المقدسي.. واحتمالات التقارب بين «القاعدة» و«داعش»

قراءة في مواقفه على خلفية تطورات الأزمة السورية

مقاتل من المجلس العسكري التابع للمعارضة السورية في مدينة منيج (أ.ف.ب)
مقاتل من المجلس العسكري التابع للمعارضة السورية في مدينة منيج (أ.ف.ب)
TT

المقدسي.. واحتمالات التقارب بين «القاعدة» و«داعش»

مقاتل من المجلس العسكري التابع للمعارضة السورية في مدينة منيج (أ.ف.ب)
مقاتل من المجلس العسكري التابع للمعارضة السورية في مدينة منيج (أ.ف.ب)

واقعيًا، بينما تتقاتل «جبهة النصرة» - المرتبطة بتنظيم «القاعدة» - وبعض الفصائل الأخرى، ضد تنظيم داعش في محيط بلدة مارع قرب مدينة منبج، بريف محافظة حلب في شمال سوريا، لإصرار «داعش» على التقدم هناك، ثم خسارة «داعش» مدينة منبج يوم 6 يونيو (حزيران) الجاري، أمام ميليشيا كردية تدعمها واشنطن، ثار جدلٌ أخيرًا عن احتمالات حدوث تقارب وتنسيق بين «داعش» و«القاعدة» ممثلة بـ«جبهة النصرة» وسواهما.
ولقد تجدّد هذا الجدل حول التقارب المحتمل بعد إعلان المنظر المتشدد الراديكالي أبو محمد المقدسي في رسالة شرعية له منتصف مارس (آذار) 2016 تحفظه على قتال «داعش» من قبل التحالف الدولي، ورفضه ترحيب بعض الفصائل المسلحة به، وكذلك تعديل موقفه من وصف الدواعش بـ«الخوارج» الذين يجوز قتالهم استئصالا كقتل عاد، وتحريمه الاستعانة بغير المسلمين في حربهم.
ما قد لم ينتبه له البعض، أن التقارب النظري والتطابق المرجعي بين تنظيمي «داعش» و«القاعدة» موجود بالفعل. كما أن التقارب الميداني لم يكن مستبعدا بين كليهما، سواءً قبل فصم العلاقة بينهما في مايو (أيار) 2013 أو بعدها، بشرط قبول أحدهما الشروط المستحيلة بالنسبة للآخر، كاستجابة أبو بكر البغدادي زعيم «داعش» لأميره السابق أيمن الظواهري والالتزام بأوامره، وقبوله بإمارة الجولاني على سوريا، أو استجابة الأمير الظواهري لتابعه السابق ومبايعته أميرا وخليفة عليه، كما بايعت «القاعدة» أمير طالبان أميرا للمؤمنين. لكنه يظل محتملاً خاصة مع التحديات المشتركة المتصاعدة، وضعف وإضعاف الجماعات السنّية عمومًا في سوريا.
حسب البعض سيعدّ هذا التقارب أو التوحّد المحتمل، المستبعد حتى تاريخه، كارثة كبيرة ستواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها في سوريا والعراق. إلا أنه ممكن إذا استمر الصراع السوري. ولقد حدّد بروس هوفمان، من جامعة «جورجتاون» الأميركية، إمكانية تحققه عام 2021، حين يدور الزمان بعجلته وينسى القتلى ثاراتهم، للتقريب بين خصمين يتبادلان التهم بالردة والخروج. في المقابل، رأى آخرون فيما طرحه المقدسي أنه ليس أكثر من محاولة تنعيم للخطاب ضد «داعش»، وعرض للمصالحة معه، خاصة مع التقارب الآيديولوجي والمرجعي بين الطرفين من ناحية، وتلاقي الأهداف والتحديات المشتركة، كمساواة التحالف الدولي بين «داعش» و«جبهة النصرة» المرتبطة بـ«القاعدة» من جهة أخرى، وهذا رغم تأكيد أبو محمد الجولاني قائد «جبهة النصرة» في مايو العام الماضي أن أوامر قادة «القاعدة» له كانت بألا يأخذ من سوريا منطلقًا لعمليات إرهابية ضد الغرب، وكذلك التقدم الذي يحرزه نظام بشار الأسد تجاه الفصائل المسلحة منذ بدء التدخل الروسي في سوريا يوم 10 سبتمبر (أيلول) 2015.
في رسالة المقدسي الأخيرة «قتل عاد وقتال الاستئصال» في منتصف مارس الماضي 2016، يمكن القول: إنه يطلق أول محاولة تقريبية – على المستوى النظري والشرعي – للتقريب بين منظّري التشدد الراديكالي و«داعش»، وهي تمثل تكتيكًا جديدًا يمكن أن يصغي عناصر «داعش» له، مع أن أحدهم لم يعلق حتى الآن. وأتت هذه الرسالة بعد دعوة ضمنية أطلقها المقدسي في إحدى تغريداته أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2015، من أنه قد يعدل مواقفه من «داعش» في حال عدل التنظيم المتطرف موقفه من مخالفيه وأقلع عن وصفهم بالمرتدين (!)، ويعلن انضمامه إليها ليغيظ العالم، وهو ما قد يرجح أنه إغراء لـ«داعش» وتخفيف لحدة الخلاف معه، كما قد يقرأ سخرية منه.
