اجتماع في طهران لإدارة خلافات العملية العسكرية في سوريا

الشرطة الإيرانية تعلن جاهزيتها لمساندة نظام الأسد

الحرس الثوري يشيّع عنصرا من فيلق «القدس» قتل الجمعة الماضي في خان طومان بريف حلب الجنوبي
الحرس الثوري يشيّع عنصرا من فيلق «القدس» قتل الجمعة الماضي في خان طومان بريف حلب الجنوبي
TT

اجتماع في طهران لإدارة خلافات العملية العسكرية في سوريا

الحرس الثوري يشيّع عنصرا من فيلق «القدس» قتل الجمعة الماضي في خان طومان بريف حلب الجنوبي
الحرس الثوري يشيّع عنصرا من فيلق «القدس» قتل الجمعة الماضي في خان طومان بريف حلب الجنوبي

في وقت زادت فيه التسريبات بشأن خلافات بين طهران وموسكو حول العمليات العسكرية في سوريا، يعقد وزراء الدفاع الإيراني والروسي والسوري اليوم في العاصمة الإيرانية اجتماعا لبحث الملف السوري وآخر التطورات الميدانية وأداء القوات الروسية.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إيرنا» أن تسعة أشهر من التدخل العسكري الروسي سيكون على طاولة اجتماع طهران، خاصة مساهمة القوات الجوية الروسية، كما سيناقش الاجتماع آخر التطورات الميدانية في سوريا والعراق.
وذكرت وزارة الدفاع الإيرانية أن الاجتماع الثلاثي سيعقد تحت شعار «مكافحة روسيا للإرهاب في سوريا». في هذا الصدد، ذكرت «إيرنا» أن الاجتماع يأتي في إطار اللجنة المشتركة بين طهران وموسكو ودمشق وبغداد «لمكافحة الإرهاب». ولم تشر الوكالة إلى المشاركة العراقية في الاجتماع رغم فتح الباب على بحث الملف العراقي إلى جانب الملف السوري.
من جهتها، قالت وكالة «دفاع برس» الناطقة باسم وزارة الدفاع الإيرانية، إن وزيرا الدفاع الروسي سيرغي شويغو والسوري فهد جاسم الفريج يزوران طهران بدعوة من نظيرهما الإيراني حسين دهقان، وإن الاجتماع سيتناول آخر تطورات المنطقة على الصعيد العسكري. وأضافت الوكالة أن الاجتماع سيناقش سبل تعزيز «مكافحة الإرهاب».
وتعد هذه الزيارة الثانية لوزير الدفاع الروسي إلى طهران خلال هذا العام بعد زيارته في فبراير (شباط) الماضي، عندما قالت طهران إنه بحث في زيارته التعاون الروسي الإيراني العسكري.
بدورها قالت وكالة «إيرنا» الرسمية إن اجتماع الدول الثلاثة يستعرض ما تحقق منذ دخول روسيا في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى المعارك الدائرة بين النظام السوري والمعارضة.
وفي وقت أكد إعلان وزارة الدفاع أن الملف السوري سيكون في صلب المباحثات التي تجري بين وزراء الدول الثلاثة، أشار ضمنا إلى «تحرك إيراني بمشاركة سوريا لإقناع الطرف الروسي بإرسال مزيد من القوات إلى سوريا». وبحسب إعلان وزارة الدفاع الإيرانية فإن الاجتماع سيناقش الخطوات التكميلية لما بدأ منذ دخول روسيا إلى الحرب السورية، وأضاف البيان أن الطيران الروسي العسكري قلب المعادلات الإقليمية بشأن سوريا خلال الآونة الأخيرة.
هذا وقد ترددت تقارير بشأن خلافات بين روسيا وإيران حول مسار العملية العسكرية والأهداف في سوريا، كما تناقلت وسائل الإعلام زيارة سليماني لمرتين على الأقل إلى موسكو بعدما أعلن الرئيس الروسي سحبا جزئيا لقواته في منتصف مارس (آذار) المنصرم.
في إشارة إلى الخلاف، قال بشار الأسد في خطابه أول من أمس أمام مجلس الشعب الجديد، تعليقا على ما تردد حول خلافات وانقسامات بين حلفائه، خاصة بين إيران وروسيا بشأن العملية العسكرية: «أتمنى ألا نهتم على الإطلاق بكل ما يطرح في الإعلام حول خلافات وصراعات وانقسامات، فالأمور أكثر ثباتا من قبل والرؤية أكثر وضوحا بكثير. لا تهتموا.. الأمور جيدة في هذا الإطار».
ولم تتوقف زيارات المسؤولين الإيرانيين إلى روسيا. وفي مناسبتين، زار مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون العربية والأفريقية أمير عبد اللهيان ومستشار خامنئي في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي لبحث الملف السوري مع المسؤولين الروس في موسكو.
في غضون ذلك، تزامن سقوط عدد كبير من القوات الإيرانية في سوريا مع بدء القوات الروسية طلعاتها الجوية في مختلف مناطق سوريا التي تشهد معارك شرسة بين النظام وقوى المعارضة خلال الأشهر الأخيرة.
وقبل أسبوعين، انتقدت أطراف إيرانية ما اعتبرته «التراخي الروسي» في المعارك السورية بعدما أعلن الحرس الثوري مقتل عدد كبير من قواته في معارك جنوب حلب بخان طومان. ووجهت وكالتا الحرس الثوري «فارس» و«تسنيم»، بدورهما، انتقادات لأداء القوات الروسية في حلب معتبرة أن «الثقة الروسية بالوعود الأميركية كانت سببا في تراخي قواتها في حلب، مما كبد الحرس الثوري واحدة من أكبر خسائره في سوريا».
وذكرت الوكالة أن المشاورات والتعاون بين الدول الثلاث وتعاونها مع بغداد، ساعدت على تراجع خصومهم في سوريا والعراق. وفي إشارة إلى محاولات إيرانية لإقناع روسيا بإرسال المزيد من القوات إلى سوريا، أكدت الوكالة أن الملف السوري سيكون في صلب المفاوضات بين وزراء دفاع الدول الثلاث.
في سياق متصل، أعلن قائد الشرطة الإيرانية، الجنرال حسين اشتري، جاهزية قواته «توظيف طاقاتها» في سوريا، معتبرا إياها «محور المقاومة» في الوقت الحاضر، وفق ما أوردت وكالة «إيرنا».
هذا ولم يتحدث اشتري عن طبيعة التعاون الذي أبدت الشرطة استعدادها تقديمه دعما للنظام في دمشق، وفيما إذا كان ينوي إرسال قوات إلى جانب الحرس الثوري والجيش الإيراني إلى سوريا، خاصة بعدما أعلن المساعد التنسيقي لاشتري، محمد جواد كمند زاده في نهاية مارس الماضي جاهزية قوات الشرطة الخاصة لتنفيذ مهام خارج الحدود الإيرانية.
ونقلت وكالة تسنيم عن كمند زاده قوله إنه «أعلن بكل جرأة جاهزية القوات الخاصة لمواجهة الأعداء خارج الحدود حفاظا على النظام وقيم البلاد». قبل ذلك بأسبوع كانت طهران قد كشفت عن إرسال قناصة وقوات خاصة تابعة للجيش الإيراني في مهام تصر طهران على أنها «استشارية».
وقال اشتري لدى استقباله وفدا حكوميا سوريا يرأسه مساعد وزير الداخلية السوري خالد عبد الله خضر، إن «سوريا وقفت إلى جانب إيران في حرب الخليج الأولى على خلاف كثير من الدول»، معتبرا دعم نظام الرئيس بشار الأسد «واجبا إيرانيا وفقا لأوامر المرشد الأعلى علي خامنئي».
على الصعيد ذاته، اتهم اشتري أميركا بالوقوف وراء الحرب الأهلية السورية و«دعم المجموعات الإرهابية». وبرر اشتري قمع الثورة السورية، بقوله: «إن بسط الأمن واجب أي حكومة من خلال قواتها العسكرية والأمنية».
يشار إلى أن وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين، أدرجتا في نهاية يناير (كانون الثاني) 2011 الشرطة الإيرانية على لائحة العقوبات، بتهمة المشاركة في قمع الثورة السورية. كما شملت لائحة العقوبات، إضافة إلى قادة الحرس الثوري ومسؤولين، قائد الشرطة الإيرانية آنذاك العميد إسماعيل أحمدي مقدم ومساعده أحمد رضا رادان، بسبب دور الشرطة ومساندتها قوات فيلق «القدس» الإيراني في سوريا.
وكانت تقارير منفصلة لوزارتي الخارجية والخزانة الأميركية قد كشفت عن زيارات سرية قام بها العميد رادان إلى دمشق وتقديمه «استشارة» في بداية توجه النظام السوري لقمع المظاهرات التي اندلعت في مختلف مناطق سوريا آنذاك.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended