«البراغماتية العسكرية» تدفع فرنسا إلى محاربة «داعش» بريًا

مصادر دبلوماسية فرنسية: لا تغيير في خطنا السياسي ولا في تحالفاتنا في سوريا

«البراغماتية العسكرية» تدفع فرنسا إلى محاربة «داعش» بريًا
TT

«البراغماتية العسكرية» تدفع فرنسا إلى محاربة «داعش» بريًا

«البراغماتية العسكرية» تدفع فرنسا إلى محاربة «داعش» بريًا

أفادت مصادر دبلوماسية فرنسية بأن وجود قوات فرنسية قليلة العدد إلى جانب «قوات سوريا الديمقراطية» المشكلة من عناصر كردية وعربية وغيرها التي تحاول طرد قوات «داعش» من مدينة منبج الاستراتيجية، الواقعة على خط تموين التنظيم انطلاقا من الحدود السورية - التركية حتى مدينة الرقة، «لا يعني تغييرا في الخط السياسي لفرنسا بل يعكس براغماتية عسكرية»، حيث إن «فرصة تلوح في الأفق لضرب (داعش) وإطباق الحصار عليه، وسيكون من الغباء عدم استغلالها، خصوصا إذ كان الهدف العسكري استراتيجيا بامتياز». وأضافت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، أن باريس «ما زالت سياسيا عند موقفها»، وهي مستمرة في اعتبار الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والهيئة العليا للمفاوضات «شريكها السياسي»، لكن هذا الأمر «لا يمنعها من أن تقدم الدعم العسكري هنا أو هناك للأكراد واقتناص الفرص المتاحة لضرب (داعش)» التي تعتبر باريس أنها «في حالة حرب معها». وذكرت المصادر الفرنسية بالعمليات الإرهابية التي تبناها «داعش» في فرنسا العام الماضي، والتهديدات الكثيرة التي أطلقها بحقها أكثر من مرة، وآخرها دعوة التنظيم لمناصريه بضرب المصالح الفرنسية.
حقيقة الوضع أن المساندة الفرنسية التي أشار إليها وزير الدفاع جان إيف لو دريان سريعا للمرة الأولى الأسبوع الماضي في لقاء تلفزيوني على القناة التلفزيونية العائدة لمجلس الشيوخ، تدور حول مفهوم توفير الدعم في المهمات القتالية الذي اختصره بكلمة «المشورة». ووفق الوزير الفرنسي، فإن المساعدة الفرنسية تشمل التسليح والتدريب والدعم الجوي وتوفير الخبرات القتالية. وأضاف لو دريان أن هذه الأمور «لا يمكن أن تعطى من المكاتب»، مما يعني وجود الخبراء العسكريين المنتمين إلى القوات الخاصة ميدانيا، لكن ليس بالضرورة على خطوط القتال الأمامية. وقالت مصادر عسكرية لوكالة الصحافة الفرنسية أمس، إن قوات خاصة فرنسية توفر المشورة للقوات العربية - الكردية التي تسعى للسيطرة على مدينة منبج، مضيفة أن الهجوم المذكور «يحظى بدعم مجموعة من الدول بينها فرنسا، وهذا الدعم هو ما نعرفه كلاسيكيا أي تقديم المشورة».
من جانبها، امتنعت وزارة الدفاع الفرنسية عن إعطاء مزيد من التفاصيل «عدد الجنود المنخرطين في المهمة، طبيعتها ومدتها..»، رغم إلحاح الصحافيين الذين طرحوا كثيرا من الأسئلة خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للوزارة ظهر أمس. وفي المؤتمر الصحافي نفسه، قال الكولونيل جيل جارون، الناطق باسم رئاسة الأركان الفرنسية، إن الامتناع عن تقديم التفاصيل هو «لحماية العمل الذي يقوم به هؤلاء الرجال». وترفض السلطات العسكرية الفرنسية إعطاء أي تفاصيل عن قوات الكوماندوز أو القوات الخاصة أو نشر أي صور لها. لكن المعلوم أن نحو مائتي رجل من هذه القوات موجودون في العراق، ويرجح أن يكون العدد في شمال سوريا أقل بكثير من العدد الأول.
وجاء تأكيد وجود العناصر العسكرية الفرنسية الداعمة لهجوم «قوات سوريا الديمقراطية» على مدينة منبج الاستراتيجية ليس في بيان رسمي من وزارة الدفاع بل على لسان «مصادر عسكرية» لم تكشف هويتها. وهذه المرة الأولى التي يذاع فيها علنا خبر وجود مثل هذه العناصر إلى جانب القوى الكردية السورية، بعكس الحال في العراق، حيث الوجود الفرنسي العسكري إلى جانب مقاتلي البيشمركة العراقيين والدعم متعدد الأوجه المقدم لهم رسمي ومعروف من الملأ.
تقول المصادر الفرنسية إن الدعم العسكري الفرنسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» سببه مزدوج: الأول، أن العدو «داعش» مشترك للطرفين، والثاني أن الهدف الذي تسعى هذه القوات للسيطرة عليه «استراتيجي وسيكون له تأثير على حضور (داعش) في سوريا وعلى مصير الحرب عليه»، وبالتالي فإن «التقاء المصالح هو ما دفع باريس إلى توفير الدعم العسكري» الذي يبقى محدودا، ولا يقاس بأي حال بالدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لهذه القوات. وبحسب مصادر سياسية في باريس، فإن الدعم الفرنسي «هو بالتأكيد موضع تنسيق بين باريس وواشنطن» وبشكل ما، فإن العاصمة الفرنسية «تسير على خطى الجانب الأميركي رغم الاستياء الذي يثيره هذا الدعم من جانب تركيا».
وثمة عنصر أساسي يمكن أن يفسر الرغبة الغربية في توفير الدعم لقوات سوريا الديمقراطية، رغم ما أثاره إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يرأسه صالح مسلم، تشكيل «الإدارة الكونفدرالية في روج آفا» أي شمال سوريا، من ردود فعل مشككة وسلبية من جانب هذه الأطراف التي شددت على وحدة وسلامة الأراضي السورية، ذلك أن الغربيين ينظرون إلى «قوات سوريا الديمقراطية» على أنها «رأس الحربة» التي تحارب «داعش»، ويمكن بالتالي التوكؤ عليها لإضعاف تنظيم داعش وضربه. ولذا، فإن توفير الدعم لهذه القوات يبدو أقرب إلى «توزيع الأدوار»، حيث الأكراد ومن معهم يمسكون بالأرض، بينما طائرات التحالف الدولي تمسك الأجواء.
لكن المشاركة الفرنسية تطرح مشكلة قانونية، بسبب ما يظن أنه وجود لعناصر فرنسية تقاتل في صفوف «داعش». وفي هذه الحال، فإن قوة المساندة الفرنسية ستكون موضع مساءلة، إذا تبين أنها تسببت في مقتل مواطنين فرنسيين، لأنه عندها ستثار مسائل حول الأسس القانونية التي يقوم عليها التدخل الفرنسي والأسباب التي تجيز لهذه القوة قتل مواطنين فرنسيين «عن بعد» و«دون محاكمة»، وغيرها من المسائل التي لا تريد وزارة الدفاع الخوض فيها. وهذه الاعتبارات إلى جانب الرغبة في تلافي وقوع ضحايا فرنسية في العمليات العسكرية هي التي تبرر بقاء القوات الخاصة بعيدا عن الخطوط الأمامية.
بيد أن هذه الاعتبارات لا تقلل من أهمية المساعدة التي توفرها باريس التي تشمل الدعم الجوي والتسليح والتدرب على استخدام السلاح المقدم وجمع المعلومات الاستخبارية بطرق كثيرة «إلكترونية أو بشرية»، والتخطيط العسكري، خصوصا تفكيك القنابل البدائية التي يزرعها «داعش» على نطاق واسع.
تبقى المداليل السياسية للحضور الفرنسي العسكري. وفي هذا السياق، تؤكد المصادر الفرنسية أن «لا تبدل» في نهجها ولا في تحالفاتها، وأن «الخطوط السياسية لم تتبدل»، بل ما تغير هو «الرغبة في تصيد الفرص والعمل بمبدأ: عدو عدوي صديقي». وللتدليل على ذلك، تؤكد هذه المصادر أن «المكتب» الذي فتحه ممثلون عن «الإدارة الكونفدرالية في روج آفا» لا يتمتع بأي امتيازات، بل هو أشبه بمكتب لجمعية خاصة بحماية الطيور مثلا.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.