بكين وواشنطن على خطى التقارب بين أكبر اقتصادين في العالم

الصين تخصص حصة للاستثمارات الأميركية لأول مرة.. ومطالبات بفتح الأسواق

وزير الخزانة الأميركي جاك ليو ووزير الخارجية جون كيري خلال لقائهما مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانغ يانغ بالعاصمة بكين أمس (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي جاك ليو ووزير الخارجية جون كيري خلال لقائهما مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانغ يانغ بالعاصمة بكين أمس (أ.ف.ب)
TT

بكين وواشنطن على خطى التقارب بين أكبر اقتصادين في العالم

وزير الخزانة الأميركي جاك ليو ووزير الخارجية جون كيري خلال لقائهما مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانغ يانغ بالعاصمة بكين أمس (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي جاك ليو ووزير الخارجية جون كيري خلال لقائهما مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانغ يانغ بالعاصمة بكين أمس (أ.ف.ب)

عقب يومين من المباحثات والمحادثات التي كان بعضها يمتاز بالصراحة والآخر يتسم بالحصافة من أجل رأب الصدع الذي شاب العلاقة طويلا بين أكبر اقتصادين على مستوى العالم، قالت الصين إنها ستخصص للمرة الأولى من نوعها حصة للاستثمارات الأميركية تصل إلى 250 مليار يوان (38 مليار دولار) لشراء أسهم وسندات وأصول أخرى، وذلك من أجل تعميق أواصر الروابط المالية والاعتماد المتبادل بين الاقتصادين الأبرز عالميا.
وعلى مدى يومين من المحادثات مع نظرائهم من الولايات المتحدة، أكد مسؤولون صينيون مرارا أنهم لا يرون ضرورة لأن يستمر ضعف اليوان لفترة طويلة، وهو ما يخشى مستثمرون أن يؤثر على اقتصادات الولايات المتحدة ودول العالم التي تعاني من تباطؤ بالفعل، ويثير اضطرابات في الأسواق العالمية مثلما حدث في يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعلن نائب محافظ البنك المركزي الصيني، يي جانغ، عن تخصيص الحصة الاستثمارية الجديدة، خلال جلسات الحوار الاقتصادي والاستراتيجي الثنائي في بكين، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل مثل الإطار الزمني.
وقال نائب رئيس مجلس الدولة وانغ يانغ أمس الثلاثاء إن كلا من الصين والولايات المتحدة ستختار بنكا مؤهلا لتنفيذ عمليات مقاصة باليوان في الولايات المتحدة. وتتيح هذه الخطوة لبكين تحقيق طموحها بالتوسع في استخدام اليوان عملةً عالمية، بينما تتيح فتح الأسواق المحلية أمام مستثمرين أميركيين بشكل أكبر.
وهذه أول حصة تمنح للولايات المتحدة ضمن برنامج مؤسسات الاستثمار الأجنبي المؤهلة للتعامل بالعملة المحلية، وهي أكبر حصة تخصص لجهة واحدة بعد هونغ كونغ. وبموجب الخطة، يمكن لمؤسسات مالية أميركية التقدم بطلبات لاستغلال جزء من الحصة.
وعلى صعيد متصل، حث مسؤول أميركي رفيع الصين مجددا أمس الثلاثاء على خفض الحواجز أمام الشركات الأجنبية، قائلا إن هناك قلقا متناميا من القواعد التنظيمية الأكثر تعقيدا.
وتأثرت ثقة أنشطة الأعمال الأجنبية بمخاوف تنظيمية وحمائية في أعقاب سلسلة من التحقيقات الحكومية التي استهدفت شركات أجنبية، وبدء تنفيذ قانون الأمن القومي الذي يحد من استخدام التكنولوجيا المستوردة.
وتشكو مجموعات أنشطة الأعمال الأميركية أيضا من قواعد تنظيمية صينية جديدة، تقول إنها تمنح أفضلية للشركات المحلية وتجعل العمل في الصين أكثر صعوبة، إضافة إلى قوانين أخرى تتعلق بالأمن القومي.
وقال وزير الخزانة الأميركي جاك ليو، لشركات صينية وأميركية ومسؤولين على هامش اللقاءات في بكين، إن «القلق تنامى حول مناخ أنشطة الأعمال في الأعوام الماضية، حيث تواجه الشركات الأجنبية مزيدا من القواعد التنظيمية المعقدة، وتتساءل حول ما إذا كانت موضع ترحيب في الصين أم لا؟»، متابعا: «حكومتا البلدين مسؤولتان عن توفير أوضاع من شأنها تسهيل تعاون مستمر في مجالات الاستثمار والتجارة. وهذا يعني تفعيل سياسات تشجع المنافسة الصحية، وتضمن إمكانية التنبؤ والشفافية في صنع السياسة والعملية التنظيمية وحماية حقوق الملكية الفكرية، وتزيل الحواجز التمييزية أمام الاستثمار. تلك السياسات مهمة في الوقت الذي تسعى فيه الصين لتعزيز تقدمها الاقتصادي الذي حققته في العقود الماضية».
كما تحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري في المناسبة نفسها قائلا: «يجب أن نعمل على حقوق الملكية الفكرية. علينا أن نعمل على الشفافية والمحاسبة والتيقن وقواعد العمل»، مضيفا أن التيقن مهم لأنشطة الأعمال.
وأبدى كيري قلقه من قانون جديد في الصين يتعلق بالمنظمات الأجنبية غير الحكومية، قائلا إنه قد يؤثر سلبا على مجموعات الرعاية الصحية التي لا تهدف إلى الربح وتريد ممارسة أنشطة في الصين. وأضاف أنه تجب إزالة الحواجز أمام الاستثمار في الصين في أسرع وقت ممكن.
وتقول الصين إنها ملتزمة بالترحيب بالشركات الأجنبية في البلاد، التي تحتل مركز ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وقال مستشار الدولة يانغ جيتشي إن الصين تعمل على فتح أسواقها، مشيرا إلى محادثات بشأن اتفاقية استثمار ثنائية مثالا على ذلك.
وخلال الجلسات، سعت الصين والولايات المتحدة إلى تسوية الخلافات الكثيرة بينهما في اليوم الأخير من «حوارهما الاستراتيجي والاقتصادي». وعلى مدار اليومين استعرضت القوتان الكبريان في هذا اللقاء السنوي القضايا التي كانتا متفقتين بشأنها من «المناخ» إلى «الملف النووي الكوري الشمالي» و«مكافحة الإرهاب» و«إيبولا».
وقال جون كيري قبل أن يلتقي الرئيس الصيني إن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة «هي الأهم في العالم». لكن قبل ذلك، وبينما أظهر كيري ويانغ جيتشي مستشار الدولة الذي يشرف على الدبلوماسية الصينية، الأجواء الودية للمحادثات، لم يتأخر الخلاف في الظهور.
فقد أكد كيري أن التوتر في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بكين بالسيادة الكاملة عليه كان موضوع بحث «عميق». وقال: «أكدت الدعم الأساسي من قبل الولايات المتحدة لحل سلمي وتفاوضي»، وكذلك «قلق» واشنطن من «أي مبادرة أحادية الجانب»، ملمحا بذلك إلى أعمال الردم و«العسكرة» التي تقوم بها الصين في جزر صغيرة وتعترض عليها الدول المجاورة. ورد يانغ جيشي بالقول إن بكين «تأمل في أن تحترم الولايات المتحدة وعدها بعدم تبني موقف في النزاعات على الأراضي».
وانتقد وزير الخارجية الأميركي بحضور يانغ قانونا جديدا يفترض أن يحد من نشاطات المنظمات غير الحكومية الأجنبية. ورد جيتشي قائلا إن الصينيين «يتمتعون بموجب القانون بالحرية الدينية مثل الحريات الأخرى».
وقبل ذلك، دعا كيري إلى «إلغاء الحواجز» وأشكال المعاملة غير العادلة التي تعرقل عمل الشركات الأميركية التي تشعر على غرار المجموعات الأوروبية، بأنها لا تلقى ترحيبا في الصين.
وكان ليو دعا الاثنين إلى الحد من فائض القدرات الإنتاجية لمصانع الحديد الصلب لديها، التي «تضر» بالأسواق العالمية للفولاذ. كما طالب ليو عند بدء أعمال الحوار بكين بإبداء شفافية أكبر في تشريعها، وبالحد من العراقيل أمام التجارة والاستثمارات.
من جهة أخرى، أظهرت بيانات من «بنك الشعب الصيني (المركزي)» أمس الثلاثاء أن احتياطات الصين من النقد الأجنبي تراجعت في مايو (أيار) الماضي إلى 3.19 تريليون دولار، مسجلة أدنى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2011، ومن المرجح أن يكون السبب في ذلك تأثير ارتفاع الدولار والتدخل الحكومي من آن لآخر.
لكن محللين قالوا لـ«رويترز» إن الهبوط لا يشير بالضرورة إلى خروج أموال المضاربة.
وتراجعت احتياطات الصين - وهي الأكبر في العالم - بمقدار 27.9 مليار دولار في مايو، في أكبر انخفاض شهري لها منذ فبراير (شباط) الماضي.
وارتفعت الاحتياطات بمقدار 7.1 مليار دولار في أبريل (نيسان)، و10.3 مليار دولار في مارس (آذار) الماضيين، وهو ما يعكس انحسار خروج أموال وهبوط الدولار مقابل عملات أخرى مثل اليورو والين.
وقال جوليان إيفانز برتشارد، الخبير لدى «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة: «يعكس ذلك على الأغلب تقلبات سعر الصرف، التي نقدر أنها خفضت القيمة الدولارية لجزء من الاحتياطات تحتفظ به بعملات أخرى بمقدار 25 مليار دولار».
وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا انخفاض الاحتياطات الأجنبية إلى 3.20 تريليون دولار في مايو، من 3.22 تريليون دولار في نهاية أبريل الماضيين. وتدخل البنك المركزي الصيني في أسواق العملة لحماية اليوان من خروج رأس المال، في الوقت الذي تتأهب فيه الأسواق لرفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.