يواجه حزب الشعب الجمهوري استحقاقا مهما يتمثل بمحاولة الاستفادة من الفضائح التي تضرب حزب العدالة والتنمية والحملات التي تستهدف رئيس الحكومة التركية رجب طيب إردوغان، لكن المحللين الأتراك يأخذون عليه عدم قيامه بما يلزم لتقديم نفسه على أنه البديل الناجح للحزب الحاكم، خصوصا أنه الحزب الثاني في البلاد، ولو بفارق كبير عن الحزب الحاكم.
ويتوقع لوغ فاروق أوغلو، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، لـ«الشرق الأوسط»، أن يحصد حزبه الكثير من المقاعد في إسطنبول وأنقرة، وأن يحافظ على وجوده في أزمير، مشددا على أن حزب العدالة والتنمية في تراجع، وحزبه في تقدم نتيجة ممارسات الحزب الحاكم وأخطائه، متهما الحزب باستغلال الإسلام من أجل تمرير سياساته، واستغلال الأكراد الذين يتذكرهم قبل الانتخابات وينساهم بعدها، ونفى وجود تحالف مع جماعة الداعية فتح الله غولن، لكنه أكد أن الحزب يريد أصواتهم بصفتهم مواطنين أتراكا.
وانتقد أوغلو سياسات الحزب الحاكم الخارجية، عادا أن الحزب «تبنى سياسة تدخلية في مصر من خلال الانحياز للإخوان المسلمين. وصار الحزب في عزلة عن الشعب المصري بسبب إهانة شيخ الأزهر»، مطالبا بـ«منهج غير تدخلي تجاه كل من سوريا ومصر».
وأكد أن الحزب سوف يقدم مرشحا للانتخابات الرئاسية، عادا أن إردوغان «انتهى على المستوى السياسي، وليس لديه فرصة للفوز بانتخابات الرئاسة في ضوء التورط في مشكلات الفساد والرشوة، بالإضافة إلى تقييد وانتهاك الحريات الأساسية».
وهنا نص الحوار:
* ماذا تتوقعون من نتائج للانتخابات البلدية؟
- يخسر حزب العدالة والتنمية التأييد والدعم الذي يحظى به، حيث يرتكب خطأ تلو الآخر، مما نتج عنه ضعف الاقتصاد وحالة الاستقطاب داخل المجتمع والعزلة الإقليمية للبلاد. وفي المقابل، نجد أن حزب الشعب الجمهوري وأحزاب المعارضة الرئيسة الأخرى تكتسب القوة. ويعتبر حزب الشعب الجمهوري هو المنافس الرئيس في سباق الانتخابات المحلية ومن المتوقع أن يحصد الكثير من المقاعد في إسطنبول وأنقرة بجانب المدن الرئيسة الأخرى مثل أزمير وأنطاليا واسكيشهر وربما أضنة. ويمكن أن تصل نسبة التصويت لصالح حزب الشعب الجمهوري إلى نحو 30 في المائة، بينما يمكن أن ينخفض إجمالي نسبة التصويت لحزب العدالة والتنمية ليصل إلى أقل من 40 في المائة.
* ما هي أهمية هذه الانتخابات بالنسبة إليكم؟
- تعد الانتخابات المحلية بمثابة اختبار بالنسبة للانتخابات الرئاسية في شهر أغسطس (آب) والانتخابات العامة في يونيو (حزيران) لعام 2015. ومن المتوقع استمرار نجاح الأداء المميز لحزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية ليتواصل في سباقي الانتخابات الرئاسية والعامة. وتتمثل رؤيتنا في توضيح هذا الأمر من خلال أفعال وجهود العمدة المختار التابع لنا للتأكيد على إمكانية عمل الحزب بشكل أفضل وأكثر فعالية وأمانة وتحمل مسؤولية تقديم الخدمات للشعب أكثر من حزب العدالة والتنمية.
* لكن معظم استطلاعات الرأي تؤكد تقدم حزب العدالة، فما السبب؟
- يرجع السبب وراء استمرار تقدم حزب العدالة والتنمية في عملية الاقتراع إلى ثلاثة أمور: أولا، يستغل الحزب الإسلام من أجل أغراض سياسية. وتلعب التوجهات المحافظة لشعبنا دورا أساسيا بالنسبة لحزب العدالة والتنمية من دون وجود قيود أو حدود. وفي هذا السياق، يعمل أيضا حزب العدالة والتنمية – باستثناء الأقلية من العلويين الذين يشكلون أقل من 20 مليون شخص – على تسييس الخلافات الطائفية في مجتمعنا. أما السبب الثاني فهو استغلال حزب العدالة والتنمية للانقسام الإثني في البلاد وممارسة اللعبة الكردية مع المواطنين الذين يكونون من أصل كردي، بالإضافة إلى تقديم الوعود لهم بشأن حل القضية الكردية ومشكلة الإرهاب، ولكن من دون الالتزام بتلك التعهدات على الإطلاق. يصير حزب العدالة والتنمية أكثر ودا وتقربا من الأكراد قبل كل انتخابات، ثم يتناسى أمرهم بعد تلك الانتخابات. وثالثا، يقدم حزب العدالة والتنمية الأموال النقدية والسلع إلى العائلات الفقيرة، مما يجعلها تعتمد على مثل هذه الإعانات. وعلى الرغم من ذلك، لم تعد هذه الأسباب مجدية بعد الوصول إلى نقطة الإشباع، كما أن الشعب قد سئم من حزب العدالة والتنمية. ومن ثم، يجب أن تكون عملية الاقتراع مختلفة إلى حد ما بعد انتخابات 30 مارس (آذار).
* هل تعدون أنفسكم بديلا ناجحا لحزب العدالة؟
- يعد حزب الشعب الجمهوري هو البديل لتركيا وليس لحزب العدالة والتنمية فحسب. ويبذل حزب الشعب الجمهوري قصارى جهده للتواصل مع جميع قطاعات المجتمع، ولا سيما المرأة والشباب والدوائر المحافظة. وفي ضوء وجهة مفهوم الحزب العلماني في ما يخص الديمقراطية – التي لا يلعب الدين أي دور فيها - يعد حزب الشعب الجمهوري هو الضمان لحرية الاعتقاد وجميع الحريات الدينية. ويقوم حزب الشعب بتجديد برنامجه ورؤيته وتعزيز مبدأ الديمقراطية وأحكام القانون والحريات الأساسية للمساواة بين الجنسين.
* هل تتحالفون مع جماعة الداعية فتح الله غولن في هذه الانتخابات؟
- لا يشكل حزب الشعب الجمهوري أي تحالفات مع أي جماعة. ويعد مؤيدو غولن مواطنين تركيين ومن المؤكد أننا نريد الحصول على أصواتهم. ولا يمكننا أن نقول لهذه الجماعة أو تلك «إننا لا نريد أو لا نحتاج إلى أصواتكم لأنكم لستم جزءا منا!». إن حزب الشعب الجمهوري هو حزب جميع أطياف الشعب من دون أي تمييز على أساس الأفكار السياسية أو التوجهات. وسيقوم الشعب بالتصويت لصالحنا تأييدا لرؤيتنا وبرامجنا.
* يقال إنكم قد تخسرون أزمير في هذه الانتخابات؟
- سيحقق حزب الشعب نجاحا بأغلبية كبيرة في أزمير، إن لم يحقق النجاح ذاته في جميع المدن الصغيرة. وتعد أزمير هي معقل الديمقراطية والحداثة والتقدم في تركيا، بينما أي ادعاءات على النقيض من ذلك ليست سوى هواجس لا قيمة لها.
