هل أصبحت سياسة العالم «المالية» خطرًا على الاقتصاد الدولي؟

صندوق النقد الدولي بدأ إعادة التفكير

تداعيات الأزمة المالية زادت أكثر على المجتمعات الفقيرة
تداعيات الأزمة المالية زادت أكثر على المجتمعات الفقيرة
TT

هل أصبحت سياسة العالم «المالية» خطرًا على الاقتصاد الدولي؟

تداعيات الأزمة المالية زادت أكثر على المجتمعات الفقيرة
تداعيات الأزمة المالية زادت أكثر على المجتمعات الفقيرة

خلّفت الأزمة المالية العالمية الأخيرة تركة تحديات ضخمة لاقتصادات الدول المتقدمة، خفضت معها أسعار الفائدة البنكية لـ«صفر»، ووصلت بالسالب في دول أخرى، ولجأت أغلب الحكومات إلى برنامج للتيسير الكمي (شراء الأصول) كإجراء سهل لضخ سيولة جديدة في الأسواق؛ كما ارتفعت الديون السيادية على الدول حول العالم، نتيجة ارتفاع العائد على السندات وأذون الخزانة، فضلاً عن القروض التي توسعت فيها معظم الدول، لجذب سيولة جديدة.
وزادت المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي العالمي، وفقًا لهذه المعطيات، كما تراجعت آفاق النمو المتوقعة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة أيضًا، نتج عنها أزمة سيولة ضربت بعض الأسواق، انخفضت معها قيمة الأصول إلى مستويات أقل مما يتناسب مع أساسيات الاقتصاد الكلي.
ووصل الاقتصاد العالمي إلى مرحلة التباطؤ، بل والركود في بعض الدول، نتيجة تراكم هذه المؤشرات المخلّفة من الأزمة المالية العالمية، بالإضافة إلى معطيات جديدة مثل تراجع أسعار النفط والسلع الأولية. اللذين تسببا في تراجع معدلات التضخم في بعض الدول بأقل من المستهدف مثل الولايات المتحدة الأميركية ودول منطقة اليورو.
ومع هذه المعطيات المالية السلبية، زادت أعداد الفقراء في العالم، وانخفضت نسبة الطبقة المتوسطة، بينما زادت ثروات الأغنياء نتيجة السياسات المالية والنقدية الحالية؛ مما يعيد التفكير الفوري في السياسة المالية للدول لإنعاش اقتصاداتها.
الباحثة الاقتصادية المصرية سلمى حسين، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن النظرية الاقتصادية انهارت أمام الأزمة المالية العالمية التي بدأت تظهر أواخر عام 2007. مؤكدة: «النظريات الاقتصادية التي تدرس في الجامعات تقوضت أكثر على أرض الواقع، وهذا الأمر ظهر جليًا في الأزمة المالية». وافقها في الرأي الدكتور أسامة الأنصاري أستاذ التمويل والإدارة في كلية التجارة جامعة القاهرة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن تطبيق النظريات الاقتصادية الكلاسيكية في جميع دول العالم، مع كل المتغيرات والتفاوت بين الدول». مشيرًا إلى صعوبة تطبيق العولمة في ظل التفاوت بين المجتمعات. ومؤخرًا أوضح صندوق النقد الدولي أنه مستعد للنظر في فكره الاقتصادي ومناهجه المعنية بالسياسات المالية، وقال كبير الاقتصاديين في الصندوق موريس أوبتسفلد: «الصدمة التي أحدثتها الأزمة المالية العالمية أدت بالمجتمع الأكاديمي والمعني بالسياسات على مستوى العالم إلى القيام بعملية إعادة نظر واسعة النطاق في السياسة الاقتصادية الكلية والمالية، وبالنظر إلى تأثيرات قراراتنا على البلدان الأعضاء والنظام الاقتصادي العالمي، نرى أنه من المهم للغاية أن نواصل إجراء عمليات إعادة تقييم للفكر الذي نتبناه في ضوء الأدلة الجديدة».
وقالت الباحثة الاقتصادية سلمى حسين إن اعتراف المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي، بالأخطاء فيما يخص مراجعة سياستهم المالية: «لم يترجم لسياسات أخرى بديلة، رغم ظهور مئات الكتب التي تتناول بدائل كثيرة ومن كافة الاتجاهات». وتشير الأدلة الجديدة في الاقتصاد العالمي، بحسب تقرير صندوق النقد الدولي عن الاستقرار المالي العالمي الذي صدر في أبريل (نيسان) الماضي، إلى «ارتفاع المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي العالمي مقارنة بما كانت عليه من قبل».وأضاف: «أدت الانخفاضات في أسعار النفط والسلع الأولية إلى استمرار مستوى المخاطر المرتفع في اقتصادات الأسواق الصاعدة، بينما أدى ارتفاع عدم اليقين بشأن التحول في نموذج النمو الصيني إلى زيادة انتقال التداعيات إلى الأسواق العالمية؛ وتسببت هذه التطورات في زيادة ضيق الأوضاع المالية، وخفض الإقبال على تحمل المخاطر، وزيادة المخاطر الائتمانية، وتعطيل معالجة الخلل في الميزانيات العمومية، مما أثر على الاستقرار المالي». ورغم أن مزاج السوق تحسن بسبب ارتفاع أسعار النفط، وقوة البيانات المالية الأميركية، والإجراءات الداعمة التي اتخذتها البنوك المركزية؛ لكن استمرار الاضطرابات ينتج عنه ارتفاع «مخاطر عدم الاستقرار، قد تصل في بعض الأحيان إلى اقتتال داخلي، وهذا يفسر الوضع الحالي في بعض الدول العربية التي حدثت بها اضطرابات». بحسب حسين.
وتوضح هذه البيانات ارتفاع المخاوف من حدوث أزمة مالية جديدة، الأمر الذي جعل صندوق النقد الدولي يؤكد على أنه «ينبغي اتخاذ تدابير إضافية للوصول إلى مزيج من السياسات الأكثر توازنًا لتحسين آفاق النمو والتضخم وتأمين الاستقرار المالي، وفي غياب هذه التدابير، قد تتكرر اضطرابات السوق».
وأضاف: «في مثل تلك الظروف، قد يؤدي تصاعد علاوات المخاطر إلى أوضاع سوقية أكثر ضيقًا، ودائرة مدمرة من الآثار المرتدة تتعاقب فيها هشاشة الثقة وضعف النمو وانخفاض التضخم وتصاعد أعباء الديون. ويمكن أن تؤدي اضطرابات أسواق الأصول العالمية إلى زيادة مخاطر الاقتراب من تباطؤ أخطر وأطول يتسم بالركود المالي والاقتصادي». بينما حذرت سلمى حسين بوضوح من السياسات المالية المتبعة حاليًا التي تتجاهل «مصالح العامة»، إذ إن «السياسات الحالية انعكاسًا لمجموعة تمثل مصالح ضيقة، عادة ما تتعارض مع مصالح العامة». مشيرة إلى أن 60 في المائة من حجم الثروات في الشرق الأوسط يمتلكها 10 في المائة فقط السكان، مما يشير إلى اتساع التفاوت في الثروات بين السكان «اللامساواة». وفقًا لحسابات توماس بيكيتي مؤلف كتاب «رأس المال في القرن الحادي والعشرين».
وتأتي تلك التغيرات في فكر صندوق النقد والبنك الدولي وكبار الاقتصاديين، متوافقة مع فكر الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي الذي ألف أحد أكثر الكتب الأكثر مبيعًا على مستوى العالم: «رأس المال في القرن الحادي والعشرين»، إذ تناول فيه انعدام العدالة في توزيع الثروات حول العالم.
ويوضح بيكيتي أن الثروة تنمو بشكل أسرع من نمو الناتج الاقتصادي، ويبرهن على ذلك بمعادلة اقتصادية توضح العلاقة بين الثروة والناتج القومي، مؤكدًا أن الرأسمالية لا تصحح بنفسها المسار نحو مزيد من المساواة، فتركيز الثروة المتعاظم، سيكون له تأثير يتزايد مثل كرة الثلج إذا ما تركت الأمور دون حل.
تتزايد مخاطر المالية العامة في معظم الدول تقريبًا. ففي الاقتصادات المتقدمة، تؤدي مخاطر الاستمرار المزمن للنمو الضعيف والتضخم المنخفض إلى زيادة التحديات أمام تخفيض نسب الدين، وفي اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، يمكن أن تتسبب زيادة ضيق الأوضاع المالية العالمية واشتداد تقلبها في رفع فاتورة الفوائد، في وقت تتصاعد فيه احتياجات التمويل الإجمالية.
ولا يمكن إيجاد حل دائم لمشكلة أعباء المديونية المفرطة دون تحقيق نمو أعلى على المدى المتوسط، ومع الحفاظ على زيادة في النمو قدرها نقطة مئوية واحدة يمكن الوصول بنسب الدين في الاقتصادات المتقدمة إلى مستويات ما قبل الأزمة في غضون عقد واحد؛ وهذا يتطلب تعجيل الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك سياسات الضرائب والإنفاق التي تعزز حوافز العمل والاستثمار، وتعطي دفعة لنمو الإنتاجية. بحسب تقرير لصندوق النقد عن مخاطر المالية العامة حول العالم.
ولا شك في أن الحالة الاقتصادية المتردية للحكومات الناتجة عن الأزمة المالية، تجعلهم يلجأون إلى تحفيز رجال الأعمال على الاستثمار من خلال قوانين فضفاضة، ينتج عنها تهرب ضريبي ارتفعت معدلاته بشدة بين الأغنياء، وظهر مؤخرًا في «وثائق بنما»، فضلاً عن خصخصة الشركات التي تعطي القطاع الخاص دورًا أكبر في مصير القوى العاملة في البلاد؛ ووقتها تلجأ الحكومات إلى إلغاء الدعم أو تقليله بحجة توفير النفقات، لترتفع معدلات الفقر حول العالم.
وتوضح سلمى حسين أن الأزمة المالية كان لها تداعيات سلبية على جميع الدول، بنسب متفاوتة إلا أن المجتمعات الفقيرة تأثرت بشكل أكثر، مشيرة إلى زيادة معدلات الفقر نتيجة تدني الإيرادات والأجور في هذه المجتمعات، وأصبح الفقر مرتبط بعامل السن، قائلة: «خروج العامل على المعاش كفيل بنقله من طبقة مستورة إلى طبقة فقيرة»، نظرًا لتدني قيمة المعاشات التي يحصل عليها العامل في المجتمعات الفقيرة.
أثار مقال على موقع صندوق النقد الدولي نشر الأسبوع الماضي، الشكوك في سياسة «النيوليبرالية» التي هيمنت على الفكر الاقتصادي على مدى العقود الثلاثة الماضية، وقال الاقتصاديون جوناثان أوستري، براكاش ونغاني، وديفيدي فيرسي، إنهم يرون حركة متنامية ضد بعض المبادئ الليبرالية الجديدة، ويعتقدون أن حرية حركة رأس المال عبر الحدود، وتدابير التقشف من قبل الحكومات العالمية - بدأت تعيق، بدلاً من مساعدة العالم. وخلصوا إلى أن السياسة المالية الحالية رفعت نسب عدم المساواة والفقر حول العالم، مما يضر بمعدلات النمو.
وقال أستاذ التمويل والإدارة أسامة الأنصاري لـ«الشرق الأوسط» إن «الأقلمة لا بد أن تحل بديلاً عن العولمة»، نظرًا لفشل الأخيرة بصورة ظهرت واضحة في الأزمة المالية العالمية. ودعت سلمى حسين الباحثة الاقتصادية العالم إلى التكاتف للخروج من براثن الأزمة، إذ «لا تستطيع دولة واحدة حلها، لكن على الأقل يمكن حلها إقليميًا»، مؤكدة أن «المجتمع الدولي قاصر على مواجهة الأزمة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين».



اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

أفاد بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن البلاد سوف تسحب كمية من مخزوناتها النفطية تكفي لنحو 20 يوماً، ابتداءً من أوائل مايو (أيار) المقبل، في ثاني عملية سحب.

كما سيجري تمديد خفض متطلبات مخزون القطاع الخاص، بواقع شهر، إلى 15 مايو، وفق وكالة «بلومبرغ».

وتتوقع اليابان أن تأتي أغلبية إمدادات مايو من طرق شراء بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً، بدءاً من مايو؛ لضمان استقرار الإمدادات المحلية، في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر نفطية من خارج الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الصراع في المنطقة.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي، لكن لا توجد أي مؤشرات على رفع إيران حصارها شِبه الكامل لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية. وقد بدأت، في 16 مارس (آذار) الماضي، بشكل منفرد، وبالتنسيق مع دول أخرى، بضخ كميات من احتياطاتها النفطية، ضِمن خطة لتوفير ما يكفي من النفط لمدة 50 يوماً. وحتى 7 أبريل (نيسان) الحالي، كان لدى اليابان ما يكفي من النفط لمدة 228 يوماً في احتياطاتها، بما في ذلك 143 يوماً في مخزونها العام. وأوضحت تاكايتشي أن الكمية الجديدة ستُضخ من المخزون العام. كما أعلنت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، خلال مؤتمر صحافي، أن اليابان تُجري عملية الإفراج عن مخزونها النفطي الجديد بشكل مستقل، لكنها ستواصل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.


اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية اعتباراً من أوائل مايو (أيار)، ومن المتوقع إبرام عقود مع شركات التكرير بحلول نهاية أبريل (نيسان).

وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الأسبوع الماضي، إن اليابان تعتزم ضخ ما يكفي من احتياطياتها النفطية لمدة 20 يوماً اعتباراً من مايو لضمان استقرار الإمدادات المحلية، مع سعيها في الوقت نفسه إلى استيراد النفط من خارج الشرق الأوسط، نظراً لتأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية على شحنات الطاقة العالمية. وبدأت اليابان ضخ احتياطياتها في 16 مارس (آذار) بشكل منفرد وبالتنسيق مع دول أخرى، وذلك ضمن خطة لتوفير كميات كافية من النفط تكفي لمدة 50 يوماً.

وتُعدّ كمية الـ20 يوماً المذكورة إضافة إلى ذلك. ومع بلوغ الطلب اليومي على النفط في اليابان نحو 1.8 مليون برميل، من المتوقع أن يصل إجمالي الدفعة الثانية من المخزونات الوطنية الطارئة إلى نحو 36 مليون برميل، حسبما صرح نارومي هوسوكاوا، نائب المدير العام لإدارة الأزمات الفورية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، للصحافيين. وأوضح هوسوكاوا أنه، كما هو الحال مع الدفعة الأولى، من المتوقع أن يتم ذلك عبر عقود اختيارية مع مصافي النفط المحلية، على أن تُوضع التفاصيل النهائية بحلول نهاية أبريل. وأضاف أن سعر الدفعة الأولى حُدد بناءً على أسعار البيع الرسمية لمنتجي النفط في فبراير (شباط)، بينما يخضع سعر الدفعة التالية للمراجعة، مع الأخذ في الاعتبار اتجاهات السوق اللاحقة. ورداً على سؤال حول معدل تشغيل المصفاة الذي يحوم حول 68 في المائة من طاقتها التصميمية، وفقاً لجمعية البترول اليابانية، قال هوسوكاوا إن هذا لا يبدو غير معتاد، إذ إنه لا يزال قريباً من 70 في المائة.

إطار مالي

وبالتزامن، أعلنت اليابان يوم الأربعاء أنها ستُنشئ إطار عمل مالياً بقيمة 10 مليارات دولار تقريباً لمساعدة الدول الآسيوية على تأمين مواردها من الطاقة، في ظل تصاعد حدة التنافس على النفط نتيجة للصراع في الشرق الأوسط. ويهدف هذا الدعم، الذي سيُقدّم بشكل رئيسي عبر مؤسسات مالية مدعومة من الدولة، مثل بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار، إلى منع أي آثار سلبية على سلاسل التوريد اليابانية. وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن الخطة، قائلة إن الدعم سيعادل 1.2 مليار برميل من النفط أو ما يعادل واردات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) من النفط الخام لمدة عام تقريباً.

وتحدثت بعد اجتماع مجموعة آسيا الخالية من الانبعاثات (AZEC)، وهي مبادرة تقودها اليابان تهدف إلى تسريع عملية إزالة الكربون والتحول في قطاع الطاقة في آسيا.

وبالمقارنة مع اليابان، تمتلك دول جنوب شرق آسيا مخزونات نفطية أقل، مما يزيد من شحّ إمدادات النفط الخام ومشتقاته، مثل «النفتا» - وهي مادة خام أساسية لصناعة البلاستيك. وقد أدى تعطل الإنتاج في جنوب شرق آسيا إلى تفاقم القلق لدى مقدمي الرعاية الصحية اليابانيين الذين يعتمدون على آسيا في توفير الإمدادات الحيوية، مثل الحاويات والأنابيب والقفازات.


النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
TT

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية، في مؤشر جديد على عودة دمشق إلى الساحة المالية العالمية بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وفقاً لـ«رويترز».

وفي الوقت نفسه، تعتزم الدولة الاسكندنافية منع أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم من الاستثمار في السندات الحكومية الإيرانية في خطوة رمزية إلى حد ما بالنظر إلى العقوبات الصارمة المفروضة بالفعل على إيران.

ويشير القرار الذي كشفت عنه وثيقة حكومية لم يسبق نشرها إلى دعم حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، التي تولت السلطة في أواخر عام 2024.

ويسعى الشرع إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد والتجارة الدولية بعد حرب أهلية استمرت أكثر من 10 سنوات، فضلاً عن العقوبات والعزلة المالية. ورُفعت العقوبات الأميركية الأكثر صرامة في ديسمبر (كانون الأول).

مستثمر رئيسي

يستثمر صندوق الثروة النرويجي عائدات الدولة من إنتاج النفط والغاز في الأسهم والسندات والعقارات ومشاريع الطاقة المتجددة في الخارج.

وحاليا، تُخصص 26.5 في المائة من استثمارات الصندوق في أدوات الدخل الثابت، معظمها في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.

وتشير وثيقة داخلية جرى الكشف عنها، وفقاً لـ«رويترز»، بموجب طلب يتعلق بحرية تداول المعلومات، إلى أن الحكومة النرويجية تحظر على الصندوق الاستثمار في بعض السندات الحكومية. لكن القائمة تتغير.

وجاء في محضر اجتماع عُقد في 28 يناير (كانون الثاني) بين وزارة المالية والهيئة الرقابية للأخلاقيات التابعة للصندوق أن «الوزارة أُبلغت بأنه جرى إجراء تقييم جديد لتحديد الدول التي يشملها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية».

وورد فيه أيضاً أنه «جرى إدراج إيران في قائمة الدول التي يسري عليها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية، وحذف سوريا منها». وذكر أحدث تقرير حكومي عن الصندوق، الذي قُدم إلى البرلمان في 27 مارس (آذار) ولم يُناقش بعد، أن قائمة الحظر الحالية للاستثمار في السندات الحكومية تشمل إيران وكوريا الشمالية وروسيا وروسيا البيضاء.

في المقابل، ذكر التقرير الخاص بعام 2025 أن قائمة الحظر تشمل كوريا الشمالية وسوريا وروسيا وروسيا البيضاء.

ويشير كلا التقريرين إلى أن الحكومة تجري تقييمات دورية لقائمة الحظر في ضوء العقوبات الدولية السارية في ذلك الوقت.

إشارة دعم

شمل دمج سوريا مجدداً في النظام المالي العالمي تفعيل حساب البنك المركزي لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك للمرة الأولى منذ عام 2011، مما يمهد الطريق لتوسيع العلاقات المصرفية الدولية في إطار الجهود الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وبناء اقتصادها بعد حرب دامت 14 عاماً.

ولا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية، إذ تشير بيانات الصندوق إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في مجال الدخل الثابت في أي دولة في الشرق الأوسط، لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات حكومة الرئيس الشرع.

والصندوق أحد أكبر المستثمرين في العالم، وغالباً ما دفعت قراراته الآخرين إلى الاقتداء به، مثل قراره بالتخلي عن الاستثمار في الشركات التي تستمد 30 في المائة أو أكثر من إيراداتها من إنتاج الفحم.