استهلاك السعوديين في المواسم.. إنفاق فوق الحاجة

متوسط الصرف سبعة آلاف ريال.. والتخطيط غائب

يتهم الخبراء التباهي بأنه المسؤول عن الإنفاق الزائد عن الحاجة في المواسم («الشرق الأوسط»)
يتهم الخبراء التباهي بأنه المسؤول عن الإنفاق الزائد عن الحاجة في المواسم («الشرق الأوسط»)
TT

استهلاك السعوديين في المواسم.. إنفاق فوق الحاجة

يتهم الخبراء التباهي بأنه المسؤول عن الإنفاق الزائد عن الحاجة في المواسم («الشرق الأوسط»)
يتهم الخبراء التباهي بأنه المسؤول عن الإنفاق الزائد عن الحاجة في المواسم («الشرق الأوسط»)

قال خبراء اقتصاديون وتربويون إن غالبية المستهلكين السعوديين لا يوائمون بين الدخل والإنفاق، مما يؤثر على تحديد وجهاتهم الاستهلاكية وفق معايير الضروريات والكماليات لتأمين متطلبات الحياة اليومية للفرد.
وقدر مختصون تحدثوا مع «الشرق الأوسط» إنفاق الأسرة السعودية متوسطة العدد والدخل بما لا يقل عن سبعة آلاف ريال، في حين أن شريحة الأثرياء لا تحكمهم معايير الشراء والإنفاق؛ بل معايير الرغبة.
يأتي ذلك في وقت تعد فيه مواسم الإنفاق التي يمر بها الفرد كمواسم الأعياد والعودة للمدارس من أكثر فترات ارتفاع الاستهلاك المحلي، نسبة إلى الإقبال المتزايد على عمليات الشراء والتبضع دون تحديد موازنة مالية فردية تمكن من التوفيق بين الدخل والإنفاق.
تشكل تلك الظاهرة الاستهلاكية أحد التحديات التي ترهق كاهل المواطن اقتصاديا، مما يترتب عليه النظر إلى الدخل الفردي على أنه لا يفي بمتطلبات الحياة اليومية والالتزامات الأسرية.
يرى الدكتور سعد الموينع «اختصاصي تربوي» أن ثقافة الاستهلاك تعود إلى عوامل عدة متداخلة، موضحا أن نوع التربية التي تلقاها الفرد يأتي في مقدمة تلك العوامل المسببة للإفراط في الاستهلاك، لافتا إلى أن تلك التنشئة تفقد المرء التوازن في الإنفاق، وتقديم الضروريات على الكماليات، ليصبح مستهلكا غير رشيد لا يعرف كيف يوازن بين دخله وإنفاقه في مثل هذه المناسبات.
وأشار الموينع إلى أن البيئة الأسرية هي الحاضن الأول لتنمية ثقافة الاستهلاك لدى الفرد، وعد توافر مقومات الحياة المرفهة للفرد والتعود على مستوى معين من الإنفاق المرتفع يجعل من الفرد «مستهلكا مسرفا»، مشيرا إلى أن تلك البيئة الأسرية تخلق نمطا اجتماعيا يجعل من ممارسة الإسراف في الاستهلاك نوعا من المحافظة على النظرة الاجتماعية للفرد.
ولفت الموينع إلى أن الانسجام مع تلك النظرة الاجتماعية للمجتمع بشكل عام، يجعل الفرد تحت الضغوط، سواء من قبل ربة المنزل أو الأطفال الذين يلحون على شراء حاجياتهم دون نقص، ولو كان ذلك فوق القدرات المالية، مشددا على ضرورة أن تعمل الجهات المعنية على حماية المستهلك من الوقوع في مثل هذه السلوكيات، من خلال توعيته وإرشاده وتثقيفه.
وفي السياق ذاته، قال فضل البوعينين الخبير الاقتصادي «إن سلوك الفرد الاستهلاكي يغيب عنه التخطيط المالي، مع مجاراة المظاهر الاجتماعية والتقاليد الموروثة، بالإضافة إلى ظاهرة التباهي، في ظل ضغط متطلبات الأسرة؛ مما يجعله مستهلكا منفلتا».
ولمح أبو البوعينين إلى أن المستهلك السعودي أصبح مدفوعا بتيار المجتمع نحو السلوك الاستهلاكي التوسعي، مبينا أن هذا المسلك يشكل خطرا يهدد الفرد والأسرة والمجتمع، عازيا ذلك إلى أسباب عدة، في مقدمتها فاقة الميسورين الذين لا يستطيعون ضبط استهلاكهم، وتقنين مصروفاتهم، على الرغم من ملاءتهم المالية النسبية.
ووفق البوعينين، فإن تقديرات إنفاق الفرد الاستهلاكي تتفاوت من طبقة لأخرى، مبينا أن الطبقة الفقيرة لا تمتلك ما تنفقه، مؤكدا أنها تحتاج لفتة من الحكومة والمجتمع ورجال الأعمال، خاصة في مناسبات العيد والتجهيز للمدارس. مضيفا «إن إنفاق الأسرة متوسطة العدد، من شريحة الدخل المتوسط لا يقل عن سبعة آلاف ريال، غير أن شريحة الأثرياء خارج المعادلة، ولا تحكمهم معايير الشراء والإنفاق بل معايير الرغبة»، مشيرا إلى أن عدم التوافق بين الإنفاق والدخل، سيدخل الفرد في دوامة الحاجة ثم الديون.
وأوضح البوعينين أن ممارسة الإنفاق الذكي الذي يقدم الحاجات الأساسية على الاستهلاكية، ويقدم الالتزامات على الرغبات، تعد أمرا ممكنا للفرد عبر ممارسة التخطيط المالي للتعامل مع راتبه، مبينا أنه يشترط له تحكيم عقله لا عواطفه لضمان نجاحه في ممارسة ذلك السلوك الإنفاقي.
وشدد البوعينين على أن السلوك الاستهلاكي المنفتح بلا حسابات يؤدي إلى دفع صاحبه للاقتراض من المصارف، مبينا أن هذا التوجه يزيد حجم القروض، ويؤدي إلى أضرار اجتماعية من الدرجة الأولى، مشيرا إلى أن المؤسسات الإسلامية مسؤولة عن تقديم العون للمحتاجين؛ حماية لهم من الوقوع في شباك المصارف.
وأكد البوعينين على أن المرأة هي المحرك الحقيقي للإنفاق وهي المسؤولة عن 80 في المائة من البذخ الاستهلاكي؛ الأمر الذي يعرض الأسر والمجتمعات لمخاطر كبيرة، لافتا إلى أنها هي أول من يتضرر، غير أنها تتجاهل تلك المخاطر مقابل تلبية رغباتها.
وبالعودة إلى الدكتور الموينع فإنه يؤكد على أن الأسس النفسية الراسخة لدى المستهلك تدفعه لزيادة إنفاقه الاستهلاكي عند حدوث زيادة في دخله، مع اتجاه البعض إلى محاولة ادخار جزء منه تتزايد هي الأخرى مع تزايد الدخل، وذلك كله بعد تجاوز حد معين من المستوى المعيشي، حتى يكون في مستوى كافٍ لإشباع المتطلبات الاستهلاكية الضرورية.
وفي ذات السياق، يرى خالد خضري وهو موظف حكومي أن بعض المستهلكين لا يقف عند حد دخله ولو كان قليلا، متجها نحو الاستدانة من المعارف والأقارب بدلا من المؤسسات المالية المقرضة لسد حاجاته الاستهلاكية، واصفا عملية الاستدانة بأنها تشكل نوعا من الإهانة الاجتماعية لصاحبها.
وأبان خضري أن تلك الاستدانة تؤدي في كثير من الأحيان للقطيعة والتنافر بين الأقارب والأصدقاء، زاعما أن البنوك أصبحت البديل المناسب لكثير منهم، غير أن البنوك ليست مؤسسات اجتماعية؛ لذا فهي لا تتوانى عن مقاضاة المتعثرين وربما سجنهم.
من جهته قال محمد الحمادي المستشار الاقتصادي «إن سلوك الفرد قبيل موسم عيد الفطر المبارك مثال يتضاعف فوق سلوك الفرد الاستهلاكي العادي، لتداخل عناصر اجتماعية واقتصادية وثقافية فيه، مثل ممارسة بعض المستهلكين من الجنسين ظاهرة التباهي، بالإضافة إلى الاستجابة إلى ضغوط طلبات الأسرة حول شراء احتياجات استهلاكية؛ ولكنها غير ضرورية، فضلا عن استنزافها حجما كبيرا من المال بشكل لا ينسجم مع المقدرات المالية».
وقال الحمادي «إن كثيرا من المستهلكين لا ينتبه إلى أخطائه الإنفاقية بعد انقضاء فترة إجازة العيد، ويجدون أنفسهم فجأة يعانون عجزا ماليا لا يستطيعون التعامل معه بشكل منطقي؛ بسبب محاولة مجاراتهم بعض الذين رزقهم الله أموالا كافية، تغطي حاجياتهم الضرورية والكمالية، ولا تؤثر في دخولهم في شيء».
وتابع المستشار الاقتصادي قائلا إنه إذا لم يراعِ المستهلك أهمية التخطيط لدخله بشكل يوازن بين توفير الاحتياجات الضرورية وفق الإمكانات المالية، ومن عجز دخله عن توفير حاجاته الأساسية، سيجد نفسه في حاجة إلى الاستغاثة بمن يقرضه، سواء مؤسسة مالية أو أصحاب أو أقارب أو حتى معارف.
ولفت الحمادي إلى ظاهرة وجود نوع من المستهلكين اعتاد الوقوع في براثن الاستدانات لدراسة الكيفية المناسبة لتوفير حاجاتهم بدخولهم المتاحة، مشيرا إلى أن المستهلك الذي يحاول الإيقاع بنفسه في سلة الحاجة المستمرة، لا يأخذ في الحسبان قلة دخله، مما يوقعه في مشكلات تصل إلى السجن، وربما العزل عن المجتمع حال انتشار سمعته كعميل سيئ لدى الجهات التي يقترض منها.
وشدد الحمادي على ضرورة أن يعي المستهلك مدى خطورة تماديه في استهلاك مسرف، بدعوى أنه يسعى إلى توفير احتياجات العيد في الوقت الذي يعاني فيه من ضيق ذات اليد، منوها بذوي الدخل المحدود ضرورة الانتباه إلى أهمية التخطيط المالي للتعامل مع ما لديهم من دخل، محكّما في ذلك عقله لا عواطفه، مع ضرورة ممارسة سياسة الإنفاق الذكي الذي يقدم الحاجات الأساسية على الاستهلاكية دون الإخفاق في ميزان الالتزامات والمقدرات.
وحول أكثر المتطلبات التي تضايق المستهلك وتخنق ميزانيته، يعتقد الخبير الاقتصادي فضل البوعينين أن الحاجات الاستهلاكية أصبحت جزءا من الأساسيات، عازيا ذلك إلى نظرة المجتمع؛ مما جعل الأسر تحمل نفسها أعباء كان من الممكن التخلي عنها بسهولة؛ فالأمر لم يعد مرتبطا بحاجات العيد، بل هو أبعد من ذلك.



السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.