* ماذا عن فرصكم في إسطنبول؟
- يعد مصطفى ساريغول، مرشح حزب الشعب، قائدا ناجحا لديه الخبرة في الإدارة المحلية، فضلا عن قدرته على تحويل منطقة سيسلي إلى منطقة ناجحة تحت قيادته. وسيفوز ساريغول في الانتخابات في إسطنبول. ويهدف ساريغول إلى حل مشاكل المرور بالمدينة وزيادة المساحات الخضراء وتمكين سكان إسطنبول من المشاركة في إدارة مدينتهم. ويرغب ساريغول في تحويل إسطنبول إلى مركز عالمي للفنون والإبداع والتقدم على المستوى الإعلامي. وسيجعل ساريغول إسطنبول بمثابة جوهرة ثمينة في العالم بأسره.
* ما هو تقييمكم لسياسات حزب العدالة الخارجية، وتحديدا في سوريا ومصر؟
- تعد السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية في سوريا متحيزة لطرف واحد، مما أسهم في زيادة حالة الاستقطاب هناك ونجم عنه تأجيج الصراع وزيادة حدته. انحاز حزب العدالة والتنمية إلى جانب المعارضة وركز تحركاته على هدف واحد، ألا وهو عزل بشار الأسد من السلطة. ويتمثل الدافع الآيديولوجي للحزب في النظرة الطائفية وتأييد السنيين ومعاداة الشيعة. وعلاوة على ذلك، قام حزب العدالة والتنمية بتحويل تركيا إلى ساحة للجماعات الإرهابية المتشددة، ولم يساعد الحزب أيضا المجتمع الدولي في جهوده لحل المشكلة من خلال الطرق السلمية. وفي ضوء التسبب في مشكلة وجود أعداد ضخمة من اللاجئين بسبب السياسات الخاطئة للحزب، أسهم الحزب في معاناة تركيا نظرا لمواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية ونفسية كبيرة. وعانت تركيا أيضا من الهجمات الإرهابية من قبل الجماعات التي تمارس نشاطا في سوريا. وتبنى حزب العدالة سياسة تدخلية في مصر من خلال الانحياز للإخوان المسلمين. وصار الحزب في عزلة عن الشعب المصري بسبب إهانة شيخ الأزهر. وفي المقابل، يطالب حزب الشعب دائما بتبني منهج غير تدخلي تجاه كل من سوريا ومصر، كما يحث على اتباع سياسة السلام والتفاوض والمصالحة حتى يتسنى للسوريين والمصريين أن يقرروا مستقبل دولتهم بأنفسهم.
* هل لديكم مرشح لمنصب رئيس الجمهورية؟
- من المؤكد أننا لدينا مرشحا للانتخابات الرئاسية في تركيا، بيد أننا لم نسمِّ أحدا لهذا المنصب بعد.
* هل تأملون بالفوز في الانتخابات الرئاسية إذا كان خصمكم إردوغان شخصيا؟
- لقد انتهى إردوغان على المستوى السياسي، فليس لديه فرصة للفوز بانتخابات الرئاسة. وفي ضوء التورط في مشكلات الفساد والرشوة، بالإضافة إلى تقييد وانتهاك الحريات الأساسية، فلن يدلي الشعب التركي بصوته لصالح إردوغان.
* كيف تنظرون إلى المشكلة الكردية في تركيا وكيفية حلها؟
- يرغب حزب الشعب في إيجاد حل للمشكلة الكردية، حيث يجب أن يتحقق هذا الأمر من خلال توافق وطني على نطاق واسع، ويمكن تحقيق هذا الأمر بالشكل الملائم من خلال البرلمان التركي. ويحاول حزب الشعب أن يحل هذه المشكلة عن طريق الاتفاقات السرية مع حزب العمال الكردستاني، وليس لدينا أي معرفة بشأن مفاوضات حزب العدالة والتنمية مع حزب العمال الكردستاني. ويسعدنا ألا نرى نزيفا للدماء في تركيا، بيد أننا نحتاج إلى إطار عمل أكثر استمرارا حتى يتسنى للمواطنين الأكراد الإحساس بتلبية مطالبهم. ويقترح حزب الشعب الجمهوري تكوين لجنة ائتلافية في البرلمان بجانب مجموعة من الحكماء من الخارج بهدف العمل معا وإعداد مسار عمل، ومن ثم تقديم ذلك إلى البرلمان للموافقة عليه.



