الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي

حاربوا بآلاتهم الموسيقية وأسقطوا بأغنياتهم أنظمة سياسية.. والثورة عندهم مستمرة

الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي
TT

الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي

الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي

«فرق الأندرغراوند» ظاهرة فنية جديدة بدأت في مصر على استحياء منذ سنوات قليلة ثم أخذت تغزو المحافل الشبابية بعد الثورة لما أحدثته من ردود فعل بين جماهير ميدان التحرير خلال أيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وحتى تنحي الرئيس مبارك حيث كانت تلك الفرق الموسيقية منتشرة بين صفوف المعتصمين في الميدان تلهب حماسهم وتشحذ هممهم بأغنياتهم الناقدة للنظام. وبعد الثورة لم تتوقف هذه الفرق بل زاد عددها وشهدت الساحة المصرية تزايدا في أعدادها حتى أصبحت ظاهرة جديرة بالاهتمام سيما مع خصوصية ما تقدمه من أعمال فنية غير مألوفة ومختلفة عن غيرها من الفرق الموسيقية التي ظهرت من قبل حيث تعتبر فرقا ذات طابع سياسي تنتقد وتسخر بشكل لاذع وقد يكون تحريضيا أيضا.
وتتعدد وتتنوع هذه الفرق بشكل كبير حتى أصبح بعضها يحظى بشهرة في ميادين الشباب الثوريين والمحافل الفنية فأصبحنا نسمع عن لايك جيلي، وحاجة تانية خالص، وعمدان نور، وفوق السطوح، وصوت الشارع، وبلاك تيما، وع السلم.. وغيرها من الفرق الفنية.
وقد تجولت «الشرق الأوسط» في أوساط تلك الفرق والتقت ببعض أعضائها في محاولة للاقتراب من هذا العالم الفني الشبابي الجديد ومعرفة مدى ارتباطه بالحالة الثورية التي تمر بها مصر وغيرها من دول الربيع العربي.

{حاجة تانية خالص} هو اسم لفرقة موسيقية تحاول التعبير عن الشارع المصري وكانت شهرتها بالأغنية التي أصبحت تحملها اسما لهم وإلى جانب «حاجة تانية خالص» قدمت الفرقة أغنيات عرفها الشباب منها الشهيد ورقة شجر، سبعة ونص، سيب وأنا سيب، فلان بن الوزير التي حظيت أيضا بشهرة كبيرة لانتقادها أوضاع التمييز الطبقي. وفي لقاء خاص لـ«الشرق الأوسط» قال هشام أنس أحد أعضاء فرقة «حاجة تانية خالص» نحن كفرقة أندرغراوند لم نكن نسعى للهروب من الرقابة كما يعتقد البعض بل كنا معروفين وموجودين في الشارع أكثر من أي شخص آخر لكن المقصود بالأندرغراوند أننا فرق بسيطة لا يوجد من يدعمها وقد بدأنا رسميا عام 2009 من خمسة أعضاء من كلية تربية موسيقية جامعة حلوان ومنا من يعد للماجستير والدكتوراه وزملائي بالفرقة هم خالد أبو حجازي ومعتز داود وأمين المصري ومحمد العشري. وعن فكرة تأسيس الفرقة قال هشام أنس إنها كانت دعوة من أجل التغيير في وجهة نظر الناس للحياة.
لم نكن نخشى مبارك ونظامه لأنهم كانوا يتيحون لنا الحرية التي ليس لها لزوم ولا فائدة يعني السماح لنا أن نقول كل شيء دون أي رد فعل كما أننا كفرقة كان أكبر عدد من مشاهدينا في الحفلة يصل إلى 500 فرد فقط ومن ثم لم يتعرضوا لنا ولكننا شاركنا في الثورة في أيامها التالية ونزلنا الميدان وغنينا أغنياتنا ووجدنا رد الفعل الكبير من الجماهير والتجاوب معنا.
وعن رأيه في توابع الثورة ومدى رضائه عنها قال لا أعتقد أن الثورة حققت أهدافها وكم حزنت ببراءة مبارك!! وبالنسبة للرئيس مرسي فهو كله أخطاء وليست به أي مميزات منذ ظهر على الساحة كبديل ورجل ثان في بداية الترشح للانتخابات وكل إدارته للبلاد غلط في غلط لدرجة أنه حتى لم يترك البلد كما كانت حين تولاها بل خربها وهذا واقع لا يمكن لأحد أن يجادلني فيه.
أما جبهة الإنقاذ فلم يمارسوا أي دور لإنقاذ البلد «ولا لزمة» لهم وهو يحتاجون لدورة في الإنقاذ لأنهم لا يفهمون ماذا يفعلون وللأسف كلا الطرفين على الساحة (الحكومة والمعارضة) غير موجودين أصلا ومجرد فوتوشوب!!
وحول توجهات الفرقة مستقبلا قال هشام أنس إن الفرقة تمر حاليا بمشاكل مادية والظروف التي تمر بها مصر وإنهم كأعضاء أنفقوا من جيوبهم على الفرقة انتظارا لعائد أو دعم مادي من الرعاة والمنتجين لكن دون جدوى وكل ما يحدث من الرعاة الذين عرضوا عليهم الدعم أنهم كانوا يطلبون تغيير نمط الفرقة وتوجهها أو يريدون الاستغلال.

جازاجا
من الفرق التي حققت أيضا نجاحا ضمن تلك الظاهرة الموسيقية فرقة «عمدان نور» التي تحولت إلى فرقة «جازاجا» وهي أيضا اتخذت اسمها الأول عمدان نور من اسم أشهر أغانيها والتي يقول عنها يحيى نديم مؤسس ومدير الفرقة لـ«الشرق الأوسط»: إن الفرقة جاءت لتكون اسما على مسمى تنادي بالنور وتكون هي منارة أيضا للفن والجمهور وقد أخذنا الاسم من أغنية عمدان نور.
ويضيف يحيى نديم منذ سنوات كنت أحلم بتأسيس فرقة جيدة ومحترمة أكون أنا مطربها وبالفعل تحقق الحلم على مرحلتين الأولى عندما كنت في ميدان التحرير أثناء الثورة وتواجدت وسط الناس أغني لهم أغنياتي وألهب حماسهم أثناء اعتصامات الميدان وعرفت بأني مطرب المعركة وليس مطرب المنصات يعني لا أغني على المنصات الموجودة في الميدان وإنما بين الناس ووجدت ردود فعل طيبة لفرقتي لكن الأمر استنزفني ماديا لأننا كنا ننفق من جيوبنا حتى نفذت مواردنا مما اضطرنا للتوقف بعد الثورة حتى قابلت محاسبا قانونيا ورجل أعمال يدعى حسن رزة شاهدنا ونحن نغني فأعجب بنا وبأسلوبنا المختلف وتكلم معنا والتقيت به في مقابلة وعرض علي أن ينتج لنا سي دي عن أغاني الثورة ثم تطورت الفرقة وقررت أن أجمع فنانين متخصصين من مختلف التخصصات الفنية لتكون فرقتنا تليق برسالتنا والحمد لله حققنا نجاحات كبيرة في دار الأوبرا المصرية وكانت شهادة ميلادنا الحقيقية يوم 29 سبتمبر (أيلول) عام 2011 يعني نفس سنة الثورة وفتحنا الباب لغيرنا من الفرق الشبابية لتنطلق.
والفرقة حافلة بالمبدعين من مؤلفين وموسيقيين فأنا ملحن ومطرب الفرقة وشقيقي تامر المدير الموسيقي للفرقة وهو مغن أوبرالي وشقيقي الثالث مصطفى مطرب بالفرقة وهو خريج معهد موسيقى عربية ومغن بالأوبرا. ونحن نعتمد على ألحاننا الخاصة وكلماتنا إلا لحنين فقط لسيد درويش هما الصهبجية وبلادي بلادي اللذين أردنا من خلالهما مخاطبة الناس بشكل قديم في إطار عصري.
وعن الضغوط التي تعرضت لها الفرقة قال يحيى نديم لم نتعرض لأي مضايقات ولكن كانت هناك محاولات للتوجيه في اتجاه البيزنس والأعمال الفنية التجارية لكننا رفضنا لأنه لا يمكن أن نعود للخلف لنتحدث عن الشعر والعيون بعد أن غنينا لهموم الناس ومشاكلهم أيام الثورة فنحن غير مستعدين للتنازل عما حققناه بعد الثورة من تغيير لقي تجاوبا مع الناس. ونحن مستمرون وليس لدينا أي مشاكل مع النظام.
نحن شاركنا في الثورة وخرجنا للميدان في الوقت الذي لم نكن ندري إن كنا سنعود أحياء أو أمواتا وشاهدنا بأعيننا أصدقاء لنا يموتون فكنا نحارب بالكلمة والفن ومع ذلك فأنا لست راضيا عن الوضع في مصر لا عن الحكومة ولا المعارضة فالاثنان أسوأ من بعضهما البعض ولا يوجد نظام أساسا!! فهم ليس لديهم قضية عكس ما كان يحدث أيام الثورة حينما كنا ننزل للمظاهرات دون أن يدعونا أحد أو تيار من التيارات. ومع ذلك لست نادما على المشاركة في الثورة والدخول إلى ميادين الموت بصدر مفتوح لأني أنا مثلا لمست من خلال فرقتي الموسيقية إقبال الناس وخاصة من الشباب الصغير رغم أنني كنت أستهدف بموضوعات أغنياتي الفئة الأكبر من 30 سنة وهذا يعني أن مصر تغيرت وأن البلد بخير طالما شبابها بهذا الوعي.
وعن تحول «عمدان نور» إلى «جازاجا» يقول نديم: الاسم الأول جاء ترجمة وملخصا لفلسفتنا ولكن كان لا بد أن يكون هناك اسم جديد يتلاءم مع المعاملات الدولية ويكون فريدا ومصريا أيضا وهو جازاجا ويعني أيضا عمدان النور ولكن باللهجة الصعيدية في محافظة المنيا جنوب مصر ووجدناه اسما سهلا ومعبرا عن الحالة فأصبح هو الاسم الجديد.
إلى ذلك قال نديم إن ظاهرة تعدد الفرق الموسيقية الشبابية طيبة ومطلوبة لأن المنافسة مهمة للتطور وغيابها سبب ما نعانيه الآن في مصر لأن كلا من المعارضة والحكومة ليس لديهم ما يتنافسون من خلاله فكان الفشل العام هو النتيجة!!
مؤسس ورئيس فرقة «صوت الشارع» بينو فارس قال لـ«الشرق الأوسط»: كنت أعمل في فرقة «تاكسي باند» ثم تحولت لفرقة صوت الشارع بعد أن قمنا بتأسيسها عام 2012. ونحن 8 أعضاء متكاملين نؤلف ونلحن لأنفسنا وكل واحد منا مر بعدة تجارب في فرق موسيقية سابقة حتى تجمعنا في «صوت الشارع» التي أردنا أن يكون اسمها معبرا عن الهدف منها وهو التواصل مع الشارع وأن تكون مسموعة كصوت الشارع وسجلنا فيديو كليبين منهم «مصر بالليل» و«شعب بيحلم بالحرية» وحققنا نجاحات كبيرة وأعمالنا تذاع على قنوات كثيرة منها «مزيكا» و«أون تي في». ولكن تبقى مشكلتنا في الثقافة العامة للناس التي تجعلنا نستغرق وقتا في الوصول إليهم إلا أننا تميزنا عن الآخرين في كلماتنا وألحاننا التي تعمدنا أن تكون مختلفة عن ألحان السوق. بالنسبة لي كعضو في الفرقة فأنا دارس موسيقى عربية ولكني أعمل أساسا في مجال المحاسبة لأنني خريج كلية التجارة وأنا الذي ألحن معظم أغاني الفرقة ونتمنى أن تتاح لنا الفرصة لتقديم عروضنا بالخارج. وعن الثورة يقول بينو فارس كل واحد من أعضاء الفرقة كانت له تجربته مع الثورة ولا شك أن للثورة الفضل في جعل الناس يتغيرون ليميزونا ويعرفونا فالثورة جعلتهم يشغلون عقولهم ومن ثم يشغلون آذانهم. وردا على انتقادات البعض لهذه الفرق يقول بينو فارس لـ«الشرق الأوسط»: نحن فرقة تترجم حب البلد بأسلوب غير تقليدي الذي اعتدنا عليه في الأغاني القديمة فنعبر عن الحب بأسلوب مختلف ومن ينتقدنا أو يدعي أننا غير دارسين لا يعرفنا جيدا وهناك من ينشر ضدنا شائعات للإساءة لنا بعد أن سحبنا السجادة من تحت أقدام الفنانين المشاهير والناس الكبيرة فأخذوا يهددوننا بالروتين والإجراءات الخاصة بالقيد في النقابة وخلافه وهذا لن يؤثر فينا لأن جمهورنا كبير وموجود في العالم العربي كله وعلاقتنا بالناس والجهات التسويقية جيدة، والمزيكا ليس لها حدود. وبالنسبة لما يدور على الساحة المصرية حاليا فنحن ننتقد السلبيات وليس لنا أي تواصل مع أحد من الموجودين حاليا في الجبهات المختلفة ولا تهمني وجهات نظرهم في شيء لأننا كفرقة نعبر عما نريد أن نقوله وقريبا ستصدر لنا أغنية بعنوان «اسمعي يا مصر» تعبر عن مشاعرنا تجاه عدد الضحايا والشهداء الذين ماتوا خلال الفترات الماضية منذ الثورة وعن معاناة الناس في تلك الأحداث.
ولأنها ظاهرة ثورية فهي لم تقتصر على مصر لكن الواقع أثبت وجود ظواهر فنية مشابهة ومواكبة لأحداث ثورات الربيع العربي أيضا في دول عربية أخرى. ففي تونس البلد الذي انطلقت منه أولى رياح التغيير الثورية توجد أيضا ظواهر غنائية ذات طبيعة ثورية حتى وإن كانت لا تهتم كثيرا بأحداث الشارع الثوري لكنها تهتم بهموم ومشاكل الشباب اليومية MEHDI R2M هي اسم الشهرة لفريق غنائي يقوده الشاب التونسي محمد مهدي رابح والذي اشتهر باسم مهدي وقدم الكثير من أغنياته الشبابية المتمردة على الأحوال الصعبة في بلاده منها أغنية «أنا عايز أتجوز».
وهي أغنية تعبر عن الواقع الذي يعيشه الشاب التونسي والعربي بشكل عام هذا بالإضافة لأغنيات مثيرة مثل أغنية «أوباما» و«رسالة إلى المشير» وهي باللهجة المصرية. وحول خصوصية الحالة الفنية التي يقدمها الفنان التونسي مهدي وكونه ظاهرة فنية أيضا برزت في أعقاب الثورة التونسية قال مهدي لـ«الشرق الأوسط» أنا ألحن وأكتب أغنياتي ومعي مجموعة من العازفين المصريين والتونسيين ليسوا كفرقة ولكن كموسيقيين مرافقين معي. وأمارس عملي ليس انطلاقا من أهداف ثورية وإنما حبا في الموسيقى التي أمارسها وهي موسيقى تجمع بين الروك آند رول والجاز لعمل أسلوب فريد ودمج أصوات عدة آلات موسيقية تراثية وعصرية.
وعن بداية معرفة الجمهور به يقول مهدي لـ«الشرق الأوسط»: اشتهرت بأغنية «اللي بكى العين» من فيلم «مايكين أوف» حيث ألفت ولحنت الأغنية بالاشتراك مع لطفي العبدلي ومحمد جبالي وهما أنفسهما اللذان أحييا حفلا موسيقيا بمهرجان قرطاج عام 2008.
وقد حضرت عدة مهرجانات محلية وعالمية وأطلقت ألبومي الأول من «باب لباب» بالإضافة لأغنيتي الساخرة «أوباما» باختلاط اللعب في أوتار الموسيقى من الريجي والجاز والمزود.
وأضاف مهدي زرت مصر عام 2011 وقدمت عدة حفلات منها «أنا تونسى» و«رسالة إلى المشير» باللهجة المصرية ثم جئت ثانية إلى مصر تلبية لدعوة الإعلامي باسم يوسف للمشاركة في برنامجه الشهير. وعن توجهاته المستقبلية الفنية يقول الفنان مهدي أعد حاليا ألبوما أؤديه بطريقة مسرحية عن مواطن الربيع العربي الجديد بعد الثورة كما كان لي الشرف أن أغني مع النجمين الأميركيين ميثود مان ورد مان وستكون هناك عروض عربية قريبة إن شاء الله.
وعن رؤيته لما يقدمه ومدى معارضة البعض له أو تقبله يقول مهدي لـ«الشرق الأوسط»: فني يستقطب كل الأعمار، ولا شك أن الموسيقى العربية التقليدية هي أصالتنا وتاريخنا ونحن كفناني «الفن البديل» نحاول تطويرها وترميمها لتتماشى مع العصر وكما نقول في تونس «كل وقت ووقت».
جدير بالذكر أن أغنية الراب في تونس كانت من أوائل الفنون التي انتقدت الرئيس التونسي بن ولعبت دورها في توعية وتحريض الشباب التونسي للثورة على الديكتاتورية. وقد سجَّل الممثل ومغنّي الراب التونسي محمد علي بن جمعة أغنية «غلطوني»، أعدها بالاشتراك مع مهدي أرتو إم، وهو يقلد فيها كلام وخطابات الرئيس المخلوع بن علي.

ليبيا الحرية
ومن تونس إلى ليبيا حيث توجد أيضا ظواهر فنية موسيقية تأثرت بالثورة بل وشاركت فيها وإن كانت تتسم في ليبيا بحالة خاصة حيث كانت الفرق تشارك في القتال بحكم دموية الثورة الليبية منها فرقة عازف الغيتار الليبي محمود أبو أسير الذي شارك في الثورة دون أن يفارق غيتاره، وغير اسم فرقته من «ليبيا الغد» إلى «ليبيا الحرية» والمثير في الأمر أن أبو أسير كان يعمل في الأساس صاحب محل غسيل سيارات لكن شغفه بالموسيقى دفعه نحو هذا الاتجاه وجعله يتحمل كل المصاعب التي تعرض لها هو وفرقته التي شاركت فعليا في القتال منها اعتقال أحد أعضاء الفرقة وهو يقاتل في البريقة وتعرض آخر لخطر الموت فتحولت أغنيات الفرقة لتتناول موضوعات الشهداء والحرية.
أيضا ظهرت فرق راب ليبية واكبت الثورة وقدمت أنماطا مختلفة من الأغنيات منها فرقة GAB التي عانت كثيرا في أيام معمر القذافي بسبب تناولها لأغنيات عن الوطن الضائع تحت حكم القذافي ثم انطلقت الفرقة بعد الإطاحة به وقدمت أعمالا شهيرة منها «فلتنزف ليبيا Let Libya Bleed» و«السكر الأسمر» و«What’s Next» وقد أعلنت الفرقة أنها ستركز على الهموم السياسية والاجتماعية للناس في ليبيا.

غرافيتي
لم تقتصر الظواهر الفنية الثورية الشبابية على الفرق الموسيقية بل ظهرت فرق من نوع خاص تمارس فن الغرافيتي أو الرسم على الجدران وعنها يقول د. نبيل بهجت كاتب ومخرج مسرحي عضو المجلس الأعلى للثقافة مدير فرقة ومضة إنه نوع من الفن يسجل ويؤرخ للأحداث واليوميات الخاصة بالثورة وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يقوم بمشروع توثيق الثورة بالتعاون مع وزارة الثقافة والذي وثق من خلاله 17 ألف صورة من نوعية الغرافيتي التي تسجل ليوميات الثورة المصرية بداية من الصور المرسومة على جدران ميدان التحرير وبورسعيد وغيرهما من جدران المناطق المختلفة في موسوعة للغرافيتي وأنه يستعد للمرحلة الثانية منها لتوثيق مجموعة جديدة. وكان دكتور نبيل بهجت قد قام بتقديم معرض تصوير وتوثيق خاص بفن الرسم على الجدران أو الغرافيتي تحت عنوان «الحيطة دي بتاعتي» وهو يكشف وسيلة جديدة من وسائل التعبير عن المعارضة تحمل رسائل النقد والسخرية والصراخ من الظلم بأساليب تسجيلية للواقع ويقول دكتور نبيل بهجت إنها فنون مستوحاة رسوماتها من فنون مصر الفرعونية والقبطية والإسلامية.
ظاهرة الغرافيتي الثورية امتدت إلى أنحاء دول الربيع العربي وفي اليمن اتخذت توجها آخر ذا بعد إنساني وأمني أيضا حيث ساهم الغرافيتي في مساعدة الأجهزة الأمنية والعدلية في البحث عن المفقودين وعن الظاهرة في اليمن قال الفنان اليمني مراد سبيعي لـ«الشرق الأوسط»: انتهت الحرب التي حصلت في صنعاء وقد خلفت دمارا في أبنية وشوارع المدينة وخاصة تلك المنطقة التي أسكن فيها حيث إنها كانت الخط الفاصل بين القوتين. وفي الخامس عشر من مارس (آذار) 2012 أطلقت حملة «لون جدار شارعك» حيث نزلت للشارع الفاصل بين قوات حرس الأمن المركزي الموالية لـ«علي صالح» وقوات الفرقة أولى مدرع تحت قيادة «علي محسن».. وبدأت بالرسم هناك بعد منعي من الرسم في الجهتين.. تفاعل الكثير من الشباب والشابات مع الحملة وظللنا في العمل لـ3 أشهر، كل يوم خميس من كل أسبوع وشبه يومي بالنسبة لي مع بعض الرفقة.
بعد انتهاء الحملة الأولى، جاءت فكرة الحملة الثانية والتي تعنى بقضية المختفين قسريا وهي قضية لم يكن المجتمع اليمني يعرف عنها إلا القليل. وفي يوم 8 سبتمبر 2013 أطلقت حملة «الجدران تتذكر وجوههم» وبدأت برسم وجوه المختفين قسريا على الجدران واستمرت الحملة لـ30 أسبوعا (7 أشهر) أي كل يوم خميس ننزل لرسم وجوههم حيث وصل عدد ما أنجزناه على جدران العاصمة صنعاء وإب وتعز والحديدة إلى 102 جدارية لوجوه مختفين قسريا.. ونجحت الحملة في إبراز قضية المختفين قسريا في المجتمع اليمني بشكل قوي وطرح قضيتهم في أجندة الحكومة الحالية التي بدورها قامت بتشكيل لجان للتحقيق عبر «المجلس التشريعي» وتشكيل لجنة عسكرية من ضمنها وزيرة حقوق الإنسان حورية مشهور وكذلك قيام المفوضية السامية للأمم المتحدة في آسيا والشرق الأوسط بالضغط على اليمن للتوقيع على اتفاقية مكافحة الاختفاء القسري التي لم توافق أو توقع عليها اليمن. وانتهت الحملة في 4 أبريل (نيسان) 2013. وبالطبع ستظل مفتوحة من فترة لأخرى بسبب طبيعة القضية التي تبنتها لأن المزيد من المختفين قسريا يتم إبلاغنا بهم.

لا آمال ولا إنجازات
وحول ما أثارته هذه الظاهرة الفنية من جدل بين مؤيد ومعارض على الساحة الفنية علقت المطربة عفاف راضي الأستاذ بمعهد الكونسرفتوار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الفرق ما زالت غير منتشرة بالشكل الذي يمكن اعتباره ظاهرة كما أنها فرق لا ترتقي لمستوى الحدث لأن أعمالها التي تقدمها لا يمكن مقارنتها بالأعمال الخالدة في مناسباتنا التاريخية والتي ما زلنا نتغنى بها حتى الآن بل إن بعض هذه الفرق يستعين بالموسيقى أو الكلمات الخاصة بالأعمال القديمة ويعيد توزيعها. كما أن طبيعة المرحلة التي نمر بها مختلفة ولا تساعد على تفجير الطاقات الإبداعية لأن الأغنية انعكاس لما يحدث من إنجازات أو آمال وللأسف لا يوجد حاليا لا هذا ولا ذاك والدنيا «بايظة» وكل ما يحدث بشع ولا يمكن التعبير عنه بإبداعات منيرة رغم عظمة الثورة التي حدثت في يناير.



ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

فرضت الحرب الموسعة في العام 2024 التي اندلعت بقصف إسرائيلي واسع في 23 سبتمبر (أيلول)، وما أعقبها من مواجهات، وتحولات ميدانية، واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية، وخطوط إمداده، ونفوذه السياسي، فيما تغيّرت أيضاً جغرافيا انتشاره، ومساحات عمله مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.

ويواجه الحزب، بعد عامين، معادلة عسكرية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها خسارة جزء كبير من بنيته القيادية، مع تراجع قدراته الصاروخية، والمسيّرة، وانحسار خطوط الإمداد عبر سوريا، مقابل احتفاظه بإمكانات عسكرية تسمح له بمواصلة العمل، ومحاولة إعادة تنظيم صفوفه، وبناء جاهزية تتلاءم مع واقع ميداني مختلف، يمتد من شمال الليطاني إلى مناطق أوسع في الجنوب، والبقاع الغربي.

ألسنة اللهب تتصاعد من جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

تراجع تجاوز النصف

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة، والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي، وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً».

وأوضح أن الحزب خسر الجزء الأكبر من قيادات الصفين الأول، والثاني، فيما أن معظم القيادات الموجودة اليوم كانت تُصنّف ضمن الصف الثالث في عام 2024، لافتاً إلى أن طبيعة الإدارة داخل الحزب تبدلت أيضاً، إذ «كانت الإدارة في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

وعلى المستوى العسكري، قال قهوجي إن «قوات الحزب أصبحت متمركزة إلى شمال الليطاني، بعدما كانت موجودة سابقاً على الحدود المباشرة»، مضيفاً أن «النبطية أصبحت عملياً خط التماس الفاصل بين وجود الحزب والقوات الإسرائيلية».

وفيما يتعلق بالترسانة العسكرية، أكد أن «القدرات الصاروخية وقدرات المسيّرات لا تزال موجودة، لكنها أصبحت أقل بأكثر من النصف مقارنة بما كانت عليه سابقاً».

وأضاف أن «نفوذ (حزب الله) السياسي داخل لبنان تراجع كثيراً، ولم يعد بالمستوى الذي كان عليه سابقاً»، مشيراً إلى أن أحد أبرز التحولات التي طرأت على وضع الحزب يتمثل في «تراجع خطوط إمداده عبر سوريا، وانقطاعها إلى حد كبير».

أرشيفية لمناصرين لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي (إ.ب.أ)

تراجع في الإمكانات

وفي قراءة تركز على مسار الحزب منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وصولاً إلى المرحلة الحالية، قال العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن قراءة وضع «حزب الله» عسكرياً، بعد عامين على حرب 2024، تظهر أن الحزب «تراجع في إمكاناته مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، لكنه لم يفقد قدرته العسكرية، ولا يزال يمتلك إمكانات تسمح له بالاستمرار».

واعتبر أن محدودية ردوده على إسرائيل خلال المرحلة الحالية قد تكون مؤشراً إلى دخوله مجدداً في «مرحلة إعادة تنظيم، وإعادة بناء للجاهزية القتالية على ضوء المعطيات الجديدة».

وأوضح الحلو أن المرحلة التي أعقبت وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024 اتسمت بـ«استمرار الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت كوادر في (حزب الله)، في مقابل امتناع الحزب إلى حد كبير عن الرد»، وهي تدلّ، من جهة، على تراجع إمكاناته مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2024، ومن جهة ثانية، على أنه كان يمر بمرحلة إعادة تنظيم، وإعادة تسليح، واستعادة للجاهزية القتالية».

وأضاف: «خلال تلك الفترة كان الحزب يحافظ على الهدوء، ولا يرد على إسرائيل، ما سمح له بالعمل على إعادة تنظيم بنيته. وحتى المعلومات التي كانت تتداول من داخل بيئته كانت تشير إلى أن بعض الكوادر المعروفة سابقاً جرى استبدال بكوادر جديدة بها، في محاولة لعدم كشف شكل التنظيم الجديد من خلال أي عمليات عسكرية».

تبدل المشهد

ولفت الحلو إلى أن المشهد تبدل مع اندلاع الحرب الأميركية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، ودخول «حزب الله» في المواجهة ابتداءً من مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «منذ ذلك الوقت وحتى وقف إطلاق النار الثاني في 17 يونيو (حزيران)، دخل الحزب في المعركة، وكان يرد في بعض المناطق بفعالية، وينفذ عمليات، ويطلق صواريخ باتجاه الداخل الإسرائيلي، والمناطق التي كانت إسرائيل قد احتلتها».

وأشار إلى أن إسرائيل، خلال تلك المرحلة، «تقدمت، وتوغلت، وفرضت وجودها على الأرض»، في وقت استمر الحزب في تنفيذ ردود عسكرية، إلا أن الوضع عاد بعد وقف إطلاق النار الأخير إلى نمط قريب من المرحلة التي أعقبت نوفمبر 2024.

وقال: «اليوم عدنا تقريباً إلى المرحلة السابقة، إذ إن ردود (حزب الله) على الاعتداءات الإسرائيلية أصبحت شبه معدومة. وإذا أجرينا جردة للعمليات خلال الشهرين الأخيرين ونصف الشهر، منذ وقف إطلاق النار، نجد أن العمليات العسكرية التي نفذها الحزب ضد إسرائيل قليلة جداً، ويمكن عدّها على أصابع اليدين، في مقابل عشرات العمليات الإسرائيلية اليومية بين غارات جوية، وقصف، واغتيالات».

علم «حزب الله» معلق على مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء (رويترز)

جغرافيا مختلفة وخطط جديدة

ورأى الحلو أن «الحزب أصبح أضعف، خصوصاً بعد الخسائر التي تعرض لها، لكنه لا يزال يتمتع بإمكانات تسمح له بالاستمرار»، مضيفاً: «عدم رد الحزب في هذه المرحلة يعيدنا إلى استنتاج مشابه لما حصل في الفترة السابقة، أي إنه قد يكون في مرحلة إعادة تنظيم، وبناء جاهزية قتالية جديدة، استناداً إلى المعطيات الميدانية التي تغيرت».

وأوضح أن هذه المعطيات تفرض على الحزب إعادة النظر في طبيعة انتشاره، وخططه القتالية، قائلاً: «إذا أراد القتال اليوم، فهو أمام ساحات مختلفة، من النبطية إلى جزين، وربما البقاع الغربي، وهذا يعني أن عليه أن يبني خططه على جغرافيا وواقع ميداني جديدين».

وخلص الحلو إلى أن «الصورة العسكرية الحالية لـ(حزب الله) تختصر في تراجع قدراته مقارنة بما قبل حرب 2024، مع بقائه قادراً على الاستمرار، في مقابل دخوله، على الأرجح، في مرحلة جديدة من إعادة التنظيم، واستعادة الجاهزية القتالية بما يتلاءم مع التحولات الميدانية التي فرضتها الحرب».


خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
TT

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)

في عائلة هارلو لا يقتصر الاحتفال بعيد الميلاد على مناسبة شخصية لكل فرد، بل يجتمع خمسة أجيال في اليوم نفسه من كل عام. فقد وُلد أفراد خمسة أجيال متتالية من العائلة في 14 سبتمبر (أيلول)، في مصادفة نادرة تحولت إلى رقم قياسي عالمي موثّق في موسوعة «غينيس».

وتضم السلسلة ويلبر، ثم ابنته آدي، وحفيدها فريد هارلو، وابنته إيما بيل، وصولاً إلى حفيده آرثر، الذي جاء إلى الدنيا في التاريخ نفسه، ليكمل سلسلة من خمسة أجيال تشترك في يوم الميلاد ذاته، وفقاً لشبكة «سي تي في» الكندية.

ويقول فريد إن العائلة لطالما عدّت هذا التزامن أمراً مميزاً، لكنها لم تتخيل أنه قد يتحول يوماً إلى رقم قياسي عالمي. ويضيف: «عندما تُرزق بأطفال، فإنهم هدية، وهذه هدية فريدة جداً. كنا دائماً نرى الأمر شيئاً رائعاً، لكنني لم أفكر يوماً في أنه قد يجعلنا أصحاب رقم قياسي. كنت أعتقد ببساطة أن كل شيء يحدث لسبب».

ولم تبدأ العائلة التفكير جدياً في توثيق الرقم إلا في الآونة الأخيرة. وتقول إيما إن أفراد الأسرة كانوا يمزحون دائماً بشأن الأمر، خصوصاً بعد أن أصبح لديهم أربعة أجيال يتشاركون اليوم نفسه.

وتوضح: «كنا نقول دائماً: لدينا أربعة أجيال، ولا بد أن يكون ذلك رقماً قياسياً عالمياً».

واكتشفت إيما لاحقاً أن أربع عائلات أخرى كانت تتقاسم رقماً قياسياً مماثلاً، مع أربعة أجيال مولودة في اليوم نفسه. لكن الفكرة لم تتحول إلى إجراءات رسمية إلا بعد وفاة جدتها آدي، حين اكتشفت إيما أنها حامل بطفلها الثاني، وأن موعد ولادته المتوقع يصادف 14 سبتمبر.

وتقول إيما إن جدتها كانت تكرر عليها منذ طفولتها أمنية طريفة: «يجب أن يكون لديك ولد في 14 سبتمبر»، مضيفة أنها كانت تسمع هذه العبارة منها كل عام.

وكانت إيما قد أنجبت طفلها الأول قبل موعده، لذلك، عندما حملت بطفلها الثاني، كانت تأمل أن يصل هذه المرة في الموعد المنتظر. وبالفعل، وُلد آرثر في 14 سبتمبر، ليصبح بذلك الحلقة الخامسة في السلسلة العائلية، ويمنح أسرته رقماً قياسياً جديداً.

ويقول فريد، في تعليق على وصول أصغر أفراد العائلة: «وها هو ذا، لقد أصبح صاحب رقم قياسي».

ورغم أن آدي تُوفيت قبل ولادة آرثر، فإن أفراد العائلة يتخيلون مدى سعادتها بهذا الإنجاز. وتقول إيما: «أعتقد أنها كانت ستشعر بالفخر والإعجاب، لأننا نجحنا بالفعل في تحقيق ذلك، وأن المولود كان ولداً في يوم 14».

ولا تتوقف المصادفة عند التاريخ، إذ يلفت أفراد العائلة إلى نمط آخر رافق الأجيال الخمسة؛ فالتسلسل جاء بالتناوب بين الذكور والإناث: ولد، ثم بنت، ثم ولد، ثم بنت، ثم ولد.

وتقول إيما: «بدأ الأمر مع ويلبر، ولذلك يأتي التسلسل: ولد ثم بنت ثم ولد ثم بنت ثم ولد».

ومع ذلك، لا تنوي العائلة تحويل هذا الرقم القياسي إلى تقليد يتعين على الأجيال المقبلة الحفاظ عليه. وفي الوقت الحالي، يكفي أفراد هارلو أن يجتمعوا كل عام للاحتفال بأعياد ميلادهم معاً، بعدما منحتهم مصادفة عائلية نادرة مناسبة إضافية للاحتفال.

ويختصر فريد الحكاية قائلاً: «إنه أمر مذهل حقاً».

أما إيما فتكتفي بوصف التجربة بكلمتين: «لقد كان الأمر ممتعاً».


تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)
TT

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)

كثفت السلطات التركية تحقيقاتها في قضية الاحتيال والتلاعب التي هزت بورصة إسطنبول منذ 16 سبتمبر (أيلول)، على خلفية هبوط حاد في مؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنحو 6 في المائة، مع استمرار الضغوط على السوق. وجاءت التحقيقات الجديدة لتكشف اتساع نطاق القضية، مع احتجاز 15 شخصاً، وتجميد أصول مرتبطة بمسؤولين في عدد من شركات الاستثمار.

وأعلن وزير العدل التركي أكين غورليك، الاثنين، أن السلطات التركية احتجزت 15 شخصاً في إطار تحقيق يتعلق بتعاملات على أسهم شركة «كاتيليم إيفيم» للتمويل الادخاري المدرجة في البورصة، وجمدت أصولاً مرتبطة بمسؤولين تنفيذيين في شركات استثمار أخرى.

وبينما تؤكد السلطات محدودية تأثير التلاعب الذي شهدته البورصة تطالب المعارضة التركية بإعلان تفاصيل ما حدث وعقد جلسة استثنائية للبرلمان لبحث فضيحة التلاعب بالأسهم، قال غورليك إن الادعاء العام بدأ إجراءات قانونية بحق 25 مشتبهاً بهم في التحقيق المتعلق بالشركة، بينما لا يزال 10 من المشتبه بهم فارين من العدالة.

اعتقالات وتجميد معاملات

وأضاف غورليك، عبر حسابه في «إكس» أن السلطات جمدت المعاملات المالية والتصرفات في الأصول المتعلقة بمسؤولين تنفيذيين وموظفين على صلة بشركات «بوصولا فاينانس هولدينغ»، و«بوصولا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا بورتفوي للإدارة»، و«هدف هولدينغ»، و«هدف بورتفوي للإدارة»، و«بولز ياتيريم للأوراق المالية»، و«بولز بورتفوي للإدارة»، و«أفق ياتيريم للإدارة والعقارات».

وتابع غورليك أن الحكومة أصدرت تعليمات إلى البنوك وجهات التوثيق وهيئات السجل العقاري وهيئة التحقيق في الجرائم المالية بمنع نقل الأصول الخاضعة للتحقيق أو تقليصها.

وأمرت السلطات بفرض رقابة مشددة على المعاملات التي يجريها أعضاء مجالس الإدارة والمخولون بالتوقيع وأزواجهم وأقاربهم المقربون، والتي قد تؤدي إلى خفض قيمة أصولهم، على أن تخضع هذه المعاملات لموافقة الادعاء العام.

وكان السبب الرئيسي لتقلبات السوق هو التحركات السعرية غير المعتادة التي شهدتها بعض الأسهم، والإجراءات التنظيمية المتخذة ضد شركات إدارة المحافظ. وأعلنت هيئة أسواق رأس المال عن ظهور مشاكل في السيولة لدى بعض الصناديق عقب صدور لوائح جديدة تستهدف صناديق التحوط، حيث أدى ازدياد طلب المستثمرين على سحب استثماراتهم من هذه الصناديق إلى تكثيف ضغوط البيع في السوق.

«كاتيليم إيفيم» ضاعفت أرباح أسهمها بنسبة 300 % منذ بداية العام بسبب التلاعب في البورصة (موقع الشركة)

وخلصت الهيئة إلى وجود شبهات بالتلاعب والاحتيال في أسهم شركات «كاتيليم إيفيم»، و«غوندوغدو غيدا»، اللتين شهدت أسهمهما ارتفاعاً بنسبة 300 في المائة منذ بداية العام الحالي، و«ديستيك فاينانس فاكتورينغ»، التي شهدت أسهمها ارتفاعاً بنسبة 140 في المائة.

كما فرضت الهيئة حظراً على التداول لمدة عامين على بعض الأفراد والمؤسسات، وكانت شركة «بورتفوي» ومديروها من بين الجهات الخاضعة للعقوبات.

خسائر ضخمة

ولم يقتصر البيع المكثف في السوق على الأسهم قيد التحقيق فحسب، فبينما أشارت التقارير إلى تكثيف عمليات البيع في أسهم قطاعات مختلفة لتلبية احتياجات السيولة النقدية للصناديق، تم الكشف عن تدفق للأموال إلى الخارج بقيمة مليار دولار تقريباً.

ومع ذلك، تؤكد الإدارة الاقتصادية والمؤسسات الرقابية عدم وجود أي مخاطر نظامية في الأسواق.

وأوقفت السلطات 4 مسؤولين وفرض حظر سفر على 51 آخرين في شركات وصناديق استثمارية، في إطار حملة متصاعدة على شبهات التلاعب بأسعار الأسهم، التي تقع في صلب أزمة سيولة هزت قطاع صناديق الاستثمار في تركيا، ما دفع الجهات التنظيمية إلى تجميد عشرات الصناديق والأمر بتصفيتها.

ودفعت الاضطرابات المالية السلطات المعنية إلى إصدار أوامر بتصفية 131 صندوقاً استثمارياً تديرها 7 شركات، وأعلن مجلس أسواق رأس المال، في بيان الاثنين، تمديد فترة التصفية إلى 6 أشهر لضمان بيع الأصول بأسعار مناسبة.

منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

وكشفت البيانات الرسمية، عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة، (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر (أيلول) الحالي، إثر سحب المستثمرين لأموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق، تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

وشملت التوقيفات أطرافاً رئيسية في القطاع المالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «تيرا» إمري تيزمن، ورئيس مجلس إدارة «بوصولا القابضة» سردار تورهان، ورئيسة شركة «ديستيك فاينانس».

وتسببت وتيرة الانهيار في محو نحو 51 مليار دولار من القيمة السوقية للأسهم التركية، عقب تراجع المؤشر العام للبورصة بنسبة 10 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

ويشمل التحقيق، الذي يتضمن أيضاً تحركات الأموال والعملات المشفرة للمديرين التنفيذيين وأفراد أسرهم المباشرين، تحديد ما إذا كانت الأموال قد حُوّلت إلى الخارج أو صدرت عملات مشفرة من خلال هؤلاء الأفراد.

الحكومة تهون من التداعيات

وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك، عقب اجتماع طارئ للجنة الاستقرار المالي الخميس الماضي، إن المشاكل في السوق تقتصر على عدد قليل من الصناديق، وإنه «لا يوجد خطر نظامي ينتشر في سوق الأسهم وسوق الصناديق».

وأضاف أن 131 صندوقاً استثمارياً ستتم تصفيتها، يبلغ حجمها نحو 10 في المائة من إجمالي حجم الصناديق، ولن تُشكل عملية التصفية ضغطاً على سوق الأسهم، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ «إجراءات صارمة» لمنع انتشار المخاطر إلى السوق بأكملها، وعزلنا المنطقة التي تعاني من المشكلة، وسيتم حماية مدخرات المستثمرين لفترة محددة.

اجتماع للجنة الاستقرار المالي برئاسة وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

وبدأت التعاملات في بورصة إسطنبول في مستهل الأسبوع، الاثنين، بتراجع بنسبة 0.87 في المائة للمؤشر الرئيسي «بيست 100» عند 13.168.54 نقطة، بعد تراجع عند الإغلاق، يوم الجمعة الماضي، بنسبة 1.67 في المائة، ليهبط إلى 13.284.42 نقطة بعد موجة بيع.

وخسر مؤشر القطاع المصرفي في الجلسة الافتتاحية، الاثنين، 0.09 في المائة، بينما خسر مؤشر الشركات القابضة 2.62 في المائة.

وبالنسبة لمؤشرات القطاعات، كان قطاع النقل الأكثر ربحاً بارتفاع 0.21 في المائة، بينما كان قطاع التأجير التمويلي والتمويل التجاري الأكثر خسارة بنسبة 9.55 في المائة.

المعارضة تطالب بالمحاسبة

وطالبت المعارضة التركية الحكومة بالكشف عن جميع ملابسات فضيحة التلاعب والاحتيال في صناديق الاستثمار والمستفيدين منها. واتهم زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الحكومة بتدمير حياة الملايين من الأبرياء، الذين ادخروا بشق الأنفس من رواتبهم، ربما أملاً في تدبير أمورهم المعيشية أو دفع الإيجار، والذين علقوا آمالهم على تحقيق مكاسب من سوق الأسهم.

وقال أوزيل، خلال لقاء جماهيري في مدينة بورصة (غرب تركيا) الجمعة، إن هناك 7 ملايين مستثمر في سوق الأسهم، 3.5 مليون منهم، أي النصف، يتداولون بمبلغ 10 آلاف ليرة تركية أو أقل، حرمهم التلاعب والاحتيال بأسهم بورصة إسطنبول من حقوقهم.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل طالب بالكشف عن ملابسات التلاعب والاحتيال بصناديق الاستثمار (حساب الحزب الجديد في إكس)

وأضاف أن الحكومة تقول اليوم إنها لن تسمح بانتهاك حقوق المواطنين، وستحارب من يفعل ذلك، لكن سيكون هناك نقاش واسع حول ما فعله أصحاب النفوذ في هذه الدولة، سواء في البيروقراطية أو في الوزارات، خصوصاً أصحاب النفوذ في جهاز القضاء، بهذه الصناديق في الماضي، من أجل تحقيق المكاسب الهائلة على حساب صغار المتعاملين، مطالباً بالكشف عن جميع الملابسات والأسماء التي استفادت من التلاعب في هذه الصناديق.

ودعا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان، دون انتظار افتتاح الدورة الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وتطبيق رقابة موضوعية وصارمة على أسواق رأس المال.

وقدم نائب رئيس حزب «الجيد»، إرهان أوسطا، سؤالاً برلمانياً إلى وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، بشأن التطورات في بورصة إسطنبول، وذكّره بتصريح سابق، أدلى به في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أقر فيه بعلمه بالتلاعبات في السوق، وتساءل عن سبب استغراق اتخاذ الاحتياطات اللازمة 10 أشهر، وعما إذا كانت المؤسسات المعنية قامت بواجباتها.