«أومنيتي».. محرك بحث جديد قد يكون أكثر ذكاء من «غوغل»

يقدم للباحثين شرحًا وافيًا بالمصطلحات والأبحاث المرتبطة بها

«أومنيتي».. محرك بحث جديد قد يكون أكثر ذكاء من «غوغل»
TT

«أومنيتي».. محرك بحث جديد قد يكون أكثر ذكاء من «غوغل»

«أومنيتي».. محرك بحث جديد قد يكون أكثر ذكاء من «غوغل»

كثير من محركات البحث، التي ليست على شاكلة غوغل، ليس لديها الكثير لتقدمه إلى المستخدم العادي. ولكن «أومنيتي» (Omnity)، وهو محرك البحث الجديد الذي يهدف إلى مساعدة الباحثين - أو حتى مساعدة الطلاب في تأدية فروضهم المنزلية - يقدم لمحات من شيء جديد يستحق النظر والاعتبار.
البحث، كما نعرفه جميعًا، هو محاولة أو سعي وراء نوع من أنواع التغيير في نهاية المطاف. وتحاول شركة «غوغل» بكل تأكيد التحسين المستمر لمحرك البحث لديها ليكون متاحًا في السيارات، والهواتف، وغيرها من الأجهزة. أما محركات البحث المتخصصة للرحلات الجوية، وأماكن الإقامة، وحتى ملفات الصور المتحركة، فإنها تتقدم في قوة وثبات. ثم لدينا الخدمات الراقية التي يعدنا بها «غوغل»، و«فيسبوك»، و«مايكروسوفت»، وغيرها من الشركات. فما محركات البحث عالية القوة ورفيعة المستوى الأخرى؟
* محرك رفيع المستوى
يتميز محرك «Omnity» بأنه يقدم النتائج التي تضاهي أي مصطلح بحثي مقدم ويرينا في نفس الوقت كيف أن تلك النتائج ترتبط تمامًا بعضها بعضًا. ولذا، إذا كنت مقدمًا على مشروع بحثي حول موضوع من الموضوعات الذي لا تعلم عنه الكثير، فيمكنك من خلال «Omnity» معرفة أبرز من تم الاستشهاد برأيهم في ذلك الموضوع أكثر من غيرهم، ومن الذين كانت أبحاثهم هي الأكثر تأثيرًا ونفوذًا في ذلك المجال، أو أفضل الجامعات البارزة في الجهود البحثية حول ذلك الموضوع. ويستمد الموقع نتائجه من مجموعة من البيانات، بما في ذلك ملفات لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية، وتقارير الوكالات الإخبارية العامة، والدوريات العلمية المتخصصة، والتقارير المالية، والسوابق القانونية.
كما يمكنك سحب ووضع المستندات على محرك البحث للحصول على تحليل للكلمات النادرة فيها، حيث يقوم الموقع بوضوح بتجريد المستند من الكلمات الصغيرة على شاكلة «هو»، و«هي»، و«ذلك»، و«لكن»، ويبحث أيضًا عن الكلمات الأكثر تميزًا من غيرها في أي مستند مقابل، للوصول إلى فكرة أفضل حول ماهية المستند الذي تبحث عنه. على سبيل المثال، قمت بسحب ملف قانوني من الموقع حول قضية أبحث من خلالها عن مقال آخر، فأخرج لي موقع «Omnity» روابط إلى قضايا أخرى ذات صلة ولكنها غير مستشهد بها بصورة مباشرة في الملف القانوني خاصتي، إلى جانب أسماء بعض من الخبراء الذين يمكنني الاتصال بهم للوقوف على مزيد من المعلومات حول الأمر.
* أسلوب بحث متميز
يبتعد بنا هذا الأسلوب البحثي عن إحدى أهم مشكلات البحث التي تواجه الإنترنت اليوم، وهي أن نظام الكلمات الدليلية (المفتاحية) الذي يستخدمه معظمنا اليوم ليس بالكفاءة التي نظنها. ومن المثير للدهشة أن محركات البحث تعرف الكلمات الرئيسية في مقالة من المقالات، إلا أنها لا تزال تقطع شوطًا طويلاً في تحقيق فهرسة كل المعارف الإنسانية المتراكمة. وماذا لو حدث أن اختلط الأمر على بعض المحركات البحثية؟ إنها تبعًا لذلك تفقد طريق الوصول إلى مجال كامل من مجالات الاستكشاف. ويحاول محرك «Omnity»، من خلال مسح المستندات بالكامل، الالتفاف على تلك المشكلة بدرجة ما.
وبالإضافة إلى المساعدة في التقاط بعض من المعلومات التي قد نفقدها من خلال البحث العادي، فإن محرك «Omnity» يوضح كذلك الاتجاهات البارزة أكثر وأكثر في منتجات البيانات خلال هذه الأيام: ألا وهي التركيز على السياق.
لقد دفعنا شغفنا بالإمكانات الهائلة للبيانات الكبيرة إلى قضاء السنوات الأخيرة من عمرنا في التهام أكبر كم ممكن من المعلومات، بحثًا عن نقاط البيانات من نوع «لعبة الأموال» عالية المؤشرات التي يمكنها إخبارنا بكل ما نريد معرفته.
وتكمن المشكلة في أن هناك كمًا ضخمًا وهائلاً من المعلومات حول العالم التي يسهل أن نغفل عن مصادرها الحقيقية. وتلك هي الطريقة التي ننتهي بها وسط الهراء على طريقة جون أوليفر حول الأوراق البحثية العلمية التي اختزلت إلى مستوى عناوين الأخبار المثيرة ومن دون أي سياق علمي يدعمها. والآن، نرى التركيز بشكل متزايد على المعلومات المتزايدة وفي مقادير هائلة مرة أخرى، بدلاً من البحث عن الحلول السحرية لمختلف المشكلات.
يقوم محرك «Omnity» بوظيفة رائعة من حيث التركيز على نقاط الضوء البارزة إلى جانب النسيج الأكبر الذي نسجت فيه تلك النقاط اللامعة.
أيعني ذلك ثورة في محركات البحث؟ من الناحية الواقعية، كلا. من الطبيعي للغاية القول إن محرك «Omnity» وأمثاله لن تتمكن من إزاحة «غوغل» عن عرشه. ولكن محركات البحث المتخصصة هي من الأعمال الجيدة، ومع اعتمادنا المتزايد على المساعدات الصوتية والأدوات الذكية في تنفيذ مهامنا، فمن الممكن تمامًا أن نشهد اعتمادًا كبيرًا على تلك الأدوات عالية التخصص من أجل الحصول على المعلومات الصحيحة والمنضبطة للاستفسارات التي نثرثر بشأنها في محادثاتنا الهاتفية اليومية.
لقد شاهدنا من دون شك محركات البحث المتخصصة تستحوذ على مكانها المميز بين مختلف المنتجات البحثية المتقدمة - ألق نظرة فقط على محرك «Wolfram Alpha»، وهو محرك البحث الحاسوبي الذي يساعد في تشغيل وتمكين تطبيق «أبل» الصغير المعروف باسم «Siri».
وقد صدر المحرك بسعر أساسي يبلغ 99 دولارًا في الشهر للخدمات الكاملة بالنسبة للباحثين، على الرغم من عدم وجود إصدار أساسي / أكاديمي مجاني. ولكن مع التحول اللازم لدى الباحثين حيال كل ما هو جديد، ومن ثم فإن المنتجات الجديدة تستحق النظر والاعتبار حتى نقف على الاتجاهات التي يمكن أن تسير إليها الأمور وكيف يمكنها إحداث التغيير المنشود في عاداتنا على المدى البعيد.
* خدمة «واشنطن بوست»
- (خاص بـ {الشرق الأوسط})



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.