الساعدي القذافي في أول ظهور متلفز: أطلب العفو وأعتذر للشعب والدولة

البرلمان الليبي يصوت غدا على قانون انتخاب مجلس النواب

الساعدي في تسجيل مصور بثته قناة ليبيا الرسمية مساء أول أمس
الساعدي في تسجيل مصور بثته قناة ليبيا الرسمية مساء أول أمس
TT

الساعدي القذافي في أول ظهور متلفز: أطلب العفو وأعتذر للشعب والدولة

الساعدي في تسجيل مصور بثته قناة ليبيا الرسمية مساء أول أمس
الساعدي في تسجيل مصور بثته قناة ليبيا الرسمية مساء أول أمس

في أول ظهور متلفز منذ تسليم النيجر له، طلب الساعدي نجل العقيد الراحل معمر القذافي من الشعب والسلطات في ليبيا «العفو والصفح الجميل»، وقدّم اعتذارا نادرا عما قام به من «أعمال خاطئة في الماضي».
وأضاف الساعدي في تسجيل مصور بثته قناة ليبيا الرسمية، مساء أول من أمس: «أنا أعتذر إلى الشعب الليبي وللإخوة الكرام في الدولة الليبية على ما قمت به من قلاقل وزعزعة للاستقرار والأمن في ليبيا، وما كان لي القيام بهذه الأعمال؛ وكان الأجدى مساعدتهم».
ودعا الساعدي الذي ظهر مرتديا ملابس السجن الزرقاء وجالسا أمام أحد المكاتب من مقر سجنه بمعتقل الهضبة بطرابلس، كل الناس الذين يحملون السلاح إلى نزعه، وعدّ أنه «لا يجب أن يحمل السلاح في ليبيا إلا الدولة»، وأن يلجأوا إلى الصلح.
وتابع: «بهذه المناسبة، أتقدم للإخوة في الحكومة الليبية والمؤتمر الوطني بالعفو والصفح الجميل عن هذه الأعمال الخاطئة.. وأتوب إلى الله عنها».
وطمأن أهله وأسرته بأنه في صحة جيدة ويتلقى معاملة وصفها بأنها «حسنة»، مضيفا: «الطعام موجود والرعاية الصحية متوافرة على مدى 24 ساعة، ولم أكن أتوقع أن أجد هذه المعاملة.. الأمور والمعاملة جيدة والإجراءات غير متوقعة».
ونفى تعرضه للتعذيب، وحرك يديه وكتفيه في دلالة على ذلك، كما حرص على ذكر توقيت تسجيل حديثه، والإشارة إلى أنه يتكلم بالفعل من داخل السجن.
لكن مصادر في المعارضة الليبية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «نجل القذافي كان يسعى فقط عبر هذا التسجيل، الذي أدلى به مضطرا، إلى إرضاء حراسه وإدارة السجن»، مشيرة إلى أن الطريقة التي جرى بها إخراج هذه اللقطات المصورة تكشف عما وصفته بـ«تعرضه لمساومات».
وقالت مؤسسة الإصلاح والتأهيل (سجن الهضبة) المعتقل فيه نجل القذافي، إن «بث هذا التسجيل يأتي تفنيدا للشائعات حول انتهاكات حقوقية، بناء على إذن من مكتب النائب العام»، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها كاملا في مقاضاة كل من اتهمها زورا وبهتانا.
وكانت القناة وإدارة السجن يردون بهذا التسجيل الذي دام بضع دقائق، على تصريحات أدلى بها قبل يومين علي زيدان رئيس الوزراء الليبي المقال لصحيفة «تايمز» البريطانية، عن تعرض الساعدي للتعذيب والإساءة أثناء احتجازه بعد تسلمه من النيجر.
وقال زيدان إن «نجل القذافي تعرض للضرب وأشكال مختلفة من التعذيب»، معربا عن أسفه الشديد لما تعرض من سوء المعاملة على يد الميليشيات.
وكانت السلطات الليبية قد تراجعت، الأسبوع الماضي، عن بث ما وصفته باعترافات تلفزيونية خطيرة للساعدي، تتضمن عدة مسائل شائكة وتمس بالأمن القومي الليبي.
وكانت قناة «ليبيا الرسمية» الفضائية المملوكة للحكومة الليبية قد أعلنت أنها ستبث ما سمته «اعترافات خطيرة جدا» لنجل القذافي من محبسه بسجن الهضبة في العاصمة الليبية، يكشف فيها كثيرا من الأسرار غير المسبوقة. لكنها تراجعت بسبب ما قالت إنها اتصالات عديدة من منظمات حقوقية ومسؤولين رسميين اعترض على بث هذه الاعترافات.
وسلمت النيجر الساعدي، وهو الثالث في ترتيب أبناء القذافي، مطلع الشهر الحالي، حيث طلب اللجوء بعد الانتفاضة المسلحة عام 2011 ضد والده. ومن المقرر أن يحاكم، الشهر المقبل، بناء على مزاعم بإصداره أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين خلال ثورة 17 فبراير.
إلى ذلك، أعلنت السلطات الليبية أن ناقلة النفط الكورية «مورنينغ غلوري»، التي تسيطر عليها السلطات القضائية الليبية، قد رست، في ساعة متأخرة مساء أول من أمس، بميناء الخمس البحري، تمهيدا لانتقالها لاحقا إلى مصفاة الزاوية. وقال ميرزا نعمان بيج القبطان الباكستاني للناقلة، إنه «علم بوقوعه في ورطة عندما اعتلى عشرات المقاتلين المسلحين ببنادق سطح الناقلة قبالة ميناء يسيطر عليه المحتجون».
وأضاف أن «المحتجين في شرق ليبيا المضطرب أجبروا أفراد الطاقم على تحميل النفط على الناقلة، وطلبوا منهم الهروب من البحرية الليبية قبل أن تعتليها قوات خاصة أميركية قبالة قبرص في 16 مارس (آذار) الحالي».
وقال بيج لوكالة «رويترز»، في أول مقابلة له، منذ أن رست ناقلته في ميناء السدرة، وهو أحد ثلاثة مرافئ لتصدير النفط يسيطر عليها مسلحون مناهضون للحكومة، إن الشركة المالكة للناقلة التي تغيرت، الشهر الماضي، طلبت منه تحميل نفط من ليبيا، بعد أن عبرت قناة السويس دون إبلاغه بأن وجهته هي ميناء يسيطر عليه المحتجون. وقال: «جرفتنا المياه لمسافة 30 ميلا (عن الساحل)، وصعد قائد الزورق المرافق الناقلة واعتلاها أفراد الأمن»، وتابع: «لم نستطع أن نفعل شيئا، فقد كانت لديهم أسلحة»، مضيفا، وهو يقف أمام زنزانة صغيرة يحتجز فيها مع خمسة آخرين من أفراد الطاقم نائمين على أسرة بطابقين «المالك طلب مني (الذهاب إلى ليبيا) فقط؛ لكنه لم يخبرني بالوضع، وما إذا كان هذا هو الجزء الأوسط (من ليبيا) أم لا.. لا أعرف ما هو الوضع في تلك المنطقة».
وأضاف أن نحو 35 مسلحا اعتلوا الناقلة عند رسوها في الميناء.. ونفى المحتجون أنهم أجبروا أفراد الطاقم على تحميل الناقلة تحت تهديد السلاح. وقال بيج إنه عندما سأل الميليشيا أو الشركة المالكة عن الوجهة التي تتجه إليها الناقلة، «قالوا إنهم سيخبروننا في وقت لاحق».
وقال بيج إن مالك السفينة ظل يقول إنه سيجري ترتيب البيع النهائي للنفط، لكن القبطان أضاف: «أبلغتهم أنني غير معني بالأمر، أريد أن أعود وأفراد طاقمي لبلداننا.. لا نريد شيئا، لا نريد أي نفط.. أنتم ورطتمونا في هذا الأمر».
وأمر النائب العام الليبي بالإفراج عن أفراد الطاقم، وعددهم 21، من باكستان والهند وإريتريا وسريلانكا وسوريا وبلدان أخرى، لكنهم لا يزالون محتجزين في ليبيا.
وفي سياق موازٍ، أعلن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) أنه سيصوت في جلسة سيعقدها غدا (الأحد)، بالعاصمة الليبية طرابلس، على قانون انتخاب مجلس النواب الذي أعدته لجنة فبراير.
وقال المؤتمر في بيان مقتضب بثه موقعه الإلكتروني على شبكات التواصل الاجتماعي، إن «رئاسة المؤتمر تسلمت مقترح القانون من اللجنة تمهيدا للتصويت عليه».
لكن الدكتورة عزة المقهور عضو لجنة فبراير أعلنت، أمس، انسحابها من اللجنة، في رسالة وجهتها عبر صفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى الكوني علي رئيس لجنة إعداد مقترح بتعديل الإعلان الدستوري ومقترح قانون انتخابات عامة.
وعدت موقف المؤتمر تراجعا عن اتجاهه الأول الذي شكلته اللجنة وقدمت المقترح على أساسه، موضحة أن الانتخابات المقبلة لن تكون في حقيقتها انتخابا لمجلس النواب باعتباره سلطة تشريعية، ولكن ستكون انتخابا لمؤتمر وطني عام جديد بالعيوب القائمة ذاتها، بما في ذلك التداخل ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.