لكنه في رسالته الأخيرة عدّل من موقفه قليلا بالفعل، متجاوزًا ردود الفعل والنداءات الحركية الغاضبة لتأسيس موقف أكثر ضبطًا يصب في اتجاه إصلاح «داعش»، من وجهة نظره، قبل مصالحتها.. كما قرأها بعض المراقبين.
لقد أعلن المقدسي في مقدمة رسالته رفضه لاصطفاف فصائل المعارضة والمجموعات المتشددة الراديكالية مع قوات التحالف أو الجيش التركي أو غيره، ضد ««داعش»»، قائلا: «إني رأيت بعض فصائل الجيش الحر تتفاخر بغزو المعنيين – في إشارة إلى (داعش) – تحت غطاء مدفعية الجيش التركي، وأخرى ترشد طيران التحالف إلى مواقع خصومهم من المسلمين؛ وأخرى تعاتب أميركا على عدم دعمها بالسلاح لاستئصالهم! فعزمت في هذا الوقت على نشره، متوكلا على الله متبرئا من جرائم الغلاة، ومن تمييعات الجفاة؛ ومن تلبيسات علماء الطغاة». ثم يتحفظ منتقدا إسقاط وصف «الخوارج» على الدواعش قائلا: «معلوم أن خصوم التوحيد وعلماء السلاطين وأولياء نعمتهم كانوا ولا زالوا يستعملون مصطلح الخوارج البغيض عند أهل الإسلام، في قمع أهل السنة وأنصار الحق؛ فهي عادة قديمة لأهل البدع توارثوها عن بعضهم البعض»، وأردف أنه يرفض استخدام هذا الوصف لتحقيق «المآرب الخبيثة إرضاء للطواغيت وتحقيقا للرغبات الدولية والمخططات الصليبية»، على حد قوله.
كذلك يشير المقدسي إلى أن الصحابة لم يكفّروا الخوارج، وأن بعضهم كان يصلى خلف نجدة الحروري (مؤسس فرقة النجدات الخارجية المتشددة)، وبالتالي، لا يجوز الاستعانة بالكفار عليهم! فكيف بالسعي لاستئصالهم وقتلهم قتل عاد. بيد أنه يعود فيستدرك قائلا: إنه حين أطلق عليهم لفظ الخوارج في فتواه المشتركة مع أبي قتادة الفلسطيني أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2012، إنما يقصد قادتهم ونخبتهم المتغلبّة وليس قواعدهم. وهو يتوقف بهذا الوصف عند قادتهم شأن أبو بكر البغدادي والعدناني وتركي البنعلي - وإن لم يسم الأخير الذي كان تلميذه - وغيرهم، وأنه يثق بأن هذا أيضًا كان مقصد أبو قتادة الفلسطيني دون تعميم، نسبة للجماعة لقادتها.
في رسالته أكد المقدسي على ثلاثة أمور، تبدو جديدة، حسب رسالته الأخيرة المشار إليها:
الأول: رفض استئصالهم قتالاً كقتل عاد، وفق ما دعا له الحديث النبوي الشريف من قتلهم قتل عاد، وتعهد الرسول (صلى الله عليه وسلّم) بذلك لو شهدهم، أو فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية فيهم من جواز قتل عاد أو قتل الاستئصال في الخوارج المارقين الذين ليس لهم تأويل سائغ، كما ذكر ذلك ونص عليه شيخنا ابن تيمية.
الثاني: إمكانية إصلاحهم عبر غير المغالين في قواعدهم الرافضين لغلو وتشدد بعض قادتهم وإصلاحهم، وأنها جماعة مسلمة ذات شوكة لا يجوز الاستعانة بغير المسلمين لقتالهم كما تفعل بعض الفصائل.
الثالث: أن لـ«داعش» تأويلا سائغا عنده، ولذا فهم ليسوا خوارج، إلا إذا كان المقصود نسبتهم لقادتهم المُغالين فيهم، لكن بفكرهم ودعوتهم لإقامة دولة الشريعة وليس خروجًا عليها، كما كان الخوارج، فهم ليسوا كذلك.
إن ما أسس له المقدسي في دراسته الجديدة لا نراه جديدًا، إذ تحفظ المقدسي منذ البداية عن ضربات التحالف الدولي في سوريا منذ انطلاقها في سبتمبر2014. وأفتى بحرمة ذلك، كما كان موقف «جبهة النصرة» و«القاعدة» الرسمي رفض التعاون أو التنسيق في أي حرب ضد «داعش». ثم إن «جبهة النصرة» لم تكن الأسبق إلى قتال «داعش» بل دعته إلى التحكيم منذ البداية وهو ما رفضه الأخير، ولقد كانت تبدي مرونة معه ربما أكثر تميزًا منها مع سواه من الفصائل الأخرى.
ما نحن بصدده تجاوز مرحلي لمرحلة ردود الفعل وانفعالات الغضب التي أصابت المقدسي بعد مقتل أبو خالد السوري في مارس 2013، حين واظب على وصفهم بالخوارج، واتهامهم بالكذب بعد غدرهم بالطيار الأردني «الشهيد» معاذ الكساسبة، وبوساطته في فبراير (شباط) 2015. وكتب حينها رسالة موجهة إليهم بعنوان «اللهم إني أبرا إليك مما فعل هؤلاء». وينقل المقدسي اعتراف بعض الدواعش له «أن في صفوفهم بل في شرعييهم من هو من الخوارج، وأن هذا ما دفعه لحصره في هؤلاء دون إطلاقه عليها، وبقائه في وصف قيادتها المتغلبة ومن تابعها على ذلك». ثم يضيف في رسالته: «أعرف كما يعرف الشيخ أن في الدولة (أي داعش) من يخالف العدناني بل ويتمنى زواله هو وأمثاله من أهل الغلو».
كذلك نرى المقدسي يبطن دعوته لإصلاح «داعش»، بقوله: إن بعض من يرفضون أفعال القادة من الغلاة والخوارج يمثلون أملا لإصلاحها، وهو ما يراه واجبا يدعو إليه، خاصة مع أهمية وفعالية جماعتها، بقوله: «إصلاح فصيل ذي شوكة يدّعي تحكيم الشرع» بل ويميزهم عن غيرهم من الفصائل غير «جبهة النصرة»، وهو ما يعد تطورًا نوعيًا في خطاب المقدسي، وسمة ثابتة فيه في قلة الحرص على القطيعة مع الراديكاليين، والحرص على مكانته بينهم.
انطلاقًا من هذا الحرص اعتيد من المقدسي في انتقاداته دائمًا التطورات الجزئية دون المراجعات، أو الانقلابات الكلية لأطروحاته السابقة، سواء في شأن «داعش» أو غيرها، على طريقة كتابه القديم «وقفات مع ثمرات الجهاد» أو رسالته «مناصرة ومناصحة» اللذين كتبهما في نقد أبو مصعب الزرقاوي قبل مقتل الأخير عام 2006، ولم يرد على رده، وعليه، فالارتباك والمراوحة بين الدفاع والهجوم سمة من سمات خطاب المقدسي في نقده لسلفهم الزرقاوي ولهم.
اتساقا من منهج المراوحة والمزاوجة بين الدفع والطلب، والهجوم والانتقاد، أعقب المقدسي دراسته ببيان توضيحي قصير ينفي فيه أنه غيّر موقفه من «داعش»، نشره في الرابع من أبريل (نيسان) من العام الجاري، مؤكدا أنه «لم يتراجع عن فتواه» بخصوص «داعش» ومشددًا على أنه لم يتراجع، بل «تبرأ مما وصفها (جرائم داعش) في حق المسلمين» علنًا مرارًا وتكرارًا، ووصفهم بالغلو ونحر عقيدة الخوارج لقيادتهم التي شوهت مسمى الخلافة، وقبّحت الدولة الإسلامية في عقول الخلق». وتابع: «إنا من الناس الذين اكتووا بظلمهم وافترائهم وشتمهم وسبابهم، ومع ذلك لم أظلمهم أو أفترِ عليهم، ولم أقل فيهم إلا ما أعتقده وأدين الله به».
ورغم عدم اعتناء وتجاهل الدواعش لما يقوله المقدسي منذ فترة حتى الآن، فإن ما نشره - كما سبقت الإشارة - يبدو تكتيكًا جديدًا لاختراق نظري ناعم للتنظيم الفقير مرجعيًا ونظريًا، يؤكده بيانه التوضيحي. إلا أنه يظل أضعف عن تبديد أجواء العداء المتحكمة بينهما، فقد تزامن ما نشره مع تسجيل أخير للظواهري خصصه فقط للهجوم على «داعش» وإلصاق وصف الخوارج بهم.
وهنا نكرر التأكيد أن موقف المقدسي ليس جديدًا، ولكنه توضيحي. فموقفه من ضربات التحالف الدولي أو غيره ليس إلا تكرارا لمواقفه السابقة، وهي نفس مواقف «القاعدة» و«النصرة» وسائر المنظّرين في رفض الحرب الدولية على «داعش»، وصراعًا وجذبًا للأتباع من الجانبين. ومن ثم فهو لا يشكّل أي تعديل في وصف الخوارج، أما حصره في قادة التنظيم ومنظريه فلا يمثل شيئا غير إغراء وترطيب للأجواء بينه وبين منتقديه عبر خطاب أكثر نعومة. ولقد استعاض غيره عن استخدام وصف الخوارج بوصف «البغدادية» مثل أبو قتادة، أو «عقلية الخوارج» عند الراحل أبو يزن الشامي أبرز شرعيي «أحرار الشام» وغيره.



«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
TT

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها في منزلها بحي مونمارتر في باريس، قبل 39 عاماً. فقد توفيت في 3 مايو (أيار) 1987، عن 54 عاماً، وتركت رسالة كتبت فيها: «سامحوني، الحياة لم تعد تُحتمل».

يُستهلّ العرض بعزف على الكمان لأغنيتها الشهيرة «حلوة يا بلدي»، التي يستمد عنوانه من أحد مقاطعها، وتعبّر عنها طفلة ترقص الباليه. وتبدأ الأحداث قبل ساعات من رحيل داليدا، وسط شعورها بالوحدة والضياع، لكن العرض لا يسقط في فخ الميلودراما، بل يقدّم رؤية موسيقية غنائية استعراضية صاغها المخرج حمدي العربي.

الفنانة داليدا (أرشيفية)

وتجسّد الفنانة الجزائرية كريمة نايت شخصية داليدا، فيما تحضر المطربة الراحلة في خلفية المسرح، عبر مشاهد من حفلاتها وصور لها بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

في المشاهد الأولى للمسرحية، التي قُدّمت على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، تستيقظ داليدا وداخلها شعور خانق بالوحدة والضيق، وكأنها تتعرض للمطاردة من وجوه عديدة غير واضحة الملامح، تكثّف حضورها شاشة العرض في خلفية المسرح. وتمزّق ملابسها التي تظهر بها في الحفلات، وتستعيد حواراً مع والدتها حين كانت طفلة.

وتتوالى المشاهد بين الإبهار في أزياء البطلة وبقية المشاركين والإضاءة اللافتة، ولحظات تتسم فيها داليدا بالحيوية، وأخرى تبدو خلالها منكسرة وضعيفة.

وتغنّي «أنا الديفا»، معبّرة عن إحساسها بالنجاح واعتزازها بما قدّمته، قبل أن يلاحقها الإحباط وتحيط بها مشاعر الوحدة بعدما ضاقت بقيود الشهرة؛ فتغنّي: «أنا مش مانيكان، أنا روح إنسان، مش وردة بلاستيك على رسمة فستان».

وتقدّم كريمة نايت أغنيات لداليدا بصوتها، من بينها «Je suis malade»، التي تعبّر عن حزنها وإحساسها بالمرض، وترافق أداءها بالرقص الإيقاعي والاستعراض مع فريق من راقصي الباليه. وتشارك في الأداء التمثيلي شيري أحمد وتمارا مصطفى حجاج.

وأكد مخرج العرض، الفنان حمدي العربي، الذي يقيم بين مصر وألمانيا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه ظل يعمل على العرض منذ سنوات، عادّاً المطربة الراحلة مصدر إلهام له. وقال: «صدمني مثل كثيرين خبر انتحارها رغم أنها حققت أمجاداً عالمية».

ملصق العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

وأضاف: «رحلتها جمعت بين القوة والضعف، وهذه القوة مكّنتها من تحقيق كل هذه المكانة العالمية، ثم حين تعود إلى بيتها تجد نفسها وحيدة وضعيفة رغم كل الحب الذي أحاطها به الجمهور في كل مكان. فقد كانت تتوق لكي تكون أمّاً ولم تستطع، كما أن الذين أحبتهم أنهوا حياتهم».

وأوضح العربي أنه أنتج العرض بشكل مستقل، وأنه يسعى إلى تقديمه كلما توافرت له فرصة، متطلعاً إلى عرضه في مدن عربية وأجنبية خلال الفترة المقبلة.

وعن اختياره بطلة لا تشبه داليدا في الشكل، قال إنه قصد ذلك، ولا يعنيه التطابق الشكلي بينهما؛ لأنه لا يقدّم بطلة تقلّد داليدا وتتشبّه بها، بل يهمّه أن تعبّر عن روح الفنانة الراحلة.

وأضاف: «كريمة نايت تتمتع بطاقة فنية عالية مطربة وراقصة للرقص الحديث وممثلة لها مسيرة طويلة، وقد جعلتها أيضاً تغنّي أغنيات داليدا دون الاستعانة بتسجيلات صوتية للفنانة الراحلة».

ولعبت الموسيقى دوراً كبيراً في العرض المسرحي، بمشاركة شريف الوسيمي، الذي عَدّه المخرج شريكاً رئيسياً في جميع عروضه، لما يتمتع به من موهبة، ولما يجمعهما من تفاهم.

المخرج وفريق العمل يوجهون تحية للجمهور في نهاية العرض (الشرق الأوسط)

وأشار المخرج إلى عمله في بداياته عارضاً في فيديوهات أغنيات عدة لمطربات، من بينها «وحياتي عندك» لذكرى، و«كل دي إشاعات» لسميرة سعيد. كما أخرج عروضاً مسرحية في مصر، من بينها «فاوست»، التي قدّمها برؤية شعبية مصرية، وتناول سيرة أسطورة الباليه «نورياف» في عرض مسرحي قام ببطولته ممدوح حسن.

وُلدت المطربة الإيطالية الأصل يولاندا كريستينا جيجليوتي، الشهيرة بـ«داليدا»، في حي شبرا بالقاهرة، وشاركت ممثلة في الفيلم المصري «سيجارة وكأس» للمخرج نيازي مصطفى عام 1955. وحققت نجاحاً منقطع النظير مطربة بعد وصولها إلى فرنسا، وغنّت بلغات عدة، من بينها العربية والفرنسية والإيطالية واليونانية والألمانية، ولها رصيد يتجاوز ألف أغنية. كما لعبت بطولة فيلم «اليوم السادس» للمخرج يوسف شاهين عام 1986.

ويخلّد ذكراها تمثال نصفي برونزي أبدعه النحات أسلان، ونُصب عام 1997 في ساحة داليدا بحي مونمارتر في باريس.


«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

ارتبط مسمى «حزب الله» بنوعين؛ أعلام صفراء في لبنان، وحسن نصر الله أمين عام حزب الله، لبنان، لكن النوع العقائدي الأكبر خطورة يسير في دماء العراق، حزب هو بذات الاسم، عقائديون أكبر أثراً في سفك الدماء، حيث يرعون الأمر أكبر من مجرد حزب أصفر له الضاحية الجنوبية في لبنان؛ مسكن ومقر ومشيعون.
بين دجلة والفرات، حزب يسمى كتائب «حزب الله العراق»، له أكثر من 13 عاماً وهو في تشكيله الحالي، ليس بالهين عوضاً عن ميليشيات «الحشد الشعبي» التي أخذت كل الوهج الإعلامي كونها مرتبطة بنظام إيران، لكن «حزب الله العراق» وكتائبه تمر في أزقة السواد وبأخطر من دور ميداني تمارسه «الحشد الشعبي»، لأن العقائدية ونشرها أشد خطورة من ميدان يتقهقر فيه الأضعف، نظراً للضربات الآمنة التي يقودها الحلفاء أولو القوة من غرب الأرض لوقف تمدد النزيف، دائماً ما يكون مصنع الوباء يمر بحزب الله العراق.

قبل أشهر، كان الحزب تعرض لواحدة من أعنف الغارات على مواقعه، بعد هجوم صاروخي استهدف قاعدة التاجي في العراق، وقتل فيها جنديين أميركيين وبريطانياً، وجاء الرد خلال ساعات قليلة بفعل غارات أميركية - بريطانية مشتركة، ضد منشآت لميليشيات حزب الله العراقي في محافظتي بابل وواسط ومنطقة سورية محاذية للحدود العراقية.
نظرة سريعة على حزب الله العراق، من التاريخ، كان عماد مغنية (قتل في 2008 بغارة إسرائيلية في دمشق) الإرهابي اللبناني التابع لإيران، وحزب الله لبنان، كان أحد صنّاع هيكل هذا الحزب في العراق، حيث بدأ في العمل وفقاً لتوجيهات وأوامر نظام الملالي في تكوين حزب يشبه حزب الله اللبناني، وهو ما يبدو أن الأوامر جاءته في تجويد هذا الحزب ليكون بذراعين: عسكرية وعقائدية، ويبدو أن مغنية تجاوز أخطاء عديدة في تشكيل ووهج حزبه اللبناني، فصنع بهدوء هيكلة مختلفة للحزب، جعلت كل المساجد والحسينيات وقوداً يضخ فيها البذور التي يرغبها أولو العمائم.
ظهر الحزب بحضوره الأول بقوام تجاوز 4 آلاف شخص، منتمين بعضويات عدة داخله، وتنامى العدد حتى قبل تصنيف الولايات المتحدة له كـ«تنظيم إرهابي»، لكنه جعل دوره التسويقي للحشد والتنظيم أكبر من مجرد عسكرة، بل فكرة أكثر ارتباطاً في نشر آيديولوجيا عبر مواقع عدة، ومنها تفريخ عناصر في قطاعات مهمة داخل العراق؛ منها وزارة التعليم ووضع لبنات التعاون مع أحزاب دينية؛ منها «الحزب الإسلامي» الذي يتغذى بمنهج الإخوان المسلمين.
ربما ما يدور أن الحزب هو جزء في تكوين «الحشد الشعبي» لكن ذلك يمر بتقاطعات، حيث يشير عبد القادر ماهين، المتخصص في شؤون التنظيمات الإرهابية، إلى أن الحزب يظهر كونها جزءاً من تكوين الحشد، لكنه جزء يصنع الكعكة الميليشياوية ويشارك في تسميمها ويعمل على توزيعها في المناطق المجاورة.
يشير ماهين في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أنه لا أمين عاماً للحزب أسوة بحزب الله اللبناني، حيث يظهر فيه حسن نصر الله، مبرراً ذلك أن الفرق بين تكوين الحزبين هو الحاجة والدور، حيث يتمركز في جنوب العراق بعتاد عسكري، له هدف في وضع حضور طاغٍ يحاول تفخيخ الحدود، لأن الهدف يرتبط مع إمبراطورية إيران الكبرى الممتدة، ولا يظهر له الأثر السياسي كممثلين له كما هو الحزب اللبناني ليكون أثره في تشكيل الحكومات والبرلمانات.

إذن ما الدور الذي يلعبه الحزب؟

الحزب كما يرى ماهين، أنه ذو دور عسكري في الأصل، لكن الترتيبات ما بعد 2009 جعلته أكثر قدرة في تكوين فريق احتياط عسكري ليس أكثر وفق الحاجة، يدعم التوجهات والسياسات الإيرانية، لكن ما أخل بتلك القاعدة مشاركته المباشرة في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأصبح أكثر من 4 أو 5 آلاف جندي مشاركين في السيطرة على مدن سورية تحت إمرة إيران في سوريا التي تتشكل من 4 فصائل مسلحة.
الحزب ليس عسكرياً فقط؛ كان ولا يزال صاحب دور في الترويج العقائدي، وتصوير الحضور الإيراني بشكل إيجابي مزعوم، إضافة إلى عمله الاقتصادي، حيث يدخل عناصره الكبرى في مفاصل مهمة في الاقتصاد العراقي، من شركات اتصالات وشركات نفطية، وأخرى ذات علاقة بقطاع الطيران، وإدارة المطارات والمنافذ، وبعض الأشخاص أبرزهم هادي العامري الذي كان صاحب صولات وجولات حين حمل حقيبة وزارة النقل العراقية في وقت سابق، وكان أبرز مهددي الاستمرار الكويتي في بناء ميناء مبارك الكبير، حيث هددت كتائب الحزب الشركات من الاستمرار بالعمل، وحينها ظهر العامري بأن ذلك المشروع «يغلق القناة الملاحية لموانئ العراق».
مرحلة مختلفة ظهرت، حين عاودت الآلة العسكرية الحزبية لكتائب حزب الله العراق، بالعمل من خلف الصفوف، حيث كانت أبرز مهددي السفارات وأكثر ملغمي مسارات الحلول السياسية، بل ومن رمى بقادة العراق اليوم في تحدي أن يرضخوا أمام شعب بدأ في كراهية الحضور الإيراني، وكان الحزب أبرز علامات استهداف المتظاهرين في العراق في كل البلاد، بغية كسر حدة السيوف الشعبية لتصبح مجرد مقبض دون رأس حربة كي يحافظ الحزب على الوجود الإيراني، خصوصاً أنه أبرز متلقٍ للأموال من نظام إيران وأكثرها غناءً.
الدور الاقتصادي لكتائب حزب الله العراق أصبح أكثر وضوحاً، حيث كان أكبر المنتفعين في عام 2015، من «الفدية القطرية» التي وصلت إلى أكثر من مليار دولار، مقابل إطلاق سراح قطريين كانوا يقضون وقتهم في الصيد جنوب العراق، ورغم أن الأنباء قالت إن الخاطفين لعدد من أبناء الأسرة الحاكمة القطرية ومعاونيهم الذي بلغ 28 شخصاً، كانوا من تنظيم «داعش»، لكن التقارير المسربة لاحقاً في بدايات 2016 حيث جرى تخليصهم وعودتهم إلى قطر، كانوا يتبعون لكتائب حزب الله العراق، وهو ما ينافي الرواية الرسمية القطرية التي تقول إنها دفعت المبلغ للحكومة العراقية.
الدور المستقبلي لن ينفك عن منهجية تتقاطع مع حزب الله اللبناني، حيث لدى الحزب اليوم الرؤى ذاتها، خصوصاً في اعتماد سياسة «افتعال الأزمات»، كي لا ينكسر الحضور الإيراني ونفوذه في المؤسسات الدينية وبعض السياسية، التي يجد فيها بعضاً من رجاله الذين يقبعون في سياسة تخفيف الضغط على النظام السياسي ومحاصصته التي تستفيد منها ميليشيات إيران في العراق، وما بعد مقتل قاسم سليماني، غربلة يعيشها الحزب الذي يجرب يوماً بعد آخر أسلوب التقدم خطوة بخطوة، مستفيداً من تكتيك الفأر في نشر طاعون على أرض هي الأهم لإيران.


«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)

ارت طموحات تنظيم «داعش» الإرهابي للتمدد مجدداً تساؤلات كثيرة تتعلق بطبيعة «مساعيه» في الدول خلال العام الجاري. واعتبر مراقبون أن «(أزمة كورونا) جددت طموحات التنظيم للقيام بعمليات إرهابية، واستقطاب (إرهابيين) عقب هزائم السنوات الماضية ومقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي». ووفق خبراء ومتخصصين في الشأن الأصولي بمصر، فإن «التنظيم يبحث عن أي فرصة لإثبات الوجود»، مشيرين إلى «مساعي التنظيم في أفريقيا عبر (الذئاب المنفردة)، ومحاولاته لعودة نشاطه السابق في العراق وسوريا عبر تبني عمليات القتل»، موضحين أن «المخاوف من العناصر (الانفرادية) التي تنتشر في أوروبا وأميركا تتزايد، خاصة وأنها تتحرك بانسيابية شديدة داخل محيطهم الجغرافي».
وقال أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إن «(داعش) مثل تنظيمات الإرهاب تبحث عن فرصة مُناسبة للوجود، ومن الفُرص المُناسبة، وجود أي شكل من أشكال الفوضى أو الارتباك، وعندما تكون جهود الدول موجهة لمحاربة (كورونا المستجد)، فيبقى من الطبيعي أن يسعى التنظيم للحركة من جديد، وانتظار فرصة مناسبة لتنفيذ أهدافه، خاصة أن (داعش) في تعامله مع الفيروس روج لفكرة (أن كورونا عقاب إلهي لأعدائه، على حد زعم التنظيم)، خصوصاً أن (كورونا) كبد أوروبا خسائر كبيرة، وأوروبا في الدعايا الداعشية (هذا الغرب الذي يحارب الإسلام، على حد تصور الداعشيين)، لذا فـ(داعش) يستغل هذا، في مواجهة بعض الارتكازات الأمنية، أو الأكمنة، أو الاستهدافات بالشوارع، لإثارة فازعات، ومن الوارد تنفيذ بعض العمليات الإرهابية».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) استغل (أزمة الفيروس) بالادعاء في بيان له مارس (آذار) الماضي، بأن الفيروس (عذاب مؤلم من الله للغرب، خاصة للدول المشاركة في العمليات العسكرية ضده، على حد زعمه)، ويحاول التنظيم نشر الخوف من الوباء، والبحث عن إيجاد مصارف لتمويل العمليات الإرهابية».
ووفق تقرير سابق لمجموعة «الأزمات الدولية» في نهاية مارس الماضي، أشار إلى أن «التنظيم أبدى مع ظهور الفيروس (نبرة شماتة)، وأخبر عناصره عبر افتتاحية جريدة (النبأ) التابعة له في نهاية مارس الماضي، بضرورة استمرار حربهم عبر أرجاء العالم حتى مع تفشي الوباء... وادعى أن الأنظمة الأمنية والدولية التي تسهم في كبح جماح التنظيم على وشك الغرق، على حد قول التنظيم».
ويشير عبد المنعم في هذا الصدد، إلى أنه «بالعودة لزاوية (حصاد الأجناد) في عدد (النبأ) الأخير، زعم التنظيم أنه شن 86 هجمة إرهابية في شهر واحد، هو مارس الماضي، وهو أعلى رقم منذ نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، الذي سجل 109 هجمات، فيما عُرف بـ(غزوة الثأر) للبغدادي وأبو الحسن المهاجر اللذين قُتلا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي في غارة جوية».
ووفق تقارير إخبارية محلية ودولية فإن «(داعش) يسعى لاستعادة سيطرته على عدد من المناطق في سوريا والعراق من جديد، وأنه يحتفظ بنحو من 20 إلى 30 ألف عضو نشط، ولا ينقصه سوى توفر المال والسلاح». وأشارت التقارير ذاتها إلى أن «التنظيم يحاول استغلال انشغال سوريا والعراق بمكافحة الفيروس، لاستعادة سيطرته على مناطق من الصحراء السورية في الغرب، إلى وادي نهر الفرات شرقاً، مروراً بمحافظة دير الزور والمناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، والتي لا يزال يوجد فيها بعض عناصره».
ويشار أنه في أبريل (نيسان) الماضي، هاجم التنظيم بلدة السخنة في صحراء حمص، وأسفر عن مقتل 18. وفي دير الزور أعلن التنظيم مقتل اثنين... وفي العراق، قتل ضابط شرطة عند نقطة تفتيش في الحويجة غرب كركوك على يد التنظيم، كما قتل اثنان من مقاتلي البيشمركة الكردية في هجوم للتنظيم أبريل الماضي، كما أسفر هجوم للتنظيم على مطار الصادق العسكري عن مقتل اثنين.
وفي هذا الصدد، قال عمرو عبد المنعم، إن «أكثر هجمات (داعش) كانت في العراق أخيراً، وشهد التنظيم نشاطاً مكثفاً هناك»، مضيفاً: «في نفس السياق دعت فتوى نشرها التنظيم على (تلغرام) للهروب من السجون السورية، وهذا ما حدث، فقد هرب 4 نهاية مارس الماضي، من سجن تديره قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لتقارير إخبارية».
وسبق أن طالب أبو حمزة القرشي، متحدث «داعش» في سبتمبر (أيلول) الماضي، «بتحرير أنصار التنظيم من السجون ...»، وسبقه البغدادي «وقد حرض بشكل مُباشر على مهاجمة السجون في سوريا والعراق».
وبحسب المراقبين «حاول (داعش) أخيراً زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، بعد انهيار إعلامه العام الماضي». ورصدت دراسة أخيرة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف في القاهرة «تداول التنظيم تعليمات لعناصره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بالادعاء بأن الفيروس يمثل (عقاباً من الله، ويحتم اتخاذ خطوات لتكفير الذنوب)، وجعل التنظيم الإرهابي - على حد زعمه - السبيل الوحيد للخلاص من الفيروس، والقضاء عليه، هو (تنفيذ العمليات الإرهابية)، ولو بأبسط الوسائل المتاحة». اتسق الكلام السابق مع تقارير محلية ودولية أكدت «تنامي أعداد حسابات أعضاء التنظيم وأنصاره على مواقع التواصل خصوصاً (فيسبوك)، حيث تمكن التنظيم مجدداً من تصوير وإخراج مقاطع فيديو صغيرة الحجم حتى يسهل تحميلها، كما كثف من نشر أخباره الخاصة باستهداف المناطق التي طرد منها في العراق وسوريا، وتضمين رسائل بأبعاد عالمية، بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم».
ووفق عبد المنعم فإن «(داعش) يستغل التطبيقات الإلكترونية التي تم تطويرها في الفترة الأخيرة في المجتمع الأوروبي، والتي قدمتها شركات التكنولوجيا والذكاء الصناعي في أوروبا مثل تطبيق Corona-tracker لجمع البيانات عن المصابين، وتوجيه بعض الأسئلة لتحديد نسبة الخطورة، وفرض التنظيم على الأطباء والممرضين في الرقة الحضور اليومي الإجباري، ومن خالف تعرض لعقوبات شديدة».
وعن الواجهة التي يسعى «داعش» التمدد فيها خلال الفترة المقبلة. أكد الخبير أحمد بان، أن «أفريقيا هي الواجهة المفضلة لتنظيمي (داعش) و(القاعدة)، والفترة الأخيرة شهدت تصاعدا لعمليات في الغرب الأفريقي وداخل الساحل، وعمليات داخل موزمبيق، فـ(داعش) في حالة سباق لتصدر المشهد هناك، مع توفر آليات تساعده على ذلك من بينها، تهريب السلاح، وحركة العصابات». فيما أبدى عمرو عبد المنعم، تصوراً يتعلق بـ«زيادة العمليات الإرهابية في نيجيريا، وأنه طبقاً لبيانات صدرت أخيراً عما يُعرف باسم (ولاية غرب أفريقيا) أفادت بوجود أكثر من مائة مقاتل هاجروا لنيجيريا من سوريا والعراق».
وتجدد الحديث في فبراير (شباط) الماضي، عن مساعي «داعش» للوجود في شرق أفريقيا أيضاً، بعدما أظهرت صوراً نشرها التنظيم عبر إحدى منصاته تتعلق بتدريبات على أسلحة تلقاها عناصره في مرتفعات «غل غلا» الوعرة بولاية بونتلاند الواقعة شمال شرقي الصومال.
تعليقاً، على ذلك أكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) يهدف إلى السعي لمناطق بالقارة السمراء، بعيداً عن سوريا والعراق، لـ(تفريغ قدرات عناصره القتالية)، فضلاً عن تأكيد عبارة (أنه ما زال باقياً)».
تقديرات سابقة لمراكز بحثية غربية أشارت أيضاً إلى أن «عدد الذين انضموا لـ(داعش) من أفريقيا منذ عام 2014 في سوريا والعراق يزيد على 6 آلاف مقاتل». وقال المراقبون إن «عودة هؤلاء أو ما تبقى منهم إلى أفريقيا، ما زالت إشكالية كبيرة على أمن القارة، خصوصاً أن كثيراً منهم شباب صغير السن، وأغلبهم تم استقطابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
فيما قال خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، إن «مساعي التنظيم للتمدد داخل أفريقيا سوف تتواصل عبر (الذئاب المنفردة)»، مضيفاً أن «ما يقوم به التنظيم في أفريقيا، والعراق وسوريا أخيراً، لإثبات أن لديه قدرة على تحقيق إنجازات، وأنه (عابر للحدود)، وأنه غير مُتأثر بهزائم سوريا والعراق».
وكان أبو محمد العدناني، الناطق الأسبق باسم «داعش» قد دعا في تسجيل صوتي عام 2014 المتعاطفين مع التنظيم، إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى سكين المطبخ من دون العودة إلى قيادة «داعش»... ومن بعده دعا البغدادي إلى «استهداف المواطنين». وتوعد التنظيم عبر مؤسسة الإعلامية «دابق» بحرب تحت عنوان «الذئاب المنفردة».
في ذات السياق، لفت أحمد بان، إلى أن «التنظيم يسعى لاكتشاف أي ثغرة لإثبات الوجود أو تجنيد عناصر جُدد، خاصة وأن هناك عناصر (متشوقة للإرهاب)، وعندما يُنفذ (داعش) أي عمليات إرهابية، تبحث هذه العناصر عن التنظيم، نتيجة الانبهار».
من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «تنظيمات الإرهاب خاصة (داعش) و(القاعدة) لن تتوانى عن سياسة التجنيد، ومن هنا تنبع فكرة الاعتماد على (الذئاب المنفردة) أو (العائدين) بشكل كبير».
وبينما رجح زغلول «حدوث بعض التغيرات داخل (داعش) عام 2020». قال اللواء المقرحي: «لا أظن عودة (داعش) بفائق قوته في 2020 والتي كان عليها خلال عامي 2014 و2015 نتيجة للحصار المتناهي؛ لكن الخوف من (حرب العصابات) التي قد يشنها التنظيم، لاستنزاف القوى الكبرى»، لافتاً إلى أن «كثيرا من العناصر (الانفرادية) تتحرك في أوروبا وأميركا بانسيابية داخل الدول، وهذا هو الخطر».