الأسد سلم برلمانيين بريطانيين أسماء مئات من مقاتلي «داعش» للترويج لنظامه

توقع بأن تثير «قائمة الموت» الغضب لتضمنها اسم طبيب بريطاني قتل في قصف مستشفى

صورة للتفجير المزدوج الذي لحق بمنطقة السيدة زينب معقل الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الأخرى التابعة له قرب دمشق أول من أمس وأسفر عن جرح ومقتل العشرات (أ.ف.ب)
صورة للتفجير المزدوج الذي لحق بمنطقة السيدة زينب معقل الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الأخرى التابعة له قرب دمشق أول من أمس وأسفر عن جرح ومقتل العشرات (أ.ف.ب)
TT

الأسد سلم برلمانيين بريطانيين أسماء مئات من مقاتلي «داعش» للترويج لنظامه

صورة للتفجير المزدوج الذي لحق بمنطقة السيدة زينب معقل الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الأخرى التابعة له قرب دمشق أول من أمس وأسفر عن جرح ومقتل العشرات (أ.ف.ب)
صورة للتفجير المزدوج الذي لحق بمنطقة السيدة زينب معقل الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الأخرى التابعة له قرب دمشق أول من أمس وأسفر عن جرح ومقتل العشرات (أ.ف.ب)

قالت صحيفة بريطانية، إن «قائمة الموت» التي تضم أسماء المئات من مقاتلي تنظيم «داعش» من الأجانب وتضم أكثر من 20 بريطانيًا، صاغها الرئيس السوري بشار الأسد، بنفسه، وسلمها لاثنين من أعضاء البرلمان من حزب المحافظين ممن جرى توجيه الدعوة لهما لزيارة الطاغية في دمشق هذا الربيع.
وحصلت الصحيفة «ذي صنداي تليغراف» على ملف بأسماء المقاتلين البريطانيين كان على قرص كومبيوتر. وتضم الأسماء الواردة بالقائمة والتي من المفترض استهدافها بهدف اغتيالها 25 بريطانيًا يتهمهم نظام الأسد بالانضمام إلى «داعش». وقد تعرض 14 بالفعل ممن وردت أسماؤهم في القائمة للقتل، بينما سقط اثنان من الثلاثي الذين أطلق عليهم «أخوة من برايتون» والذين سافروا إلى سوريا منذ عامين، على أيدي قوات الجيش السوري. وهناك 11 مقاتلاً آخر من المعتقد أنهم لا يزالون أحياء، بينهم خمس سيدات مثل خديجة دير، التي يتهمها الأسد بكونها أول امرأة غربية تشارك كمقاتلة أجنبية في صفوف «داعش».
وتضم القائمة بحسب الصحيفة، سالي جونز، وهي أم لطفلين تحولت إلى الإسلام، ومن المعتقد أنها اصطحبت معها أحد ولديها إلى سوريا، إضافة إلى فتاتين مراهقتين من مانشستر. إضافة لقائمة شقيقين من كارديف ومجموعة من الشباب من بورتسماوث، علاوة على «الجهادي جون»، منفذ أحكام الإعدام لدى «داعش» بحق عدد من الرهائن الغربيين. وبالإضافة لـ«قائمة الموت»، كان هناك قرص «دي في دي» دعائي، وجرى تسليم الاثنين إلى ديفيد ديفيز، المتحدث الرسمي السابق باسم وزارة داخلية الظل، وزميله بحزب المحافظين، آدم هولواي.
ورغم أن القائمة ذاتها مكتوبة بالعربية، فإن الفيديوهات الدعائية تحمل سردًا بالإنجليزية. وتبعًا لمقدمة الفيديوهات، فإنها تقول: «هذا الفيلم يظهر نماذج من أفعال هؤلاء المجرمين الذين اقترفوا أفظع الجرائم بحق الشعب السوري»، مضيفة: «إنها نماذج عشوائية تمتلكها الدولة السورية بين عشرات الآلاف من الجرائم الموجودة في الأرشيف الخاص لهؤلاء القتلة الدوليين».
كما اتهم النظام السوري الداعية المحرض على الكراهية عمر بكري محمد باجتذاب الشباب البريطاني باتجاه الفكر الراديكالي وتشجيعهم على القتال في سوريا.
يذكر أن عمر بكري المولود في سوريا، أسس شبكة واسعة من الإسلاميين داخل المملكة المتحدة قبل إجباره على العيش بالمنفى في لبنان منذ عقد مضى. ويقبع عمر بكري حاليًا داخل السجن في لبنان بعد إدانته بجرائم إرهابية هناك.
وألمحت الصحيفة إلى أن بريطانيا لديها قائمة خاصة بها للأهداف، ومن شأن كشف النقاب عن «قائمة الموت» الخاصة بالأسد، إثارة التكهنات حول إمكانية تشارك البلدين في بعض المعلومات الاستخباراتية، عبر قنوات خلفية على الأقل.
وكانت حكومتا المملكة المتحدة والولايات المتحدة قد أجازتا شن هجمات باستخدام طائرات من دون طيار ضد عدد من مقاتلي «داعش» البريطانيين، بينهم محمد إمزاوي، وهو الاسم الحقيقي لـ«الجهادي جون»، الذي لقي حتفه في ضربة عسكرية أميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، ورياض خان، 21 عامًا، من كارديف وقد قتل في إطار «الدفاع عن النفس» في «ضربة جوية دقيقة» من قبل القوات الجوية البريطانية، سبتمبر (أيلول) الماضي. كما لقي جنيد حسين، 21 عامًا، وهو «هاكر» كومبيوتر من برمنغهام، مصرعه في إطار ضربات من طائرات أميركية من دون طيارات.
من ناحيته، قال بروفسور أنتوني غليز، مدير «مركز الدراسات الأمنية والاستخباراتية» بجامعة بكنغهام لصحيفة «ذي صنداي تليغراف»: «تكمن الأهمية الحقيقية لهذه القائمة في أنها تكشف حجم الجهود الدؤوبة التي يبذلها الأسد لتعزيز موقف نظامه، مع العمل في الوقت ذاته على إضافة المزيد من المصاعب الأمنية لتلك التي يواجهها ديفيد كاميرون بالفعل بالمنطقة».
وأضاف: «رغم أن هذه الأسماء البريطانية معروفة لدى أجهزتنا الأمنية، فإن قيمة المعلومات الاستخباراتية تكمن في الأسماء المشهورة بينها، أو أية معلومات أخرى يمكنهم استغلالها للعودة إلى المملكة المتحدة والتخطيط لشن هجمات إرهابية بها».
وأعرب عن اعتقاده بأن: «الأسد يسعى لكسب ود الحكومة البريطانية، بينما يأمل داعموه الروس (الذين ربما أسهمت أجهزتهم الأمنية في وضع هذه القائمة) في مد غصن زيتون إلى الغرب.
واختتم غليز كلامه بالقول: «مع وجود بوتين إلى جانبه، ليس من السهل توقع رحيل الرئيس السوري في أي وقت قريب».
يذكر أن «قائمة الموت» التي وضعها الأسد جرى تسليمها إلى وفد بريطاني في إطار ما بدا أنه جهود دعائية لإظهار التزام النظام بمحاربة «داعش» الذي يهدد الغرب. إلا أن مصادر أمنية استبعدت أن يكون هناك ثمة تشارك استخباراتي مع نظام الأسد، نظرًا للوضع «بالغ الفوضى» السائد في سوريا.
ونوهت الصحيفة بأن بعض عناصر القائمة فوضوية وغير محدثة. والواضح أن هوية «الجهادي جون» الحقيقية لم تكن معروفة وقت صياغة هذه القائمة، وأن نظام الأسد لم يكن مدركًا لهويته الحقيقية.
من ناحيته، قال ديفيز عن زيارته سوريا في أبريل (نيسان): «ما حصلنا عليه من الحكومة كان مزيجًا من الدعاية والخداع الذاتي، علاوة على بعض الحقائق المؤكدة. وتمثل أحد الأمثلة على الخداع الذاتي في أنه حينما كنا نذكر الحرب الأهلية، كانوا يصرون على أنها: «ليست حربًا أهلية، إننا نتعرض لهجوم من قبل مقاتلين أجانب وأعداء للدولة».
من ناحية أخرى، فإن الجماعة الوحيدة التي يقودها ويهيمن الأجانب على صفوفها هي «داعش». ورغم أن جماعات أخرى قد تعمل بالوكالة عن دول في المنطقة، فإن السوريين يشكلون غالبية أعضائها، ويقودها سوريون، على الأقل داخل سوريا. واستطرد ديفيز بأن «الاعتراف بذلك، يعني الاعتراف بأن هؤلاء السوريين لديهم مظالم ضد الدولة، الأمر الذي يرفض النظام الاعتراف به».
ومن بين الـ850 مقاتلاً أجنبيًا الموجودين على القائمة، يوجد مغني «راب» ألماني يعرف باسم «جوبلز داعش»، والذي هدد علانية الرئيس باراك أوباما. وقد اعتاد المطرب دينيس كوسبرت، الذي اشتهر باسم ديسو يزغ، إقامة حفلات غنائية لموسيقى «الراب» في برلين، ثم تحول لواحد من أبرز المقاتلين الغربيين في صفوف «داعش». وقد قتل في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. ومن بين إرهابيي «داعش» المشهورين على القائمة أيضًا أبو عمر الشيشاني، القائد البارز بالجماعة. وتتعارض الأنباء حول حقيقة مقتله.
وأوضح ديفيز أنه عندما ضغط على مسؤولي النظام فيما يخص أعمال القتل والتعذيب وإساءة المعاملة من جانب قوات الأمن والجيش، «أصروا على أن لديهم آليات للتعامل مع مثل هذه المواقف - لكنهم أخفقوا في إخباري ما إذا كانت محاكمة واحدة قد جرت بشأن مثل هذه النوعية من الجرائم».
وأضاف في تصريحه للصحيفة أن: «أسر وتعذيب وقتل الطبيب البريطاني عباس خان يثبت أنهم لم يصلحوا أساليبهم في العمل بعد».
ومن المتوقع أن تثير «قائمة الموت» الخاصة بالأسد موجة من الغضب لتضمنها اسم طبيب بريطاني شاب قتل بعد قصف قوات الأسد مستشفى كان يعمل به. كان عيسى عبد الرحمن، 26 عامًا، قد قتل في مايو (أيار) 2013 بعد سقوط قذيفة هاون على مستشفى يعمل به في محافظة إدلب.
وكان عبد الرحمن قد ترك عمله بالمستشفى الملكي في شمال لندن وتطوع مع منظمة خيرية بريطانية تعمل في سوريا. وقد سافر لسوريا بالفعل عام 2012، وكان يقدم العون للمدنيين بالمناطق المحصورة في حرب أهلية مريرة بين قوات موالية للأسد وأخرى معارضة.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended