محكمة كندية تأمر بمصادرة أموال إيرانية لتعويض ضحايا هجمات إرهابية

الخارجية الكندية: الحرس الثوري قد يخطط لصفقة تبادل بعد احتجازه أستاذة جامعية

الهجوم الإرهابي على مجمع سكني في الخبر في يونيو 1996 (رويترز)
الهجوم الإرهابي على مجمع سكني في الخبر في يونيو 1996 (رويترز)
TT

محكمة كندية تأمر بمصادرة أموال إيرانية لتعويض ضحايا هجمات إرهابية

الهجوم الإرهابي على مجمع سكني في الخبر في يونيو 1996 (رويترز)
الهجوم الإرهابي على مجمع سكني في الخبر في يونيو 1996 (رويترز)

أدانت محكمة كندية الحكومة الإيرانية بسبب دعمها الإرهاب، وأصدرت قرارا أول من أمس باستخدام أموال غير دبلوماسية تملكها الحكومة الإيرانية في كندا لتعويض ضحايا هجمات دبرتها طهران ونفذها ما يسمى «حزب الله» وحركة حماس، فيما ذكرت تقارير صحافية أن الحرس الثوري بعد احتجازه عالمة كندية قد يعد لصفقة تبادل من أجل إعادة رئيس البنك المركزي الأسبق محمود خاوري المتهم بالفساد.
وينص الحكم الصادر عن المحكمة العليا في أونتاريو على أن تحصل عائلات أميركيين قتلوا في ثمانية تفجيرات أو عمليات خطف رهائن وقعت بين العامين 1983 و2002 على تعويضات مالية يتم اقتطاعها من الأموال المنقولة وغير المنقولة التي تمتلكها الحكومة الإيرانية في كندا وسقط مئات القتلى في الهجمات موضوع الدعوى في بوينوس أيرس وإسرائيل ولبنان والسعودية.
ووفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن قيمة هذه الأموال تصل إلى نحو 13 مليون دولار كندي.
في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «نشنال بوست» أن المحكمة العليا في أونتاريو رفضت الأدلة التي تقدم بها فريق المحاماة الإيراني، وأضافت أن المحكمة التي أقيمت في يناير (كانون الثاني) الماضي اعتبرت إيران مسؤولة عن أعمال إرهابية قامت بها مجموعات مدعومة من طهران.
ورفعت عائلات الضحايا الأميركيين هذه الدعوى في كندا بموجب قانون جديد ضد الإرهاب أقر في مارس (آذار) 2012 ويسمح للضحايا وذويهم الحصول على تعويضات من أموال تمتلكها دول تعتبرها الحكومة الكندية راعية للإرهاب، كما هي حال إيران بالنسبة إلى كندا.
وكان القانون الجديد قد أمهل الحكومة الكندية ستة أشهر لإدراج الدول الراعية للإرهاب لملاحقتها قضائيا.
يشار إلى أن كندا قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في سبتمبر (أيلول) 2012 بعد اتهامها بدعم الإرهاب، وكانت كندا اعتبرت إيران تهديدا للسلام والأمن العالميين.
وكما أدانت الخارجية الكندية حينها دعم إيران العسكري لنظام بشار الأسد، معتبرة طهران من أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم بسبب إيوائها المجاميع الإرهابية ودعمها المالي. وأدرجت حينها إيران رسميا على اللائحة السوداء للدول الداعمة للإرهاب.
ومنذ ذلك الحين لم تتمتع طهران بالحصانة بصفتها دولة مستقلة وفتح الباب أمام ضحايا السلطة الإيرانية رفع دعوى قضائية ضدها.
كما اتهمت خارجية كندا حينها النظام الإيراني باللامبالاة الواضحة لميثاق فيينا في ضمان أمن البعثات الدبلوماسية، وقالت إنها «سحبت طاقمها الدبلوماسي بعد التأكد من عدم قدرة طهران على حماية سفارتها بطهران»، وأضافت «إن الدبلوماسيين أشخاص غير عسكريين يقومون بمهام للحكومة الكندية وضمان أمنها من مسؤوليات الحكومة الكندية».
هذا، ولم يصدر تعليق رسمي من طهران في وقت تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن إجراء مشاورات بين طهران وأوتاوا قد تؤدي قريبا إلى إعادة العلاقات الإيرانية الكندية.
وفي 20 نيسان (نيسان) أيدت المحكمة الأميركية العليا حكما يلزم إيران بدفع 2.65 مليار دولار (من الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الأميركية) لضحايا عمليات إرهابية رعتها ومولتها طهران. وشمل الحكم ثلاثة أحداث هي تفجير منشأة بحرية أميركية قي بيروت 1983 وتفجير أبراج الخبر في السعودية عام 1996 وهجوم انتحاري في مطعم بالقدس عام 2001.
وحكمت المحكمة الأميركية العليا بأن يدفع البنك المركزي الإيراني تلك المبالغ تعويضا لأقارب 241 من ضحايا مشاة البحرية الأميركية ممن لقوا حتفهم في الهجمات الإرهابية، كما رفضت المحكمة أدلة فريق المحاماة الإيراني، مطالبة إيران ومطالبته بعدم دفع تلك التعويضات.
وكانت طهران رفضت قرار المحكمة العليا، على لسان المتحدث باسم الخارجية حسين جابر أنصاري، معتبرة الحكم «غير قانوني» و«سرقة أموال الشعب الإيراني» وفي منتصف مايو (أيار) الماضي ألزم قانون جديد من البرلمان الحكومة الإيرانية بتعويض الأموال المصادرة من أميركا واتخاذ إجراءات متقابلة للحصول على تعويض من الحكومة الأميركية. وبعد ذلك هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني باللجوء إلى محكمة لاهاي الدولية ردا على إدانة إيران في المحكمة العليا.
من جانبه، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، حسين جابر أنصاري، قرار المحكمة الكندية العليا بأنه «قرار سياسي»، معتبرا أن القرار «يعارض ادعاءات الحكومة الكندية الجديدة حول رغبتها في تطبيع العلاقات بين البلدين، وتعويض السياسات المتطرفة للحكومة الكندية السابقة»، حسبما أوردت عنه وكالة «إيلنا».
وقال أنصاري إن إيران «تعتبر القرار خطوة جديدة في مسار سياسة الحكومة الكندية المتطرفة السابقة التي أسقطت بأصوات الشعب». وعد أنصاري قرارات المحكمة الكندية تكرارا لقرارات المحاكم الأميركية، موضحا أنها «تعارض التزامات كندا الدولية بشأن الحصانة القضائية للحكومات وأموالها». وردا على ما تردد حول مشاورات بين البلدين لإعادة العلاقات، صرح أنصاري بأن «أي تطبيع للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين يستوجب إعادة النظر في سياسة الحكومة الكندية السابقة».
وأكد أنصاري رفض بلاده قرار المحكمة، قائلا إن «كندا ستكون مسؤولة دوليا تجاه عدم التزامها بتعهداتها الدولية»، مضيفا أن طهران «تحتفظ بحقها في اتخاذ الخطوات المناسبة لضمان حقوقها الشرعية وتعويض الخسائر المحتملة».
يذكر أن طهران أعربت عن تفاؤلها بتطبيع العلاقات مع كندا بوصول رئيس الحكومة الليبرالية في كندا جاستن ترودو في فبراير (شباط) 2015 خلفا لرئيس الوزراء المحافظ ستيفن هاربر الذي قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران في 2012.
في سياق منفصل، أبدت كندا مخاوفها من استمرار اعتقال عالمة الأنثربولوجيا الكندية من أصل إيراني هما هودفر.
وقال المساعد البرلمان لوزير الخارجية الكندي عمر الجبرا، أمس، في تصريحات صحافية، إن حكومته قلقة بشدة على هودفر، وأنها تقوم بالمستحيل لإطلاق سراحها فورا.
وأفادت صحيفة غلوب أند ميل نقلا عن مساعد وزير الخارجية توقعه بأن الحرس الثوري يتطلع لإبرام صفقة مع كندا. ووفق تقرير الصحيفة، فإن الحرس الثوري ربما يخطط إلى صفقة تبادل بين هودفر ورئيس البنك المركزي الإيراني الأسبق، محمود خاوري المقيم بكندا.
وبين موقف مساعد وزير الخارجية الكندي، أنها تعتبر هودفر المعتقلة لدى الحرس الثوري رهينة تحاول طهران إدراجها ضمن صفقة سياسية.
يأتي الإعلان عن اعتقال إيران المواطنة هما هودفر بعد أيام من انتقادات وجهها وزير العدل الإيراني مصطفى بور محمدي لاوتاوا بسبب رفضها المطالب الإيرانية بإعادة خاوري إلى طهران من أجل محاكمته بتهم اختلاس كبير، وتوقع المسؤول الكندي أن إيران تريد أن تجعل من قضية هودفر عامل ضغط ضد الحكومة الكندية.
وكانت عائلة هودفر كشفت لوسائل الإعلام قبل أيام عن اعتقالها على يد مخابرات الحرس الثوري ونقلها إلى سجن أوين بعد ثلاثة أشهر من استجوابها في مراكز المخابرات. وحمّلت عائلة هودفر السلطة القضائية في طهران مسؤولية سلامتها، وذكرت أنها تعاني مشاكل صحية ونفسية منذ تعرضها للاستجواب.
وسافرت أستاذة جامعة مونتريال إلى موطنها الأصلي في فبراير (شباط) الماضي لكتابة بحث حول مشاركة الإيرانيات في الانتخابات البرلمانية. وترفض السلطات التعليق على اعتقال والتهم الموجهة إلى هودفر.
وفي وقت كشفت الحكومة الكندية عن حملة دبلوماسية للضغط على طهران، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية بالإفراج العاجل عن المواطنة الكندية، وذكر بيان للمنظمة أنها اعتقلت بسبب نشاطها السلمي، كما طالبت الحكومة الكندية التحرك العاجل لإطلاق سراحها من معتقل الحرس الثوري.



الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.