب أن يكون حافزا لأن تكون في المركز الأول في ما يخص المشاركة النسوية في التنمية الاقتصادية. ومن المؤكد أن كثيرا من صاحبات هذه الثروات يشار إليهن عادة بالشريك النائم أو الشريك الصامت، وهن كُثر في معظم الشركات التي تحولّت أخيرا إلى شركات مساهمة أو شركات قابضة أو شركات عائلية.
ويبقى السؤال الملح: ما هي فرص التحول من الشريك النائم إلى الشريك المستيقظ الفاعل.. أو التحول من الشريك الصامت إلى الشريك القائِل والمقرر؟
هناك رأس المال النسوي الذي لا يستهان به، وكذلك القدرات الإدارية النسائية المرموقة، إضافة إلى الالتزام العملي والإبداع الوظيفي والرغبة الشديدة في المشاركة الفعلية لدور المرأة في بناء المجتمع، سواء كان اقتصاديا، اجتماعيا، أو أكاديميا. إذن، أين يكمن الخلل؟ وما الأسباب الجوهرية الحقيقية التي تقف عائقا في طريق تحوّل صاحبات رؤوس الأموال من المشاركة النائمة إلى المشاركة الفاعلة؟
يقول باسل غلاييني، مدير عام مؤسسة «بي إم جي» المالية «إن المساهمة الاقتصادية في الاقتصاد الوطني لها معايير متعددة.. هل هي وضع الأموال في حسابات بنكية محلية؟ إذا كان المقصود ذلك فهذا نوع من المساهمة الاقتصادية، إما إذا كان المقصود المساهمة الإنتاجية وضخ الأموال في استثمارات صناعية فهنا الإجابة تختلف، لأن النساء الثريات لا يقبلن على هذا النوع من الاستثمار». ويوضح أن غالبية أموالهن إما مودعة في حسابات بنكية، أو في عقارات أو جزء من حصص في شركات عائلية، وكل هذه الأشكال من الثروات والأموال هي في الواقع أموال موروثة، وهي تدور في الفلك الذي كانت تدور فيه من قبل أن تسيل وتودع في الحسابات المصرفية أو تستثمر كاستثمارات محدودة في العقارات.
ويتابع غلاييني تحليله عن دور الثروات النسائية السعودية في الاقتصاد الوطني، بأن أغلب هذه الثروات عبارة عن شريك نائم سواء كانت حصصا في شركات عائلية أو عقارات، وفي الغالب لم تصل إلى مرحلة الشريك الفاعل، بحيث تدخل في استثمارات جديدة ويكون لها القرار الاستثماري والاقتصادي.
ويعتقد الخبير الاقتصادي باسل غلاييني أنه لا يوجد ضيق أمام الاستثمارات والثروات النسائية في الاقتصاد المحلي، والسيدات يعاملن معاملة الرجل في الجانب الاستثماري. ويضيف «الحكومة دعمت وجود المرأة في مجالس الأعمال ومجالس الغرف التجارية، والجيل الجديد من سيدات الأعمال أصبح لهن حضور بارز في المشهد الاقتصادي السعودي».
أمام ذلك، قالت هناء الزهير، نائبة الأمين العام لصندوق الأمير سلطان بن عبد العزيز لتنمية المرأة «إنه لا يمكن الربط بين كون السعوديات في المرتبة الأولى في حجم الثروات، وأنهن في المرتبة السابعة في المساهمة الاقتصادية». وأضافت «لكل من المعيارين تأثير على حدة، فحجم الثروات دليل على المجالات التي تمكنت المرأة من دخولها، ومدى قوتها اقتصاديا وتمكينها في عملها كسيدة أعمال مستثمرة قادرة على تحقيق أهدافها، وأما من ناحية مساهمتها اقتصاديا فهي حققت قفزة نوعية في سنوات قليلة جدا، وربما في الأعوام المقبلة ستحتل مرتبة أولى من حيث المساهمة اقتصاديا». وتبني الزهير توقعاتها على أساس الفرص المتاحة التي تؤكد اتساع الخيارات أمام المرأة، مما سيرفع من قيمة ونسبة مساهمتها التجارية والاقتصادية التي ستنعكس على الاقتصاد العام.
وفي جانب عدد السجلات التجارية، تعتقد الزهير أن عدد السجلات النسائية أكثر من 100 ألف سجل تجاري. وشددت على أن عدد السجلات النسائية أكبر من هذا الرقم بكثير، والسبب كما ترى أن عدد السجلات التجارية في ارتفاع سنوي، وأن الزيادة تتماشى مع خطة التنمية الاقتصادية. وتدلل على فرضيتها بأن الأعوام الخمسة الأخيرة شهدت دخول المرأة لمجالات عدة في الاستثمار، وفتحت أمامها أبواب مجالات كانت مقتصرة على المستثمرين الرجال، وهذا دليل على أن السجلات التجارية تشهد نموا متزايدا مع الحراك الاقتصادي الحالي.
وتوضح هناء الزهير رأي صندوق الأمير سلطان لتنمية المرأة في جانب المشاركة المستترة أو الشريك النائم الذي توصم به الثروات النسائية السعودية، التي تدور في فلك استثمارات عائلية يديرها الرجل أو تجمد في استثمارات عقارية محدودة، فتقول الزهير «أصبحت مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي غير محدودة، وهذا الأمر يعتمد على المرأة ذاتها، فتنمية المهارات الذاتية والدخول في مجالات الاستثمار الحديث، مع توافر بيئة خصبة، سيخلق واقعا حقيقيا وفعليا، لأن الأداء الاقتصادي بصورة فعالة ينم عنه سلوكيات اقتصادية وثقافة عمل جديدة». كما ترى أن المشاركة الحقيقية هي عبارة عن تقديم أفضل صور العمل التجاري، مع تمكين المرأة من الاستمرار في المنافسة في سوق العمل، فلا توجد مشاركة مستترة، ربما كانت في فترة من الفترات الماضية المشاركة محدودة، لكن الآن الفرص لا محدودة، وبالإمكان تخطي العقبات، والأهم معرفة الإجراءات والتسلح بالثقافة القانونية التي تجعل للمرأة قدرة على معرفة ما يدور حولها في سوق العمل وما يصدر من قرارات.
وتلخص الزهير رؤية صندوق الأمير سلطان بن عبد العزيز لتنمية المرأة، وهو الأول من نوعه على مستوى السعودية، بأن رؤيته تنبثق من أهمية تنمية المرأة، ومنها تبدأ الانطلاقة الفعلية للمشاركة، فالتنمية أساس العمل التجاري، ومن دونها لا يمكن تحقيق التطلعات، لتعزيز دور المرأة وإيجاد منظومة متكاملة من الدعم المعرفي والاجتماعي والاقتصادي.



قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.


تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي مع كاسيفيسو أناثان شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة، الأحد، مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتطورات الأمنية الراهنة، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير عبد العزيز بن سعود من الوزير شانموجام، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين بما يدعم أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعبَّر وزير الشؤون الداخلية ووزير القانون السنغافوري عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً تضامن سنغافورة مع المملكة ودول الخليج في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار.