المتحدث باسم «طالبان»: الإعلام يضخم «داعش».. ويطبل لوجوده في أفغانستان

الملا ذبيح الله أكد لـ «الشرق الأوسط» أن التحقيقات مستمرة في عملية اغتيال الملا منصور.. والأمير الجديد يحظى بالإجماع

صورة خاصة من طالبان لعناصر الحركة خلال إحد التدريبات ({الشرق الأوسط})
صورة خاصة من طالبان لعناصر الحركة خلال إحد التدريبات ({الشرق الأوسط})
TT

المتحدث باسم «طالبان»: الإعلام يضخم «داعش».. ويطبل لوجوده في أفغانستان

صورة خاصة من طالبان لعناصر الحركة خلال إحد التدريبات ({الشرق الأوسط})
صورة خاصة من طالبان لعناصر الحركة خلال إحد التدريبات ({الشرق الأوسط})

الملا هبة الله أخند زاده، الذي عُيّن نهاية الشهر الماضي، قائدًا جديدًا لحركة طالبان في أفغانستان، من علماء الدين البارزين وكبار قضاة الشرع في الحركة، كان نائبًا لسلفه الملا أختر منصور الذي قتل في غارة أميركية. ولد الزعيم الجديد، وهو في الخمسينات، لأب فقيه في قندهار في جنوب أفغانستان، على غرار سلفيه الملا عمر والملا أختر منصور. واعترف الملا ذبيح الله الرجل الثاني في الحركة والمتحدث الرسمي باسم «طالبان» في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني بأن التحقيقات ما زالت جارية في عملية اغتيال الملا منصور بطائرة درون أميركية، وقال إن «استنتاجنا حتى الآن هو أن الأميركيين إلى جانب وجودهم العسكري في المنطقة لهم حضور استخباراتي مكثف فيها». وقال ردًا على سؤال حول اتهام إيران بتسريب معلومات تتعلق بالملا منصور: «لا نستطيع أن نتهم أحدًا بالتعاون مع أميركا في استهداف الأمير أختر منصور (رحمه الله) من دون شواهد موثقة». وكان زعيم «طالبان» الملا منصور قتل في غارة بطائرة من دون طيار (درون) في كويتا بباكستان نهاية الشهر الماضي. وتقع منطقة كويتا في إقليم بلوشستان القريب من الحدود مع أفغانستان. وأضاف الملا ذبيح الله أن «طالبان» تتعهد بالوفاء على مسؤولياتها والتزاماتها في الميادين العسكرية والسياسية، وهي تحرير أراضيها من المحتلين وإقامة الحكومة التي يرتضيها المواطنون المسلمون ويضحون لأجل قيامها.
وخلال العام الماضي، دخلت حركة طالبان في حالة من الاضطراب عندما حل منصور محل مؤسس الجماعة الراحل الملا محمد عمر. وجاء حوار «طالبان» مع «الشرق الأوسط» على النحو التالي:
* ما موقف الحركة من عملية السلام بعد مقتل أختر منصور؟
- إن تعامل «طالبان» مع أمثال المصالحة والمفاوضات من القضايا هو بموجب الخطة، ولا يتعلق ذلك بوجود شخص أو عدم وجوده. وإن موقفنا تجاه المفاوضات واضح جدًا، وهو أن بيد الإمارة الإسلامية قيادة الجهاد ممثلة لشعبها المسلم، وكجهة مسؤولة تتعهد بالوفاء بمسؤولياتها والتزاماتها في الميادين العسكرية والسياسية، وهي تحرير أراضيها من المحتلين وإقامة الحكومة الإسلامية فيها التي يرتضيها المواطنون المسلمون ويضحون لأجل قيامها، ومن أي طريق يتحقق ذلك تمتلك الإمارة لها خططًا صارمة.
* هل استهداف الملا منصور جاء بتعاون أمني بين إيران وأميركا خصوصًا بعدما تردد أنه كان قادمًا من إيران؟
- إن تحقيقاتنا ما زالت جارية حول الأمر، واستنتاجنا حتى الآن هو أن الأميركيين إلى جانب وجودهم العسكري في المنطقة لهم حضور استخباراتي مكثف فيها.
إن الإمارة وبالتحديد الملا منصور (رحمه الله) لم يكن له أي مشكلة مع دول المنطقة بما فيها الدول المجاورة، بل كان يتمنى إيجاد موقف موحد في المنطقة تجاه الاحتلال، فلا نستطيع أن نتهم أحدًا بالتعاون مع أميركا في استهداف الأمير منصور رحمه الله من دون شواهد موثقة.
* ما طبيعة العلاقة بين إيران و«طالبان»؟
- هذه حقيقة واضحة، إن خطر استمرار الاحتلال الأميركي في أفغانستان هو تهديد أكبر لجميع المنطقة، تتضرر منه الصين وروسيا، وإيران وباكستان وسائر دول المنطقة، وتبقى المنطقة تحترق في أتون الحرب المدمرة، فنحن نعتقد بأنه لو ساد في المنطقة فكر تسبب في هزيمة أميركا وفضيحتها في أفغانستان، لكانت هذه خطوة جيدة، ولكن حتى الآن ليس لنا بشكل رسمي أي اتفاقية، لا مع إيران ولا مع أي أحد.
* هل الحركة تنسق مع طهران لمحاربة «داعش» في أفغانستان؟
- خلال مقاومة «طالبان» التي استمرت لخمسة عشر عامًا لم يوجد أي تنسيق استخباراتي ولا عسكري بين «طالبان» والدول المجاورة أو غيرها، لكننا نتوافق مع التعاون أو الفكر الذي يؤدي دورًا إيجابيًا في مواجهة الاحتلال الأميركي وإحباط مخططاته الاستخباراتية، ما دام غير متصادم مع ثوابتنا العليا ومصالحنا الوطنية.
* ما حجم البيعة للملا هبة الله من قبل قادة «طالبان»؟ وهل المُلا رسول المعارض لأختر منصور بايع الزعيم الجديد؟
- لعلكم تعلمون أن الإمارة هي تيار عقائدي وآيديولوجي، وأي جماعة هذا شأنها فلن تكون هناك مشكلة بينهم على القيادة، ولذلك لم يقع أي خلاف بين مقاتلي «طالبان» في تعيين الزعيم الجديد ومبايعته، وقد سارع العلماء، والقادة الميدانيون، وجميع المسلحين، وعوام المسلمين إلى مبايعة الأمير الجديد، فحجم البيعة للأمير الجديد مائة في المائة، والجميع على قلب رجل واحد.
وأما الملا محمد رسول فلا يدرى حاله، هل هو على قيد الحياة أم هو ميت؟ لم يره أحد ولا تحدث مع وسائل الإعلام، فمن الممكن أنه إما أن يكون أسيرًا أو ميتًا.
* هل يمكن أن تكشفوا للقارئ العربي عن شخصية الأمير الجديد الملا هبة الله أخند زاده؟ هل هو المرجع الديني والفقيه الشرعي في حركة طالبان على مدى أكثر من عقد من الزمان؟
- إن زعيم الإمارة الجديد الشيخ هبة الله أخند زاده كما هو معروف بين المقاتلين بالعالم النحرير والأستاذ المشفق، كذلك له مكانة في قلوبهم بكونه شخصية قوية، وأميرًا نبيلاً صبورًا، ماضي العزيمة ووفيًا إلى ثوابت الإمارة ومصالحنا الوطنية، ومنذ بداية الإمارة عاش حياة اختبارية محفوفة بالإنجازات والنجاحات كشخصية فعالة في طريق العمل المؤثر.
* ما موقف «طالبان» من تقارب حكمتيار من الحكومة في كابل؟
- الإمارة منشغلة الآن بالمقاومة ضد الاحتلال الأميركي، وتعتبرها فريضة دينية ووطنية للشعب الأفغاني المسلم، وترحب بكل من يقف في وجه المحتلين ويؤدي مسؤوليته الدينية والوطنية، وعلى العكس من يلقي سلاحه أمام المحتلين وعملائهم تحت شعار السلام والمصالحة، ويسعى لإضفاء الشرعية على احتلالهم وعدوانهم فذلك عند الإمارة مبادرة مؤسفة ومحزنة.
* هل المُلا هبة الله قادر على لم شمل «طالبان» المتشتتين من صفوف الحركة؟
- كما أسلفت لا توجد أي خلافات وانقسامات في صفوف الإمارة، وقد التف جميع مقاتلي الإمارة حول الأمير الجديد وكلمتهم واحدة ولله الحمد.
أما بعض أولئك الأشخاص الذين حادوا الطريق عن الإمارة ويشنون حربًا دعائية ضد مقاتلي الحركة بمساندة من مخابرات إدارة كابل، فلا يُعتبرون أفرادًا بالإمارة، وبالطبع لا يعتبر خلافهم خلافًا بين مجاهدي «طالبان».
* يبدو أن عملية الربيع التي أطلقتها «طالبان» فشلت، ما الجديد عن هذه العملية؟
- إن العمليات العمرية التي أطلقتها الإمارة العام الحالي لم تفشل، بل إنها زلزلت العدو وأربكته أكثر من السنوات الماضية، وإن قادة الإمارة الإسلامية العسكريين يراقبون العمليات عن كثب، وهم على يقين أن الاستراتيجة العسكرية تتقدم بنجاح نحو الأمام وأنها أوصلت العدو إلى حالة سيئة، ولو دعت الضرورة إلى تغيير الخطط والتكتيكات الحربية، فستأتي التغييرات والتطورات الجديدة.
وستستمر هذه العمليات إلى عام، ولم يمض عليها الآن إلا شهران فقط، فوصفها بالفشل في بداية انطلاقها ناتج عن فهم خاطئ، وإن شاء الله ستكونون شاهدين على إنجازات كثيرة خلال الفترة الباقية من وقتها.
* هل ما زال مكتب قطر الممثل الوحيد لـ«طالبان»؟
- نعم كل إدارة انتخبت من قبل قيادة الإمارة الإسلامية تمثل الإمارة ما لم تتخذ القيادة أو الشورى قرار عزلها أو تقليص صلاحياتها، ومكتب قطر هو المكتب الممثل للإمارة الإسلامية في الشؤون السياسية بأوامر من القيادة، وهو يمثل الإمارة الإسلامية بناء على الصلاحيات التي منحت له.
* ما موقف «طالبان» من قتل المدنيين خصوصًا ما حصل أخيرًا من عمليات قتل وخطف للمسافرين في قندوز؟
- إن الإمارة قامت بتشكيل لجنة مستقلة لمنع خسائر المدنيين تسعى إلى منع وقوع الخسائر في صفوف المدنيين وإلى دفع الأذى منهم.
إن الإمارة تعتبر إضرار الأبرياء المدنيين جريمة إنسانية لا تعفوها الشريعة الإسلامية، وللأسف فإن المحتلين ارتكبوا أمثال هذه الجرائم بشكل مكرر وما زالوا يرتكبونها.
وأما الذين أُلقي القبض عليهم في قندوز فقد كانوا من جنود إدارة كابل، وقام مقاتلونا بأسرهم بعد معلومات استخباراتية دقيقة وشواهد موثوقة، وقد أفرج عن المدنيين بعد التعرف عليهم فورًا.
* ما علاقة «طالبان» بروسيا؟
- إن الإمارة تطمح إلى إقامة علاقات طبيعية مع دول المنطقة والمجاورة بما فيها روسيا، وخصوصًا مع الدول التي تعارض الاحتلال والوجود الأميركي في أفغانستان والمنطقة في الأوضاع الحالية، ففي العلاقات الطيبة واتخاذ موقف موحد حول مسألة ما خير للجميع، ولكن لحد الآن ليس لنا أي اتفاقية مع أحد بشكل رسمي.
* ما موقف «طالبان» من ظاهرة «داعش» التي تتوسع في أفغانستان؟
- إن «طالبان» كما هم منهمكون ليلاً ونهارًا بالقتال في سبيل الله لتطهير البلاد من رجس الاحتلال الأميركي، كذلك لا يسمحون لأحد أن يحدث الفوضى والبلبلة والفتن داخل البلاد، وبما أن وسائل الإعلام الغربية تضخم «داعش» وتطبل له وما هو إلا جزء من حربهم الدعائية المخيفة، ونحن نعتقد بأن مقاتلينا أحبطوا مخطط «داعش» مسبقًا الذي قامت مخابرات العدو بنسجه، فهو لا يوجد بهذا الكم الذي تروج له وسائل الإعلام الغربية.
* أين تعيش قيادات «طالبان»؟ هل ما زالت في باكستان؟ وما مدى التأثير الباكستاني على الحركة؟
- تعيش قيادات الإمارة في أفغانستان، لأن إدارة مثل هذه الحرب الكبيرة المعقدة لا تمكن من دون حضور القيادة، ولكن لا يمكن التغاضي عن أن «طالبان» حركة نابعة من المجتمع الأفغاني والملايين من الشعب الأفغاني ومئات الآلاف من العوائل يعيشون في باكستان وإيران وغيرهما من الدول، فمن الممكن أن تكون ضمنها عائلة قائد ميداني أو مجاهد عادي، وأما القول بوجود تأثير باكستاني على «طالبان» فما هو إلا مجرد دعايات لا حقيقة لها، وقد أثبتت «طالبان» مرارًا وتكرارًا أنهم أحرار مستقلون متعهدون إلى ثوابتهم ومصالحهم الوطنية.
* يتردد في العواصم الغربية أن «طالبان» ضعفت بعد وفاة المُلا عمر، هل هذا صحيح؟
- لو كانت هذه حقيقة لما كان المقاتلون في حالة هجومية ضد العدو في مختلف أنحاء البلاد، ولما كانت مراكز الولايات مهددة بالسقوط، ولما كانت المديريات تسقط واحدة تلو الأخرى بأيدي رجالنا، ولما نسفت قواعد العدو وثكناته في أرجاء البلد، ولما كان قتلى العدو من عناصر حكومية وجنوده العسكرية كل يوم بين ثلاثين إلى خمسين، ولما تقدم عشرات منهم إلى الاستسلام أمام «طالبان»، ولما هربوا من صفوف الجيش والشرطة.
والحقيقة أن «طالبان» لم تضعف بل تقوى وتشتد عزيمتها، وهذا مما اضطر الأعداء إلى الاعتراف بها.
* ما تعليقكم على ما يتردد في الإعلام الغربي عن الزعيم الجديد الملا هبة الله بأن خبرته في مجال القضاء، تفوق خبرته في مجال الحرب.. وأن الملا هبة الله له شخصية مستقلة ولا تؤثر فيه أبدًا المشاعر والعواطف، كما أن عمله في المحاكم أكسبه القدرة على ضبط النفس بشكل جيد؟
- لا شك أن الزعيم الجديد الشيخ هبة الله أخند زاده عالم محدث وفقيه ذو خبرة عالية في الأمور القضائية، وبما أنه قضى كثيرًا من عمره في ميادين الحرب، فهو أولاً ضد الروس والشيوعيين، ثم ضد عصابات الشر والفساد، وها هو الآن يقارع الاحتلال الأميركي منذ عقد ونصف العقد بلا كلل ولا ملل، ومن هذا المنطلق نستطيع أن نقول إن الشيخ يمتلك خبرة جيدة في جميع الأمور القتالية لا في مجال القضاء فحسب، وهذه حقيقة واقعية أنه ذو شخصية قوية وعزيمة صلبة لا تزعزعه التأثيرات السلبية أثناء اتخاذ القرارات.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.