الفيدرالي يعيد التفكير في جدول رفع أسعار الفائدة

خطاب يلين يشير إلى تلاشي سقف التوقعات في يونيو

رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين خلال حديثها في فيلادلفيا مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين خلال حديثها في فيلادلفيا مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الفيدرالي يعيد التفكير في جدول رفع أسعار الفائدة

رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين خلال حديثها في فيلادلفيا مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين خلال حديثها في فيلادلفيا مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

تخلى بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي يضع في اعتباره التقرير الضعيف لنمو الوظائف على غير المتوقع الشهر الماضي، عن الأمل في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في يونيو، ولكن المسؤولين في بنك الاحتياطي الفيدرالي يقولون إنهم لا يزالون يفكرون بجدية في رفع أسعار الفائدة في شهر يوليو (تموز) أو سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقالت جانيت يلين، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي، قبل أسابيع قليلة إنها تتوقع من بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة القياسية خلال الأشهر المقبلة، ولكنها حذفت هذه الكلمات من خطابها مساء يوم الاثنين، في إشارة إلى التقرير الضعيف لنمو الوظائف الصادر في شهر مايو (أيار)، والذي دفع ببنك الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة التفكير في الأمر برمته. ومع ذلك، قدمت السيدة يلين تقديرات متفائلة بشكل عام حول الأوضاع الاقتصادية في البلاد. ففي حين أنها وصفت تقرير مايو للوظائف بأنه «مثير للاهتمام»، فإنها أكدت أيضا على أنه لا يشكل سوى جزء يسير من البيانات التي - وسط غيرها من بيانات نمو الأجور- ترسم الصورة العامة الأكثر إشراقًا للاقتصاد الأميركي. ولقد قالت السيدة يلين في خطابها أمام مجلس الشؤون العالمية في فيلادلفيا: «ألحظ أن الأسباب الوجيهة، الدافعة لتوقع أن القوى الإيجابية الداعمة لنمو الوظائف وارتفاع التضخم، سوف تستمر في تجاوز القوى السلبية المناوئة».
وتخلى المستثمرون عن كل شيء إلا الفرص التي تدعو بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى زيادة أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في 14 و15 يونيو، ولم تحاول السيدة يلين تغيير طريقة تفكيرهم. وكان خطابها هو آخر ظهور علني من قبل أحد مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي قبل الاجتماع المشار إليه. ولكنها أضافت أنها لا تزال تتوقع النمو الاقتصادي – كما أنها لا تزال تتوقع زيادة أسعار الفائدة.
وقالت السيدة يلين: «إذا كانت البيانات الواردة متسقة مع تعزيز ظروف سوق العمل، ويتجه التضخم نحو هدف النقطتين المئويتين المعلن سلفا، كما أتوقع، فإن المزيد من الزيادات التدريجية في أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية سوف يكون من القرارات المناسبة آنذاك».
ولقد ألقى بعض من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي بتصريحات مماثلة منذ صدور تقرير الوظائف لشهر مايو. حيث بدت لوريتا ميستر رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع كليفلاند واثقة بصورة نسبية خلال الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأميركي على استعداد لتحمل زيادة أسعار الفائدة. وفي ستوكهولم يوم الأحد، قالت السيدة ميستر إن تقرير مايو للوظائف، رغم أنه جاء مخيبا للآمال، فإنه لم يغير من التقدير العام للاقتصاد الوطني.
وأكد مسؤولون آخرون أنه ليس هناك من سبب للاندفاع، مشيرين إلى أنه ينبغي على بنك الاحتياطي الفيدرالي الانتظار حتى صدور البيانات القوية قبل التحرك نحو رفع أسعار الفائدة.
وقالت لايل برينارد، أحد محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي، في خطاب لها يوم الجمعة: «ربما أن هناك ميزة من الانتظار حتى تفيدنا التطورات المقبلة بالمزيد من الثقة في الأوضاع». وفي تقديرها، كما تقول السيدة برينارد، أن مخاطر التحرك المبكر تجاوزت إلى حد كبير مخاطر الانتظار لفترات طويلة للغاية.
وقال دانيال تارولو يوم الخميس، أحد محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي، والذي يشارك السيدة برينارد حذرها، في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ الإخبارية، إنه لا يزال يبحث عن سبب إيجابي للتحرك. وقدرت الحكومة الأميركية الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الأميركي تمكن من إضافة 38 ألف فرصة عمل جديدة في شهر مايو، وهو أدنى من توقعات السوق ووتيرة التوظيف حتى الآن خلال هذا العام.
ودخل بنك الاحتياطي الفيدرالي العام الحالي بتوقع ارتفاع أسعار الفائدة بصورة ربع سنوية، فقط لكي يبتعد عن الزيادة الأولى في مارس (آذار) عندما عكس الاقتصاد إشارات ضعف غير متوقعة. وأصر مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسابيع الأخيرة على أنهم يعيدون التفكير حول زيادة أسعار الفائدة في يونيو. ويبدو أن ذلك القرار قد تجاوزه الزمن الآن.
لم تتقدم السيدة يلين بخطة جديدة، وكان ذلك عن قصد. وقالت في إحدى النقاط: «أعلم أن المشاركين في الأسواق يتوقون إلى معرفة ما الذي سوف يحدث بالتحديد. وليست هناك، كما قلت قبل 18 شهرا، أية خطة محددة مسبقا». وكانت السيدة يلين قد كرست معظم خطابها حول الشكوك الاقتصادية التي تواجه بنك الاحتياطي الفيدرالي. ومن بينها، ذكرت التناقض البارز في البيانات الاقتصادية الأخيرة والاستفتاء البريطاني المقبل حول البقاء ضمن عضوية الاتحاد الأوروبي من عدمه. وقالت إن الخروج البريطاني من عضوية الاتحاد سوف يكون مدمرا من الناحية الاقتصادية.
وقالت في خطابها «إن الشكوك الاقتصادية كبيرة، والتقدم نحو أهدافنا، والموقف المناسب للسياسة النقدية سوف يعتمد على مدى تطور مثل هذه الشكوك». ولكن أسباب التفاؤل كانت مطروحة للنقاش يوم الاثنين أيضا.
وتقابلت السيدة يلين، بعد إلقاء كلمتها، مع العمال في برنامج التدريب الوظيفي في غرب فيلادلفيا. وخلال عامها الأول كرئيسة لبنك الاحتياطي الفيدرالي، ضمت اجتماعات المائدة المستديرة مع العمال في شيكاغو وتشيلسي بولاية ماساتشوستس، الكثير من الحضور الذين كانوا يكافحون من أجل العثور على فرص العمل. وكانت نغمة الاجتماع المنعقد يوم الاثنين أكثر تفاؤلاً، حيث تمكن الأشخاص السبعة الذين اجتمعوا مع السيدة يلين من العثور على وظائف، أو إن كانوا في البرامج التدريبية، فهم متفائلون للغاية بشأن العثور على فرص عمل ثابتة.
في غضون ذلك، قضى مارك غاي ما يقرب من عامين يبحث عن فرصة عمل بدوام كامل قبل عثوره على وظيفة لدى شركة لتنسيق الحدائق تابعة لشركة «University City District»، وهي مجموعة غير هادفة للربح استضافت الاجتماع المذكور. ولما سئل عما إذا كانت الأوضاع تتحسن بالنسبة للسكان في غرب فيلادلفيا، توقف السيد غاي قليلا قبل الإجابة. حيث قال: «على أن أوافق على ذلك، أجل، لقد حصل الكثير من الناس على وظائف هنا منذ عام 2012».
وتقول سارة ديفيس، مديرة التطوير في نفس الشركة، إن برنامج التدريب الوظيفي تخرج فيه نحو 110 أفراد خلال هذا العام. وقالت أيضا إن نسبة الذين يحصلون على وظائف قد ارتفعت بشكل مطرد عبر السنوات الخمس الماضية إلى نحو 95 في المائة، وأن الطلب من أرباب الأعمال المحتملين يتجاوز في الوقت الحالي قدرة البرنامج على توريد العمال. وأضافت تقول: «نتلقى اتصالات يومية من شركاء العمل المحتملين».
ومع ذلك، أشارت السيدة يلين في خطابها إلى أن البطالة لا تزال منتشرة بين الأقليات، وبين المواطنين الأقل تعليما. كما أن هناك إشارات كذلك إلى أن سوق العمل لا يتعافى بصورة سريعة. فلقد أضاف الاقتصاد 125 ألف وظيفة في الشهر خلال هذا العام، مقارنة بالمتوسط الشهري البالغ 229 ألف وظيفة في العام الماضي.
مؤشر بنك الاحتياطي الفيدرالي المحلي لظروف سوق العمل، والمصمم لأجل تلخيص مجموعة واسعة من بيانات سوق العمل، قد انخفض في كل شهر منذ أن رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
يقول نارايانا كوتشرلاكوتا، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي فرع مينيابوليس، في مقالة للرأي نشرت على موقع وكالة بلومبيرغ الإخبارية الأسبوع الماضي منتقدًا فيها رغبة البنك المركزي الأميركي في زيادة أسعار الفائدة «إن المسار الحالي لبنك الاحتياطي الفيدرالي لا يحركه حالة الاقتصاد، بل مجرد الرغبة في عودة أسعار الفائدة والميزانية برمتها إلى ما كان يعتبر الوضع الطبيعي لهما من قبل». ولقد ردت السيدة يلين بصورة غير مباشرة على تلك الانتقادات خلال جلسة للإجابة على الأسئلة أعقبت خطابها الذي ألقته يوم الاثنين. حيث قالت إن بنك الاحتياطي الفيدرالي يركز على التزاماته بمضاعفة فرص العمل واستقرار التضخم. وزيادة أسعار الفائدة ليست هي الغاية بل مجرد وسيلة من ضمن الوسائل.
وأشارت إلى أنه ينبغي على الاقتصاد الاستفادة من الدورة الجيدة لزيادة فرص العمل وزيادة الأجور. وقالت: «إذا اعتبرنا تقرير مايو للوظائف من قبيل التقارير الشاذة عن الواقع، أو أنه يعكس التباطؤ المؤقت الناجم عن ضعف النشاط الاقتصادي في بداية هذا العام، فمن ثم يمكن لنمو الوظائف أن يجني المزيد من الزخم ويدعم المزيد من المكاسب في الدخل». وأشارت السيدة يلين، من ناحية أخرى، إلى «الاحتمال الأقل مواتاة» وهو التباطؤ في استثمار الشركات والذي تُرجم إلى تباطؤ في نمو الوظائف. وكم من الوقت سوف يستغرق الأمر للوقوف على الفارق؟ لم تكن السيدة يلين في خطاب يوم الاثنين تقدم أية توقعات. بل قالت: «سوف أكافح برفقة زملائي في مواجهة تلك الظروف وغيرها من التساؤلات ذات الصلة حول المضي قدمًا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.