المتحدث باسم «طالبان»: الإعلام يضخم «داعش».. ويطبل لوجوده في أفغانستان

الملا ذبيح الله أكد لـ «الشرق الأوسط» أن التحقيقات مستمرة في عملية اغتيال الملا منصور.. والأمير الجديد يحظى بالإجماع

صورة خاصة من طالبان لعناصر الحركة خلال إحد التدريبات ({الشرق الأوسط})
صورة خاصة من طالبان لعناصر الحركة خلال إحد التدريبات ({الشرق الأوسط})
TT

المتحدث باسم «طالبان»: الإعلام يضخم «داعش».. ويطبل لوجوده في أفغانستان

صورة خاصة من طالبان لعناصر الحركة خلال إحد التدريبات ({الشرق الأوسط})
صورة خاصة من طالبان لعناصر الحركة خلال إحد التدريبات ({الشرق الأوسط})

الملا هبة الله أخند زاده، الذي عُيّن نهاية الشهر الماضي، قائدًا جديدًا لحركة طالبان في أفغانستان، من علماء الدين البارزين وكبار قضاة الشرع في الحركة، كان نائبًا لسلفه الملا أختر منصور الذي قتل في غارة أميركية. ولد الزعيم الجديد، وهو في الخمسينات، لأب فقيه في قندهار في جنوب أفغانستان، على غرار سلفيه الملا عمر والملا أختر منصور. واعترف الملا ذبيح الله الرجل الثاني في الحركة والمتحدث الرسمي باسم «طالبان» في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني بأن التحقيقات ما زالت جارية في عملية اغتيال الملا منصور بطائرة درون أميركية، وقال إن «استنتاجنا حتى الآن هو أن الأميركيين إلى جانب وجودهم العسكري في المنطقة لهم حضور استخباراتي مكثف فيها». وقال ردًا على سؤال حول اتهام إيران بتسريب معلومات تتعلق بالملا منصور: «لا نستطيع أن نتهم أحدًا بالتعاون مع أميركا في استهداف الأمير أختر منصور (رحمه الله) من دون شواهد موثقة». وكان زعيم «طالبان» الملا منصور قتل في غارة بطائرة من دون طيار (درون) في كويتا بباكستان نهاية الشهر الماضي. وتقع منطقة كويتا في إقليم بلوشستان القريب من الحدود مع أفغانستان. وأضاف الملا ذبيح الله أن «طالبان» تتعهد بالوفاء على مسؤولياتها والتزاماتها في الميادين العسكرية والسياسية، وهي تحرير أراضيها من المحتلين وإقامة الحكومة التي يرتضيها المواطنون المسلمون ويضحون لأجل قيامها.
وخلال العام الماضي، دخلت حركة طالبان في حالة من الاضطراب عندما حل منصور محل مؤسس الجماعة الراحل الملا محمد عمر. وجاء حوار «طالبان» مع «الشرق الأوسط» على النحو التالي:
* ما موقف الحركة من عملية السلام بعد مقتل أختر منصور؟
- إن تعامل «طالبان» مع أمثال المصالحة والمفاوضات من القضايا هو بموجب الخطة، ولا يتعلق ذلك بوجود شخص أو عدم وجوده. وإن موقفنا تجاه المفاوضات واضح جدًا، وهو أن بيد الإمارة الإسلامية قيادة الجهاد ممثلة لشعبها المسلم، وكجهة مسؤولة تتعهد بالوفاء بمسؤولياتها والتزاماتها في الميادين العسكرية والسياسية، وهي تحرير أراضيها من المحتلين وإقامة الحكومة الإسلامية فيها التي يرتضيها المواطنون المسلمون ويضحون لأجل قيامها، ومن أي طريق يتحقق ذلك تمتلك الإمارة لها خططًا صارمة.
* هل استهداف الملا منصور جاء بتعاون أمني بين إيران وأميركا خصوصًا بعدما تردد أنه كان قادمًا من إيران؟
- إن تحقيقاتنا ما زالت جارية حول الأمر، واستنتاجنا حتى الآن هو أن الأميركيين إلى جانب وجودهم العسكري في المنطقة لهم حضور استخباراتي مكثف فيها.
إن الإمارة وبالتحديد الملا منصور (رحمه الله) لم يكن له أي مشكلة مع دول المنطقة بما فيها الدول المجاورة، بل كان يتمنى إيجاد موقف موحد في المنطقة تجاه الاحتلال، فلا نستطيع أن نتهم أحدًا بالتعاون مع أميركا في استهداف الأمير منصور رحمه الله من دون شواهد موثقة.
* ما طبيعة العلاقة بين إيران و«طالبان»؟
- هذه حقيقة واضحة، إن خطر استمرار الاحتلال الأميركي في أفغانستان هو تهديد أكبر لجميع المنطقة، تتضرر منه الصين وروسيا، وإيران وباكستان وسائر دول المنطقة، وتبقى المنطقة تحترق في أتون الحرب المدمرة، فنحن نعتقد بأنه لو ساد في المنطقة فكر تسبب في هزيمة أميركا وفضيحتها في أفغانستان، لكانت هذه خطوة جيدة، ولكن حتى الآن ليس لنا بشكل رسمي أي اتفاقية، لا مع إيران ولا مع أي أحد.
* هل الحركة تنسق مع طهران لمحاربة «داعش» في أفغانستان؟
- خلال مقاومة «طالبان» التي استمرت لخمسة عشر عامًا لم يوجد أي تنسيق استخباراتي ولا عسكري بين «طالبان» والدول المجاورة أو غيرها، لكننا نتوافق مع التعاون أو الفكر الذي يؤدي دورًا إيجابيًا في مواجهة الاحتلال الأميركي وإحباط مخططاته الاستخباراتية، ما دام غير متصادم مع ثوابتنا العليا ومصالحنا الوطنية.
* ما حجم البيعة للملا هبة الله من قبل قادة «طالبان»؟ وهل المُلا رسول المعارض لأختر منصور بايع الزعيم الجديد؟
- لعلكم تعلمون أن الإمارة هي تيار عقائدي وآيديولوجي، وأي جماعة هذا شأنها فلن تكون هناك مشكلة بينهم على القيادة، ولذلك لم يقع أي خلاف بين مقاتلي «طالبان» في تعيين الزعيم الجديد ومبايعته، وقد سارع العلماء، والقادة الميدانيون، وجميع المسلحين، وعوام المسلمين إلى مبايعة الأمير الجديد، فحجم البيعة للأمير الجديد مائة في المائة، والجميع على قلب رجل واحد.
وأما الملا محمد رسول فلا يدرى حاله، هل هو على قيد الحياة أم هو ميت؟ لم يره أحد ولا تحدث مع وسائل الإعلام، فمن الممكن أنه إما أن يكون أسيرًا أو ميتًا.
* هل يمكن أن تكشفوا للقارئ العربي عن شخصية الأمير الجديد الملا هبة الله أخند زاده؟ هل هو المرجع الديني والفقيه الشرعي في حركة طالبان على مدى أكثر من عقد من الزمان؟
- إن زعيم الإمارة الجديد الشيخ هبة الله أخند زاده كما هو معروف بين المقاتلين بالعالم النحرير والأستاذ المشفق، كذلك له مكانة في قلوبهم بكونه شخصية قوية، وأميرًا نبيلاً صبورًا، ماضي العزيمة ووفيًا إلى ثوابت الإمارة ومصالحنا الوطنية، ومنذ بداية الإمارة عاش حياة اختبارية محفوفة بالإنجازات والنجاحات كشخصية فعالة في طريق العمل المؤثر.
* ما موقف «طالبان» من تقارب حكمتيار من الحكومة في كابل؟
- الإمارة منشغلة الآن بالمقاومة ضد الاحتلال الأميركي، وتعتبرها فريضة دينية ووطنية للشعب الأفغاني المسلم، وترحب بكل من يقف في وجه المحتلين ويؤدي مسؤوليته الدينية والوطنية، وعلى العكس من يلقي سلاحه أمام المحتلين وعملائهم تحت شعار السلام والمصالحة، ويسعى لإضفاء الشرعية على احتلالهم وعدوانهم فذلك عند الإمارة مبادرة مؤسفة ومحزنة.
* هل المُلا هبة الله قادر على لم شمل «طالبان» المتشتتين من صفوف الحركة؟
- كما أسلفت لا توجد أي خلافات وانقسامات في صفوف الإمارة، وقد التف جميع مقاتلي الإمارة حول الأمير الجديد وكلمتهم واحدة ولله الحمد.
أما بعض أولئك الأشخاص الذين حادوا الطريق عن الإمارة ويشنون حربًا دعائية ضد مقاتلي الحركة بمساندة من مخابرات إدارة كابل، فلا يُعتبرون أفرادًا بالإمارة، وبالطبع لا يعتبر خلافهم خلافًا بين مجاهدي «طالبان».
* يبدو أن عملية الربيع التي أطلقتها «طالبان» فشلت، ما الجديد عن هذه العملية؟
- إن العمليات العمرية التي أطلقتها الإمارة العام الحالي لم تفشل، بل إنها زلزلت العدو وأربكته أكثر من السنوات الماضية، وإن قادة الإمارة الإسلامية العسكريين يراقبون العمليات عن كثب، وهم على يقين أن الاستراتيجة العسكرية تتقدم بنجاح نحو الأمام وأنها أوصلت العدو إلى حالة سيئة، ولو دعت الضرورة إلى تغيير الخطط والتكتيكات الحربية، فستأتي التغييرات والتطورات الجديدة.
وستستمر هذه العمليات إلى عام، ولم يمض عليها الآن إلا شهران فقط، فوصفها بالفشل في بداية انطلاقها ناتج عن فهم خاطئ، وإن شاء الله ستكونون شاهدين على إنجازات كثيرة خلال الفترة الباقية من وقتها.
* هل ما زال مكتب قطر الممثل الوحيد لـ«طالبان»؟
- نعم كل إدارة انتخبت من قبل قيادة الإمارة الإسلامية تمثل الإمارة ما لم تتخذ القيادة أو الشورى قرار عزلها أو تقليص صلاحياتها، ومكتب قطر هو المكتب الممثل للإمارة الإسلامية في الشؤون السياسية بأوامر من القيادة، وهو يمثل الإمارة الإسلامية بناء على الصلاحيات التي منحت له.
* ما موقف «طالبان» من قتل المدنيين خصوصًا ما حصل أخيرًا من عمليات قتل وخطف للمسافرين في قندوز؟
- إن الإمارة قامت بتشكيل لجنة مستقلة لمنع خسائر المدنيين تسعى إلى منع وقوع الخسائر في صفوف المدنيين وإلى دفع الأذى منهم.
إن الإمارة تعتبر إضرار الأبرياء المدنيين جريمة إنسانية لا تعفوها الشريعة الإسلامية، وللأسف فإن المحتلين ارتكبوا أمثال هذه الجرائم بشكل مكرر وما زالوا يرتكبونها.
وأما الذين أُلقي القبض عليهم في قندوز فقد كانوا من جنود إدارة كابل، وقام مقاتلونا بأسرهم بعد معلومات استخباراتية دقيقة وشواهد موثوقة، وقد أفرج عن المدنيين بعد التعرف عليهم فورًا.
* ما علاقة «طالبان» بروسيا؟
- إن الإمارة تطمح إلى إقامة علاقات طبيعية مع دول المنطقة والمجاورة بما فيها روسيا، وخصوصًا مع الدول التي تعارض الاحتلال والوجود الأميركي في أفغانستان والمنطقة في الأوضاع الحالية، ففي العلاقات الطيبة واتخاذ موقف موحد حول مسألة ما خير للجميع، ولكن لحد الآن ليس لنا أي اتفاقية مع أحد بشكل رسمي.
* ما موقف «طالبان» من ظاهرة «داعش» التي تتوسع في أفغانستان؟
- إن «طالبان» كما هم منهمكون ليلاً ونهارًا بالقتال في سبيل الله لتطهير البلاد من رجس الاحتلال الأميركي، كذلك لا يسمحون لأحد أن يحدث الفوضى والبلبلة والفتن داخل البلاد، وبما أن وسائل الإعلام الغربية تضخم «داعش» وتطبل له وما هو إلا جزء من حربهم الدعائية المخيفة، ونحن نعتقد بأن مقاتلينا أحبطوا مخطط «داعش» مسبقًا الذي قامت مخابرات العدو بنسجه، فهو لا يوجد بهذا الكم الذي تروج له وسائل الإعلام الغربية.
* أين تعيش قيادات «طالبان»؟ هل ما زالت في باكستان؟ وما مدى التأثير الباكستاني على الحركة؟
- تعيش قيادات الإمارة في أفغانستان، لأن إدارة مثل هذه الحرب الكبيرة المعقدة لا تمكن من دون حضور القيادة، ولكن لا يمكن التغاضي عن أن «طالبان» حركة نابعة من المجتمع الأفغاني والملايين من الشعب الأفغاني ومئات الآلاف من العوائل يعيشون في باكستان وإيران وغيرهما من الدول، فمن الممكن أن تكون ضمنها عائلة قائد ميداني أو مجاهد عادي، وأما القول بوجود تأثير باكستاني على «طالبان» فما هو إلا مجرد دعايات لا حقيقة لها، وقد أثبتت «طالبان» مرارًا وتكرارًا أنهم أحرار مستقلون متعهدون إلى ثوابتهم ومصالحهم الوطنية.
* يتردد في العواصم الغربية أن «طالبان» ضعفت بعد وفاة المُلا عمر، هل هذا صحيح؟
- لو كانت هذه حقيقة لما كان المقاتلون في حالة هجومية ضد العدو في مختلف أنحاء البلاد، ولما كانت مراكز الولايات مهددة بالسقوط، ولما كانت المديريات تسقط واحدة تلو الأخرى بأيدي رجالنا، ولما نسفت قواعد العدو وثكناته في أرجاء البلد، ولما كان قتلى العدو من عناصر حكومية وجنوده العسكرية كل يوم بين ثلاثين إلى خمسين، ولما تقدم عشرات منهم إلى الاستسلام أمام «طالبان»، ولما هربوا من صفوف الجيش والشرطة.
والحقيقة أن «طالبان» لم تضعف بل تقوى وتشتد عزيمتها، وهذا مما اضطر الأعداء إلى الاعتراف بها.
* ما تعليقكم على ما يتردد في الإعلام الغربي عن الزعيم الجديد الملا هبة الله بأن خبرته في مجال القضاء، تفوق خبرته في مجال الحرب.. وأن الملا هبة الله له شخصية مستقلة ولا تؤثر فيه أبدًا المشاعر والعواطف، كما أن عمله في المحاكم أكسبه القدرة على ضبط النفس بشكل جيد؟
- لا شك أن الزعيم الجديد الشيخ هبة الله أخند زاده عالم محدث وفقيه ذو خبرة عالية في الأمور القضائية، وبما أنه قضى كثيرًا من عمره في ميادين الحرب، فهو أولاً ضد الروس والشيوعيين، ثم ضد عصابات الشر والفساد، وها هو الآن يقارع الاحتلال الأميركي منذ عقد ونصف العقد بلا كلل ولا ملل، ومن هذا المنطلق نستطيع أن نقول إن الشيخ يمتلك خبرة جيدة في جميع الأمور القتالية لا في مجال القضاء فحسب، وهذه حقيقة واقعية أنه ذو شخصية قوية وعزيمة صلبة لا تزعزعه التأثيرات السلبية أثناء اتخاذ القرارات.



مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)

حذر كارل سكاو، المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي»، من جوع حاد يحدق بنحو 300 مليون شخص حول العالم، وقال إن العدد في ارتفاع مستمر.

ومع استمرار الأزمة الحالية وارتفاع أسعار الوقود لأكثر من 100 دولار، حتى شهر يوليو (تموز) 2026، فسيُدفع 45 مليون شخص آخرون لمواجهة انعدام الأمن الغذائي.

سكاو، الذي يزور السعودية حالياً، قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الرياض «تلعب دوراً قيادياً محورياً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».

وحدد مدير «البرنامج» ارتفاع التكاليف، والتمويل المحدود، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين، بوصفها أبرز التحديات التي تواجهها منظمات العالم؛ حيث أصبح شراء الغذاء وإيصاله أعلى تكلفة، و«في الوقت نفسه، نواجه فجوة تمويلية غير مسبوقة تعرقل عملنا».

وأضاف سكاو: «بالكاد استطعنا الحفاظ على عملياتنا؛ لأنه ببساطة لا توجد لدينا الموارد الكافية. وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يُحرمون من الدعم لأنه لا توجد مساعدات متاحة، بينما يعيش 75 في المائة من هؤلاء الأشخاص في مناطق تشهد نزاعات، وفي كثير من السياقات، مثل السودان وغزة، حيث يشكّل الوصول أحد أبرز القيود والتحديات. وعملياً؛ يعني ذلك أننا مضطرون إلى تقليص المساعدات في بعض من أشد الأزمات».

وفي أماكن مثل السودان وقطاع غزة وسوريا، يقول سكاو، «يقف الملايين بالفعل على حافة الهاوية، ولذلك؛ فإن أي اضطراب - حتى لو كان بسيطاً - يحدث في التمويل أو إمكانية الوصول ربما يدفع الأسر سريعاً إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب فورية ربما يصعب أو يستحيل تداركها فيما بعد، وإذا لم نتحرّك الآن، فلن تقتصر عاقبة ذلك على ارتفاع مستويات الجوع فحسب، بل ستتمثل أيضاً في فقدان الأرواح وزيادة عدم الاستقرار، بما يؤثر على المنطقة بأسرها».

وقال سكاو: «أزور حالياً السعودية؛ بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية لـ(برنامج الأغذية العالمي) التابع للأمم المتحدة مع المملكة، في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً في عدم الاستقرار، وتحديات كبيرة. وقد بحثنا سبل توسيع نطاق الدعم للاستجابات للأزمات الكبرى - لا سيما في السودان وغزة واليمن وسوريا - إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان الوصول إلى المحتاجين في البيئات شديدة التعقيد».

وأضاف: «حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تضطلع السعودية بدور قيادي بالغ الأهمية؛ ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً محورياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني أينما دعت الحاجة. ومنذ عام 2002، كان دعم المملكة، ولا يزال، عنصراً أساسياً في إنقاذ الأرواح وضمان مواصلة عمليات البرنامج».

التحديات والأولويات

وبشأن خطة «برنامج الأغذية العالمي» لمواجهة التحديات الماثلة، قال سكاو: «وجدنا أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم ودعمهم. فنحن نعطي الأولوية للفئات التي تحتاج بشدة إلى المساعدات الغذائية الطارئة، لكن ذلك يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه لأولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

وتابع: «في الأماكن التي تشهد أخطر مستويات الجوع، نركّز على الاستجابة الطارئة، حيث نُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة لخطر الموت جوعاً، بمن فيهم من يعيشون في مناطق النزاع، أو الذين نزحوا، أو الذين يمرّون بأزمات حادة. كما نواصل البحث عن سبل للوصول إليهم. ويملك (برنامج الأغذية العالمي)، التابع للأمم المتحدة، إحدى كبرى وأقوى شبكات سلاسل الإمداد في العالم، ولدينا القدرة على الوصول إلى المحتاجين عند توفر إمكانية الوصول والموارد المناسبة، لكننا بحاجة إلى الموارد اللازمة لتحقيق ذلك».

وأضاف: «نراجع أساليب عملنا، ونواصل البحث عن سبل لخفض تكاليفنا باستمرار، ونعمل أيضاً بشكل وثيق مع شركائنا، مثل السعودية، على تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والدعوة إلى ضمان الوصول، وتعزيز الابتكار، وزيادة الدعم».

تداعيات التوترات الإقليمية

قال سكاو إن «التصعيدات والاضطرابات في المنطقة أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود؛ مما جعل عملياتنا، وكذلك أسعار الغذاء عالمياً، أعلى تكلفة، وتنعكس هذه الزيادات في تكاليف الوقود مباشرةً في ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم. فعندما ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 20 في المائة، فإنه غالباً ما يقل استهلاك الناس الغذاء بنسبة مماثلة. وفي المناطق التي نعمل فيها، يعيش كثير من الأشخاص أصلاً على وجبة واحدة يومياً؛ مما يعني أن لهذه الزيادات أثراً فورياً وخطيراً».

وتابع: «أصبحت تكلفة شراء الغذاء وتوفيره أعلى بكثير. فقد ارتفعت تكاليف الشحن بنحو 25 في المائة؛ نتيجة اضطرارنا إلى استخدام طرق أطول وأعلى تكلفة، وتتجلى آثار هذه الصدمات العالمية بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يواجهون أزمات أصلاً، مثلما في اليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، أو قطاع غزة؛ حيث كان الوصول محدوداً بالفعل والبنية التحتية مدمّرة ويعتمد السكان على ما يدخل عبر الحدود».

وعلى الصعيد السوداني، قال سكاو: «في السودان، من المتوقع أن تكون لهذه التطورات آثار طويلة الأمد، حيث إن الأسمدة اللازمة للزراعة خلال الموسم عالقة ولا يمكن إيصالها. وهذا يعني أن المزارعين لن يتمكنوا من إنتاج غذائهم، في وقت نواجه فيه صعوبات في توفير المساعدات».

وزاد: «يأتي كل ذلك في وقت نواجه فيه فجوة تمويلية غير مسبوقة؛ مما يزيد من تقييد قدرتنا على الاستجابة. ونحن مضطرون إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم؛ إذ نُعطي الأولوية لبعض الفئات للحصول على المساعدات الطارئة، وهذا يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه إلى أولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

الوضع المأساوي بالسودان واليمن وسوريا وفلسطين

وبشأن الوضع المأساوي في السودان واليمن وسوريا وفلسطين، قال سكاو: «تُعد هذه الأزمات من بين أشد أزمات الجوع حدةً في العالم اليوم. وخلال زياراتي هذا العام قطاع غزة والسودان ولبنان، رأيت بنفسي التدهور السريع في الأوضاع على الأرض. ولم يكن هذا المستوى من النزاع والأزمات قائماً في أي من هذه البلدان قبل 5 سنوات».

ووفق سكاو، فإن «السودان يمثل حالياً أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من الوضع المأساوي، فقد جرى تأكيد حدوث المجاعة في أجزاء من البلاد، فيما توجد مناطق أخرى معرضة لخطرها»، مبينا أنه «في كل من اليمن وسوريا، يعجز أكثر من نصف السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية؛ بسبب النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار».

أما في قطاع غزة، وفق سكاو، فـ«بعد مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، فإن الأسر لا تزال مستضعفة إلى حد كبير، حيث تكافح لإعادة بناء حياتها بعد عامين من الحرب. ويعتمد كثير من الأسر على وجبة واحدة يومياً، فيما تظل أسعار الغذاء مرتفعة إلى حد يصعُب تحمّله. وتبقى الأوضاع بالغة الهشاشة».

حدود استجابة «البرنامج»

أوضح سكاو أن «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، يعمل على نطاق واسع في جميع هذه الأزمات، «حيث يوفّر الغذاء والدعم التغذوي والمساعدات النقدية، لملايين الأشخاص كل شهر. كما نحافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، وندعم النظم الغذائية المحلية، ونُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة للخطر».

ومع ذلك، فإن الواقع، وفق سكاو، يشير إلى أنه «من دون توفير تمويل عاجل وضمان وصول إنساني مستدام، فإننا نواجه احتمالاً حقيقياً يتمثل في تقليص المساعدات في وقت بلغت فيه الاحتياجات أعلى مستوياتها».

ولهذا السبب؛ والحديث للمسؤول الأممي، فإن «الشراكات تظل - لا سيما مع دول مثل السعودية - بالغة الأهمية لضمان قدرتنا على مواصلة توفير المساعدة ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع. نحن حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تؤدي السعودية دوراً قيادياً محورياً، ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».


العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.


ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.